مقالات وآراء سياسية

من العبث نُشدان رتق الداخل، وفتق اليمن!

صديق النعمة الطيب

يقول الفيلسوف كانط (تصرف وكأنك تُشَرِّع للبشرية)!!!

النفاق السياسي هو أن تقول لا للحرب ونعم للسلام بينما جُندك يمارسون كل أساليب القهر والغزو والاحتلال والنهب في أراضي دولة أخرى.

ثقافة السلام لا تتجزأ، ولغة السلام لا تحمل مفردات الجور والظلم والاضطهاد والتغول على حدود الآخرين، فموازين العدالة تأبى ذلك، ومبادئ الأخلاق ترفض ذلك، والمروءة والرجولة والشجاعة تتوارى خجلاً وتشيح بوجهها عمن يمارس ذلك. فإما سلام عادل ومستدام، تسنده ثقافة ووعي وفكر ورؤية، وإما اتفاقات مرحلية وتقاسم سلطة وأطماع (إخونجية)، ما تلبث أن تنهار أمام (البترودولار) واغراءات الخليج التي تُسيل لعاب الدهماء وأشباه الساسة.

يقول ماركوس أوريليوس صاحب “التأملات” ذلك المبراطور الحكيم الذي جمع بين الفلسفة والحكمة والسلطة السياسة في محاولة للاقتراب، فيما يبدو، من نموذج المدينة الفاضلة يقول (قدر الملوك أن تفعل الخير وتُذَم عليه)، فالقرارات السياسية الرشيدة دائماً ما تُقابل بانكار شديد في بداياتاها لانها تُفضي إلى ضرر قريب متوهم، وإلى خير وفير في المدى الطويل متحقق.

تكريس  ثقافة السلام من خلال علاقاتنا الخارجية، وخطابنا للخارج هو المُكَمِّل الضروري منطقياً لعملية السلام في الداخل، فمن العبث أن تظن أنك بمنأى عن جرائمك التي ترتكبها في الخارج، فالعدالة الطبيعية تأبى ذلك (والتسوي كريت تلقاهو في جلدها)، لذلك لا بد من الاتساق التام (consistency) بين السياسات الخارجية والداخلية، وأن تكون لغة السلام هي الموجه الرئيس لكل السياسات، لم يعد في عُرف إدارة الدول ما يسمى سياسة خارجية وسياسة داخلية، فكل قرار يؤثر بالضرورة على بقية القرارات.

نتمنى قولاً فصلاً يريح ضمائرنا من الرهق الذي أصابها، والعار الذي لحق بها، والخجل الذي يدثرها، جراء تجويع وتشريد، بل والعبث بكرامة شعب، ووجود دولة لها تاريخ وجغرافيا وحضارة من أجل علاقة مع دولة مارقة يُسيِّرُها مزاج يتقلب بين الجنبين، لقد آن لنا أن نقول (لقد وصل السودانيون) وسيقولوا كلمتهم الفصل.

صديق النعمة الطيب

[email protected]

تعليق واحد

  1. بارك الله فيك!
    السلام هو من أهداف الثورة وتحقيقه لابد أن في السياسات الداخليه والخارجيه وليس لنا أي حجه للجيش السوداني في حرب البمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..