
إن صح ما ما تداولته الاخبار من تصريحات نسبت إلى عبد العزيز الحلو أحد قادة الحركات المسلحة التي تعتبر جزءا من الحراك الثوري أرى أن معظم الكلام الذي أدلى به لا خلاف عليه وأرى أنه رأيا معقولا في معظمه بالرغم من المزايدة والتهويل في صياغة الخبر ”الحلو يفجرها ضاوية من جوبا“ .. لا خلاف على تسليم مرتكبي الإبادة الجماعية وجرائم الحرب ضد الإنسانية للعدالة الدولية مع ضمان استقلالية القضاء السوداني .. لا خلاف على ضمان حقوق الإنسان المضمنة في المواثيق والمعاهدات الدولية والمشاركة العادلة في الثروة وتفكيك المركزية القابضة وبناء حكم لا مركزي مع اعادة هيكلة السلطة .. وهي في مجملها أهداف تداولتها شعارات الثورة وإن كان هذا لا يمنع من وضعها على الطاولة ومناقشتها وتعديلها بالإضافة أو الحذف حسب معطيات النقاش وظروف البلاد وهذا هو السيناريو والأسلوب المتوقع لإدارة النظام الديمقراطي طالما ارتضته الجماهير بعد عقود من الديكتاتورية وتسلط حكم الفرد ..
غير أني ابدي بعض الملاحظات على الجزء الثاني من التصريح حيث أشار إلى ضرورة إعطاء الأولوية للوحدة الطوعية واحترام
الإرادة الحرة للشعوب السودانية إلى جانب الإعتراف بالتعدد الإثني واللغوي والعرفي على أن ينعكس ذلك على هياكل السلطة والمؤسسات الإعلامية والناهج التعليمية ..
أرى أنه لا داعي لجلب مفهوم الوحدة الطوعية مرة أخرى لأدبيات السياسة طالما تخلصت البلاد من عنتريات وحماقات ”الدغمسة“ وما شابهها من مصطلحات ومزايدات أدت إلى انفصال الجزء الجنوبي من الوطن .. ثم أنه تمت الإشارة إلى تبني اللامركزية في الحكم وهي بتعبير آخر وكما افهمها نظام الحكم الفيدرالي وهذا ما تطبقه بنجاح الولايات المتحدة الأمريكية .. والسودان يعتبر نموذجا مصغرا للولايات المتحدة الأمريكية حيث تعدد المناخات الجغرافية وتنوع البيئات الجغرافية من ساڨنا وصحراء والمناخ الموسمي وحتى مناخ البحر الابيض المتوسط في الغرب .. إضافة إلى غنى السودان بتعدد الثقافات والفنون واللغات والتعدد الاثني .. ولقد راعى رئيس الوزراء معظم ذلك في اختيار الوزراء وعبر عن ذلك بوعي وفهم الوزراء الجدد في سياسات الاعلام والمناهج التربوية والشؤون الدينية مما يعكس رؤى قيادية ثاقبة تفتقر إليها البلاد بعد سيادة الرهاب السياسي والعمى الفكري الاحادي إن صح التعبير .. هذا هو واقع السودان مثل سجادة عجمية مختلفة الالوان غير أن ألوانها تتحد وتتناسق ولا يمكن أن تستغني عن لون واحد وإلا تشوهت اللوحة وتداعت وانهارت أسسها الجمالية ..
د. الفاتح إبراهيم
واشنطن




مرت مياه كثيرة تحت الجسر ثورة ديسمبر عظيمة ولكنها متأخرة لاخرين في السودان .
الاخ دكتور الفاتح اشكرك علي مقالك الايجابي عن موقف القائد عبد الغزيز الحلو. فهو منز قيام الثورة اتخذ موقفا ايجابيا واستعداده للاتفاق والتعاون مع حكومة الثورة. استميحك عزرا ان اختلف مع نقدك لاستعماله كلمة الوحدة الطوعية. جملة الوحدة الطوعية يمكن ان تحمل معنيين أحد المعنيين في حالة احد الجانبين يستعملها من اجل استبذاذ الاخر والمعني الأخر هو أي وحدة ناجحة يجب ان تكون طوعية. إذا نظرنا لجملة وحدة طوعية من طمن كلام ومواقف الرجل لا اري فيها أي محاولة استبذاذ.