أخبار السودان

الأحزاب السودانية تخشى استئثار الحركات المسلحة بتسيير دفة مفاوضات السلام

غياب التوافق بين الجبهة الثورية وقوى الحرية والتغيير، وحزب الأمة يستبق مفاوضات بين الحكومة والجبهة الثورية بعقد ورشة عمل تتضمن رؤيته للسلام الشامل.

حقق السودان خطوات هامة في طريق التغيير وقطع أشواطا رئيسية في مسيرة الانتقال من مرحلة نظام عمر البشير وتجاوز ألغامها، لكن مازال الطريق طويلا والملفات التي تحتاج إلى تفكيك عقدها كثيرة. ومن بين هذه الملفات ملف السلام في السودان. ويبدو أن الخلافات التي نشبت بين الجبهة الثورية كممثل للحركات المسلحة، وقوى الحرية والتغيير، قبل الإعلان الدستوري، ستطغى على حضور الأحزاب في الحوارات المستقبلية.

أحمد جمال

في الوقت الذي كان يستعد فيه رئيس وزراء السودان للقيام بزيارته الأولى إلى جوبا بعد توقيع الحركات المسلحة اتفاقا إطاريا مع الحكومة السودانية، كان الصادق المهدي رئيس حزب الأمة، العضو في تحالف الحرية والتغيير، يرأس ملتقى ينظمه حزبه في القاهرة بعنوان “قضايا السلام الشامل في السودان”.

وفي جوبا، حضرت السلطة الانتقالية لكن غابت القوى المدنية في المفاوضات. ويتوقع أن ينعكس هذا “التضارب” على سير المفاوضات ويعقّد جهود التوصل إلى السلام الشامل المطلوب عاجلا، خاصة وأن الأحزاب السودانية تبحث عن دورها في تحقيق السلام للحفاظ على مكاسبها السياسية. ولعل هذا الدافع هو ما يبرر انعقاد ملتقى القاهرة ويشي بأن حزب الأمة القومي يسعى للقفز على بعض التطورات والبحث عن طرق وأدوات تضمن حضوره المستقبلي في المشهد الحزبي، بل واستباق النتائج النهائية لمفاوضات جوبا.

قضايا السلام الشامل

استمر ملتقى “قضايا السلام الشامل في السودان” خمسة أيام، وانتهى الأربعاء (11 سبتمبر 2019) بإعلان جملة من التوصيات من المفترض عرضها على المفاوضات بين الحكومة والجبهة الثورية. وشارك فيه نحو ثلاثين قياديا يمثلون ولايات دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان وشرق السودان ومنطقة آبيي.

واقتصر المشاركون تقريبا على أعضاء حزب الأمة فيما لم تشارك فيه قيادات تنتمي لأي من الحركات المسلحة. وغابت هذه القيادات عن الجلسات إما لتواجد البعض منها في جوبا، أو لوجود خلافات سياسية مع حزب الأمة، على خلفية الصراعات التي نشبت بين الجبهة الثورية وتحالف نداء السودان الذي يرأسه المهدي، ويضم أحزابا سياسية وفصائل مسلحة.

أوصى الملتقى بضرورة بلورة رؤية وطنية قومية للسلام الشامل تعبر عن التنوع وتنصهر فيها الروابط الإثنية والعرقية والثقافية والسياسية، كعنصر أساسي في وضع السياسات والتشريع، وأن تصبح إطارا حاكما لجميع النزاعات، مع الأخذ في الحسبان الخصوصيات التي يتسم بها النزاع في كل منطقة والتدخلات المحلية والخارجية.

ولم تطرح أي من الأحزاب المنضوية تحت لواء قوى الحرية والتغيير رؤاها المنفصلة الخاصة بالسلام في السودان، وبرهن فشل المشاورات الأخيرة مع الجبهة الثورية على ذلك، وكشف عدم حدوث تقدم ملموس بينهما في جولة القاهرة الشهر الماضي عن وجود مسافة شاسعة بين الجانبين.

وقال الصادق المهدي إن حزب الأمة يرى أهمية أن تكون مفاوضات السلام في جوبا “هادفة إلى وضع اتفاق إطاري، يتبعه مؤتمر سلام قومي شامل يجري عقده في السودان بين الحركات المسلحة والقوى المدنية، وتمثّل فيه جميع الولايات والعرقيات”.

وأكد المهدي، في تصريح لـ”العرب”، أنّ “فشل جميع مفاوضات السلام الماضية يرجع إلى أن التشاور كان يقوم على الثنائية بين الحكومة السودانية السابقة وتلك الحركات أو بعضها بشكل منفصل، الأمر الذي أفرز في النهاية حلولا مشوهة غير قابلة للتطبيق، وهو ما يجب أن تضعه السلطة الانتقالية الحالية في حسبانها”.

وأشار إلى “أن الخلافات السابقة بين الأحزاب والحركات المسلحة سببها المنافسات الحزبية التي تشتعل في أوقات المراحل الانتقالية، لكن الجميع متفق على ضرورة الوصول إلى سلام عادل وشامل، ويشكل الوصول إلى حكومة انتقالية توافقية بين القوى المدنية تمهيدا مناسبا للوصول إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، بما يؤسس لدمج العناصر المسلحة في العملية السياسية”.

وبرأي حزب الأمة القومي أن التوصل إلى سلام لا فرق فيه بين قوى مدنية وأخرى مسلحة، ويتطلب الخروج بخطاب جديد لا يقوم على التهميش والاستعلاء العرقي الذي وظفه نظام البشير، وكان سببا مباشرا في الإضرار بالنسيج الاجتماعي والتعايش السلمي.

وترفض الأحزاب السودانية أن تستأثر الحركات المسلحة بتسيير دفة مفاوضات السلام. وتتعلل ذلك بأن العديد من المنتمين إليها سياسيا يتبعون بالأساس تلك المناطق. وبالتالي فإن الدعوة لمشاركة أبناء الأقاليم المتضررة لا تنفصل عن الرغبة في وجودها كطرف أصيل في المفاوضات.

ودعا حزب الأمة خلال ملتقى القاهرة إلى عقد مؤتمر للسلام الشامل وتأسيس مفوضية السلام، وإدراج كل القضايا وتأمين مشاركة كافة الأطراف المعنية، خاصة أصحاب الشأن الذين تم تغييبهم خلال الفترات الماضية. ويقوم حزب الأمة بجهود كبيرة ليقدم نفسه كصانع للسلام في السودان.

توافق سياسي جديد

قال حبيب سرنوب الضو، عضو المكتب السياسي لحزب الأمة، ووزير الطاقة والتعدين الأسبق بالسودان، إن الاتفاق بين الجبهة الثورية وقوى الحرية والتغيير كان هشا، بما أدى إلى تفسخ الشراكة المشتركة، وبالتالي يتطلب البحث عن توافق آخر بين القوى المدنية والمسلحة التوافق على أرضية سياسية واحدة.

وأضاف أن حزب الأمة القومي ربما يقوم بدور القائد لترميم العلاقة بين الأحزاب السودانية والحركات المسلحة، لما يمتلكه من تاريخ سياسي قام على كشف النزاعات في الأقاليم المختلفة، وقدم العشرات من المبادرات السابقة التي أجهضها نظام البشير، بالإضافة إلى مشاركة الحزب في جميع الفعاليات لتشكيل الحكومة الانتقالية.

وتعد الجبهة الثورية أحد مكونات تحالف نداء السودان الذي يترأسه الصادق المهدي، غير أن الخلافات تصاعدت بينهما مؤخرا، ما أدى إلى حدوث شبه قطيعة بينهما.

وأوضح محمد إسماعيل شقيلة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بحري في الخرطوم، أن ما سيسفر عن مفاوضات السلام سيكون بعيدا عن قوى الحرية والتغيير، بسبب عوامل قانونية ترتبط بالوثيقة الدستورية نفسها، التي تحدد مجلس السيادة باعتباره راعيا للمفاوضات، وأخرى سياسية لها علاقة برغبة كل مكون في الحصول على أكبر قدر من المكاسب بعيدا عن الآخر.

وكشف لـ”العرب” أن مجلس السيادة بتشكيله الحالي يحبذ أن تكون المفاوضات مباشرة مع الجهة الأكثر فاعلية على الأرض، وهي الحركات المسلحة، باعتبارها من تحمل السلاح، بعيدا عن الدخول في تفاصيل مع القوى السياسية التي قد تتم تنحيتها جانبا الفترة المقبلة.

وشدد على أن الحركات المسلحة ذاتها لا تسعى لوجود أطراف حزبية في المفاوضات الجارية، بل ستحاول الحصول على مكاسب تفوق ما حققته قوى الحرية والتغيير لترد لها ما أقدمت عليه حينما تجاهلتها في مفاوضات الإعلان الدستوري، مستمدة قوتها من رغبة الشارع في التوصل إلى سلام ينهي حالة الفوضى الحالية.

ويرى متابعون أن غياب دور ظاهر للأحزاب السودانية عن مفاوضات السلام الحالية، قد ينقلها إلى الصفوف الخلفية شعبيا بعد أن كانت في المقدمة، وقد تتحول أدوارها الفاعلة، منذ خطوة النزول إلى الشارع ضد نظام الرئيس عمر حسن البشير وحتى تشكيل الحكومة الانتقالية.

وذهب البعض من المتابعين للتأكيد على أن محاولات حزب الأمة القومي الحالية أو غيره من القوى السياسية لن تستطيع اللحاق بقطار التوافق مع الحركات المسلحة الذي فاتها عمليا، وأن استباق الحزب بالتواجد في القاهرة يمكن فهمه في إطار أنها من المحتمل أن تستضيف جولة بين الجبهة الثورية والسلطة الانتقالية في السودان، وقد تتحول إلى مقر لجولات عديدة من المفاوضات.

وقد تصبح الحركات المسلحة صاحبة النصيب السياسي الأكبر في الدعم الشعبي بعد إدراك المواطنين صعوبة الحصول على استقرار سياسي أو اقتصادي أو أمني من دون التوصل إلى اتفاق سلام شامل، ما يجعلها أكثر حرصا على نجاح المفاوضات كي تحقق مكاسب تتساوى وربما تفوق مع ما حققته القوى المدنية.

العرب اللندنية

‫8 تعليقات

  1. طالما حزب الاسره الغير مهدبه غير راضي معناتها نحنا ماشين في الطريق الصحيح. الصادق يحاول إعطاء دور للمصريين للحصول علي مكاسب. نحنا سوف ندعم حكومه حمدوك في اتفاق السلام الذي بالتأكيد سيؤثر علي حصه الاحزاب في كعكه السلطه وهو المطلوب لعمل توازن و تجنب رجوع الاسلامينعن طريف حزب آلامه

  2. الصادق لو ما حشر أنفه في اي اتفاق ما يرتاح ..عامل مؤتمر و خارج السودان كمان و في هذا التوقيت للتشويش علي المفاوضات الجارية ..هو اصلا كان خطأ إدماج حزب الأمة و غيرها من الأحزاب العقائدية مع قوي الحرية و التغيير

  3. حكومة حمدوك الجميل عمرها ثلاثة أيام ومليون لقم أمامها ماذا دهي قادة هذه الحركات لإثارة المشاكل والفتن لماذا نحاول إحلال السلام في أسبوع واحد أن حكومة حمدوك عمرها ثلاثة أعوام فقط مكوناتها تشمل السودان بأسره وحظي حمدوك بتوافق قومي وسند. شعبي لم يتوفر لأي رئيس قبله لماذا لاندعمه ونسانده ختي تتحول الاماني الي واقع القضية الآن أمن الناس ومعاشهم صحتهم وتعليمهم اما الهجرة الي جوبا والقاهرة مضيعة للوقت وللعمل عليكم عاقلين مثل الحلو واسمحوا حمدوك فرصة بيفكر فابن الهامش لن يخون والديمقراطية قادمة وان مكر أصحاب الحركات

  4. يا ناس الساقط المهدي ده بينطبق عليه مثلنا السمح داك ( مرمي الله كان ترفعو تقع معاه ) كلام كُبارنا تب ما بيقع واطة !

  5. ومالو
    الاحزاب زاتها ما افضل منهم
    خليهم يسيطرو علي المفاوضات
    لويطلعو نتايج لصالح البلد
    ويجيبو نتايج لصالح اهلنا في الاقاليم الفيها حركات مسلحة.
    الثوار هدفهم مصالح اهلنا في الاقاليم
    ما ختو مصلحة البلد واهلنا في المناطق
    نطلع تاني …مليونيات لمن يعرفو حاجة

  6. حزب الامة والصادق المهدى غير مؤهلين لاشاعة السلام فى السودان بالاضافة للاحزاب الاتحادية بمعنى اخر احزاب الطائفتيين الذين ورثوا الحكم من الانجليز ساعتها بدل ان يكون سعيهم لبناء وطن كان سعيهم لانشاء اقطاعيات تحقق لهم اكبر فائدة مما ادى الى قيام الحرب سنة 1955 والى يومنا هذا احزاب فاشلة جدا فى ادارة التنوع حتى داخل كيانتها فكيف يمكنها خلق دولة فى السودان فيه تنوع كبير فالسيد الامام الصادق ما زال افكار الخمسينات فى عهد الجيل الراكب راس والمسلح بالوعى والفضاء المفتوح الذى يتيح له الاطلاع على كل ما هو جديد هذا الجيل لن يرضى بغير دولة حديثة فى السودان مدنية والسيد الامام يعى هذا الامر جيدا فلذلك يتحرك فى اتجاهات عديدة وبادوات بالية لكى يثبت وجوده ووجد الاقطاعيات التى بقيام دولة فى السودان سوف تذهب الى مزابل التاريخ كما الكيزان فلذلك لابد ان تستمر الثورة وبزخم عالى لانشاء دولة مدنية فى السودان حتى ينعم الكل بالعيش الكريم فى ظل وطن يجد فيه كل واحد نفسه

  7. زول طردوه طردة كلب جربان من مصر اخر مرة وبرضو السقيل أبو دم بقري مشي ليهم تاني العفن.مليون مرة اتكلم عن انو الحل لازم يكون سوداني سوداني جوة السودان وبرضو كان هو ولا معرصين الجبهة الثورية عايزين يدولو موضوع السلام تاني. دا بس عشان تعرفو الناس دي ما عايزة سلام ، عايزة مناصب بس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..