مقالات وآراء

البحث العلمي في السودان.. نظرة مستقبلية (1)

مقدمة

يلعب البحث العلمي دورا مهما في تحسين سبل الحياة في الدول المتقدمة، ولا يقل دوره اهمية في التنمية الاقتصادية للدول النامية. ولا يخفى على البعض ان السودان يقع في ذيل قوائم مؤشرات التنمية البشرية لمنظمة الأمم المتحدة التي تشير إلى مستوى الرفاهية والرعاية الاجتماعية عند الشعوب وتقاس بمعايير ثلاثة هي: متوسط عمر الفرد، محو الأمية والتعليم ومستويات المعيشة. فأذا نظرنا إلى احصائيات الأمم المتحدة لعام 2017 نجد ان مؤشر التنمية البشرية بالنسبة للسودان كان 0.502 درجة، وهو مؤشر منخفض جدا. ويأتي متقدما فقط على دولتي جيبوتي واليمن في المحيط العربي، وبالتالي فأن بلادنا تقع في المراتب الدنيا في التصنيف العالمي لذلك المؤشر في المركز ال 167 من 189 دولة.

والوضع لا يختلف أذا اخذنا مؤشرات التنمية الاقتصادية التي تقاس بحجم الناتج القومي الاجمالي، والناتج المحلي الاجمالي، فالسودان يحتل أيضا، مواقع متدنية في احصائيات منظمات التمويل الدولية كالبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي. وطبقا لذلك فأن بلادنا تدخل في منظومة الدول النامية التي تعانى من مشاكل جمة يمكن تلخيصها كما يلي:

1).  عدم الاستقرار السياسي لاسباب الاستبداد السياسي, احتكار السلطة ,و الحروب الاهلية؛
2). الاعتماد الكبير على الحد الادني من المنتجات التي يتم تصدريها، وهي في معظم الاحوال صادرات زراعية او موارد طبيعية كالنفط والذهب؛
3). نسب الامية العالية و انتشار سوء التغذية والمشاكل الصحية الواسعة التي تنتج عن عدم توفر الخدمات الصحية للسكان؛
4).غالب اهل البلاد، وبنسبة قد تصل الى 80% يعملون في قطاع زراعي غير منتج؛
5).العمالة المستترة ونعني هنا وجود موظفين، في وظيفة يكفي احدهما ليؤديها؛
6). الازدواجية التكنولوجية ونعني بذلك تعايش قطاعان متمايزان في استخدام التكنولوجيا في اقتصاد الدولة، احدهما متطور تقنيا والاخر متخلف؛
7). وجود موانع طبيعية كالجبال، الصحراء، أو الغابات التي تعيق التواصل وتقف عقبة امام التنمية،
8). انخفاض المدخرات لدى المواطنين و عدم كفاية التسهيلات المصرفية؛
9).  نسبة الفقر العالية وتركز الثروة في ايدي القلة، فهناك فقر مدقع في السودان وصلت فيه نسبة الفقر في بعض الاحيان إلى 70% من عدد السكان؛
10). التوزيع غير المتكافئ للدخل بين المواطنين في الدولة.

و تغيير الواقع الصعب الذي نعيش فيه الان يتطلب العمل على التخطيط السليم لتنمية البلاد وبناء مستقبل أفضل. ولن يتم ذلك دون الاستعانة بالبحث العلمي. فالبحث العلمي يساعد في التخطيط التنموي الجيد, بايجاد السبل المناسبة لتطوير القوى المنتجة في المجتمع، والارتقاء بها، مما يمثل تحديا كبيرا لمراكز البحوث والجامعات لكي تساهم في اختراع، وتصنيع التقنية التى تناسب مناخ، السودان ومجتمعه. وهذا الدور من الصعوبة بمكان, خاصة بعد ان رزحت البلاد لسنوات طوال تحت حكم الحزب الواحد و تمكينه الذي ترك اثاره  السالبة  في مفاصل الدولة المختلفة, و من بينها التعليم العالي.

في عدد من المقالات المتتابعة سنناقش بأذن الله، مسألة البحث العلمي في السودان من عدة جوانب، لكي نضع رؤية مستقبلية تساعدنا في الاستفادة منه في تنمية البلاد، خاصة والبلاد تستشرف واقعا سياسيا جديدا يتجه نحو الديمقراطية والحرية. وسنقوم بدراسة الواقع السوداني واستحضار تجارب الدول التي نجحت في تطويع البحث العلمي لتخدم الاهداف القومية. سيدور الحديث حول خمسة محاور رئيسية هي:

1). سياسة البحث العلمي
2). تمويل البحث العلمي
3). القوى البشرية في البحث العلمي
4). البنى التحتية للبحث العلمي
5). تقييم البحث العلمي

الكاتب خريج مدرسة العلوم الادارية جامعة الخرطوم، ويحمل درجة الدكتوراة في الاقتصاد والادارة من جامعة براغ للاقتصاد .عمل لما يقارب الخمس سنوات كمدير لقسم المشاريع البحثية في معهد الفسيولوجي التابع لاكاديمية العلوم التشيكية و الممثل الرسمي المعتمد للمعهد لدى المفوضية الاوربية. عمل ايضا، ولفترة قصيرة جدا، كأستاذ لمادة الادارة الاستراتيجية في جامعة السودان العالمية..

د. بشير سليمان
[email protected]

تعليق واحد

  1. موضوع في غاية الاهمية ورغما عن ذلك لا يجد الاهتمام الكافي. من معوقات البحوث التطبيقية في السودان عدم وجود قاعدة بيانات ممنهجة للمؤشرات الاقتصادية مثلا وغيرها. يجب ان تهتم الفترة الانتقالية في خلق هذه البيانات علي الاقل من تاريخ الاستقلال من خلال مصلحة الاحصاء او اي هيئة ان تقوم بهذا العمل.
    شكرا علي طرح هذا الموضوع الحيوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..