مقالات وآراء سياسية

وَا بُرْهانَاهْ وَوَا حَمَدُوكَاهْ!!

نور الدين بريمة

من المفجع والمؤلم حقًا، أن يحدثك أحد، بموت أو تعذيب نفرٍ كريم، ووقوعهم وتعرضهم لإنتهاكات جسيمة، بمجرد إتهامهم بسرقة (لستك عربية)، إطار سيارة دفع رباعي؛ ليتم تعذيبهم عذابًا لا يُدانيهِ عذابْ، ولا يشبهه إلا جهل وعذابات القرون الوسطى، وهو بالطبع ما لا يصدقه أحد، ونحن في عهد القرية المعلوماتية، ولا يقبله دينٌ سماوي، ولا صاحبَ عقلٍ، ولا أي أخلاقٍ بشريةٍ، (لستك عربية) يدفع مجموعة من الدعم السريع، في نيالا، ولاية جنوب دارفور؛ أن تقوم بإقتياد عدد من المواطنين الأبرياء، إلى معسكرهم الكائن، جنوب نيالا، فقط لإشتباههم بسرقة (لستك عربية)، ليتم تعذيبهم أشد أنواع التعذيب، مما أدي إلى إزهاق روح أحدهم، والأذى الجسيم، والإضطراب النفسي، لبقية الضحايا، من قوةٍ عسكريةٍ مسلحةٍ، ليس من مهامها الإعتقال أو القبض، ورد حقوقها بيدها، في بلدٍ نعتقد أنّ فيه نيابة عامة، ينبغي القيام بدورها في فتح البلاغات، وشرطة يجب أن تقوم بالقبض، والحفاظ على المُتهمين، وتحقيق العدالة، عبر المُؤسسات العدلية المعروفة؛ لكن أن يتم أخذ الناس بالشُبُهات، من بيوتهم، أو من مواقع أعْمالهم، أو من أيّ موقع من المواقع؛ والذهاب بهم إلى معسكرات التدريب العسكرية، ثم ممارسة أنكى صنوف التعذيب؛ هذا لعمري إنه أمرٌ مؤسف، لا ينبغي لنا السكوت عنه، أو تمريره مرور الكرام، دون أن يلقى جناته وفاعليه، الجزاء الأوْفى، والعقاب المُستحقّ؛ كيف لا ونحن الذين خرجنا، لمواجهة، الطاغوت والجبروت، والظلم والضيم، لنظام- ظل وما زال- يُمارس كل أنواع التنكيل؛ وربما قد لا تصدق أحدًا أيضًا عندما يحدثك، عن وجود هذه الممارسة، في بلد ظل شعبه ولثمانية أشهر، ينادي بأعلى صوته وحنجرته، رافضًا للإنتهاكات الإنسانية، ومطالبًا بتحقيق العدالة؛ إذًا كيف لقوات الدعم السريع، القبول بمثل هذا السُلوك، المجافى لإستحقاقات الدولة المدنية، التي وقّعهَا قائدهم، محمد حمدان دقلو، ولم تزل في مخيلتنا، عملياتها في فض الإعتصام في رمضان، في القيادة العامة، وعناصرها التي مارست أشنع أنواع التنكيل، وهي تُلجِمنا بأحاديث فجّة، ويريدوننا أن نصدق، أنّ ما يحدث- ما هو إلا- مُجرد تصرف فردي، لا يُمثل المؤسسة العسكرية؛ وإذا سلمنا جدلاً بهذا الزعم، فكيف لنا أن نُصدّق، أنه ولأسبوع كامل، لم يتم القبض إلا على أربع فقط، من الجُناة الثماني.. فأين البقية؟؛ وكيف يُطالب الدعم السريع، الضحايا بإكمال تحرياتهم، حتى يتسنى لهم معرفة بقية الجُناة؟، ونعلم يقينًا أن الجُناة عندما يُمارسون التعذيب، لا يتورعون، ولا يكشفون عن أسمائهم، ولكن ما نعْرفه كذلك، أن القوات العسكرية أو النظامية، دومًا لا تقوم بأي ممارسة، ما لم تأتيها التعليمات من القيادة العُليا؛ وهذا يعني أن من يصرف التعليمات، يعرف الذين قاموا بتنفيذها؛ ناهيك عن ذلك، حتى الذين قاموا بهذا الفعل، يعرفون بعضهم بعضًا؛ لذلك نقول: إن مقتل (مُهنّد تميم) رحمه الله، وتعذيب رفاقه السبع بالضرب، بعد تقييد أرجلهم وأيديهم، ورميهم كالقُمامة في بركة مياهٍ آسنة، وضربهم بالسياط كالبهائم، دون مراعاة لأية إنسانية؛ ثم لم يقف البرابرة والأمويين الجدد عند ذاك الحد، بل قاموا بتعليق ضحاياهم- بذات الطريقة- التي تُعرف عند غُلاة العسكريين بـ (الطيارة قامت)، أي أن تُقيد الأرْجل والأيْدي، ثم يُعلق الشخص في مكان عالٍ، ليشتم الضحية بأنفه أرضية المكان، وهو معلّق لساعات؛ علاوةً على ملئ أكياسٍ من الشطة، وإدخال رؤوس الجُناة، ثم ربط هذه الأكياس في أعناقهم، وغيرها من أنواع التعذيب والضرب؛ مما يُنذر بخطورة الفعل، وما إذا كان للدعم السريع، الرغبة في إحقاق الحق لصحبه، أم أنه يريد دغمسة الموضوع، وطبطبته، وغطغطته، ودسّه في التراب، مقابل حفنات من المال، لتعويض أولياء الدم المساكين، أو الضحايا المُتضررين؛ وتغيب حينها الحقوق، وتنعدم العدالة، وتسود الفوضى والغوغائية؛ لنسمع مرة أخرى، أن جيشًا من الباشبزق، قد قام بتسييره الحاكمين بأمر الله، لتأدية الواجب- المقدس عندهم- وأنهم قد ينالون أجرًا في الدنيا والآخرة، لأنهم يتقون جلالته حق تقاة، وأن فلانًا قد قُتل بالتعذيب والتنكيل؛ وكأننا لا رحنا ولا جئنا يا مهند تميم؛ وهكذا تضيع الحقوق، وتزيد الجِراح؛ ونقولها صراحة.. أفيقوا من سُباتكم أيها السادة والسيدات، في المجلسين السيادي والوزراء، وأحقنوا دماء الشباب، بالعمل على إعادة هيكلة الدعم السريع، وتأهيل أفراده بأسرع ما يكون، شريطة توزيعهم بين قبائل الجيش، وإيقاف حمّامات الدم والدُموع؛ كما ندعوا كل صاحب ضمير حي بأن ما جرى لمهند وصحبه لابد من إيقافه ووضع حدٍّ نهائي له من خلال الإصطفاف والتضامن حتى ينال الجناة أشد العذاب، وكلنا مهند.

 

نور الدين بريمة

[email protected]

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى