مقالات وآراء سياسية

المهمة الصعبة

نورالدين عثمان

كابر من يريد الترويج بأن رموز من النظام البائد أسهموا في التغيير..
يكذب كذبا بائنا من يقول، إن اللجنة الأمنية للمخلوع “البشير”، انحازت للشارع، متجاهلاً كل القتل والترهيب والاعتقالات التي تمت منذ بداية الثورة وحتى إعلان “المجلس السيادي”.
النتيجة حتى اليوم، اتفاق حد أدنى بين مكونات الثورة من جهة وبين من يمثل مصالح النظام الذي استمر لـ 30 عاماً من جهة أخرى، والمتمثل في “اتفاق”، جاء فقط لحقن دماء الثوار من اليد الباطشة، ولسان حالهم يقول: “اتفاق أو المزيد من القتل”، وفي اعتقادي فطن البعض لهذا الأمر مبكراً ودعوا إلى مفاوضات، فالطرف الآخر هو الحكم والجلاد، وبيده “السلطة المطلقة”.
ورغم تحفظات قوى وطنية لها ثقلها، تم الاتفاق، ومشاركة “المجلس السيادي” بين المدنيين أصحاب الحق الطبيعي في السلطة السياسية، والعسكريين أصحاب الحق الطبيعي في مسائل الحرب والدفاع والمناورات الحربية، وإن تجاوزنا هنا مسألة التمثيل الحقيقي للقواعد من الجانبين.
لا ننكر، الآن نشهد وضع جديد بدأ يتشكل، لا سيطرة فيه للقوى القديمة التي حكمت وبطشت، ولا دور لرموزها في التغير، بل أسهموا بالجهد والمال والمشورة، لضرب الثوار وإجهاض الثورة، وما زالوا، وهذا يصعب المهمة المقبلة.
بموجب الاتفاق، تم خلق واقع انتج لنا “دولة عسكرية” تتمثل في وزارتي الدفاع والداخلية، وستسعى بجهد ليكون لها صلاحيات موازية لـ”مجلس الوزراء”، والبحث عن استقلالية مالية وإدارية، تحمي من خلالها مصالح تراكمت في الـ 30 عاماً الماضية، مقابل “دولة مدنية” تمثلها حكومة الدكتور عبدالله حمدوك، والتي تشكلت وفقاً لترشيحات قوى إعلان الحرية والتغيير (قحت)، والتي تحاول جاهدة الحفاظ على مكتسبات الثورة، وتفكيك الدولة القديمة، ولكن بعيداً عن المواجهة المباشرة، أو لنقل بـ “القانون”، ومن هنا يبدأ التحدي الحقيقي لإكمال “المهمة الصعبة”، والتي ستبدأ بالسلام، وتصفية رموز النظام في كل القطاعات الحكومية والنقابية والخاصة، وقطعاً ستكون مهمة شاقة ومرهقة ومكلفة.
“مجلس الوزراء” لا يمتلك حتى اليوم سوى مطالب الثوار، واتفاق ضعيف، ووزراء لم يكتمل نضجهم السياسي، وسيواجهون حرباً شرسة يقودها منتسبو النظام “السابق” داخل الوزارات، ومن جهة أخرى الشارع الذي ينتظر منهم إنجاز “يشفى الغليل”.
ومن هنا، هل سينجح “وزراء حمدوك”، في “إنجاز “المهم الصعبة”، لنتابع.
دمتم بود
نورالدين عثمان
الجريدة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..