مقالات سياسية

الامام و الانتخابات المبكرة 

يوسف السندي

في حديث له قال السيد الصادق المهدي : اذا فشلت حكومة حمدوك سوف نلجأ لانتخابات مبكرة.
و كالعادة فتحت نيران كثيرة على تصريحات الأمام، مما يستدعي اعادة القراءة بعمق في قضية التلويح بالانتخابات المبكرة و حساب محاسنها و مساويها .
اولا هذا التلويح جيد لجهة انه يصيغ صورة واضحة للبديل في حالة فشل حكومة حمدوك عن إنجاز ملفاتها ، و بالتالي يغلق الباب امام المجهول و يجعل الجميع على دراية بان فشل هذه الحكومة ليس نهاية المطاف .
ثانيا الانتخابات المبكرة تمثل بعبعا مخيفا للمجلس العسكري السابق و قادة الجيش الحاليين ، لأن الحكومة التي ستأتي بالانتخابات لن يكون لها شريك في الحكم من الجيش، و إنما سيكون لها مطلق الحرية في ترتيب بيت القوات المسلحة و اختيار القائد العام للجيش و وزير الدفاع و وزير الداخلية و لها مطلق الحرية في ترتيب جهاز الأمن و تعيين قادته، و هذا ما يخشاه قادة المجلس العسكري لأنه ترتيب سوف يطيح بهم خارج الجيش و يعرضهم من بعد للمحاكمات على الجرائم التي ارتكبت في فض الاعتصام و في مذابح رمضان و موكب ٣٠ يونيو .
ثالثا الانتخابات المبكرة سوف تخيف عدد ليس بالقليل من الأحزاب السياسية خفيفة الوزن الجماهيري ، و سيرغمها على الانضباط في ظل الفترة الانتقالية التي تسمح لها بالمشاركة في تقرير مصير الحكم ، بدل أن لا تجد لها الا مقعد واحدا او مقعدين في مقاعد المعارضة في ظل الحكم الانتخابي . هذا غير أن فكرة حدوث انتخابات مبكرة ستجعل الأحزاب تلتفت إلى مسؤولياتها التنظيمية و تجتهد في تنظيم انتخاب هياكلها عبر المؤتمرات العامة و التواصل مع الجماهير بدل حالة الاسترخاء التي تشوب معظم الأحزاب التي تظن أن الانتخابات مازال باقيا عليها على الأقل ثلاث سنوات.
ربما الثلاثية أعلاه هي من محاسن تلويح الإمام بالانتخابات المبكرة و لكن ما هي مساؤي هذا التلويح ؟
بالتأكيد أكبر المساؤي و اخطرها ان يكون في هذا التلويح ما يدفع العساكر نحو قطع الطريق على الانتخابات بأحداث انقلاب عسكري قد يشركون فيه معهم الأحزاب السياسية التي تعلم ضآلة حجمها الجماهيري و التي تخشى أن استقرت الديمقراطية الانتخابية ان تختفي من الوجود .
لذلك ليس في دعوة الامام للانتخابات المبكرة اي بأس – إذ تم تجنب الانقلابات – فالاحتكام إلى الانتخابات هو احتكام إلى الشعب لا لشيء سواه ، و الشعب دوما هو مصدر السلطات .
يوسف السندي

‫2 تعليقات

  1. ياخي
    قدمتو حمدوك كيشة
    عشان تلاحقو لما افشل

    امام معفن
    هو منو العمو امام اصلا

    ياراجل ماتخجل علي دمك
    الصادق المهدي تاني ياناس
    مابتوبو انتو؟

  2. الله لا عاد الأحزاب الخايبة ولا جاب باقيها، لا سيما الأحزاب التي يتوارثها الأبناء عن الآباء مثل حزب الامة والحزب الاتحادي الديمقراطي، وهي أحزاب تتقتقر إلى الديمقراطية داخلها وتنادي بها خارجها، هذه الأحزاب التي يظل فيها زعيم الحزب زعيماً من المهد إلى اللحد ولا يجرؤ كائناً من كان من أعضاء الحزب على مناقشة هذا الزعيم متواضع القدرات أو معدومها مثل الميرغني وعياله، مجرد مناقشته في هذه الزعامة الدائمة وكأنها منزلة من السماء. ولو تجرأ أحد أعضاء الحزب على النقاش فـ “الباب يفوت جمل”. بالله كيف نسمح لانفسنا أن تحكمنا مثل هذه الاحزاب السجمانة الضعيفة.
    في دول الغرب الديمقراطي لا يوجد زعيم “خالدين فيها” ولا يوجد زعيم فوق القانون وفوق المسائلة كما هو الحال لدى أحزابنا التقليدية ، إذا جاز لنا تسميتها أحزاب، وإنما هي كيانات طائفية متخلفة، في دول الغرب الديمقراطي زعيم الحزب يصعد إلى المقدمة بقدراته وكفاءته وليس بعائلته كما هو الحال مع أحزابنا التقليدية السجمانه، والزعيم نفسه يتنحي ويتيح الفرصة لضخ دماء شابة فى شرايين الحزب حتى يظل قوياً متماسكاً يستطيع التنافس مع الأحزاب الأخرى القوية كما أن الحزب نفسه يستطيع أن يقيل زعيمه إذا تطلب الأمر ذلك، ولكنه لا يحتاج إلى ذلك لأن الزعيم يتنحى من تلقاء نفسه إذا شعر انه لم يعد لديه ما يقدمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..