مقالات وآراء

(قوشيات)!!

* في ندوة صحيفة (التيار)، سألت محمد ناجي الأصم، عضو سكرتارية تجمع المهنيين السودانيين، عن حقيقة ما يشاع عن لقاء جمعه داخل معتقله، بالمدير السابق جهاز الأمن السابق، الفريق صلاح قوش.

* لم يتردد الأصم في نفي الواقعة، وفي جزئية أخرى من الندوة، تحدى أي شخص يذكر اسماً واحداً من قيادات الثورة، كانت له صلة بقوش.

* تعمدت السؤال، وأظن أن الأصم تعمد التحدي لأن مجالس السياسة ظلت تلوك الحديث عن دور متوهم لقوش في صناعة الثورة، لكن ذهلت لما وجدت الأمر عند الزميل بكري المدني ليس توهماً، بل قناعة.

* المدني كتبت أمس أن قناعته كانت وما زالت أن للفريق صلاح قوش دورا كبيرا في إسقاط البشير، وقبل أن أكمل القراءة جاءني إحساس قوي أنه سيقدم في الفقرات اللاحقة، الأدلة والبراهين التي تثبت قناعته، لكن أصابتني خيبة أمل.

كيف؟

* استند بكري المدني في مزاعمه، على الموقع الذي كان يشغله صلاح قوش، ولو أن الاستنتاجات نصل إليها كهذا، لتوهمنا أدوار آخرين بمن فيهم دور للبشير نفسه…!!

* الغريب أن المدني استند كذلك في مزاعمه على علاقة قوش بالأحداث والأشخاص، ومصدر الغرابة أن أي مراقب عادي وليس صحفيا، يعلم علم اليقين أن قوش، هو أول من نسب الثورة زوراً وبهتاناً للموساد الإسرائيلي، ولمسلحي حركة عبد الواحد محمد نور، وللحزب الشيوعي الذي قتلت إحدى أعضائه (اللابسة بلوزة بيضاء) الشهيد بابكر عبد الحميد، وكلها شواهد، تؤكد أن لقوش دورا، يضعه في خانة العدو الأول للثورة.

* بكري المدني يقدم دليلاً آخرَ على دور (الرجل الخفي) في التغيير، عطفاً على مقولته (إن الحل سياسي)، ليتحفنا بكري بتفسير من عنده لتلك العبارة، مفاده (أن الحلول الأمنية التي كان يصر عليها البشير لن تنجح والحل السياسي الوحيد المطروح وقتها، كان ذهاب البشير بعد أن جربت كل الحلول، حل وتعيين الحكومات)، وهذا تفسير معلول ويصور قوش، بكل عقليته الأمنية المعروفة، وكأنه بمنأى عن الحلول الأمنية.

* يضيف الزميل، أنه على المستوى الصحفي المهني لست معنيا بتوصيف وتصنيف ما قام به قوش بقدر ما أنه يسعى للحقيقة المجردة، وانتظرنا الحقيقة المجردة، لكن لم نجد غير راوية صلاح قوش، وهي رواية لا يعتد بها دون أدلة وبراهين.

* قال قوش إن الأصم كان معتقلاً وخرج من السجن بعد 11 أبريل، وكنت أتوقع أن يكون الرجل أكثر شجاعة من أجل التاريخ فيذكر اسما لقيادي يمكنه الإدلاء بشهادة عن الدور المزعوم.

* ذكر قوش أن الأصم كان منفعلاً بالهجوم عليه وتسريبات الواتساب، لذا نفى اللقاء به داخل السجن وخارجه، ومن حق الأصم الانفعال لأنه صورته الثورية لا يعقل أن يسمح لأحد بتلويثها عبر فرية التعامل والتعاون مع قوش، الذي كان عليه عبء إثبات حقيقة اللقاء دليلاً وبرهاناً، ولا أعتقد أن إمبراطورية قوش كانت تعوزها وسائل توثيق مثل تلك اللقاءات، إن حدثت فعلاً.

* بقية ما جاء في حديث قوش لبكري المدني، يثير السخرية ويدعو للعجب، خاصة قوله إن الحقائق يعرفها الفاعلون الحقيقيون على الأرض من لجان المقاومة، وقد صدق قوش فتلك اللجان عرفت حقائق الاعتقال والتعذيب ومداهمة المنازل والموت، في قمة مقاومتها لنظام صلاح قوش.

أخيراً:

* لا أدري لماذا اختار بكري المدني نشر تصريحات قوش، في مساحة للرأي، وليس في قالب خبري مقدس، بعيداً عن البهارات والتفسير وعبارات (بذكاء وأدب أنهى الرجل الحديث).

عبد الحميد عوض
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..