مقالات وآراء سياسية

سيكولوجية مرحلة ما بعد الثورة و جلد الذات

الهام عبدالخالق

من ضمن ما صنعت الثورة بدواخلنا ان جعلتنا نعيش حالة احساس بالعيد مستمرة وترقب جميل وحذر وخوف ايضا علي المكتسبات وكذلك حالة اسميتها “فوبيا التفريط “فيها اي الثورة. والتي اظن انها ستضاف كأحد انواع الفوبيا التي قد تتطور لتصل حد ان تصير مدمرة.. لذا خلونا نراقب نفسنا شوية .. وعندما تداهمنا الحالة دي نقيف شوية ونسأل نفسنا .. نحن بنعمل كدة ليه .. ليه نحن بنمر بحالة جلد الذات الفظيعة دي .. ليه رفاق الامس شغالين جلد في بعض ..ما عندي اجابة لكن بس من تجربتي الشخصية جدا.. ٣٠ سنة كتيرة جدا  جدا من  عمري وهي كفيلة في ظل التحولات وحالة الفزع الوجودي والحالة التي تسمي في  السيكولوجي ( قاتل او اهرب) اقول كفيلة ان تخلق هذه الحالة من الرهاب.  من امثلة التحولات البسيطة في نمط التفكير اليومي بالنسبة لي  انه و بعد السنتين الأولي منها حرفياً اول حاجة بفكر فيها حين استيقظ  او اول التساؤلاتالتي الح بها علي نفسي ، هي  كيف سمحنا ان يسرق الوطن الذي نحب تحت اعيننا ؟كيف سمحنا لكائنات لا تنتمي للإنسان  والإنسانية في شي الا اشكالها ان يعيثوا هول الفساد؟ كيف سمحنا للهوس الديني ان يسيطر علي كل جوانب حياتنا ويسرق منا وطن  ؟؟رغم فقره وأزماته المصنوعة الا انا نحبه ونتمرغ في ترابه .. كيف سمحنا ان يفقد ملامحه ويترنح جريحا  بين البلاد وإنسانه مهاناً اينما ولي وجهه؟؟؟
ثلاثون عاما وآخر شي في ذهني وصدري قبل ان اقبل علي النوم (الخزاز) ذلك الإحساس الثقيل بالفقد والحلم بان يأتي باكر بالوطن الذي فقدت .. ثلاثون عاما وأحلامي كوابيس ومطاردات الأمن وسلاح ، سلاح نضرب به وتفرغ رصاصاته في صدور افضلنا وانقانا ..وسلاح لطالما حلمت ان احمله   عندما تنسد الدروب ..  مع كل هذا الزخم طبيعي ان يكون حالنا هكذا وان تتسرب الينا حالات من فوبيا فقد الوطن الذي لاحت شموسه.
قضيت الفترة الفاتت ابحث عن ما يسميpost Revolution Psychology.. سيكولجيا ما بعد الثورة .. لم يفسر السيكولوجي حالات الاختلاف وعداء الرفاق الذي يحدث بعد الثورة كثيرا ولكن علم الاجتماع فسره. والتفسير بسيط  جدا وهو عندما نتحد من كل دروب الحياة ، الأعراق والطبقات، التوجهات والإهتمامات وهدفنا واحد ونركز في هذا الهدف ناكرين او واضعين هذه الفروقات خلف ظهورنا ،تقودنا طاقة التوحد هذه لإنجاز المستحيل . ببساطة لاننا لا ننظر لهذا الانتصار كانتصار فردي او انتصار للذات  وإنما هو انتصار لقيمة اعلي  وهي الكرامة الانسانية. وللأسف بمجرد انجاز الهدف الاول وهي ازالة من سرق الحق المشروع في الحياة والحرية ،تبرز للسطح مرة اخري الانتماءات الفردية وبرضو ما يسمي في علم الاجتماع ب social location.. اي موقع الفرد الاجتماعي كما اوردت أعلاه  الطبقي العرقي النوعي او الوضع المعرفي والتعليمي .. الخ .. فتبدأ معارك الانتصار للذات اى لمصلحة الوضعية المحددة. فيضيع الانتصار وتبدد الثورة بين الرفاق ويتفرق دم الشهداء بين الرفاق والرفيقات .
لا توجد وصفة سحرية لمعالجة هذه الإشكالية غير ان هناك واحدة اثبتت فعاليتها عبر التاريخ دون غيرها . وهي قدموا من تعرضو ا للقهر والتهميش اكثر من غيرهم ، قدموهم  للقيادة فهم اكثر من وطأ الجمر ولن يضيعوا ما كسبت أيدي الشعب بالثورة المجيدة .

الهام عبدالخالق

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..