
تابعت وغيري باستياء الحملة الجائرة الظالمة التي تعرضت وتتعرض لها وزيرة الخارجية السيدة / أسماء محمد عبد الله ، ونحن لا نستطيع أن نحجر على الناس آراءهم وتقييمهم لكننا في عصر وسائل التواصل التي ينقل فيها عشرات الآلاف انطباع شخص واحد أو أشخاص معدودين يتم تداول رسائلهم بغض النظر عن معرفة مدى قربه أو بعده من المهام الموكلة للوزيرة أو تخصصه ويصبح ذلك انطباعا عاما يشكل الصورة المشوهة في أذهان العامة والخاصة أيضا بالتأثير .. وقد قرأت رسائل لكثيرين في قروبات يعيبون على الوزيرة منطقها وعدم قدرتها واضطرابها ومنهم من لا يحسن ويتعثر في كتابة رسالة واحدة صحيحة من سطرين في قروبه وهو حاصل على شهادة جامعية وما فوقها ويكتب دون ضغوط ولا كاميرات ولا خوف من رقيب !!.. ويجزم هؤلاء بأن الوزيرة تفتقد الملكات الفكرية والقدرات الخطابية .. ولم يضع أحدهم نفسه موضعها كما أن من يعرفون ضعفه لا ” يضرهم من أخطأ إذا علموا ” فيتصور أنه عالم وما هو بشيء.
أسوأ ما في التقييم الجسافي الذي صاحب تكوين وزارة قوى الحرية والتغيير هو انشغال وسائل التواصل خاصة فيما يتعلق بالوزيرات بالمظهر والعمر فامتلأت بالتعليقات اللطيفة أحيانا والمقرفة أحيانا أخرى بالثناء والإطراء للمنظر دون المخبر .. ولعل هذه الصورة النمطية التي ترسخت في أذهان كثيرين شوهت وعي البعض في قبول السيدة أسماء وزيرة للخارجية وأيضا فيما يتعلق بالرجال منهم فقد انشغل العامة باستحضار الشهادات الأكاديمية والتحدث بالإنجليزية مع أنها ليست شرطا في أداء رجال الدولة.
لقد سبق وأن أكدت مرارا وتكرارا أن منصب وزير هو منصب سياسي بالدرجة الأولى ولم ولن ينجح فيه أي شخص غير سياسي سواء بانتماء حالي أو سابق لأن الانتماء السياسي وحده هو الذي يعلّم ” الكلام ” و” التعبير عن المواقف ” وبه وحده تكون للسياسي الحاذق ” قرون استشعار ” تحدد له مدى ردود الفعل على كل كلمة يقولها ويدرك من خلالها ” الشراك والفخاخ ” التي ينصبها له الإعلاميون بقصد أو من غير قصد .. فيحترز عن الإجابة أو يتجاوزها أو يختصرها أو يرفض الرد عليها .. ويحضرني في هذا المقام أن إذاعة لندن كانت تحاور الشيخ الراحل عبد الله الأحمر وكان رئيسا لمجلس النواب اليمني وكان متقدما في العمر وهو شبه أمي .. وكان المذيع يستدرجه لإجابة في ” نفس المذيع ..يعقوب ” وحين قال له أنت لم تجب على سؤالي قال .. بل أجبت فأنت تسأل بالطريقة التي تريدها وأنا أجيب بالطريقة التي اختارها.. وعليك أن تفهم ما تريد والمشاهد يفهم ما يريد. ” وكان ذلك منتهى الذكاء من رجل خبر السياسة وسبر أغوارها وهو من عامة العامة.
أعتقد أن تصرف الوزيرة في لقائها الأخير جاء بسبب ما يسميه علماء النفس بـ “الرُّهاب” وهو هنا الخوف والاضطراب أي ” رُهاب الإعلام ” وهي جربته في تصريحات سابقة جوبهت بانتقاد لاذع كما رأت ما حاق بوزير الإعلام ، لذلك جاءت ” بورقها ” للقناة التلفزيونية .. أرادت بذلك أن تتفادى أن خطأ في التصريح خاصة عن القضايا الخارجية فتقرأ ما كُتب لها كموقف “سياسي رسمي ” .. وفات عليها أن هذا ليس في عرفنا المأخوذ بالبلاغة والفصاحة في وعي العامة منذ عهد المحجوب ، وكذلك ما هو معروف عن وزراء الخارجية الذين ينبغي أن يكون أول ما يوصفون به الفصاحة وجزالة اللفظ والقدرة على التعبير عن المواقف بسهولة ويسر و” مكر” ..
ومع أن استخدام المدونات ليس أمرا شاذا بل مطلوبا في كثير من الأحيان لأنه يجنب الكثير من الأخطاء وزلات اللسان، إلا أنه لم يجد القبول عند من لا يعرفون .. فإن اعتبرناه جدلا خطأ أو نقصا أو تقصيرا فهو ليس خطأ الوزيرة فحسب بل تقصير وزارتها ومستشاريها ومدير مكتبها ومجموعة السفراء القدامى الذين كانوا على علم بذلك .. فهل يا ترى سعى هؤلاء للإيقاع بالوزيرة ومعظمهم من أذناب ” الدولة العميقة ؟؟؟ ” .. ما ضرّ الوزيرة لو اعتذرت عن اللقاءات المتكررة لمسببات شتى حتى تحسن التحضير لها ؟ بل ما ضرّها لو طلبت الأسئلة مكتوبة قبل اللقاء بفترة كافية ؟ وهذا ما يفعله كثير من كبار المسؤولين خشية الحرج .. ويستبعدون الأسئلة التي لا يرغبون في الإجابة عليها أو يعدون لها أجابة ضبابية .. كان الأصوب ألا تقرأ الوزيرة فقرات مطولة ، لكن لا بأس بأن تدوّن الكلمات أو الجُمل الرئيسة للفكرة التي توفي بالغرض وما تبقى يكون من حواشي الكلام والشرح بحيث لا يخل بالرأي والموقف.
الذي لم يدركه الكثيرون ممن انتقدوا الوزيرة وانتقدوا غيرها أنهم أُخذوا بمفهوم “الكفاءة” ونشير هنا إلى أن معيار الكفاءة لم يكن العنصر الرئيس الوحيد وإلا لوجدنا الآلاف ممن هم يماثلون من تم اختيارهم بل هناك من هم أكفأ منهم .. ولكن الاختيار خضع لمعايير أخرى .. ومن ذلك أن الوزيرة تم اختيارها لكونها من العنصر النسائي لتكون أول وزيرة خارجية في العالم العربي فتصبح فخرا في سجل تاريخ المرأة السودانية وثانيا لكونها من ضحايا الإنقاذ الذين أبعدوهم للصالح العام ” الخاص” في دولة التمكين الساقطة وهذا أيضا مما رجح في ظني اختيار حمدوك رئيسا للوزراء .. وهذا عنصر جيد ليعرف مجرمو الإنقاذ ” كيف تدور الدوائر على البغاة الظالمين” وثالثا لكونها من وزارة الخارجية وعملت بعدها في منظمة وإن كان في اعتقادي أن طول ابتعادها عن وزارة الخارجية أثّر لحد كبير وربما ساهم في هذه الصورة التي ظهرت بها في الأيام الأولى ولم ترض الكثيرين لتعجّلهم في الحكم عليها وهي صورة قابلة للتحسن في وقت قريب .. فالوزارة مهمة إدارية وسياسية، وفي كل ذلك يستعين الوزير بواضعي السياسة وراسمي خطة التصحيح وكلما أحسن هؤلاء الأداء كان الإنجاز واضحا وناجحا.. ليس المطلوب من الوزيرة وجميع وزراء الحكومة سوى التريث وعدم التعجُّل في الظهور الإعلامي لأنه سيكون خصما عليهم مهما حرصوا.. فليكن التعبير بعبارات موجزة ومفاهيم واضحة فإن خشي أحدهم أن تزل قدمٌ بعد ثبوتها فليبتعد عن أجهزة الإعلام حتى يشتدّ عوده.
وملاحظتي الأخيرة أن مؤيدي قوى الحرية والتغيير والمهنيين ” علموا أم لم يعلموا ” يساهمون بفعالية أحيانا في بث روح الإحباط بالمشاركة في التوزيع المجاني للانتقادات التي توجه لوزراء الحكومة وهم بذلك يقدمونهم لمذابح أعوان النظام السابق لأن إرسال رسالة دون أن تعرف مصدرها ربما تكون أغلبها نقلا عن حاقد من الكيزان وليست رأيا يدخل في نطاق النقد الإيجابي الذي يكون الهدف منه الإصلاح وتجويد الأداء
لذلك على مؤيدي الثورة أن يوقفوا المساهمة في نشر رسائل انتقاد الحكومة غير المنطقية التي تحفل بالإحباط والتقليل من شأن الوزراء وازدراء الأداء والتشكيك في قدراتهم.. والطعن في تاريخهم إلخ ..
هي ثورتنا وهي حكومتنا .. نحاسب عليها بالانجاز والعمل وليس بالظهور والخطابة والشكل والمكياج والعمر.. فانتبهوا يا أولي الألباب.
أبو الحسن الشاعر




يالشاعر كلمتي لك راجع لقاءها مع وزير خارجية فرنسا كانت اوراقها مبعثرة بينما قرينها الفرنسي مهذب في كل شئ هي لا تستطيع تهذيب ثوبها فكيف تستطيع تهذيب ما فعله الاخوان المسلمين من دمار في علاقاتنا الخارجية وتهذيب ملفاتها
ما ذهب اليه الشاهر فب مجمله صحيح فمعظم الانتقادات كانت تفتقد الموضوعية وتصب في اتجاه قتل الشخصية دونما وعي منهم وللاسف هم الان بهاجمون وزراؤ الثورة ولم يكن بقدورهم ذلك في زمن الانقاذ، مثلا لم ينتقدوا مصطفي عثمان اسماعيل حينما كان وزيرا للخارجية في زمن الانقاذ علي الرغم من مصطفي في الاصل طبيب اسنان ولا يمت للخارجية باية صلة كما انه لم يكن لبقا او دبلوماسيا في كثير من المواقف , فقط استغل المهاجمون للاستاذة اسماء جو الحرية المتاح حاليا بعد نجاح الثورة الممونة وبداءوا في نشر شباكهم للنيل منها كونها اول سودانية تتبواء منصب وزير الخارجية
النقد يجب أن يكون موضوعياً وليس إغتيالا للشخصيه.
وواضح دور المستفيدين من النظام السابق يسوعون لعرقلة النظام الديمقراطي الجديد.
لذا لايدخرون وسعا في تدمير أي شخصيه وينتهزون أخطاء ودي الديمقراطيه.
صحيح هنا بعض الأخطاء ودا طبيعي .
بس شتان بين نقد ونقد