مقالات سياسية

إقالة مدراء الجامعات الفاسدين ولماذا التأخير؟

ياسر عبدالكريم

فى البلاد الديمقراطية قوانين صارمة تمنع استفادة صاحب السلطة من منصبه بل ان العرف هناك أقوى من القانون: مثلا إذا كنت أستاذا جامعيا لا يجوز أبدا أن تقوم باختبار أولادك أو زوجتك فى الامتحان وقد يؤدي بك الامر الى الاستقالة في بلاد (الكفار)!! . فكرت فى ذلك وقرأت خبر اليوم في صحيفة الراكوبة الغراء ان مدير جامعة الخرطوم البروفسور أحمد محمد سليمان باع قطعة أرض متميزة تابعة لجامعة الخرطوم للسيدة وداد بابكر حرم رئيس الجمهورية وتقع غرب اتحاد المصارف بأقل من قيمتها وهذه القيمة على قلتها لم تدخل خزينة الجامعة وهذا امر آخر .
وعدت بذاكرتي وأتابع على شاشة الموبايل مراسم منح السيدة وداد بابكر حرم الرئيس شهادة الدكتوراه من جامعة كرري وباشراف مباشر من البروفسور محمد حسين ابو صالح وكانت بعنوان (التخطيط الاستراتيجي) . أنا لا أناقش أحقيتها فى هذه الشهادة العلمية وأدري أنها لا تستحق ادنى شهادة المشكلة هنا أن مدير الجامعة يتم تعيينه بقرار جمهورى أى أنه بحكم القانون، مرءوس مباشر لرئيس الجمهورية وبالتالى فإن تكريم السيدة وداد بقطعة أرض في موقع متميز يكون فى الواقع تكريم أحد المرءوسين لقرينة رئيسه. على أن الذى يستحق التأمل فعلا هو البروفسور محمد حسين ابو صالح (الخبير الاستراتيحي) الذى لم يستشعر أدنى حرج فى كيل المديح والاحتفاء البالغ بقرينة رئيس الدولة الذى عينه فى منصبه. ثم هؤلاء الأساتذة الأجلاء أعضاء مجلس الجامعة الذين لم يستشعروا أى حرج وهم يصوتون بالاجماع لمنح الدكتوراه لحرم
الرئيس !!! أمر معيب ومقرف

في البلاد الديمقراطية يتم إختيار مدير الجامعة عن طريق نظام صارم من الانتخابات ومن لجان مختلفة ويتم متابعته عن طريق لجان متخصصة تتابع أخطائه وتستطيع ان تقيله في اي لحظة ومدير الجامعة يعمل لاجل العلم والطلاب ولذلك الجامعة تحرز تقدما علميا يؤدي الى نهوض البلد كله
فماذا قدمت الجامعات السودانية خلال تلاتين عاما للنهوض بالبلد غير الفساد والابتزاز للطالبات والطلاب

وهذا يقودنا الى سؤال كيف حصل مدير جامعة الخرطوم على منصبه..؟!
نظام الانقاذ يقدم الولاء على الكفاءة وبالتالى فإن مدير الجامعة يعلم جيدا أنه لم يعين فى منصبه بسبب كفاءته بل لعله يدرك أن هناك كثيرين أكفأ منه لكنه حظى بمنصبه فقط لأنه استطاع أن يثبت ولاءه للنظام ولأن أجهزة الأمن كتبت تقارير فى صالحه. ماذا نتوقع بعد ذلك من مدير الجامعة الطموح..؟!. لابد أن يتفتق ذهنه عن طرق مبتكرة يثبت بها ولاءه للنظام.. ان مدير جامعة الخرطوم بعد أن منح قطعة الارض الغالية لحرم الرئيس، او مدير جامعة كرري بعد ان منح درجة الدكتوراة لحرم الرئيس سيكون مطمئنا تماما على مستقبله المهنى وغالبا ما سوف يتم اختياره وزيرا فى أقرب فرصة. من الآن فصاعدا لن يحاسب أحد مدير جامعة الخرطوم مهما بلغ التردي والفساد الاكاديمي مكانة من السوء . كل هذه المصائب التى جعلت جامعة الخرطوم العريقة وجميع الجامعات السودانية مستبعدة من أى تقييم دولى للجامعات، لا تهم مدير الجامعة اطلاقا مادام البشير راضيا عنه..
وهؤلاء مدراء الجامعات السودانية الفاسدين الذين اقيلوا من مناصبهم قبل ان يستقيلوا ومن على شاكلتهم هم الذين أوصلوا بلادنا إلى الحضيض .
روحوا ياشيخ غير مأسوف عليكم

ياسر عبدالكريم
[email protected]

تعليق واحد

  1. طلع خبر كاذب ولا اساس له من الصحه……ولا تكتب من قبل ان تظهر الحقائق الاخبار المنقوله علي الواتساب اغلبها كذب…..
    احدهما الان يدعي للسودان ٦٤ مليار دولار خارج البلد يمتلكها نافذين

    فليوضح امكان هذه المبالغ اسم البلد والبنوك….واسماء من يمتلكونها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق