مقالات وآراء سياسية

استقالات ليست ذات قيمة

عمر عثمان

من غير الطبيعي الا يتقدم كيزان الجامعات باستقالتهم من مجالس إداراتها، لأن تعيينهم في الأساس تم على أساس الولاء المطلق للحزب البائد ورئيسه السفاح الذي تجري محاكمته في أول  قطرة من سلسلة جرائمه التي ارتكبها في حق الشعب السوداني لثلاثة عقود.

وان نال بعضهم  من الدرجات العلمية ارفعها فإن تلك الشهادات ظلت حبيسة ادارجهم لم يستفد منها الوطن شيئا في تخصصاتهم المختلفة، لأنهم جيئ بهم لتنفيذ برامج سياسي معين لاعلاقة له بالحقل التعليمي ولا البحث العلمي الذي تلاشى في عهد السفاح، بعد وجهت ميزانية الدولة (رغم شخها) لأحكام القبضة الأمنية والحروب بينما ذهب الجزء الأعظم من خيرات البلد وثرواتها في اتجاه ثراء ماتبقي من كيزان بشركات وهمية وتجنيب لايمر عبر قنوات الدولة الرسمية.

قدموا استقالاتهم  من أجل حفظ ماء وجوههم، لمجرد حديث الوزيرة بأن هناك قرارات في الطريق بخصوص إدارة الجامعات، وثاروا لكرامتهم المزعومة لمجرد حديث الوزيرة، بعد أن ظلوا متناسين هذه الكرامة لثلاثة عقود وقوات الشرطة تقتحم داخليات الطالبات فجرا تجرهن جرا إلى قاعة الصداقة ونادي الشرطة للجلوس للامتحانات في بداية عهد الدكتاتور بعد أعلن طلاب جامعة الخرطوم مقاطعة تلك الامتحانات، بينما تم فصل الكثيرين لمواقفهم من الإدارة في تلك الفترة ولم يعد معظمهم الا في النصف الثاني من تسعينات القرن المنصرم.

أين كانت تلك الكرامة والأمانة العلمية وهناك بند كامل اسمه (امتحانات المجاهدين وما ادراك ما امتحانات المجاهدين)، كسابقة لا أظنها حدثت أو ستحدث في أي مؤسسة تعليمية محترمة في العالم  لولا وجود هؤلاء المدراء.

أين كانت كرامتهم وجهاز الأمن والوحدات الجهادية تجعل من سوح الجامعات ودورها مخزنا للأسلحة والسيخ، بينما كانت مساجدها، مرتكزا  للكتائب الكيزانية قبل للانقضاض على على الطلاب العزل في كل معركة طلابية.

هل يعتقد  هؤلاء الكيزان أن الطلاب سيخرجون لمطالبتهم بالعدول عن الاستقالة وهم الذين لم يروا منهم غير الحرمان من الجلوس للامتحانات مالم يسددوا الرسوم الدراسية كاملة، أو فتح الأبواب لجهاز الأمن والقوات الشرطية لاقتحام حرم الجامعات وضربهم وجرهم إلى المعتقلات أمام مرأى. مسمع هؤلاء المدراء؟

فتقديم استقالة معظمهم  منطقية لأنهم كانوا جزءا من هذه الكتائب ووصلوا لهذه المناصب بشهادة جهادهم وقدرتهم على تنفيذ سياسة الحزب بما يرضي طلابه داخل الجامعات، لا بشهاداتهم وخبراتهم (أن وجدت) فإنها لم تكن يوما معيارا لاختيارهم لهذه الوظيفة، لأن المطلوب منهم ليس الاهتمام بشئون الجامعات ودورها في المجتمع وتميز طلابها  العلمي كمشاريع علماء  باحثين تستفيد منهم البلاد والعباد في المستقبل، دورهم فقط ينحصر في الحفاظ على الحزب ومحاباة طلابه داخل هذه الجامعات، بتنفيذ سياسة مشتركة ترسم خيوطها  من النادي الكاثوليكي هناك في شارع المطار.

نقطة أخرى أكثر أهمية وهي موارد تلك الجامعات وأموالها الثابتة والمتحركة واصولها التي كانت تحت رحمة قلمهم الأخضر، ستكون تحت المراجعة القانونية ونيابات المال العام، بالإضافة للامتيازات والسفريات الخارجية التي ظلوا يتمتعون بها.

فالجامعات باستقالاتهم لم تخسر علماء كما يروج المرجفون، كما لن يلطم طلابها الخدود ولن تشق طالباتها الجيوب حزنا بل سيخرجون في مسيرات فرح هستيرية حد الإنتشاء لانزياح تلك الحجارة التي ظلت جاثمة على صدورهم طيلة مسيرتهم الدراسية، مابين القرارات التعسفية والتشريد.

فالاستقالة لم تكن ضربة موجعة للوزيرة ولا التعليم العالي بقدر ماهي فرصة لترتيب الجامعات السودانية حتى تعود لدورها الريادي المعهود قبل الثلاثين من يونيو المشؤوم، وفرصة للطيور المهاجرة من علماء بلادي الذين هجرتهم سياسات الحكم البائد الباطشة للعودة لوطن القماري ليقدموا عصارة مانهلوه من علم في أجواء صحية ودول تحترم حكوماتها التعليم وتهتم بالعلماء وتوفر لهم كل متطلبات الابتكار والإبداع الذي يخدم البشرية بعيدا عن الدسائس السياسية التي جند لها الحزب البائد كل طاقاته وكوادره البشرية من أجل الاحتفاظ بالسلطة، فمدير الجامعة الكوز ممن استقالوا ليس بأفضل  عن أي  حارس منشئة كيزانية  تدر ذهبا في الصحراء أو أي موظف في صندوق دعم الطلاب يعمل على التضييق على الطلاب في مرقدهم، أو تلك التي تقوم بتفتيش شنطة الطالبات عند بوابة الداخليات ومداخل الحرم الجامعي، فكل يؤدي وظيفة لخدمة الحزب وتنفيذ سياساته، فالثورة جاءت لكنس هذه الممارسات وبكل تأكيد هذه الممارسات جاءت برعاية هؤلاء المستقيلين أو بالأصح الكيزان، فالذي حدث  ليس مجرد استقالة ( مدير جامعة) بل (خروج نظام بائد بكل سياساته القمعية  من جسد تلك الجامعات).
نقطة سطر جديد

 

عمر عثمان

[email protected]

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..