أخبار السودان لحظة بلحظة

الراكوبة تفتح ملفات الفساد “2”: كيف أهدرت الإنقاذ أموالنا؟

0

مشروع مياه نيالا
*سرقة معدات المشروع ولم تدون بلاغات
* مدير المشروع بالولاية: المشروع كان تحت حراسة الشرطة
*لجنة للتحقيق مع الوزير ومديري المياه والمشروع
* أسباب انسحاب الشركة الصينية من المشروع
* مدير المشروع كان يؤجر الآليات للأعمال التجارية، وحساب بنكي باسم المشروع
الراكوبة: عازة أبوعوف
كيف كان يدير الإسلاميون البلاد، وكيف نهبوا أموالنا؟ كيف أفقرونا ، وما هي سياساتهم تجاه المشروعات التنموية؟
قد تكون تلك التساؤلات مدخلا في كافة قضايا الفساد التي يجب كشفها بعد سقوط النظام حتى يتحقق شعار زيرو فساد.
الكثير من المشروعات التي كان يجب تنفيذها قبل عشرات السنين لازالت متعثرة، بالرغم من وجود تعاقدات مع جهات خارجية وداخلية لإنفاذها، لكن بقيت المشروعات حبرا على ورق وأهدرت أموال البلاد التي تم تسليمها للشركات الأجنبية، وبعد انتهاء العقد تبين أن المشروع لم ينجز وأن الشركة الأجنبية غادرت البلاد دون إكمال الاتفاق. كيف سرقت المشروعات؟.
مشروع مياه نيالا من قريضة: تم توقيع العقد في مارس ٢٠٠٤م مع الهيئة الصينية للآليات والمعدات ووزارة المالية والاقتصاد الوطني؛ على أن الهيئة العامة للمياه جهة استشارية، وحسب العقد، فإن تكلفة المشروع تبلغ ٤٠ مليون دولارا، فيما تبلغ تكلفة التمويل ٩ ملايين دولار، و بلغت قيمة المبالغ المرصودة لتأمين القرض مبلغ مليون و٨٠ ألف دولار أمريكي.
الراكوبة تحصلت على خطاب بتاريخ ٢٨فبراير من العام ٢٠١٣م معنون لوزير الموارد المائية والكهرباء من المدير العام لهيئة المياه محمد حسن محمود، يتضمن تقريرا شاملا عن مشروع نيالا من حوض البقرة، منذ بداية المشروع وحتى انسحاب الشركة الصينية cmec والتقديرات الأولية للمشروع.
وحسب الخطاب، فإن ماتم إنجازه من المشروع: تم ترحيل المواد في نوفمبر ٢٠٠٧م، وبدا العمل في تنفيذ في يناير ٢٠٠٨م. واستمر حتى منتصف عام ٢٠٠٨م، بالإضافة إلى ذلك تم تشييد ٢ خزان وحفر ودفن ١٢ كيلو متر من الخط الناقل بدءا من نيالا حتى المضخة الثالثة، كما تم توزيع مواسير الخط الناقل في أربعة مواقع بجانب صب قواعد وأساسات غرف الطلمبات والمولدات في محطة الضخ الثالثة، وحفر بئر واحدة.
وبعدها طالبت الشركة الصينية بدفعيات تتمثل في مبالغ التأمين والمقدم بجملة ٥مليون و٨٠ ألف دولار، ثم الأقساط الثلاثة وتبلغ قيمة القسط الأول ٥مليارات و٨٥٠ ألف دولار، والثاني ٢ مليون و٩٢٥ ألف دولار، والثالث ٢ مليون و٨٨٠ألف دولار؛ حيث بلغت جملة الدفعيات ١٦ مليون و٧٣٥ ألف دولار أمريكي.
ثم طالبت الشركة بفرق أسعار في ٢٠١٠ بمبلغ ١١ مليون دولار وتم الاتفاق على دفع ٥٠%من المبلغ المطلوب ٥مليون و٥٠٠ ألف دولار، ودفع ماتبقى من المبلغ المتفق عليه بالعملة المحلية بما يعادل ٦ مليار و٦٣٦ مليون و٤٨٠ ألف جنيه سوداني، ثم طالبت الشركة مرة أخرى بفرق أسعار بتاريخ ٢٠مايو ٢٠١١م بمبلغ ٢٥ مليون دولار لم تدفع.

مخاطبات الشركة
بتاريخ ١٠ أغسطس قامت الشركة بمخاطبة وكيل وزارة المالية بأنها عانت كثيرا في تنفيذ المشروع وتكبد تكاليف تقدر ب ٣٨مليون دولار وأنها لم تستلم مبالغ فرق الأسعار وعليه أنها لا تستطيع المواصلة في المشروع .
وبعد الخطاب شكلت المالية لجنة في العام ٢٠١٢م تضم وحدات وزارة المالية ووزارة العدل ووحدة مياه الشرب والصرف الصحي وهيئة مياه ولاية جنوب دارفور وقامت اللجنة الفنية بحصر وتقييم المعدات وتوصلت إلى أن اجمالي المعدات والمنجز من المشروع يقدر ب٢٤ مليون و٧٩٣ الف و٢٥٤ دولار .وقامت برفض عدد من المواد ليبقى المبلغ الذي تم صرفه على المشروع ٢١ مليون دولار أمريكي.
وعليه طالبت اللجنة بإسترداد المبلغ الذي تم دفعه في تسوية عام ٢٠٠٩ م المقدر ب ٦مليار و٦٣٦ مليون و٤٨٠ الف جنيه وذلك لان الشركة لم تقم باي عمل بعد دفع المبلغ وتم استرداد المبلغ لوزارة المالية بشيك رقم ٢٤٣٩٧ .
ووفقا للتقرير أن الشركة الصينية قامت بدفع مبلغ لشراء آليات التي تم جلبها للعمل بالمشروع لكن تم فقد هذه الآليات من الموقع وهي عبارة عن ٢ ماكينات حفر وحفارة ولودر وعربة ٥ طن بمبلغ ٦ مليون و٢٢٤الف و٤٠٠ جنيه .
فقدان مواد المشروع
في العام العام ٢٠١٧م خطاب مدير إدارة الهندسة المكنيكية والكهربائية محمد احمد بكاب وزير الموارد المائية والري والكهرباء عبر مدير الإدارة العامة للمشروعات فيما يختص بحصر وفرز مواد وأجهزة المشروع وكشف فيه عن فقدان بعض من مواد المشروع وأشار إلى أن المواد المتبقية يصعب استخدامها بسبب عدم مطابقتها للمواصفات .
ولفت إلى أن المستندات الخاصة بتصاميم الأعمال الالكترميكانيكية تعتبر مفقودة وكشف عن اختلاف في المعايير التي تتبناها الشركة السودانية للكهرباء وعن تلك التي صمم عليها الطلبات وطبلونات التحكم بمحطات الدفع كما أفاد المهندس محمد أحمد بكاب بأن المشروع حاليا تم سحبه من إدارة الهندسة الميكانيكية والكهربائية وتم تسليمها لمكنيكي من النظام البائد.
لجنة تحقيق
وكشف التحقيق عن اجتماع تم بخصوص اليات ومعدات مشروع نيالا من حوض البقارة بمكتب مدير عام المياه يضم رئيس لجنة مراجعة المشروع ومدير عام المياه ومدير الامن الاقتصادي بالولاية ومندوب الاستخبارات العسكرية بالولاية ومديرالمشروع والولائي المدير الاتحادي واستجوب الاجتماع مديري المشروع حول ممتلكات المشروع ومن خلال تفاصيل الاسئلة اتضح انه هناك معدات مسروقة ومفقودات لم يتم تدوين بلاغ حسب اعتراف مدير المشروع الذي قال انه لم يسمع بها وان المشروع كان تحت حراسة من قبل الشرطة واكد عدم فتح بلاغ في المفقودات واقر بتحريك الاليات للعمل التجاري متعللا بتسير المشروع وقال ان هناك حساب في بنك النيل الازرق المشرق باسم لمشروع وخلص الاجتماع الى تحديدى المسؤولية عن المفقودات بدا من لوزير الاسبق ومديرعام الهيئة ومدير المشروع الولائي وعمل مجالس تحقيق مع المسؤلين ومراجعة الحساب المفتوح

بالرغم من صرف مبالغ طائلة على مشروع مياه نيالا الا ان كل ما انجز من مشروع لا يتجاوز الـ١٦%من إجمالي المشروع واستمرت سياسية أسامة عبدالله في إهدار المال العام حيث أصبح عدم إكمال المشاريع سمة مشتركة بين كل مشاريع المياه في السودان وتبخر حلم زيرو عطش الذي كانت ترفعه الانقاذ بفعل الفساد .
وخلص التحقيق إلى أن مدير المشروع حاول تبرئة نفسه ورمى باللائمة على الشرطة التي قال أنها كانت تحرس المعدات التي فقدت .
بالإضافة إلى ذلك الاجتماع الشهير الذي عقد بهدف مراجعة معدات المشروع كلف اللجنة المختصة بالتحقيق مع الوزير وكل الجهات المسؤولة من التقصير لكن ماذا تم بخصوص لجنة التحقيق وهي النتيجة التي انتهت بها كل نتائج التحقيق في مجمل القضايا التي ظلت نتائجها حبيسة الأدراج.
ونواصل .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.