أخبار السودان لحظة بلحظة

إلى مدني ورفاقه.. مع التحية

2

مسابقات (تلي ماتش) كان يبثها التلفزيون السوداني في أيام مجده وعزه.. المسابقات منقولة من التلفزيون الألماني وكان فريق برنامجها يتنقل بين القرى و(الحلال) الألمانية يقيمون مسابقات بسيطة وشعبية وعبرها نتعرف على أهل تلك البلاد وطرق عيشهم.. إحدى تلك المسابقات كانت تعتمد على ملء برميل ضخم باستخدام (جردل) صغير.. خلال مدة بسيطة.. تجد المتسابقين يلهثون وهم يحاولون قطع المسافة بسرعة وفي ذات الوقت المحافظة على الجردل في وضع رأسي حتى لا تتدفق المياه أثناء النقل.. رغم الحرص المفقود من المياه كبير.. تسمع صراخ الجمهور وتذمرهم.. وتشجيع البعض وارتفاع التصفيق.. والمتسابق تحت الضغط.. ترشح منه المياه وربما ينزلق في أثناء الطريق.. لكن وفي نهاية الأمر.. تجد ان المياه التي وصلت كانت كمية جيدة وتستحق المجهود الذي بذل.

الأداء الوزاري خلال الفترة الانتقالية.. يذكرني كثيراً بمسابقات (تلي ماتش) حيث المراقبة اللصيقة للجمهور.. وارتفاع أصوات الغضب.. أو تعابير الاستحسان.. الضغوط الممارسة التي ربما تجعل المتسابقين يرتجفون وبالتالي نفقد مياه كثيرة قبل الوصول إلى خط النهاية.. هي ذاتها الاستهجان أو التنمر الذي يواجهه السادة الوزراء من قبل الحادبين أو الحاقدين على حد سواء.. الأمر الذي يجعلنا نصرح بأن الأمر ليس مسابقة (تلي ماتش) إنه وطن نحبه جميعاً وإن اختلفنا في كيفية التعبير عن ذلك.

ابتدر عدد من الوزراء بابعاد رموز النظام السابق من واجهات الخدمة المدنية والمؤسسات الحكومية.. وهي خطوة لاقت الكثير من الجدل بين موافق ومعارض.. وبين مطالب بالتأني واخضاع ملف كل شخص للفحص على حدة.. لكني أرى أن التمكين لم يكن فقط في إحلال وإبدال أسماء بعينها بشخصيات محددة.. وإنما كان التمكين لأفكار غريبة غيرت حتى مفاهيم التعامل التجاري والصناعي.. وساهمت في تراجع السودان من بلاد (نامية) تتلمس خطاها في بدايات سلم التقدم.. إلى بلاد (نايمة) في الدرك الأسفل من بئر الاستهلاك.

سعادة الوزير مدني.. بالأمس سألت عن سعر جوال السكر كان الرد مفاجاة لي من حيث المفارقة ما بين السكر المنتج محلياً.. وذلك الذي عبر البحار ليحط رحاله في السوبر ماركت في حلتنا (سكر كنانة سعر الجوال 1800 جنيه.. بينما السكر المستورد من الهند 1500).. وهذا الأمر ينطبق على أي منتج محلي ستجده أغلى بفارق كبير من السلع المستوردة..لماذا؟ لأن الميزانية العامة في السودان تعتمد اعتماداً كلياً على الجبايات والضرائب والقيمة المضافة وحتى تحصيل النفايات.. هذه ال300 جنيه تخرج منها مرتبات مؤسسات بأكملها.. في مصر (القريبة دي) ستجد ان سعر المستورد أعلى بكثير من سعر المنتج المحلي.. والدولة هناك تشجع المصانع الصغيرة والمنتجين المبتدئين وتمنحهم إعفاء ضريبي لعدة اعوام وتمنحهم قروض ميسرة وسدادها يتم على المدى الطويل..

في النهاية أقول (كنس) أفكار العهد البائد واقتصاده القائم على فكرة (السمسرة) وبيع (الساهلة).. هو الأهم.. تمكين فكرة (الانتاج) ورفع مستوى الوعى باهمية المنتج المحلي وتشجيع الصناعات الصغيرة وتوطين التقنيات الحديثة هو المهم.. والذي يجب التركيز عليه في المرحلة القادمة.. لا تكترث إن رشحت بعض المياه يمنة ويسرى.. الطريق صعب والدرب زلق.. المهم في النهاية أن اغلب المياه تصل خط النهاية قبل انتهاء الزمن وانطلاق صافرة الحكم.

الجريدة

2 تعليقات
  1. سوداني اصيل يقول

    خلي الوزارء اتعودو علي كدة
    شغل تحت الضغط
    الما بتحمل
    أهوينا طوالي
    قطار عجيب

    الشعب له حق من الشافو قبل كدة
    من الحكومات الفاتت
    تاني شي في بط مامبرر
    خلي اضغطوكم لما تجيبو ذيت

    عاوز تخفف التغط نفذ مطالب الشعب
    حل بسيط

  2. زول بسيط يقول

    الموضوع بسيط جدا ما عايز شطارة رئيس ولا وزير
    في كل الدول المنظمة والمتقدمة والتي تعرف حقوق المستهلك
    تضع ديباجة على المنتج يوضح سعر السلعة المفروض يباع به
    وذلك من المصنع مباشرة دون وسيط وسمسرة لو ماعملنا كده
    وباسرع فرصة نقول يادنيا عليك السلام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.