أخبار السودان لحظة بلحظة

رفع السياط عن ظهور تلاميذنا وتلميذاننا ..ضرورة وطنية

 معمر حسن محمد نور

1

استدعى عنوان في صحيفة حائطية  بمدرسة كسلا الثانوية بنين في بداية ثمانينيات القرن الماضي يقول ( إرفعوا عنا هذه السياط) مناقشة أمر العقاب البدني في اجتماع لهيئة التدريس برئاسة المربي الفاضل الاستاذ الزين حامد. وتمت مناقشة نتائج التداول وعرضها في اجتماع مدرسي مع الطلاب.
خلاصة ما توصل إليه لاجتماع ، هو أن المدرسة ، ليست أول من يضرب الطفل للتأديب .بل يبدأ من صغره بواسطة والديه فتتسلم المدرسة كائناً تعود أن يرتدع بالجلد عن سكة الخطأ.فلن تجدي الأساليب الأخرى.ولا يمكن بداية العلاج من المنتصف.
لست هنا في موقع الذي يفتح النقاش في اختلافات المدارس التربوية بين مؤيد ومعارض للعقاب البدني.وقد ظل العقاب البدني منصوصاً عنه في اللوائح المدرسية وفقاً لضوابط معينه. لكن كثيرا منها لا يعمل بها. لكن الذي أظهره واقعنا السوداني ، وتجلى بوضوح خلال الثورة. هو أن السوط هو أداة قمع وليس تقويم سلوك. عليه يبدأ النقاش عن الجلد من الوالدين قبل دخول المدرسة. مصيبتنا الكبرى تلكم القناعة الراسخة فينا نحن الآباء ، في أن ما وصلنا إليه ، لم يكن ممكناً لولا التأديب بالجلد الذي تولاه آباؤنا ومعلمينا.واللحم لكم والعظم لنا كما لخص المبدع محي الدين الفاتح تلكم الفكرة السخيفة .
حتى الذين لا يمارسون عادة البطان في قبائلنا، ظلوا يحتفون بالمقارنة بيننا وبين المصريين في مقابلة السوط. وهو قول نقله لنا أجدادنا الذين عملوا في الهجانة في مصر.وكانوا يستخدمون من السلطات للقمع.وللكاتب المصري يوسف إدريس قصة قصيرة يصور فيها كيفية الاستعانة بهم في قرية بالصعيد تمردت للمطالبة بحقوقهم.لكن الهجانة أتوا وحُبس الناس خوفاً بحظر التجول.وكيف أن صعلوكاً منبوذا من القرية قد تجرأ وتسلل إلى غرفة الهجانة ليلاً واخذ البندقية وبث الرعب في الهجانة فغادروا صباحاً وحمل الفتى على الأعناق يغنون له اغاني البطولة. وكاد تطور الأحداث أيام الثورة ، أن يُعمل فينا معادلة الهجانة تلك . فعندما توزع الكرابيج على عدد ضخم من الجنود للمساهمة في فض الاعتصام .وتأخذ تلك الصورة المشينة والمقززة لأفراد من الدعم السريع ، يتجمعون على شيخ يكبرهم سناً وينهالون عليه ضرباً لأنة عبر عن رفضه لسلوكهم الهمجي في فض الاعتصام.والبقية يضربون بالعصي والكرابيج من جاورهم بمن فيهم شهيد قد فارق الحياة. هنا يجب أن يدق ناقوس الخطر خوفاً على قيم الحرية والكرامة الإنسانية. ولن يتأتى ذلك إلا إذا تم منع وتجريب العقاب بالضرب ليس في مراحل الدراسة فقط من المعلمين والمعلمات ، ولكن في عنف الوالدين تجاه صغارهم وسيطرة بل حتى الضرب بين الجنسين مع غلبة الذكور على الإناث شقيقة كانت أم زوجة  ،وفي العقوبات في القانون. يصبح ميسوراً ومنطقياً عدم تقبل فكرة تسليح القوات بالكرابيج . وتختفي واحدة من أسوأ صور القهر في بلادنا.

معمر حسن محمد نور

[email protected]

تعليق 1
  1. منير عبد الرحيم يقول

    أنفق معك تماماً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.