أخبار السودان لحظة بلحظة

ياسر عرمان: المحاسبات التي تتم غير كافية والبشير لابد وأن يسلم للجنائية الدولية

قال: علينا أن نساعد الحكومة وننتقدها ولا ندفن العصي ضد بعضنا

3

ياسر عرمان:

إجتماع لنداء السودان بالقاهرة لأول مرة بعد سقوط النظام لإنتاج نفسه من جديد

الصادق المهدي سيحضر الإجتماع وسنناقش إستقالته فيه

تسلمنا مقترح من مجلس السيادة حول مفوضية السلام برئاسة البرهان الوثيقة الدستورية بها خلل وعلينا ألا نلقي إتهامات بالتزوير لمن أنجزوها العلاقة بين الحرية والتغيير والحكومة تحتاج إلى مناقشة

الحكومة ترث ورثة ثقيلة ولكنها لم تقدم برنامج شامل حتى الآن

علينا أن نساعد الحكومة وننتقدها ولا ندفن العصي ضد بعضنا

المظاهرات إيجابية لكن يجب أن توجه للإتجاه الجديد

المحاسبات التي تتم غير كافية والبشير لابد وأن يسلم للجنائية الدولية

غندور تسرع في الخروج ووضعه في واجهة المؤتمر الوطني ظلم لنفسه

التيار الإسلامي لم يذهب وعليه ألا يراهن على الوطني في الدولة الجديدة

أخشى أن يتحول السودان إلى نادي الدول التي إنهارت

علينا أن نتحول من صناديق الذخيرة لصناديق الإنتخابات

السودان الجديد لقرنق مازالت البضاعة الوحيدة للبناء الوطني

حاورته بالقاهرة: صباح موسى

تنعقد هذه الأيام إجتماعات موسعة على مدى عشر أيام للجبهة الثورية مع الحكومة المصرية ، إضافة إلى إجتماع خاص بنداء السودان لبناء نفسه من جديد، وورش عمل في منتج العين السخنة بمصر، بمشاركة كل قادة الجبهة الثورية والإمام الصادق المهدي، وبحضور أطراف إقليمية ودولية، وذلك للتشاور ومناقشة الإستعدادات لمفاوضات السلام المزمع عقدها في الرابع عشر من أكتوبر المقبل. ( اليوم التالي) إلتقت ياسر عرمان القيادي البارز بالجبهة الثورية على هامش الإجتماعات، وتحدثنا معه عن إجتماعات القاهرة والهدف منها، كما ناقشنا معه أهم مستجدات الراهن السياسي بالسودان ومستقبل عملية السلام في ظل التحضير لها، عرمان تحدث بنفس السياسي الخبير ببواطن الأمور، شرح الأوضاع من وجهة نظره، ووضع الرؤية للمستقبل، علق على آداء الحكومة، وانتقد تسرع المؤتمر الوطني في الخروج، وأكد عدم غياب التيار الإسلامي، وراهن وجوده بالتخلص من الوطني الذي أكد ذهابه بسقوط السلطة… وفي مايلي نص الحوار.

القاهرة: صباح موسى

بداية نود أن نعرف ماذا سيدور في إجتماعات القاهرة وماهو الهدف منها؟

إجتماع القاهرة عنده أهمية من عدة نواحي، الأولى أن هناك رغبة إقليمية من بلدان عديدة من جوار السودان ومن خارج جوار السودان العربي والأفريقي والمجتمع الدولي، ولا توجد حتى الآن آلية للتنسيق بين كل الراغبين في القيام بدور لدعم السلام والإستقرار والتحول في السودان وتحقيق مطالب السودانيين، من المهم أن توجد آلية حتى لا يحدث تضارب وحتى لا يكون هنالك ضرر من كثرة الوسطاء، ومصر بذلت مجهودا وتنسق مع جنوب السودان وأيضا مع السعودية والإمارات، وهناك أطراف أخرى مثل الإيقاد والإتحاد الأفريقي وأريتريا، ومصر الآن تقوم بالتنسيق مع معظم الأطراف، وعندنا رغبة أن يمتد التنسيق أيضا للمجتمع الدولي حتى يكون الدفع في إتجاة واحد يؤدي إلى تحقيق الأغراض المطلوبة من هذا المنبر التفاوضي، النقطة الثانية أن الجبهة الثورية ستواصل تطوير مواقفها التفاوضية، وهنالك ورشة عمل بالإضافة للإجتماع، أيضا هنالك إجتماع آخر للمرة الأولى لنداء السودان منذ اسقاط النظام برئاسة الصادق المهدي، وإجتماع نداء السودان مهم لأننا في الجبهة الثورية نريد أن ندخل اصلاحات جذرية في قضية تحالف قوى الحرية والتغيير، لأننا نريد أن نطور التحالفات القائمة، طورنا في جوبا الجبهة الثورية وعملنا توحيد للجبهة، والآن نريد أن نطور نداء السودان، وعبره نريد أن نطور قوى الحرية والتغيير، وهذا يأتي متوافق مع توفر إرادة سياسية جديدة، وإجتماعنا في القاهرة يأتي بأن لدينا الآن علاقات جيدة مع مجلسي السيادة والوزراء، والتقينا بالفريق حميدتي والدكتور عبد الله حمدوك بجوبا، وبالتالي ما أنجزناه في جوبا لم نستطع إنجازه مع النظام القديم في 8 سنوات، ونرى أن هذا الإجتماع جاء في وقته، ويأتي أيضا في عشية المفاوضات في 14 أكتوبر.

شكل التغيير الجذري الذي تريدونه في المرحلة المقبلة؟

الطريقة التي تكونت بها الحكومة والوثيقة الدستورية أبرزت خلافات بين قوى المعارضة، بالذات بين الجبهة الثورية وقوى الحرية التغيير، والآن هناك تباعد بيننا، وهذا التباعد ليس من مصلحة الإستقرار في السودان، أهم شئ أن ندعو لشراكة منتجة وجديدة، ويجب أن تقوم بين ثلاث أطراف قوى الحرية والتغيير بما فيها الجبهة الثورية، وكذلك بين القوات النظامية وقوى الحرية والتغيير بما في ذلك الجيش والدعم السريع، دون هذه الشراكة في إطار مشروع جديد، فالشراكة لا يمكن أن تقوم في إطار المشروع القديم، ويجب أن ننفتح على كل القوى الوطنية السودانية الراغبة في بناء نظام جديد، ويجب أن ننقل بلادنا من الشمولية للديمقراطية ومن الحرب للسلام، ومن الدولة الأحادية إلى دولة المواطنة، هذه هي المهام الرئيسية وهذا العنوان الكبير الذي يجب أن نعمل عليه بايجاد شراكة جديدة، وهناك وجهات نظر مختلفة في بعض الموضوعات على سبيل المثال التمكين فهناك من ينظر لدولة التمكين بأنها الدولة التي بنيت خلال الثلاثين عاما الماضية من قبل الإسلام السياسي، لكن هناك أخرين في الهامش يرون أن دولة التمكين موجودة منذ عام 1956، وانهم مستبعدين من الأدوار الفعلية في إدارة الدولة، ولذلك هناك قوى نحن منها في الجبهة الثورية قلنا نفتكر أن الإنتقال يجب أن يكون حزمة واحدة في إنهاء الحرب وفي التحول الديمقراطي، الآن تم إنتقال دون إنهاء الحرب، مما استبعد الجبهة الثورية من العملية السياسية، نريد أن نستكمل أيضا أهداف الثورة، والتي نادت بالحرية والسلام والعدالة، ولا يوجد سلام حتى الآن، ولذلك توجد فرصة من أجل السلام يجب أن نستثمرها جميعا، وممكن أن نضيف أشياء غير موجودة مثلا الترتيبات الأمنية، فالقوى المدنية لا تطالب بالترتيبات الأمنية وليست لديها جيوش، الحركات المسلحة يمكن أن تصلح القطاع الأمني في السودان والذي يوجد به خمس جيوش لجيش واحد مهني منسجم ويعكس تركيبة السودان وهذا مهمة صعبة، ايضا دولة المواطنة والدولة المدنية لن تتم في ظل انفلاتات أمنية.

ما هي أجندة الإجتماعات؟

هناك إجتماع أول للجبهة الثورية، وإجتماع لنداء السودان سيحضره الصادق المهدي وحزب المؤتمر السوداني والبعث وقوى من المجتمع المدني، وسوف نرتب للسلام ونداء السودان، سنجلس مع أصحاب الدعوة، ونحن على علم وإطلاع أنهم قاموا بجولة إقليمية واسعة شملت بلدان عربية وافريقية، ونعلم أن جنوب السودان ستبعث بوفد على مستوى عال للقاهرة، بعد الجلسة الأولى يمكن أن نرسم ما الذي سيتم في خلال العشر أيام القادمة عموما سيكون بها ثلاث إجتماعات أحدهما يخص الجبهة الثورية والتحضير للمفاوضات، وورشة عمل حول التفاوض ولقاء لنداء السودان، وسيبني على ماتم في جوبا وأديس أبابا وفي القاهرة قبل ذلك، وكل ذلك للتحضير للمفاوضات.

كيف سيحضر الصادق المهدي وقد قدم استقالته من نداء السودان؟

الإستقالة التي قدمها الصادق المهدي في رسالة لقيادة نداء السودان ولم تتم مناقشتها، وسوف تتم مناقشتها في هذا الإجتماع، نداء السودان سيعيد إنتاج نفسه وفق الوقائع الجديدة بعد أن أصبح شريك في الحكم بعد أن كان تنظيما معارضا، فهنالك إنتقال من معارض لشريك للحكم ومن داعي للسلام إلى صانع للسلام، ولذلك هناك تغيير في المناخ الداخلي والخارجي، ونداء السودان يحتاج لأجندة جديدة ولأن ينتج نفسه بشكل جديد، ويحتاج لإصلاحات جذرية وأن يساهم بشكل جديد في قوى الحرية والتغيير، لأنه شريك فيها وساهم نداء السودان بجزء من أطرافه في تشكيل مجلسي السيادة والوزراء، وأمامنا أيضا المجلس التشريعي فكيف سيكون التمثيل وبأي طريقة ونحن سنكون جزء من الحكم، ولذلك السودان القديم يجب أن ينتج نفسه في نسخة جددة ملائمة، لأن يكون قوى حاكمة يحتاج أن يلائم بين جميع أطرافه، وهذه قضية جوهرية في القاهرة، ونحن من وجهة نظرنا يجب أن نكون إيجابيين، فقد أتينا لنجمع لا لنفرق ونصون لا لنبدد، فالسودان يحتاج الآن لطاقات كافة القوى التي قامت بالثورة، يحتاج إلى إنفتاح على القوى التي لم تشارك مباشرة في الثورة، لكن ليست لها عداء مع البرامج التي طرحتها الثورة.

ما تعليقك على توقيت إستقالة الصادق المهدي من نداء السودان لماذا الآن؟

هذا السؤال يسأل منه الصادق المهدي فهذه تقديراته تحترم، وستناقش لأنه سوف يشرح لنا، لكن المهم أن الصادق المهدي في استقالته كان ايجابيا فقد ذكر ما استطاع أن ينجزه نداء السودان وأنه يحتاج لتطوير ايضا وهذا ما نحن بصدده.

هناك من يقول بأن الإمام قدم استقالته تمهيدا لترشيحه رئيسا لمفوضية السلام؟

ليست لدي فكرة لماذا قدم استقالته، ولذلك لا يمكن أن أحكم، لكن مفوضية السلام تكوينها مختلف، هناك مقترح أعطانا له مجلس السيادة يقترحون فيه أن يكون رئيس المفوضية هو البرهان وأن ينوب عنه حمدوك وبها عدة هياكل، فاعتقد من المبكر الحكم، فما نريده الآن في الجبهة الثورية أن نجتمع بالصادق المهدي أولا، ولا نستمع إليه عبر الأسافير لأنه رئيس نداء السودان، ومتأكد أنه سيقدم تقرير وسيشرح وجهة نظره.

ولو تم ترشيح الإمام لمفوضية السلام هل ستوافقون عليه؟

لا أستطيع أن أجاوب على أشياء افتراضية، أولا هو لم يبدي أنه يريد أن يكون رئيسا لهذه المفوضية، وأيضا الأوضاع والأطروحات الموجودة الآن يجب أن نناقشها معه، فلن نتعامل معه في وسائل الإعلام فقط.

ماهو الشكل الذي يجب أن تكون عليه مفوضية السلام؟

نريد أن نعرف مهام هذه المفوضية، لا نريد أن نركز على أسماء، فهل هي تنفيذية، هل تضع السياسات ما هو دورها وما هي الأشياء التي تطلع بها المفوضية؟، لأن الآن فعليا قبل تكوين المفوضية بدأ مجلس السيادة يوقع اتفاقيات، وربما ستبدأ مفاوضات السلام قبل تكوين المفوضية وهذه القضية تحتاج لإخراج، نريد مفوضية فاعلة حتى تتمتع بأجندة حقيقية ترتفع بأجندة السلام ولا تعوقها، وتتكون من شخصيات عرفت برغبتها في السلام وشخصيات تسهم في خلق مناخ السلام، ما نريده أن يتمتع مجلس السيادة والوزراء والأجهزة التي لديها صلة بالسلام بالفاعلية وبالارادة السياسية وأن تخطو خطوات سريعة لإنجاز سلام شامل وعادل.

مازال عبد الواحد محمد نور خارج ترتيبات عملية السلام ألا يمثل ذلك عائقا في إتمام العملية؟

في جوبا تم تقدم بدخول عبد العزيز الحلو مع الجبهة الثورية، أما عبد الواحد فلم نسمع منه مباشرة، نقرأ له بعض التصريحات ولكنها ليست كافية للحكم على موقفه، لكن أنا أعتقد أن هناك مناخ جديد بعد الثورة وليس هو المناخ القديم، وهذا سيدفع كل قوى الكفاح المسلح لإعادة النظر في طريقتها في التعامل على ما يجري داخل السودان، لدينا رغبة في الإتصال معه ووجهنا له أكثر من رسالة حتى في هذا اللقاء نقول أننا على استعداد للقاء عبد الواحد.

هل يمكن أن نرى عبد العزيز الحلو معكم في القاهرة؟

هذا متروك لأصحاب الدعوة، لم نبلغ رسميا بأنه سيكون موجود.

هل ستكون جوبا مقرا لمفاوضات السلام؟

حتى الآن هذه واحدة من القضايا التي سيتم مناقشتها بالقاهرة، وسيتم مناقشة كيف نحكم وكيفية إدارة التفاوض بشكل نهائي، ولكن هناك طرف منذ البداية وهو عبد العزيز الحلو يرغب في أن يكون مقر التفاوض في جوبا، وبالنسبة لنا كجبهة ثورية جلسنا مع أشقائنا في جنوب السودان وسنجلس مع أشقائنا في مصر وبعد نهاية الإجتماعات سنعطي إفادات حول مقر التفاوض.

هناك أحاديث عن وجود نسختين من الوثيقة الدستورية وعن تعديلها ما تعليقك حول هذا الأمر؟

أستطيع أن أقول أن الوثيقة بها خلل، وأن التفاوض حولها شهد أشياء ماكان يجب أن تتم بهذا الشكل، وكانت تحتاج إلى دقة وخبرة أفضل في التفاوض وإحكام في النصوص وإلى معالجة قضايا عديدة، وطالما هي إعلان دستوري باتفاق جميع الأطراف يجب أن تحل، مثل قضايا السلام وكيفية تضمين اتفاق السلام، فهذه قضايا مهمة والإجراءات لا يجب أن تحول، والسلام موضوع أهم من القضايا الإجرائية، وهي لم تجيب بصورة واضحة عن كيفية تعيين رئيس القضاء والنائب العام وهذه أزمة، واتضح أن هنالك نصوص ضعيفة في الوثيقة، وأي وثيقة قانونية أهم شئ فيها أن تكون واضحة المعالم وقاطعة في كيفية ما توفره من نصوص واجبة التنفيذ، فهنالك نصوص مبهمة وضعيفة في هذه الوثيقة وكل القوى اعترفت بذلك، لكن لابد أن تتوفر النوايا الصادقة في إكمال أهداف الثورة وفي عملية الإنتقال، وألا يصبح ذلك مدخلا للتنصل من المواثيق والعهود، ويجب ألا تسقط دعاوي التعديل مطالب الثورة والشعب وإنجاز الإصلاحات الجذرية التي يحتاجها شعبنا، ويجب في أي تعديلات تشهدها الوثيقة أن تحترم مطالب الشعب السوداني والشارع، ويجب ألا نلقي الاتهامات بالتزوير على من أنجز الوثيقة، هذا لن يفيدنا ما يفيد هو أنه العملية السياسية معقدة وتحتاج باستمرار لإصلاحات وتحديث واستجابة لرغبات الشارع في الاصلاح والإنتقال للسلام وإلى النظام الجديد، ويجب أن نكون مرنين، وأي اتفاق سلام سيكون به مايرغبه الجميع من حرية وتغيير ومجلس سيادي ووزراء والجبهة الثورية والحركات ويجب أن يؤدي كل ذلك إلى مزيد من إتحاد الإرادة الوطنية وليس إلى زعزعة وتفريق الصف الوطني.

ما رأيك في آداء الحكومة الإنتقالية حتى الآن؟

لا أحب التسرع في الحكم على هذه الحكومة، لأن لدي ورثة ثقيلة ومثقلة، وهي تضم طاقم جديد لم يتعرف حتى على الأشياء، لكن لدي بعض الملاحظات، الحكومة حتى الآن لم تقدم برنامج شامل للسياسات وللرؤى وما تود أن تدخله من إصلاحات بشكل كلي وشامل، وهذا الخطاب يجب أن يوجه للشعب السوداني، بعيدا عن الطريقة المبتسرة والمتقطعة، ولا زرق اليوم بيوم ولا كعملية يتم تقديمها حسبما اتفق وحسب ما يطلبه المستمعون، ولكن يجب أن تقدم الحكومة نظرة كلية شاملة وخطاب كلي شامل للشعب وأن تجاز هذه السياسات حتى يحاسب الشعب الحكومة، وأن تكون هذه السياسات مربوطة بجدول زمني للتنفيذ وبالذات في قضايا السلام والإقتصاد والإصلاحات في القطاع الأمني والسياسة الخارجية وغيرها ويجب أن نكون واضحين، لكني إلى الآن لا أستطيع أن أعلم ما هي السياسة الإقتصادية لهذه الحكومة بوضوح، ولا أعرف ما هي السياسية الخارجية سوى من بعض الملامح كالزيارات الخارجية مثلا والتصريحات، ويجب أن يكون هناك كتاب مقروء للشعب السوداني ، يجب أن أن تقدم الحكومة سياسات فعلية، وألا تنفصل عن الشارع أيضا وأن تحاوره باستمرار، والحوار لا يعني أن تكون الحكومة من الناشطين السياسين يتحدثون بلغة النشاط السياسي، ولكن يجب أن تأتي السياسات بمشاركة شعبية، ولا بد من مشاركة سياسية واسعة وتحفيز الشباب والمرأة والذين أنجزوا الثورة بأن ينجزوا المجتمع الجديد، الحكومة لا تستطيع أن تبني مجتمع جديد بمفردها لمجرد أن هنالك خبراء أو كفاءات، فالكفاءات غير كافية، والشعب هو الذي سينجز التغيير والبناء والتنمية والسلام، فاشراك الجماهير وتحفيزها والشرح لها، الحكومة تتصرف بمشاركة شعبية، ويجب أن تلمس رغبة الشعب في السياسات والحوار وامكانية تعديل السياسات، ويجب أن تكون متحدة، والعلاقة بين الحكومة والحرية والتغيير تحتاج إلى مناقشة حتى لا تكون هنالك إتهامات وحتى لا يحصل انفصال شبكي ولا تكون علاقة سلبية، ويجب أن تكون الحرية والتغيير مؤسسة متفاعلة مع الشارع وتحقق رغبته، ويجب إحترام الحكومة كما يجب إحترام القوى التي كونت الحكومة، وإزالة التناقضات بين القوى السياسية، وعدم إغراق الحكومة في المحاككات السياسية، فالسودان معروف بخلق المحاككات السياسية التي تؤدي إلى تدمير المحصول ومازرعناه بأيدينا، ولذلك يجب أن نتمتع بمسؤولية عالية وأن نخلق شراكة بمعنى أن الحكومة تتكون من أطراف عديدة يجب أن تكون هنالك شراكة لمصلحة السودان، ويجب ألا ندفن العصي ضد بعضنا البعض، ويجب ألا يضع بعضنا العصي في العجلة حتى لا تدور، ويجب أن نعمل بشكل متناغم وفي اتجاة واحد.

وكيف ترى المظاهرات والمليونيات بالشوارع بعد تكوين الحكومة؟

أرى أنها إيجابية، لكن يجب ألا يتربص أحد بالحكومة ويجب أن نساعد الحكومة وننتقدها، الشعب خضع لنظام فاشي لمدة ثلاثين عاما، وهذه أول مرة الحياة السياسية تأتي بتقاليد جديدة وبمشاركة جديدة وهذا الإنفعال شئ طبيعي، ولكن يمكن أن يوجه إلى إتجاه جديد للبناء، يمكن أن تكون مشاركة شعبية مثلا لنظافة العاصمة ويجب أن تكون هناك مشاركات من لجان الأحياء واللجان الشعبية في رسم صورة جديدة للعمل الشعبي والجماهيري، ليس فقط في شكل مطلبي لكن في أشكال منتجة وتدعم الحكومة في قراراتها، يجب ألا نخضع الحقوق الدستورية للمواطنين لرغبة الحكام وهذا حق الجماهير طالما أنه سلمي، وليس بالخروج السلبي أن نكون حزب معارضة طول الوقت وأن أي حكومة تأتي يجب أن نعارضها وأن نحملها المسؤوليات، رئيس الوزراء ليس بساحر وليست لديه قدرات سحرية يمكن أن يقدمها، في نفس الوقت يجب أن يخضع رئيس الوزراء للمحاسبة والمراقبة الجماهيري وهذا أمر مطلوب.

وما تعليقك على سير المحاكمات ولجان المحاسبة والتحقيقات؟

قضية فض الإعتصام لا زالت سؤال إجابته ناقصة وتحتاج إلى مناقشة رصينة حول كيفية احقاق الحق والعدالة، يجب الوصول لعدالة حقيقية ويجب مناقشة ذلك بشكل رصين، أما المحاسبات التي تتم لرموز النظام أعتبرها غير كافية، البشير مجرم حرب وارتكب جرائم كبيرة ويجب تسليمه للعدالة الدولية دون أي وازع من أشياء هو نفسه لم يكن يحترمها، لكن ما يحاسب عليه الآن هي قضايا هامشية رغم أنها كشفت أن حتى القضايا الهامشية لم يحترم أجهزة الدولة ولا القوانين التي وضعها هو بنفسه، أنا مع تسليمه للجنائية الدولية مئة بالمئة، وأعتقد أنه يجب أن يكون آخر رئيس سوداني يسلم للجنائية، وآخر رئيس يرتكب ما ارتكبه من جرائم ويجب أن نبتعد من أي إفلات من العقاب وقضايا العدالة الإنتقالية مهمة.

مقاطعة… هل هي روح إنتقامية؟

ليست لدي روح إنتقامية، فالموضوع أكبر من البشير، فمسيرة العملية السلمية مهمة لإيجاد مصالحة حقيقية، وأهم من البشير كيف نصالح بين ملايين من القبائل والمجموعات والأقاليم المختلفة وكيف نبني أفق للحياة الجديدة في المجتمعات الجديدة، وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يجب أن نمضي فيه.

كيف ترى كل هذا الكم من الإقالات التي حدثت بالجامعات وغيرها؟

لا أريد أن أدخل في قضايا يومية، ولا أريد أن أحول نفسي إلى معلق سياسي، ما أتوقعه من الوزراء جميعا، سواء من وزيرة التعليم العالي أو غيرها أن تكون لديها سياسة واضحة مكتوبة للشعب في إصلاح التعليم العالي باشراك مؤسسات التعاليم العالي وأساتذته، ليست الوزيرة وحدها من تضع السياسات، يمكن أن يتم مؤتمر للتعليم العالي يعطي سياسات حقيقية وواقعية لكيفية معالجة مشاكل التعليم العالي، في قرارات يرحب بها مثل قرارات إلغاء الوحدات الجهادية في الجامعات وأجهزة الأمن يجب أن ترفع يدها عن الجامعات، فيجب أن تكون مقار للبحث العلمي الرصين ولحرية الضمير العلمي، ويجب تفكيك كل الأجهزة والوحدات الجهادية في شؤون الجامعات، أما الفصل والإقالات يجب أن يخضع إلى قوانين ومحاسبات واضحة وموضوعية وتنطبق على الجميع، لا نسعى لتصفيات سياسية، لكن نسعى لإصلاحات جذرية وأن نأتي بسياسات تبني مجتمع جديد وليست مزاج أو تصفية حسابات.

وما تعليقك على خطاب غندور والمؤتمر الوطني في المرحلة المقبلة؟

أقول بوضوح أنا مع إشراك الإسلاميين الراغبين في التغيير، وهنالك إسلاميين شاركوا في هذه الثورة، وبالنسبة لغندور كان هنالك إستعجال، فلا يمكن أن يأتي باسم المؤتمر الوطني نفسه بعد 30 عام من العذاب وبعد كل مافعله، وحتى إن أراد أن يكون موجود عليه أن يقوم بمراجعات واسعة بما فيها إسمه وسياساته، المؤتمر الوطني حزب إقصائي، وغندور شخص ذكي يعلم أن وضعه في الواجهة ظلم لنفسه، فكيف يعمل المؤتمر الوطني وكأن شيئا لم يكن، الحديث متسرع، فاذا كان أعضاء الوطني راغبين وجاديين في مساهمة مستقبلية أن يتخلصوا من كمية كبيرة من الفساد والدولة القديمة وأن يعتذروا للشعب السوداني أولا، وكان يجب على غندور أن يعتذر عن كل مارتكبه الوطني من جرائم وفساد وحرب طوال هذه الفترة، لكن مجرد الظهور للعلن بجلباب جديد، الناس فمازالوا يرون جلباب الوطني متسخ، فهذه المحاولة والتسويق لها متسرع لايرى الوقائع الجديدة، والوطني قد تم حله في أكثر من قرار دستوري، ولذلك أعتقد أن الإسلاميين عليهم أن يتخلصوا من إرث المؤتمر الوطني هذا شرط أساسي لإعادة إنتاج أنفسهم ويجب أن يعيدوا قراءة الوقائع وتجربة وأن يكونوا صادقين في بناء مجتمع جديد مع الآخريين، ظهورهم المتسرع ليس به ذكاء سياسي ولن تخدم قضيتهم، والحقيقة أنني سألت أحد الأصدقاء القريبين من الحركة الإسلامية، لماذا هذا القدر من الإسراع وبنفس الإسم والطريقة القديمة، فقال لي أن المؤتمر الوطني لديه موارد وامكانات مادية كبيرة لا يريد أن يخسرها وهو الآن يعمل بشدة لإجبار العديد من منتسبيه لإرجاع الممتلكات حتى يبني حركة سياسية جديدة، لكن المؤتمر الوطني ضيع مشروعه الفكري، فالمؤتمر الوطني ليس لديه فكر ولا أجندة سياسية تتناسب مع السودان المستقبل وبناء سودان جديد، وكل القوى السياسية تحتاج لبناء جديد، أما المؤتمر الوطني فهو أسوأ وعليه مراجعة الفكرة نفسها، ولكنهم متخيلين أنها ستمطر سلطة جديدة والتآمر للوصول للسلطة مجددا، وهذا ما أهلك المؤتمر الوطني، فاذا أراد أن يتجنب الهلاك قبل أن يشهر كتابه السياسي، عليه أن ينزوي ويراجع تجربته مراجعة حقيقية، ولا يمكن أن يقنعنا أنه منذ أبريل قد راجع تجربته وقد حدد قيادته الجديدة، لا أحد يصدق المؤتمر الوطني، والأفضل له أن يسهم في بناء نظام جديد، ولا أقتنع في اسهام له باعتراف البشير نفسه بأنه حزب كالإتحاد الإشتراكي فقد ذهبت السلطة وذهب معها المؤتمر الوطني، لكن التيار الإسلامي لم يذهب وأراهن على ذلك، وعلى الإسلاميين ألا يرهنوا أنفسهم للمؤتمر الوطني فهو السبب في تدمير الحركة الإسلامية، ولذلك إذا أرادوا أن يفلحوا عليهم أن يتجنبوا المؤتمر الوطني، فهو أسوأ بضاعتهم، وعلي التيار الإسلامي أن ينتج نفسه بشكل جديد وبشخصيات وشباب وقوى جديدة ورافضين لخط المؤتمر الوطني، فالرافضين لخط المؤتمر الوطني هم الذين يستطيعون التجديد.

ومارأيك في الجدل المثار حول قوش فهناك من يتحدث بأنه كان أساسي في التغيير وهناك من يرى أنه لابد من القبض عليه ومحاسبته؟

الموضوع ليس شخصيات في النظام القديم، أعتقد أن التيار الإسلامي سيكون موجود في السودان، ولن يكون موجود بالشكل القديم مهما كان، مالم ينتج نفسه على حسب الوقائع الجديدة، السودان الذي مضى قد مضى، الآن تشكل بوقائع جديدة والثورة مهما كان هنالك شخصيات داخل النظام القديم لم تكن ترضى بالبشير وتريد أن تغيره ومنهم قوش نفسه، ولكن ترمومتر التغيير قد تجاوز التوقعات وذهب إلى أرض وأحلام جديدة وجذب فئات جديدة وهي التي ستتحكم في مستقبل السودان، مايخيف في ذلك هو موضوع الترتيبات الأمنية، والقطاع الأمني لأول مرة عكس ماحدث في الثورات السابقة والقطاع الأمني مهتز في السودان، أخشى ولا أريد أن يتحول السودان إلى نادي الدول التي انهارت مثل ليبيا والصومال، ويجب أن يتجه السودان لبناء نظام جديد .

كلمة أخيرة؟

لدينا حلم كبير وعمل بأن عملية السلام الحالية تعطي مخرج استراتيجي لقوى الكفاح المسلح بأن تبني أجندة ومنابر سياسية جديدة فاعلة، تأتي بقوى إجتماعية جديدة في الحياة السياسية وتقيم تحالفات، وأن ننتقل من صناديق الذخيرة التي فرضت علينا سنوات طويلة إلى صناديق الإنتخابات، ونعرض نفسنا ككتلة جماهيرية قابلة للإنتخاب، وأن نحول المجتمع السوداني إلى اتجاهات جديدة تنهي عنف الدولة على قوى الريف والهامش وتعطيها قنوات جديدة للتعبير والمنافسة السياسية، وتجدد المجتمع السوداني نحو رحابة أكبر للتنافس المدني والديمقراطي، وتبني أجندة ديمقراطية جديدة قائمة على المواطنة بلا تمييز، كهدف قابل للتحقيق دونه لا يمكن أن نخوض في عملية بناء وطني بأجندة تستطيع أن تبني دولة حديثة، ونسميها أجندة السودان الجديد ونطورها، ونمضي نحو ميلاد ثاني نحو السودان الجديد بعد أن طرحها الراحل جون قرنق وهي لا زالت البضاعة الوحيدة في المدينة للبناء الوطني.

3 تعليقات
  1. علي يقول

    رجل فاهم ، عالم ، ذكي ، حصيف ، ذو خبرة سياسية عالية ، أرجو ترشيح نفسك لرئاسة البلد في الإنتخابات القادمة وسأكون أول من يعطيك صوته.

  2. Ahmed يقول

    فاهم شنو؟ يمدح غندور ابوقنبور؟ هل تذكر غندور ذرف الدموع عند عودة البشير من جنوب افريقيا عند محاضرته من المحكمة الجنائية؟ فغندورهو الفساد واكثر الفاسدين في حكومة البشير؟فلماذ يمدحه عرمان

  3. Ahmed يقول

    فاهم شنو؟ يمدح غندور ابوقنبور؟ هل تذكر غندور ذرف الدموع عند عودة البشير من جنوب افريقيا عند محاصرته من المحكمة الجنائية؟ فغندورهو الفساد واكثر الفاسدين في حكومة البشير؟فلماذ يمدحه عرمان؟ ؟؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.