مقالات وآراء سياسية

ياسر عرمان.. العقل زينة

عادل الباز

1
وهبت الحياة ياسر عرمان خبرات متعددة وأفادته بالعمل مع شخصيات مؤثرة فتوفرت له تجارب سياسية ثرة بطول القارة الأفريقية وعرضها، إضافة لخبرته بالسياسة السودانية وأحزابها والتي تربى وعاش في أحضانها سنوات عمره من الحزب الشيوعي إلى الحركة الشعبية وفضاء التجمع الوطني الديمقراطي في تسعينيات القرن الماضي ثم الحركة الشعبية شمال بعد انفصال الجنوب. عاش ياسر أوقاتا خطرة في أزمنة الحرب ومتوترة في أوقات السلام بعد نيفاشا ووهبته تلك التجارب بعد نظر لم يتوفر لأي سياسي آخر من جيله.
الآن ياسر لا يتحدث بلسان وعقل الناشط الثائر ولا المتمرد السابق وإنما يتحدث كرجل دولة، هذا الانتقال السلس كشف عن بعد آخر في شخصيته وهو الإحساس العميق بالمسؤولية ورؤية إيجابية للمستقبل.
استمعت لخطاب ياسر بعد انتصار الثورة فوجدته موضوعيا وموزونا بعيدا عن أسواق التهريج المنصوبة خيامها الآن في ساحة الوطن. يرفد الآن ياسر الساحة بأفكار وتحليلات مهمة، بالطبع لا يملك حلا لكل القضايا ولكنه يكاد يكون من القليلين المتفهمين لتعقيدات الأوضاع السياسية والاقتصادية وهو قادر على التشخيص الصحيح الذي يقود للعلاج.
عرفت ياسر عرمان عن قرب منذ نيفاشا مرورا بكل جولات التفاوض الأخيرة الخاصة بالمنطقتين وكنت أجد فيه دائما السياسي واسع الصدر والعقل لا يحمل عداء ولا حقدا لأحد ومنفتحا للتعامل مع الجميع وكان إيجابيا حين نقاش كثير من الأفكار التي كنا نتبادلها. وإني لمندهش لبقاء ياسر خارج حسابات قوى الحرية والتغيير؛ إذ أن مقدراته تؤهله لأن يلعب دورا رئيسا في مرحلة الانتقال هذه ومثله قليل فهما وتعبيرا ومواقف وتاريخا نضاليا.. ولكن تقول شنو؟!!
2
مناسبة هذه المقدمة هي الحوار الذي أجرته معه في القاهرة الصحفية النابهة صباح موسى ونشر بهذه الصحيفة أول أمس والذي اتسم بالصراحة والعمق والموضوعية وقدم فيه ياسر نصائح مهمة للحكومة. أكثر ما أثار انتباهي نقده الإيجابي للحكومة ونظرته للمطلوبات التي يفترض أن تنجزها. يقول ياسر في الحوار: (الحكومة حتى الآن لم تقدم برنامجا شاملا للسياسات والرؤى وما تود أن تُدخله من إصلاحات بشكل كلي وشامل، وهذا الخطاب يجب أن يوجه للشعب السوداني، بعيدا عن الطريقة المبتسرة والمتقطعة، ولا زرق اليوم باليوم ولا كعملية يتم تقديمها حسبما اتفق وحسب ما يطلبه المستمعون، ولكن يجب أن تقدم الحكومة نظرة كلية شاملة وخطابا كليا شاملا للشعب وأن تجاز هذه السياسات حتى يحاسب الشعب الحكومة، وأن تكون هذه السياسات مربوطة بجدول زمني للتنفيذ وبالذات في قضايا السلام والاقتصاد والإصلاحات في القطاع الأمني والسياسة الخارجية وغيرها ويجب أن نكون واضحين، لكني إلى الآن لا أستطيع أن أعلم ما هي السياسة الاقتصادية لهذه الحكومة بوضوح، ولا أعرف ما هي السياسة الخارجية سوى من بعض الملامح والزيارات الخارجية مثلا والتصريحات، ويجب أن يكون هناك كتاب مقروء للشعب السوداني، يجب أن أن تقدم الحكومة سياسات فعلية.). أرجو أن تقرأ الحكومة كلام ياسر أعلاه جيدا ففيه ما ينفعها وينفع الناس، وبه وصفة كاملة ومفيدة لصحتها، أما إذا اختارت أن تلوذ بالصمت وتبقى بلا برامج ولا خطط ولا سياسات معلنة فستتخبط كما تخبط الذين من قبلها وسيكون مآلها ذات المآل. والله غالب.

‫3 تعليقات

  1. معظم الوزراء الذين نراهم اليوم أمامنا — كفاءات و خبرات عالية لا تحتاج لتوجيهات سواء من عرمان او توكل كرمان .
    نعم هناك من بينهم من هم أقل خبرة او شباب في بداية طريقم في العمل العام لكن هذا لا يعني انهم لا يصلحون .
    عرمان إن كان جادا في خدمة الوطن عليه ان يرجع الخرطوم اليوم و يعمل من الداخل لبناء الوطن بدلا عن التنظير من خارج الحدود.

    1. ..أما سمعت برجوع عرمان وإبعاده وترحيله قسرا إلى دولة جنوب السودان ؟؟؟لماذا لا تنصف الرجل !!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..