مقالات وآراء

التطهير واجب وطني …ونهارات السكاكين الطويلة !!!

عطفا على حالة عدم الاستقرار السياسي منذ الاستقلال لعدم وجود مشروع سياسي قومي لبناء الدولة الحديثة بعد الاستعمار، وقعنا ضحية علمية ومنهجية للإيدولوجيات، وضاعت بوصلة الوطني، وهذا أورثنا آفة عقب كل تغيير، ألا وهي: آفة تطهير الخدمة المدنية والقوات النظامية بغير أسس وضبط مهني، فكان الانتماء السياسي وربما أحيانا ثأرات قبلية أو شخصية أة جهوية المعيار الأساسي للتطهير.

وابتدأ ذلك مع ثورة أكتوبر 1964 بلون يساري، فكانت المقصلة التي هزت شجرة الوطن هزا له ما بعده من بقية الكيانات السياسية، لكنه كبداية لم يكن بالقدر الكافي للهدم الكبير حتى أن تقارير الأمم المتحدة أشاد بالخدمة المدنية السودانية عام 1968،بل وتفوقنا فيه علي بعض الدول الأوروبية مثل يوغسلافيا (تيتو)،عدا عن كل الدول الأفريقية والعربية بل كانت توصية الاستعمار وهو يرحل عن الخليج ( عليكم بالسودان في إنشاء خدمة مدنية وقوات نظامية )، وهذا يفسر تلقف دول الخليج لكل الكفاءت التي تم تشريدها.

وكانت المرحلة التالية قي انقلاب مايو 1969م، وعمل عمله بغيرهدي ولا كتاب منير، واستمر سيف المقصلة طيلة فترة مايو في تقلباتها السياسية المعروفة لتحافظ على الحكم وبرحيل مايو في انتفاضة أبريل 1985م، جاءت مرحلة اخري وقلبت المواجع.

لكن الكارثة والطامة الكبري جاءت مع الإنقاذ عام 1989م، حيث ظهرت سياسة التمكين حتى أصبحت طينا وحلت فيه الإنقاذ نفسها لاحقا، ( التسوي كريت تلقى في جلدها )،وأسمى الأديب والشاعر السفير: جمال محمد ابراهيم ( بنهارات السكاكين الطويلة)، حيث قال كانت الإحالات كتبها تأتي بالشنط، وبكميات رهيبة، كانت عبارة عن كنس وتنظيف لكل البشر المشكوك فيهم دون وازع من ضمير أخلاقي أو وطني، بل حتى بعيدا عن الدين الذي تشدقوا به.

وكان عراب السياسة تلك أكبر سياسي في تاريخ السودان وواحدا من ألمع المفكرين القاتونيين والإسلاميين، الدكتور العالم الجليل حسن الترابي، والذي لم ينتفع الوطن من علمه، بل أورثه محنا سيتطاول الزمن في علاجها.

ومن هنا كان التردي خلال ثلاثة عقود في كل مناحي الحياة حتي هبت ثورة الشباب المبارك والذي ولد من رحم الإنقاذ، وكان عنوانها الأبرز: ( حرية وسلام وعدالة )، شعار كل إنسان في كل أنحاء العالم، ولو تحقق لساد العالم السلام والسعادة.

وعليه ظهر في وسائل التواصل الاجتماعي الآفة الجديدة ذات الحدين من الخير والشر، قائمة باسماء كثيرة وكبيرة لها تاريخها وبصمتها التي لا تخطئ في العمل الدبلوماسي،بل إن بعضهم وصل الخارجية ليس من باب الانتماء بل من باب الكفاءة العملية والمهنية، وأعلم أن أكثر من 75%من القائمة دخلوا بالانتماء فقط حتى دون مؤهلات علمية، ولا عملية، فهؤلاء لا شك أنهم يستحقون الكنس، وأعرف بعضهم معرفة خاصة، فمنهم من أفسد في المال العام، وامتلك المزارع والعمارات.

لكن القليل منهم وأعرفهم أيضا دخلوا بامتحانات ومقابلات، وأعلم أن أحد أولئك الداخلين بالانتماء هو من عيّن هذا المؤهل حامل الدكتوراة، قائلا له:  يا دكتور قبلناك لأنك أجبت على أسئلة لم يجب عليها أحد  غيرك.

وكان بالحظوة في مكتب الوزير والاخر يحمل دؤجة الدكتوراة من آداب الخرطوم وأسس الكلية الإعلامية وإكراما له ولكوكبة معه، كافأتهم ألمانيا بإهدائهم كل أجهزة الكلية، وأسستها لهم، وكالعادة سطا عليها نافذو الإنقاذ فقتلوا الخفير، وسرقوها، وأحرقوها في قصة مشهورة نائمة الأضابير، وما ما هو نائم في الأضابير لو تم فتحه لدخلت كل الإنقاذ غياهب السجون.

ولقد سرني من وزيرة الخارجية أن أفتت في هذا الأمر بأنها لن تكن سيفا مسلطا بغير هوادة، لكنها ستأخذ كل حالة على حدة، وهذا لعمري عين الصواب، ويخدم مبادئ الثورة المباركة في الحرية والسلام والعدالة، وأضيف لها في فحصها، أنني أعلم ان بعضهم بالكاد استقر في مقره الجديد، وقدم أوراق اعتماده لخارجية تلك البلد، وهو قريب من سن المعاش اضافة لكفاءته وحيويته وفكره الثاقب وتجربته الطويلة بالعمل الدبلوماسي، ويجب أخذ هذه الاعتبارات في الحسبان والترجيح، وألا نكون مثل الإنقاذ رياح التتار وحسب، فنخسر مرة في العمل ومرة في المجتمع، وهي ما أسقط الإنقاذ رغم تطاول أمدها، وتركت بلادنا في وضع لا تحسد عليه.

فآفة الإنقاذ الكبرى أنها كانت تتخذ القرار وحسب، ولا تنظر بعين لجوانبه السلبية، لذلك أضاعت المشاريع الكبيرة كالسكك الحديدية ومشروع الجزيرة وسوادنير وسودانلاين والنقل النهري وغيرها، لكي تتخلص من النقابات وحسب لتتحكم في الحكم، ويستدام لها لكنها لم تنظر للعوافب الاقتصادية والاجتماعية التي كانت اهم من الاقتصادية.

فهذه المشاريع الكبيرة هاجنت قبائل السودان، وساهمت في خلق الشخصية القومية،  التي هي أس المشكلة في البناء الوطني، فصار الانتماء للمدن دون القبيلة، وتم التزاوج، وانصهرت مجتمعاتها في بوتقة واحدة.

وعليه لا نريد تكرار مآس الانقاذ في جيوش العاطلين، لتكون الركشات هي الحل المعيشي، ولابد أن نرتفع لمستوي المسؤولية، وألا نكون مثل وزيرة التعليم العالي أو وزير الاوقاف، علينا أن نتحلي بالهدوء اللازم والبصيرة النافذة، هذا أجدى للثورة وللوطن وتقليم الدولة أظافر الدولة الموازية بهدوء، فإدانة الإسلاميين وإبعادهم أيسر بكثير مما يتصور الناس، فأخطاؤهم وسيرتهم وحدها تكفي لتغييبهم عن الساحة، وألا تقوم لهم قائمة، فهلا تحلت قوى الحرية والتغيير بطول النفس والبصيرة !!!

سيف الدين خواجة

[email protected]

 

‫3 تعليقات

  1. الدكتور العالم الجليل حسن الترابي!! با راجل !! هل انت
    في كامل قواك العقليه. الم تعلم ان كل سبب الدمار والخراب الذي حاق ببلادنا كان سببه هذا الهالك النرجسي الحاقد علي بلادنا وشعبنا ام انك تتغابا وتمسك العصايا من النص كما هو حالك في كل ماتكتب.
    با خواجه ركز علي برشلونة والرياضة وابعد عن السياسيه فمثلك لا مكان له في سودان المستقبل.

  2. الدكتور العالم الجليل حسن الترابي!! كلام عجيب وغريب ان يوصف الهالك المجرم بانه عالم جليل. اعتقد ان الاستاذ خواجه رايحه ليه كوزنه.
    هذا العالم الجليل كان حاقداً وكارها للسودان وشعبه وذكر فيما ذكر من احاديث الافك انه كان ينوي تجديد جينات الشعب السوداني فكر في احضار 20 مليون صيني للاستيطان في السودان ولكنه تذكر انهم غير مسلمين. كانت قبلته مصر التقي بحسن مبارك وطلب منه ارسال 20مليون مصري للاستيطان في السودان وذكر ان حسن مبارك تردد ولم يوافق علي ذلك.
    يا خواجة رجائي ان تفهم ان سودان ما بعد الثورة لا مكان فيه لمن يمسك العصايه من النص. احتفظ بنصائحك لنفسك شعبنا قادر علي تحقيق متطلبات ثورة ديسمبر المجيدة وسينفذ شعار حريه. سلام. وعداله ويد العداله ستطال كل من اجرم في حق هذا الشعب الابي.
    نصيحه لك يا خواجة ركز في مقالاتك علي الرياضه و برشلونه اهل السودان تعدوا مرحلة الوصايا عليهم.

  3. يا خواجة ما هذا الانبطاح والدغمسة والمداهنة لهؤلاء الكيزان!!! هذا الثورة قامت ونجحت بدماء شباب تم اغتيالهم بدم بارد ودموع امهات مفجوعات في فلذات اكبادهن, هؤلاء الكيزان مخلوقات تم تسميتهم بشر مجازا , فهولاء قلوبهم لا تعرف الرحمة والدين عندهم مخدر لتغبيش وعي البسطاء للعبور لاهدافهم الدنيوية من سلطة ومال ونساء واشياء اخري يعف عن ذكرها اللسان والقلم, عن اي تعقل تتحدث مع هؤلاء!! هؤلاء مكانهم الطبيعي ساحات المحاكم والسجون والمعتقلات والمقاصل لا دواوين الدولة والوظيفة التي تبؤها من غير استحقاق…اكنسوهم ربنا يكنسهم من الوجود انه سميع عليم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..