مقالات وآراء

من سوف يكون روبسبير الثورة السودانية

لمن لا يعرف ماكسميليان روبسبير هو محامي وسياسي فرنسي ولد لاسرة فقيرة كان ضد للحكم الاقطاعي والاستبداد وسيطرة الكنيسة ويعتبر من اشهر قادة الثورة الفرنسية التي غيرت وجه التاريخ الانساني

فبعد اندلاع الثورة الفرنسية سنة 1789م ضد الملك لويس السادس عشر خضع الاخير لها ووافق وهو مجبرا علي قيام الجمعية الوطنية (البرلمان) لتمثل ارادة الشعب فكانت قرارتها تصب في صالحهم وتضيق الخناق علي الاقطاعين وطبقة النبلاء
عندها بدأ الملك لويس السادس عشر بقيادة موامرة ضد الثورة وتحالف مع الانظمة الملكية في اوربا لاجهاض الثورة التي لم تسعي في اول الامر في عزل اوالاطاحة بالملكية
فرغم ذلك رد لهم الملك لويس السادس عشر الجميل بالخيانة والمؤامرات ومهد الاجواء بتحريض التجار في باريس لرفع الاسعار ونشر الارهاب واشاعت الفوضي في العاصمة الفرنسية

و في العام 1793م وبعد اربعة سنوات من اندلاع الثورة الفرنسية اكتشف الثوار مؤامرات الملك لويس السادس عشر وزوجته الملكة ماري انطوانيت وتم حبسهم ولكنهم حاولا الهرب فقبض عليهم وحكم عليهم بالاعدام بقطع الراس علي المقصلة تحت اصرار القائد الثائر روبسبير الذي تزعم الثورة وسعي الي التخلص من كل ما يهدد مسيرتها بدا بتخفيض الضرائب والاسعار واستخدم لذلك القوة الجبرية وصادر كذلك ممتلكات النبلاء وحطم نفوذ الطبقة الاستقرطية التي كانت تسيطر علي المال في فرنسا وطهر صفوف الثورة الفرنسية من المندسين
السوال هنا هل الثورة السودانية في حوجة لظهور لمثل القائد الفرنسي روبسبير ؟؟
فبعدما انتصر شعبنا علي الكيزان في ملحمة كان شعارها السلمية ضد اعتي نظام حول كل ثروات السودان الي ترسانة عسكرية ضخمة لتضمن له البقاء تحت ساتر الامن والدفاع فخصص اكثر من 70% من موازنة البلاد. لذلك الغرض بينما توزع نسبة 30% علي الصحة والتعليم والزراعة والخدمات والصناعة في ظاهرة غريبة لم تحدث حتي في الدول التي خاضت غمار الحرب العالمية الثانية فحتي بعد انفصال جنوب السودان و انقطاع العمليات العسكرية في دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق نجد ان النظام يتمسك بتلك الميزانية التي ارهقت المواطن

و بعد سقوطهم المخزي نجد ان الوضع الاقتصادي يزداد سواءً يوم بعد يوم فنحن نعيش حرب مكشوفة من عصابات النظام البائد التي لايزال عناصرها طلقاء وهياكل سلطتها البائدة كما هي قبل السقوط تعمل بخبث لتدمير الثورة
فالكيزان لهم اسلوب قديم يعتمد علي تجفيف الاسواق من المواد البتروليةوالغذائية لاجل جعل اي حكومة لا تواكب ارائهم عرضة للنقد من المواطنين وبالتالي يسهل اسقاطها

تنفس الكيزان الصعداء وهم يحمدون الله علي ان نهج وشعار الثورة كان السلمية وربما ذلك قد شجع بعض شذاذ الافاق منهم علي مهاجمة الثورة ورموزها وذهب بعضهم ابعد من ذلك بتهديد كل من يحاول ان يفتح ملف من ملفات الفساد
ان القضاء امام اختبار حقيقي بفتح ملفات قضايا الشهداء
كان صادم تقرير لجنة تقصي الحقائق عن احداث فض الاعتصام التي رفضها شعبنا وعبر عن ذلك في يوم ثلاثين من يونيو
قارن السيد حمدوك ثورة السودان بالثورة الفرنسية فرغم مرور اكثر من مائتي عام لايزال المواطن الفرنسي يتمتع بنتائجها من العدالة الاجتماعية والعيش الكريم والحرية
ان ثورة ديسمبر اندلعت ليس لاجل استبدال زيد من الناس بعبيد وانما الهدف منها هو التغير الشامل في كل المجالات وان يشعر بهذا المواطن الامر يحتاج الي حلول عاجلة بداء من الاقتصاد المنهار الذي يحتاج الي عناصر من الثوار في لجان المقاومة في الاحياء لتمارس دور رقابي في انسياب المواد الغذائية مثل والدقيق والوقود ومراقبة الاسعار فهم الاحرص علي نجاح ثورتهم التي مهرت بدماء اخواتهم الشهداء الذين لاتزال قضيتهم العادلة في القصاص معلقة ولم نشهد من الحكومة اي اجراء نحوها او اجبر للضرر كان يمكن علي الاقل ان يتم تخصيص صندوق من الدولة يراعي شئون الشهداء تدفع منه رواتب شهرية لذويهم مع منح بطاقات علاجية وقطع سكنية لهم واقترح تخصيص دار حزب الموتمر الوطني البائد ليكون مقر لمنظمة اسر شهداءالثورة الكرام
ان اي امة لا تحترم شهداها غير جديرة بالبقاء

نعم الوقت ضيق منذ تشكيل حكومة السيد حمدوك والي الان ولايجعلنا نحكم عليه بالفشل او النجاح
وحتي لا نظلم الرجل عليه باتخاذ اجراءات لصالح الثورة وشعبها وتحقيق اهدافها في التغير والعيش في كرامة الامر لايحتاج للكثير من الوقت فقط،عليك يا سيدي حمدوك بالتعاون مع الثوار هم جنودك الذين يمكن ان تعتمد عليهم في العمل التنفيذي وتابع مايكتب في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي التي كان لها بالغ الاثر في تحريك الشارع وبث اخبار الحراك الثوري بين الناس دفع روادها ثمن انحيازهم لقضايا شعبهم حريتهم وظائفهم فكانت هي صوت الحق عندما صمت الاخرون
ناسف جدا للذي حدث مع مجموعة من الاعلامين خلال وصول السيد رئيس الوزراء حمدوك بمطار الخرطوم حيث تعامل الامن بفظاظة وغلظة تذكرنا ايام البشير المخلوع اتمني تكون هناك صحافة حرة؟

الثورة اليوم تمر بمنعطف خطير وخفافيش الظلام كما يصفون أنفسهم تسعي الي وضع المتاريس والعراقيل امام قطار الثورة فيجب التعامل معهم بحسم وغلظة ان معاش الناس امر لايحتمل الصبر في حال استمرار الوضع الحالي من ارتفاع الاسعار في ظل عدم وجود رادع فسوف يتسرب الاحباط الي قطاع عريض من ابناء شعبنا وانا شخصيا اتوجع حينما اسمع من البعض عبارة زمان كان افضل لنا يعني بذلك عهد المخلوع البشير
الكبار ليس لهم الا الصبر ولكن الاطفال ما ذنبهم لتحمل مزيد من الجوع مع ارتفاع اسعار الحليب
لامناص من قرارات ثورية تصب لمصلحة المواطن وانشاء اسواق موازية واسقاط الضرائب والجمارك من كل منتج غذائي وفرض الضرائب علي المنتجات الباذخية لتعويض الفاقد النقدي ودعم الصناعات الصغيرة وتشجيع الناس علي الزراعة والانتاج الحيواني في مساحات صغيرة داخل الخرطوم بنزع اراضي ومزراع الكيزان وتوزيعها علي الاسر الفقيرة شريطة ان تتلزم بجدول عمل ودورة زراعية وانتاج حيواني يلبي حاجتها وحوجة السوق ويمكن تسويق وتصدير الفائض الي الاسواق العالمية علي غرار تجربة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الذي نزع الاراضي من الباشوات واعاد توزيعها علي الفلاحين هكذا تكون الثورات حزم وعزم
ولكن ادارة الثورة بقلب طيب سوف يغري ذلك الكيزان علي محاولة الرجوع للمشهد السياسي مرة اخري وحينها فقط ينطبق علينا المثل الشهير (الرماد كال حماد)
اللهم بلغت اللهم فاشهد

علاء

ابو العلاء الجديد

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى