مقالات وآراء سياسية

عصابات وزير المالية!!

زهير السراج

* بشرنا وزير المالية في مؤتمر صحفي اعلن فيه ملامح البرنامج الاقتصادي الذى ينوى العمل به خلال الفترة القادمة، عن تعيين الاف الشباب لمراقبة توزيع الخبز والمواد البترولية في الافران والمحطات البترولية، وهى نفس التجربة البائسة التي طبقها النظام البائد في بداية عهده ولجأ إليها في بعض الاوقات اعتقادا منه أنها ستضبط توزيع السلع وتكافح التهريب والفساد، ولكنها للأسف كانت أكثر فسادا وسوءا وأفرزت آلاف المشاكل والمفسدين وانتجت العصابات التى تتاجر في حقوق المواطنين، وتسلب حقوقهم بل وتعتدى عليهم بالضرب والشتائم البذيئة، وترتكب الكثير من الجرائم والمفاسد وتختلق الكثير من المشاكل في منافذ الخدمات!!

* الآن يريد وزير المالية الجديد إحياء هذه العصابات من جديد واعادة انتاج العجلة الفاسدة، وتحويل المواطنين الى عبيد في صفوف الخبز والوقود والغاز، يشترون مع الرغيف والغاز والبنزين الهوان والمذلة ويدفعون ثمن اللكمات والشتائم التي توجه إليهم بواسطة عصابات الوزير الذى عجز عن التفكير في الحل المناسب الذى يضبط به قنوات التوزيع، فقرر اللجوء الى تبديد طاقات الشباب في عمل هامشي لا قيمة له يضيع وقتهم ويبدد جهدهم، ولا يعطيهم سوى الفتات الذى لا يكفى لوجبة واحدة في اليوم، فيتحولوا الى وحوش جائعة تعتدى على حقوق المواطنين من أجل أن تعيش، وتعتدى عليهم وتذلهم !!

* في مقالة أشبه بالمحاضرة، أعطى الخبير الاقتصادي الدولي السوداني الدكتور (التجاني الطيب) الذى يعد أحد أبرز الاقتصاديين السودانيين الذين عملوا بالمؤسسات الدولية بالإضافة الى عمله في السودان، وظل يسهم بجهد وافر لم ينقطع طيلة سنوات العهد البائد في التأليف والكتابة وتقديم الانتقادات والنصائح لإصلاح الاقتصاد السوداني ووضعه في الطريق الصحيح من ما لو استمع واضعوا السياسات الى (ربع) ما كتبه وقاله لكان السودان والاقتصادي السوداني في مكان آخر اليوم، ولكنهم كانوا في شغل شاغل بتمكين أنفسهم والنهب والسرقة وتشييد القصور وكنز الكنوز، ودمروا السودان ونهبوا خيراته وحولوه الى متسول على بلاط السلاطين أعطوه أو منعوه، وأضاعوا اعمار شبابه في التسكع والعطالة والاعمال الهامشية، ويسعى الآن وزير المالية الجديد .. وزير مالية الثورة التي فجرها الشباب وسطا عليها البعض بلا حياء أو خجل، أن يواصل نفس المنهج الفاشل ونفس الاسلوب ويحوله الى عصابات تحرس المخابز والأفران وأكشاك توزيع الغاز ويضيع ما تبقى من أعمارهم ..

* في مقالة أشبه بالمحاضرة، أعطى د. التجاني الطيب درسا بليغا لوزير المالية وعلمه مبادئ الاقتصاد والمنهج الصحيح في كيفية التعامل مع الازمة الاقتصادية وإيجاد الحلول المناسبة، وأرجو أن أجد الفرصة لاستعراضها كاملة والتعليق عليها، وهى تستحق ان تكتب بمداد من ذهب وتُعلق أعلى مدخل وزارة المالية، بل على جدار الثورة مثلها مثل اروع الملاحم التي كتبها الشباب ومهرها بالدم والتضحيات، واقتطف منها اليوم الفقرة التي تنتقد الفكرة العبثية التي طرحها الوزير بفرض رقابة شعبية على الاسواق، واهدار جهد ووقت آلاف الشباب في حراسة الافران ومحطات الوقود والتحول الى عصابات !!

* يقول د. التجاني : “أكد الوزير أن هناك إجراءات لرقابة شعبية للأسواق بالنسبة للخبز والوقود بالتعاون مع السلطات ذات الاختصاص بإدخال تطبيقات إلكترونية لعملية نقل المحروقات من المصافي للطلمبات ومراقبة عملية الصرف، وتطبيق نفس السياسة على المخابز بالرقابة عليها بواسطة الشباب بعد إعطائهم الصفة الرسمية!! هذا يعني العودة إلى إدارة الأسواق بالإجراءات الإدارية، وهى بؤرة الفساد، بدلاً من السياسات والإجراءات والقوانين التي تنظم وتضبط حركة الأسواق. ثم لماذا الشباب لرقابة المخابز، وما هي الصفة الرسمية التي ستعطى لهم؟ ومن قال أنهم أنبياء ولن يقعوا في براثن الفساد الإداري والمالي كما وقع الذين من قبلهم؟ وفوق كل ذلك، أين هذا من التحول إلى اقتصاد “المعرفة والابتكار”، الذي بشر به الوزير، إذا تحول الشباب إلى مراقبي مخابز؟!”

* بكل صراحة، ومع ما رأيته وسمعته حتى الآن من حكومة الثورة، فإنني صرتُ أخشى على الثورة من هذه الحكومة، ويكفى دليلا على ذلك تهاونها وضعفها تجاه جرائم وفلول النظام البائد، وعدم إفصاحها حتى هذه اللحظة عن رؤيتها وبرامجها لإدارة البلاد، ما عدا الاحاديث الوردية التي ظلت تتكرر على لسان رئيسها والبرنامج الاقتصادي البائس الذى اعلنه مؤخرا وزير ماليتها الذى يتضمن تعطيل مقدرات الشباب، وخداعهم بأعمال وهمية وتحويلهم الى عصابات!!

 

زهير السراج
الجريدة

محتوى إعلاني

‫4 تعليقات

  1. الحل الوحيد لحل مشكلة التهريب هي رفع قيمة الجنيه السوداني. لانه مقارنة بالدول المجاورة وقيمة المواد البترولية والدقيق بالدولار نحنا ارخص بكتيير من كل الدول المجاورة مما يغري بالتهريب.
    لكن كلام مراقبة ولجان أحياء ده كلام فارغ والوزير ده شكله ما نافع ياريت حمدوك يغيره

  2. يا سراج أنت لو جابو ليك د. التيجاني حبيبك ده بكرة وزير لمالية الفترة الانتقالية ح تشب في حلقه وتطلعه أي كلام ..أنت موضوعك واضح شخصي …. نعم يجب علينا أن ننتقد بصورة بناءة ومحترمة كل ما لا يرضينا أو نرى أنه خطأ بل من حقك أن تطالب بتغيير أي مسؤول ترى أنه فاشل فلا من مقدس ولا من منزه …لكن السخرية والتهجم واللغة التي تعودت أن تستخدمها ضد حكومة الكيزان وكنا نحبها ونرحب حينها لا تناسب هذه المرحلة … بالمناسبة د. التيجاني وحمدوك ووزير المالية هذا هم من نفس المدرسة الاقتصادية وهي مدرسة ترى أن الخبرات والخطط والتمويل يجب أن تأتي من الخارج، مدرسة تعتقد في أن القروض الخارجية المشروطة ستضمن حسن الإدارة الداخليةوهي مدرسة فشلت في كل بلد طبقت فيه

  3. الحكومة أوجب واجباتها الضبط والرقابة من خلال الأداء المؤسسي… الحديث عن التوظيف قبل التاسيس قفزة ظلامية. ومن المعلوم ان ممارسة اي نشاط تجاري خدمي يتم عبر تراخيص واشتراطات وبالتالي مخالفات وعقوبات ورقابة…

    1. يا استاذ زهير اترك الوزير يعمل ويطبق منهجه الاقتصادى والرقابى فلا تثبط همته وتشده من الخلف قبل ان يبدأ فى برنامجه الاصلاحى ولا تربط فترة الانقاذ بالحكومة الحالية فى خطة الرقابة والضبط لان الامر يختلف تماما . فى الفترة السابقة لجان المراقبة تعمل تحت نظام ديكتاتورى وهى تنتمى لذاك النظام ولذلك فانه يتركها تعوس فى الارض فسادا اما لجان المراقبة التى يتحدث عنها الوزير تعمل فى ظل نظام ديمقراطى فى فضاء مفتوح فىه حرية التعبير والنقد مفتوح لكل من راى فسادا ,، فاذا ما افسدت لجنة الوزير بالتاكيد سوف يتم فضح امرها . اترك الوزير يطبق فكرته فان نجحت فاهلا بها وان فشلت سوف يتم حل لجان المراقبة بعد معاقبتها ثم يتم اعتماد خطة اخرى للرقابة على السلع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..