مقالات وآراء سياسية

رياضة نسوية أم مشكلة بنيوية؟

خالد حسن

تداول موضوع الدوري النسائي لكرة القدم العديد من الناس وأحدث جدلا واسعا . وإحتار البعض ما بين مؤيد ومعارض ومابين المتدين والمتحرر .
لابد من الإشارة إلى أن الإشكالية هنا ليست في المرأة أو لعب البنات أو ممارستهن للرياضة او الأعمال المختلفة !!
جوهر المشكلة يكمن في كيفية نظرة الرجل لهن. ففي عالمنا الشرقي في غالب الأحيان تحتوي على أمور جنسية وشهوانية وكانهن خلقوا لهذا الدور .
يمكننا أن نطلق على هذا النوع من الرجال (المتطفل المتعطش) الذي لا يصون لا جوارحه ولا حواسه . ونحن لا يهمنا كيف تربى أو أية نوع من المفاهيم تكونت لديه ، فهو المسئول عن ذلك ، ولكن عليه أن يحترم حريات وخصوصيات الآخرين ويتوقف عن التلصص وإطلاق العنان لنظراته وتعليقاته وتفسيراته وكيفية نظرته لكل أمر
أي نعم يجب عليهن الحشمة من ناحية التعاليم الدينية والعرف الإجتماعي في المجتمعات الشرقية . ولكننا نتساءل كيف يمكننا ان نتقبل الأجنبيات إذا حلن في بلادنا ؟ وكيف لهذه الرعونة الذكورية في حال ما إذا قطعت المحيطات وهاجرت لبلاد الحريات والمساواة بين الجنسين؟؟
إنه لأمر جد قاسي وصعب يتجاوز مدارك الفرد الذي بنى فكره ليس على التحفظ بل على الشهوانية وأن أية مراة تعني له شيئا واحدا لاغير . ففي هذه الحالات تصبح المشكلة فيه هو وفي طريقة تفكيره وسلوكياته ومادام هو من المنادين بالتحفظ فحري به أن يبدأ بنفسه ويلجم حواسه وأفعاله .
لا شك أن هذه المعضلة مصدر كبير للقلق و للإعاقة في العمل والوظائف وكل ما يتطلب إختلاط ما بين الجنسين في مجتمعنا . لا أود أتحدث عن وعظ ديني ، ولكن أرى أن الكثيرون من الرجال يحتاحون لإعادة ترببة وتأهيل وإحترام من في الشارع والذوق العام .
فمن يا هذا الذي يعطيك الحق في معاكسة أية أنثى في الشارع ؟ هل لأنك تعتقد نفسك وجيه مثلا؟ أم لأنك تمطي سيارة وهن راجلات؟ أم لانك نظامي أو ضابط أومسئول فتشعر بالفوقية عليهن ؟ أم ان معك بعض من المال وتريد إستغلال حاجتهن؟ هكذا إذن ، وهل فعلا نحن بهذا المستوى ؟ وهذه نماذج من العقلية السائدة ونمط التفكير ؟!!
أتركوهن وشانهم بل صونوا كرامتهن وإحترموا ذواتهن وباشروا شئونكم ، فمثل هذه الأفكار والشهوات ما هي ألا تعطيل لقدرات الفرد الذهنية والعملية والإبداعية . وبديهيا مادام لعبت هذه الأدوار كلها ، فبالتالي صارت من العوامل القوية للتسبب ف الفشل وربما الضياع التام .
التحضر ليست كلمة فحسب ، بل هو ممارسة وأفعال . فإما أن نختاره ونسلك دروبه بطريقة صحيحة ، وإما أن نقبع كما نحن . لا أدري في اية درجة نحن الآن ، ولكن الذي نشهده أننا مازلنا بعيدين عن هذا المفهوم .
وما ان نتطرق لمثل هذه المواضيع إلا وتعلو الأصوات التي تدعي أنها راعية ومسئولة عن الدين وعن تطبيقه في المجتمع . وكل ما أود أن أقوله أننا لسنا في دولة دينية فهذه الفئة نالت فرصتها الكافية وقد فشلت وفشل مشروعهم و إتضح أنهم ليسوا أهلٌ به . والآن الدين والتدين والمحافظه والتبرج مسئوليات فردية فكل فرد مسئول عن نفسه في تصرفاته وأفعاله أمام ربه والقوانين وأعراف المجتمع .
الحريات لا تعني الإنفلات والإنحلال ولا تشجع عليه . ولكن من ينزع لتلك الوجهات لم يسئ للحرية ، بل أساء لنفسه ولكيفية إستخدامها . واما من يتجرأ لإثارة أو ترويج لإنحلال او فواحش فالقوانين كفيلة به .
الحريات منافعها جمة لاحصر لها ولا يمكن الإستغناء عنها خوفا من بعض الإنفلات . ولكن يجب علينا أن نكون من دعاة الحرية البناءة ، وأن نجتهد سويا لمكافحة هؤلاء الذين يصطادون في الماء العكر ، ويعملون على تعكير صفو المجتمع او تلوثه .
فإنتصار الحرية يتحقق بقدر تفهم الناس لمعانيها وأهدافها وتطبيقها بصورة سليمة في المجالات المتعده . وفي الوقت الذي نستشعر فيه أن الحرية تدفعنا لبذل أكثر وعمل أكبر نحو إحترام القوانين والنظم والسلوك المتزن ومراعاة القيم ومكارم الأخلاق. وفي ذاك الحين يمكننا أن نحقق أو ننتقل تصاعديا في درجات سلم التحضر.

خالد حسن

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى