أخبار السودان لحظة بلحظة

مؤتمر شاتام: هل شارك فيه رموز النظام السابق؟

8

صلاح شعيب

آمالنا في حكومة الفترة الانتقالية لا تحدها حدود، ولهذا السبب فأدعى لنا أن نذكرها، فالذكرى تنفع التكنوقراط أيضا. على أن العهد الذي بيننا ورئيس الوزراء المحترم، ووزرائه المبجلين، هو إنجاز أهداف الثورة العليا. فمتى أحسسنا بضعف في أول سياستهم لترسيخ هذه الأهداف راجعناهم من موقع أمانة القلم لإصلاح المسار حتى لا يفشلوا، وبالتالي تتنكب ثورتنا خطاها. وعلى فكرة أن الثورة ما زالت تعيش، وقدرة الشباب على صبها ممكنة متى شعروا أن الحكومة قبضتهم الريح.
صحيح أن الدكتور حمدوك – انطلاقا من خلفيته الاقتصادية يولي جهدا، وزمنا كبيرين للاقتصاد – والمستعان عنده وزير المالية د. إبراهيم البدوي، والذي هو نفسه منشغل للغاية بتحقيق اختراق في المجال. وهذه خطوات إيجابية نشد من أزرها، ويستحقان كامل التقدير. فالاقتصاد عصب الحياة سواء قرأنا “رأس المال”، أم لم نقرأ. وإصلاحه ضروري كونه أحد الأسباب المهمة التي أشعلت الثورة. بل إننا نفهم تماما أن البلاد تعاني قلة مصادر الدعم الإقليمي، والدولي، وشحا في موارد دخلها من العملات الصعبة، وضمورا في مداخيل المشاريع الإنتاجية، إن وجدت. وهناك العشرات من عوامل الدمار الاقتصادي التي يمكن أن تُشمل في هذا الصدد. ولكن إصلاح الاقتصاد – مهما توفرنا على خزينة البنك الدولي برمتها، ووضعنا أفضل خطط المدارس الاقتصادية الحديثة – لن نفلح فيه بأي مشاريع أقمناها، ذلك ما لم نوجد الحاضنة الحكومية الفاعلة في التعامل بوعي سياسي مع تحديات البلاد الجمعية. فالتطور الاقتصادي في حالة بلادنا لا بد أن تسبقه قرارات ثورية لاسترداد المنهوب، ومصادرة أموال وشركات المتنفذين في الداخل والخارج. وهذا الإجراء سيوفر للدولة مليارات الدولارات، ويكفينا في ذات الوقت شر الفلول المسيطرين على دولتهم العميقة داخل دولتنا، وتشل أي إمكانية لمؤامرات إخوانية تضرب المجهودات الاقتصادية الإصلاحية، وكل مجهودات بقية الوزراء.
فنحن ندرك أن بلادنا غنية بمواردها الخام، وبالتالي لم تكمن مشكلتها في اقتصادها، وما يحدث من ضمور اقتصادي هو عرض لمرض أكبر يتعلق بسيطرة جيوب طفيلية محلية، وإقليمية، وعالمية، على مواردنا الاقتصادية. وبشكل عام فإننا وصلنا لهذا الدرك الأسفل من التدني الاقتصادي ليس بسبب غياب الحلول الاقتصادية فقط، وإنما بسبب غياب الهيكلية السياسية التي تفجر مواردنا أيضا. إننا نسمع دائما من اقتصاديينا حلولا يستخدمون فيها “الباور بوينت”، ويقدمون لنا رسومات بيانية عن كيفية ضبط سعر الصرف، أو يقدمون لنا حسابات كسرية دقيقة عن العائد من تقليل الإنفاق الحكومي، أو يحدثونا عن حجم الاستعانة بالصناديق الدولية بأمثلة مقارنة مع اقتصاديات لاتينية حتى. بيد أن هذه الحسابات الاقتصادية المجردة لا تقوى أمام توطن رموز الرأسمالية الطفيلية في القطاع والخاص، والتي ما تزال تشارك في مؤتمرات الحكومة الجديدة للإصلاح الاقتصادي.
فوزير المالية الجديد ينبهنا إلى ضرورة دعم المغتربين لخطته الإنقاذية الاقتصادية، ويبشرنا بأن دعم السلع لن يبقى طويلا بعد استعانته بملياري دولار من البنك الدولي، ولكنه في ذات اللحظة يذكرنا بأنه معني بالاقتصاد أولا، وانه لن ينظف وزارته بأن يقيل الفاسدين فيها، والذين أتى بهم التمكين المعزز لاقتصاد الحركة الإسلامية. أي أن البدوي يريد أن يتصالح مع هذه الثعابين لإصلاح الاقتصاد، ولذلك ليس غريبا أن ينعقد مؤتمر شاتام من وراء حجاب ليضم عددا من رموز المافيا الإسلاموية أمثال الفاتح عروة، وغيره، لبحث تطور اقتصاد البلاد. بل إن التعتيم الذي لازم هذا المؤتمر هو الفساد عينه. فرغم أن حمدوك تحدث مرارا عن احترامه للإعلام، وضرورة تمليكه الحقائق، ولكن تم هذا التعتيم ومُنِعت تغطية الإعلاميين لهذا المؤتمر، وبالتالي ووجه بالعديد من التقارير التي تشكك في الجهة الراعية للاجتماع، بوصفها ذراعا للطفيلية الإمبريالية. وهذا أمر ينبغي أن يواجه بالشجب، خصوصا أن هذا المؤتمر السري حجب حضور اقتصاديين ثوار بينما شرب ببسكولته اقتصاديون إسلاميون أحسنوا امتصاص خيرات السوق السوداني بلا شفافية.
ونعتقد أن لا قيمة لتحديد سرية مداولات المؤتمر مهما كان التبرير لو أن هؤلاء الإسلاميين المشاركين فيه يكافئون بتشريف الحضور. فالذي يثق في الإسلاميين في عدم تسريب أسرار المؤتمر ويمنع الإعلاميين من معرفة هذه الأسرار ينبغي أن يحترم أسباب الثورة، وأهدافها. وحتى إذا فرضت الجهة المنظمة للمؤتمر التعتيم فلماذا لا ينورنا وزير المالية بالتوصيات؟. هذا التجاهل لتنوير الرأي العام يخصم من رصيد احترامنا للبدوي.
إن الثورات السودانية جميعها بعد الاستقلال لم تنشد فقط إصلاحا اقتصاديا فحسب، وإنما سعت لخلق دولة وطنية لحمتها وسداها الحكم الرشيد. وجاءت شعارات ثورة ديسمبر جميعها للتخلص من نظام الإخوان المسلمين بلا مواربة، ومن الناحية المبدئية والأمنية يأتي التخلص من الحاضنة الإسلامية للدولة شرطا للإصلاح السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والتربوي، إلخ. ولذلك ينبغي لحمدوك ووزرائه أن يدركوا أنه – مع أهمية تصوراتهم التكنوقراطية لتحقيق الإنجاز – أن الأولوية لضرب الجيوب القيادية التي لا بد أن تعرقل إنجازاتهم التي يتوقعونها هم أنفسهم بعد مرور ثلاث سنوات. باختصار: إزالة التمكين ضرورة قصوى لتحقيق أهداف الثورة.
طلب:
هل يوجد في مكتب حمدوك، أو وزير المالية، من يتبرع بمعلومات للشعب السوداني عن نتائج المؤتمر، والمشاركين فيه من الجهات، وكم عدد رموز النظام الذين حضروا، ومن هم الذين قدموا أوراقا، ومن هم تحديدا رموز النظام السابق الذين حضروه وشاركوا فيه؟

8 تعليقات
  1. ود ابرق يقول

    منتهي الإهمال والتفريط
    منتهي عدم الشفافيه ومنتهي الدغمسه
    انا لما شفت المشاركين في الموتمر والله حزنت علي
    السودان وعلي الثوره
    الي متي الاستكانة ومتي يتم حسم الخونه والمرتزقة
    وفلول النظام البائد الي متي
    لا يوجد تعليق الا تطرق للدولة العميقة متي الخلاص
    كفايه خلاص احسموا الأمور واطردوا الفلول

  2. سوداني متشائم يقول

    كفاية الفاتح عروة و هبة محمود فريد من جهابذة الإنقاذ و البلع .
    اسألوه عن زين و ما ادراك ما زين ، و اسألوها عن H&H و برامج تمويل الشباب و ما أدركم القروش وين

  3. الى الامام يقول

    حمدوك
    لماذا ثورة تانى ؟؟؟؟؟

  4. عبدالمجيد يقول

    وزير المالية لا يمثل الثورة والثوار ويكرر في نفس كلام الكيزان نرفع الدعم عن السلع وتقشف وهو أصلا ما في دعم حقيقي ده وهم ناتج عن فشل في المؤسسة الاقتصادية إذا لا يستطيع الوزير وضع خطط إصلاحية تعمل على وقف تدهور الجنيه والتي تصطدم مع مخططات أحبابه في البنك الدولي فاليستقيل مشكورا ولا عيب في ذلك

  5. bahi يقول

    الحكومة الانتقالية لا يد لها في مشاركة رموز النظام السابق فهذه مواصلة لجلسات كانت بدأت في أثيوبيا قبل سقوط النظام وشاركت فيها بالطبع عناصر النظام البائد وبالتالي لم يكن للحكومة الانتقالية خيار سوى المشاركة أو منع المؤتمر تماماً

  6. bahi يقول

    الحكومة الانتقالية لا يد لها في مشاركة رموز النظام السابق فهذه مواصلة لجلسات كانت بدأت في أثيوبيا قبل سقوط النظام وشاركت فيها بالطبع عناصر النظام البائد وبالتالي لم يكن للحكومة الانتقالية خيار سوى المشاركة أو منع المؤتمر تماماً وما يحيرني أن من يكتبون عن هذا الأمر كتاب مرموقين كان يجب أن يكونوا على علم بهذه الحقيقة أم أن الأمر لمجرد الكتابة وتجريم الحكومة وزيادة الضغوطات عليها.

    1. ابوبكر يقول

      مع احترامي لكلامك لكن السؤال هو حكومة الثورة أليس منوط بها تبنّي شعار التغيير؟بمعني ان كل ما لا يخدم خط الثورة يجب ان يغيّر و الا ما الفايدة؟ الحكومة من المفترض عليها طالما هي حكومة ثورة ان يكون لها وجهة نظر تطرحها و تغير اتجاه كل ما كان قبلها من اجتماعات و مؤتمرات

  7. ماهر احمد حاج عربي يقول

    ما يسمى بالدولة العميقة والاقصاء دون اثبات او دليل قد يؤدي الى تفجير الاوضاع في البلد ولن ينصلح الحال ابدا ذا الحل في البل كما يقولون لانريد اطلاق الاتهام جزافا من يمتلك ادلة تدين ايا كان فليتقدم به ولا يوجد كبير في دولة القانون والدليل كبيرهم ما زال زليلا يقبع في سجنة لن تقوم لنا قائمة ان لم ننتهي من المخاوف التي تنشهنا والاشباح التي تتتراقص حولنا باسم دولة عميقة اذا كانت الحكومة تمتلك الاله والقانون فلتسخدمهم الان في وجه اعتى عاتي طالما هي دولة القانون ودون مهابة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.