مقالات وآراء سياسية

ماهكذا يازملاء النضال الطويل والمر

د. أحمد بابكر

بعض زملاءنا المناضلين الذين عارضوا نظام الإنقاذ المقبور، سواء مدنيين او من منظومة الكفاح المسلح يضعون الحكومة الإنتقالية وقوى الحرية والتغيير في خانة العدو…
فقد تفرغوا تماما للتربص بها في كل خطوة، بل والانكا من ذلك ينشطون في ترويج مايطرحه أنصار النظام السابق من اشاعات، بالذات الخاصة بتشويه رموز الحرية والتغيير وووالخ…
وتجدهم فرحين لأي خطوة يعتبرونها اخفاق لهذة السلطة أو قوى الحرية والتغيير….
ويجتهدون بشده في تبيان سقوط هذه الحكومة قريبا وبالتالي تجاوز قوى الحرية والتغيير…
المهم في هذا الأمر أن هذه الروحيه تستخف بالقوى السياسية التي تدعم هذه الحكومه وتستخف أكثر بجماهيرية هذه الحكومة وسط المواطنين والتي توفر لها إجماع لم يحدث لأي سلطة من قبل ولكنهم يعتقدون بأن الجماهير منساقه و ووالخ وهم الوحيدون الذين توفر لهم الفهم والمعرفة …
الكثير من هؤلاء الذين نحترم نضالاتهم، غاب عنهم جدل وصيرورة الثورات والتغيير… ففي الوقت الذي تحس فيه أن الثورة أنتهت أو توقفت وتأسس مواقفك بناء على هذه الفرضية، ستجد نفسك خارج إطار عملية الدفع الثوري لتحقيق أهداف الثورة وبأنك تصطف في ذات الرصيف الذي يجتهد في تبيان عوار السلطة وحاضنتها السياسية سعيا لإفشالها.. ولإرضاء الذات بسلوك برجوازي يتميز بقصر النفس النضالي والتعالي على نضالات الآخرين والاكتفاء بتصحيح حركة الجميع ومطالبتهم بتنفيذ شروط معينه لتنعم عليهم بشهادة البراءة والنقاء الثوري….
هناك ايضا العقل الاستاتيكي وهو عقل مهما علا صوته فهو عقل مضاد للفعل والعقل الثوري وذلك بعدم استجابته للتحديات التي تفرزها حركة الثورة بصعودها وهبوطها وأحيانا توقفها بشكل موقت نتيجة المتاريس والتحديات التي تواجهها.
العقل الاستاتيكي لايعمل على تغيير موازين القوى بل ينأى بنفسه عن الدخول في مثل هذا الصراع والمعترك فتخسر الثورة من عدم إضافة مجهوده وقوته وقدراته في تغيير موازين القوى لصالحها.
العقل الاستاتيكي يتصادم مع قانون الحياة الاساسي وهو الحركة وعدم الثبات…
العقل الاستاتيكي يفكر وكأن الثورة تسير في أرض ممهده ومستوية، بل وأكثر من ذلك يفكر بأنه لاتوجد غير إرادة واحدة على الأرض، مع أن الثورة في جوهرها هي صراع إرادات تنتصر فيها إرادة الثورة بقدرتها على إزالة المتاريس واحدا تلو الآخر .
الثورة ستنتصر بالتأكيد لأنها توفرت على ثوار أكثر وعيا وأكثر قدرة على التعامل َمع المستجدات والتحديات ..
ولكن مايحزن هو تفرغ البعض لتقزيم هذه الثورة أحيانا بالسخرية من سلطتها واحيانا وصفها بالهبوط الناعم واحيانا محاولة ربط إدارتها ببعض رموز النظام السابق أو بأنها سيناريو معد من جهات خارجية وكأننا وكل الشعب السوداني لسنا إلا كومبارس وقطيع لأداء هذه الدراما….
قليل من الاحترام والتقدير زملاء النضال الطويل والمر…

د. أحمد بابكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق