أخبار السودان لحظة بلحظة

رومانسية سياسية ..ومماحكات دولية

عبد المنعم عثمان

0

صدمتان نالهما الثوار والثورة خلال اليومين الماضيين ، اولاهما تصريح مساعد وزير الخارجية الأمريكى بانه لايستطيع تحديد موعد لرفع اسم السودان من لائحة الأرهاب ،برغم المجهود الذى بذله رئيس الوزراء وحكومته فى بدء خطوات جاده نحو السلام والزيارات التى قابل فيها عديدا من المسئولين الأمريكيين والأمميين والأوروبيين ، وبرغم تأييد أمين عام ألأمم المتحدة والرئيس الفرنسى وقبلها الرئيس المصرى . ولكن يبدو ان كل هذا لم يجد هوى لدي السيد ترامب الذى يحسب كل أمر بالدولار الذى سيدخل الى الجيب الأمريكى . أما ثانى الصدمتين فهو فى ذهاب رأسى السلطة الى بعض الدول الأقليمية ، التى كان يرى الثوار رأى العين وأثناء احداث الثورة التى قتل فيها من قتل واختفى من أختفى وجرح من جرح ، انها لم تكن ترغب فى ماانتهت اليه من اتفاق بين العسكر والثوار ، ممثلين فى قوى الحريه والتغيير،على علاته .

ويبدو ان اسباب الصدمتين مرتبطان ببعضهما عضويا . فمن ناحيه ، ومهما قيل عن الصعوبات التى تواجه أزالة أسم السودان من اللائحة أياها من جانب الطرف الأمريكى ، الا اننى أرى أنه يمكن ازالتها بسرعة اذا رغب السيد ترامب والكونجرس حقيقة فى ذلك ، وقد أوضحت فى مقالى السابق الأسباب التى أراها تمنع ذلك . ومن ناحية أخرى فان السودان ابتداء بثورته وشعاراتها السلمية التى حافظت عليها حتى النهاية برغم استفزازات النظام السابق ، ثم الأيقاف الحقيقى للحرب والخطوات التى أتخذت فعليا نحو السلام ، الى جانب وجود راس النظام السابق وكثير من قادته داخل السجون ، قد دلل موضوعيا على زوال اسباب دعم الأرهاب . غير ان الموقف الأمريكى قد دفع راسي السلطه فى السودان الى توجيه الصدمة الثانية ، وذلك بالذهاب لطلب العون السياسى، وربما الأقتصادى، من حلفاء امريكا ، بعد ان جاء تصريح الممثله القطرية للبنك الدولى مكملا للصدمة الأولى ، بأن البنك الدولى لايستطيع تقديم المساعدة للسودان الا بعد أزالة اسمه من اللائحة اياها ، وزادتنا ، كثر الله خيرها ، بيتا من الشعر ، بأنه لابد من تسديد الديون السيادية التى تبلغ مابين 15 و 16 بليون دولار .

وليست هاتين الصدمتين هما اول مايناله الثوار والثورة ولن تكونا الأخيرتين ، بل على العكس من ذلك فاننا نتوقع ازدياد الصدمات مع الزمن والعمل الجاد والمتواصل من عناصر الثورة المضادة وداعميها فى الداخل والخارج لأسباب ذكرنا بعضها فى مقالات سابقة . لذلك لابد من تكثيف العمل الثورى من قبل الثوار وحكومتهم المدنية . ولكن كيف يحدث ذلك وماهى الأولويات ؟

أولا : نحن نرى مجهودات عظيمة يبذلها رئيس الوزراء ووزرائه ،غير انها مجهودات متفرقة. ولنرى رابط يجعل منها جزء من برنامج متكامل لأصلاح وضع لايختلف أثنان على أنه وضع متفرد فى السوء ويحتاج الى برنامج متفق عليه ، ليس بين الوزراء فحسب وانما مع الثوار من خلال طرحه عليهم بوضوح وشفافية لأبداء الرأى ، وبالتالى الألتزام به لأنهم هم الذين سيقع عليهم واجب التنفيذ والرقابة ..الخ.

ثانيا : مع وجود النظام بكامله فى كل مجالات الحياة الأساسية وهو مسلح بكتلة من القوانين المسنونة بذكاء مجرم ، فلا يمكن تنفيذ أى برامج اصلاحية قبل ازالة هذه الكتله واستبدالها بماينفع الناس .

ثالثا : مع وجود معوق رئيس ، متمثل فى الخلطة العسكرية من انصار النظام السابق ، فان وضع البرامج واصلاح القوانين  و ازالة تحكم ممثليه ،  ممانطالب به فى الفقرتين السابقتين، يصبح مستحيلا . الأدلة الثابته متوفرة فى ماصار منذ الاتفاق مع المجلس العسكرى وحتى اليوم : بدء بتعديل الوثيقة الدستورية ، ثم تعويق تعيين رئيس القضاء والنائب العام ، ثم التدخل فى أمور هى من شأن مجلس الوزراء ، وذلك مثل قضية السلام التى لاتحتمل الحديث بلسانين خصوصا اذا كان اللسان الاخر متهم فى نفس القضية . واذا كان موضوع السلام هو بحق القضية الأولى والتى يرتبط بانجازها انجاز كل مانادت به الثورة ، فلابد ان تكون لها الأولوية فى وضع تصور متكامل لها على راس البرنامج. هذا التصور لابد ان يبدا بتحقيق تكوين الجيش الواحد مما يتطلب جمع السلاح من الكل واعادة دمج أفراد التنظيمات المسلحة فيه ..الخ . ولكن كيف يمكن تصور حدوث هذا ونائب رئيس مجلس السيادة يقف على راس قوة عسكرية ضخمة لايعرف وضعها القانونى حتى اللحظة فى الدولة . فمن اخبار هذه القوة الأخيرة ، ان مجموعة مسلحة منها قد هاجمت جموع المواطنين بتلودى وارهبتهم باطلاق الرصاص فى الهواء واعتقلت ستة منهم . وقبلها صرح الفريق أول نائب رئيس مجلس السيادة بضرورة جمع السلاح !!

رابعا : كذلك من ضرورات مدنية الدولة بالكامل أن يصبح الولاة من المدنيين ، ذلك ان الولاة الحاليين من العسكر يتناقضون فى تصريحاتهم بشكل دائم مع مايأتى من مصادر أخرى عما يحدث فى ولاياتهم . وآخر هذه التناقضات ما صرح به والى جنوب كردفان حول أحداث حرق مناجم الذهب ! الغريب فى الأمر انه لامجلس السيادة ولامجلس الوزراء قد أخذ بطلب الولاة انفسهم بـأعفائهم .

خامسا : ضرورة توضيح الحقائق عن كثير ممالا تعرف صحته لدى الكثيرين من افراد الشعب مثل : فتح ابواب خزان الروصيرص ، هل تم بفعل فاعل ؟ وان كانت الأجابة بنعم فماهى الأجراءات المتخذه حيال هذا الأمر الهام ، وان كان الأمر مجرد اشاعة فلماذا لاتصرح حكومة الشعب بذلك ؟! ومثال آخر ، ماصرح به أحد قادة الثوار حول أحداث بوتسودان ، بان وراءها فعل الثورة المضادة !

كل هذا وغيره الكثير المقلق يجعل من الضرورى طرح البرنامج الكامل للحكومة بأولوياته المتفق عليها ، لأنه بدون ذلك يكون أى مجهود عبارة عن حرث فى البحر ، خصوصا أن القضية الأولى فى تقديرى تظل وجود العنصر العسكرى ، المشكوك فى امره على اقل تقدير، كمعوق رئيس ، بل وربما كقائد للمعوقين ، وما أكثرهم فى الداخل والخارج القريب والبعيد !

و اخيرا ، ومرة ثانية وثالثة ورابعة ، لابد من الشفافية والوضوح الكامل بين الحكم والثوار، فذلك فقط مايضمن الدعم الكامل لبرامجها وهو ايضا الضمان لتنفيذ برامج الثورة المتمثلة فى شعاراتها التى ضحى الثوار من اجلها بالانفس، والوقوف سدا منيعا امام احابيل الثورة المضادة .

عبد المنعم عثمان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.