مقالات وآراء سياسية

رسالة الى عزيزي الشيطان

طه مدثر

(1)
عزيزي الشيطان، نعرف انك ومنذ يوم 30يونيو من العام 1989م، بمجرد ما سمعت القول المأثور (سنذيع عليكم بعد قليل بياناً هاماً فترقبوه) او سمعت بالموسيقى والمارش العسكري الذي يشير الى ان وراء ذلك البيان او المارش امر جلل، وغالباً مايكون إنقلاباً عسكرياً، قد وقع، وتجري الاستعدادات لتلاوة البيان رقم واحد، فانت بمجرد ما سمعت ذلك، القول المأثور وسمعت المارش العسكري، وضعت يدك على قلبك، وأصابك القلق والخوف من القادم الذي ربما يصيب مصالحك في مقتل، بل وقد يتغولوا على صلاحياتك، ويعتدوا على حقوقك.

(2)
وبالفعل تحقق ماتوقعته، فجاء الانقلاب المشؤوم، إنقلاب عسكري في ثوب إسلامي، والاسلام منه براء، وجلست أنت معنا، عام عامين ثلاثة، ولكن كنا نراك تنزوي في ركن قصي، وتنتحب وتبكي على ضياع اعمالك واشغالك، التي إغتصوبها، منك أولئك المتأسلمين، فرأيت بعينك كيف انهم كانوا يمارسون الكذب، بطريقة سلسلة، وكأنهم يتنفسون، ورأيت كيف انهم سرقوا ونهبوا وإختلسوا مال البلاد والعباد، دون ان يرمش لهم جفن، ؟ورأيت، كيف انهم أترفوا من كثرة الفساد(رجالي وحريمي) وكانوا يمارسون كل ذلك وانت لا قوة ولا حول لك بهم، فقد أحالوك للصالح العام، ولم يبق امامك إلا ان (تجر ليك)كرسي (هبابي) وتجلس في العصريات، وتجتر الذكريات.

(3)
ولكنك رفضت ذلك وقررت الهجرة مع الذين هاجروا طوعاً او غصباً، واليوم وبعد قيام الثورة المباركة ثورة ديسمبر2019، نرجوك ان تعود وترجع الى محلك (الشاغر) فانت مهما فعلت وعملت من عمايل وفعايل، فهي بسيطة مقارنة بمافعله هؤلاء السفهاء منا، بل انت بالنسبة لهم مجرد تلميذ ولا نقول طالب، خائب، ولكن لا نريد ان نظلمك، فربما تكون قد هاجرت لأنك تؤمن انه لن يجتمع شيطانان في بلد واحد، او برنامج واحد، او حكومة واحدة، او مكان واحد.

(4)
فهل تعرف ياعزيزي الشيطان، ان من هؤلاء المتأسلمين، من كان يصوم الاثنين والخميس، ؟وقد حكى لنا احدهم، ان يومي الاثنين والخميس، كانت ايام عيد لهم، فهم أولاََ يذهبون الى العمل (ساعة ساعتين) ثم، يذهبون الى منازلهم، فيتناولوا ماطاب ولذ من الاطعمة، ثم قبيل ساعة الافطار بقليل يعودون الى المصلحة او الوزارة التي يعملون بها، ليتناول وجبة الافطار الفاخرة!!بل من هؤلاء من كان يقيم موائد رمضان، ويقدم كيس الصائم وكسوة العيد ولحم الضحية، ولكن كله كان على حساب المواطن، وكله عبر المثل الذي يقول (من دقنوا وأفتلو).

(5)
لذلك وغيره ممالا نعرف، نقول لك كم أنت مسكين ايها الشيطان!! بل (انت طيره ساكت) أمام مافعله شياطين الانس من هؤلاء، المتأسلمين، ولكن لا تبتئس بما كانوا يفعلون، واليوم نرجوك ان ترجع فحقوقك التي سُلبت ونُهبت منك، يمكن ان تشتكي وتعود لك ملكيتها، ونشهد لك انك المالك الحصري لها.

(6)
ويُروى ان إمرأة ثرية (خليك من حسنها او شناتها) ذهبت الى صائغ (صديق لعائلتها)وطلبت منه ان يصنع لها عقداً ذهبياً، وينقش في وسطه صورة شيطان، فاستغرب الصائغ، وقال لها(ده كلو هين بس صورة الشيطان دي ماعارف شكلها كيف؟) فقالت المرأة (دقيقة بس) وفتحت جوالها الحديث، وبدأت تقلب في الصور، ثم اخرجت لها صورة بني ادم له دقن متوسطة، وقالت له (زي الشكل ده) فقال الصائغ(ياخي الزول دا شايفو في الفضائيات يشطح وينطح وينتر ويتبخترساكت) فقالت (بس ياهو ذاتو) وقال الصائغ(لكن كدا نحن مابنكون ظلمنا الشيطان؟و بعدين يقوم يشتكينا، ويطالب بتعويض مالي)؟

(7)
وبالامس، جاء في بعض الصحف السودانية وبالخط العريض(عبدالحي يوسف يقول قتلي شهادة وسجني خلوة ونفيي سياحة) وهذه المقولة ليست للشيخ عبدالحي، وانما هي للشيخ ابن تيمية، والشيخ عبدالحي يوسف، ولو اراد الجهاد، لذهب الى جنوب السودان (قبل الانفصال) عندما كانوا يزينون للشباب ان المعارك في جنوب السودان، هي معارك من أجل الاسلام، فقتل في تلك الحروب مئات الشباب، بينما كان شيوخ الحركة الاسلامية، ومن شابههم يركبون الفارهات ويتزوجون الحسناوات، فلماذا لم يغبر عبدالحي يوسف رجليه في سبيل الله، ويذهب الى جنوب السودان، عل وعسى ان يكون شهيداً؟

 

طه مدثر

ماوراء الكلمات
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..