مقالات سياسية

عن معرض الخرطوم: بأي حال عدت يا عيد!!

د. محمد صادق جعفر 

تنطلق الأسبوع المقبل فعاليات معرض الخرطوم السنوي للكتاب 2019 والذي نطمح أن يكون دوليا كما في معارض الدول الأخرى بعد اعتماد موعده في جدول معارض الكتب الدولية. لقد كانت دورات المعرض السابقة ضعيفة من حيث الكم والنوع للدورالمشاركة، العربية منها والاجنبية، إلا من بعض دول الجوار حتى أطلق عليه بعض الناشرين (معرض القاهرة فرع الخرطوم!) . بينما مشاركة الجمهورعالية. ومعرض الكتاب من أنشطة الوزارة الثقافية التي لا يزال ينتظرها التغيير والتطوير. وهو ليس كالخريف الذي يفاجئنا كل عام وإنما مساحات توزع وتسدد رسومها بالمتر المربع، فهل سيكون أفضل تنظيما لو أوكلت الوزارة ادارته إلى شركة متخصصة مستقبلا؟

إن هذا هو أول معرض كتاب بعد نجاح ثورة ديسمبر2018 المجيدة وربما نجد العذر للمسئولين عن تأخير دعوة الناشرين واستقطاب أهم دور النشر العالمية التي كان معظمها يعتذر عن المشاركة طوال السنوات الماضية، لكنها ربما تحمست للمشاركة في هذا العام لو وجدت التشجيع والدعوة المبكرة للمشاركة مع تيسير كل المتطلبات من لوجستيات وتنسيق ومتابعة. كما أن معرض الكتاب ليس تظاهرة ثقافية تنتهي بانتهاء أيام المعرض وإنما فرصة نادرة لتلبية احتياجات الجامعات من الكتب، وتحديث مقتنيات المكتبات بالطبعات الجديدة من المراجع العلمية، والمصادر الالكترونية، وتوقيع العقود للاصدارات الجديدة، كما إنه تجمع فريد بين الناشرين والمؤلفين.

إن من مساوئ الدورات السابقة للمعرض هوعدم وجود دليل وموقع تفاعلي للمعرض على شبكة الانترنت، ومساوي الحظر والرقابة الأمنية المشددة، وتخصيص مساحات لجهات ليس لديها دور أو اصدارات، وفوضى تكرار الكتب في أكثر من جناح وبأسعار متفاوتة وبدون ديباجات للسعر مع ضعف أو انعدام  الرقابة. بالاضافة الى عدم الالتزام بالمساحات المخصصة لكل جناح واستخدام الممرات من بعض الناشرين لتوسيع مساحة العرض مما يعوق حركة السير ويخلق الزحام في معظم القاعات الضعيفة التهوية والتكييف. وفي ظل هذه الأوضاع يجب على القائمين على ادارة المعرض تنظيم وضبط زيارات طلبة المدارس ورياض الأطفال بأيام وأوقات محددة مسبقا وتنبيه ادارات المدارس ورياض الأطفال أن يرافق المعلمون والمعلمات تلاميذهم وتلميذاتهم للاستفادة القصوى من المعرض وبمشاركة كل المعلمين والمعلمات بالمدرسة فهو ليس يوما لتعطيل الدراسة وإنما فرصة نادرة للاستعداد المبكر قبل يوم الزيارة.

وللأسف لا تتوفر خدمة البطاقات الإئتمانية ويمكن الترتيب لها مع أحد البنوك، وتوفير ماكينات الصراف الآلي بالمعرض مع أهمية تغذيتها بالكاش طوال اليوم. كذلك طباعة وتوزيع برنامج الفعاليات المصاحبة للمعرض، ومراعاة خفض مستوى صوت المايكرفونات. كذلك من الضروري اختصار زمن حفل الافتتاح الذي يستغرق ساعات. وللأسف ليست هناك حتى الآن أي دعاية للمعرض بأي وسيلة من وسائل الدعاية والاعلان والمعرض على الأبواب!.

ومن محاسن الدورة السابقة توفر منصات البحث الآلي عن الكتب وعن دور النشر، ويمكن استقطاب العدد الأكبر من الشباب لهذه الخدمة المفيدة واستقطاب عدد منهم للرقابة والاشراف العام ومساعدة الزوار خاصة من ذوي الاحتياجات الخاصة. كذلك زيادة المداخل والمخارج وتنظيم حركة المرور ومواقف السيارات فقد بذل فيها جهد كبير ومقدر ولحسن التوفيق فإن موقع المعرض بأرض المعارض ببري موقع متميز للغاية ومساحته قابلة للتطوير خاصة في الأنشطة والفعاليات المصاحبة للمعرض كمراسم الأطفال الحرة بالتعاون مع الجمعيات والسفارات المهتمة بهذا النشاط، واقامة منتديات الفكر والحوار، والشعر والأدب، واحتفاليات توقيع الكتب وتدشين الاصدارات الجديدة من الكتب، ومنصات تقنيات النشرالرقمي…. الخ.

ورغم التوسع الكبير في نوافذ المأكولات والمشروبات إلا أنها تشهد زحاما ولو توفرت ماكينات الخدمة الذاتية فستقلل من الزحام بالاضافة الى الزام أصحاب هذه المحلات للاهتمام بخدمات النظاقة طوال اليوم. ولعله من الأفضل أن يستمر المعرض طوال اليوم دون اغلاق خلال فترة الظهيرة تقديرا لظروف الناس  والمواصلات خاصة في مثل هذه الأيام

د. محمد صادق جعفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..