أخبار مختارة

“حرب الردة” بين الوزيرة ولاء البوشي والداعية عبد الحي يوسف تتصاعد في السودان

لا تزال أصداء المعركة القضائية بين وزيرة الشباب والرياضة السودانية ولاء البوشي، والداعية عبد الحي يوسف ترخي بظلالها على منصات التواصل الاجتماعي في البلاد. فما أصل الحكاية؟

لم يكن الإعلان عن دوري كرة القدم النسائية السوداني مجرد حدث هام بالنسبة لمجموعة فتيات شغفن بهذه اللعبة الجماهيرية، إذ اعتبرته كثيرات “أولى نتائج المرحلة الجديدة التي أعقبت الإطاحة بحكم حرم المرأة من أبسط حقوقها”.

لكن هذا الحدث الرياضي كان أيضا سببا في إثارة مناكفات وسجالات بين أنصار أحد رجال الدين ومؤيدي وزيرة الرياضة والشباب في البلاد. فقبل أيام قليلة، أعلن رئيس مجلس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، مساندته الكاملة لوزيرة الشباب والرياضة ولاء البوشي في معركتها القضائية ضد الشيخ عبد الحي يوسف .

وكانت الوزيرة البوشي قد رفعت دعوى قضائية ضد عبد الحي على خلفية اتهامه لها بـ”الردة عن الإسلام والزندقة” لرعايتها مسابقة خاصة بكرة القدم النسائية.

ووجه عبد الحي انتقادات لاذعة للحكومة الانتقالية قائلا إنها “تحاول صرف أنظار الشعب عن قضاياه الأساسية”. وتابع الداعية أثناء خطبة الجمعة الماضية:”آخر التقليعات التي شغلوا بها الناس هذا الأسبوع افتتاح أول دوري نسائي لكرة القدم وكأن رجالنا الذين يلعبون الكرة قد حازوا البطولات، حتى فرغوا من شأنهم ثم التفتنا للنساء”.

واتهم الشيخ وزيرة الرياضة بـ “الردة” ومضى قائلا “إن الوزيرة “لا تتبع الدين الإسلامي، وتؤمن بأفكار حزبها الجمهوري وأفكار قائده المرتد”.

وجدد الداعية هجومه على الحكومة، بعد أن أعلنت مؤخرا اصطفافها مع الوزيرة، قائلا إنها “اغتصبت الحكم دون موافقة الناس”.

الحل في الدين

وقد أصدرت الأمانة العامة لتيار “نصرة الشريعة ودولة القانون، الذي ينتمي له عبد الحي بيانا دعت فيه الناس إلى معاضدة الشيخ.

ويعتقد المتعاطفون مع الأمانة بأن قوى إعلان الحرية والتغيير يسعى إلى “تغيير هوية المجتمع السوادني” ويقرأون في إقامة فعالية نسائية لكرة القدم دليلا على ذلك. ويحذر بعضهم مما يسمونه بـ “مشروع تغريب البلاد” ويطالبون بالالتفات إلى قضايا يرونها أكثر أهمية.

وفي هذا السياق، غرد أحدهم قائلا:” لماذا يدعم مجلس الوزراء ولاء البوشي في قضيتها ضد الداعية عبد الحي يوسف؟ أليست هذه الديموقراطية التي ينادون بها؟ الداعية عبد الحي عبر عن رأيه فقط. أم أننا سنشهد تغريبا لعاداتنا وتقاليدنا بالقوة. #كلنا_عبدالحي”.

وتحت شعار “جمعة النصرة الكبرى”، احتشد العشرات أمس الجمعة 12 أكتوبر/تشرين الأول أمام مجمع “خاتم المرسلين ” في الخرطوم تضامنا مع الشيخ عبد الحي يوسف.

وشارك في الوقفة شيوخ وأئمة مساجد إلى جانب مواطنين توافدوا على العاصمة الخرطوم من مناطق مختلفة من البلاد، بحسب ما كشفت عنه بعض التدوينات. وأظهرت مقاطع مصورة أنصار الشيخ وهم يرددون هتافات من قبيل “الحل في الدين”.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه دعوات أنصار التيار الإسلامي إلى تنظيم احتجاجات “مليونية لتصحيح المسار ومجابهة المد العلماني”.

“تهديد للدولة المدنية”

ولكن تصريحات عبد الحي لم تقابل بالترحيب فقط، إذ جرت عليه سيلا من الانتقادات الحادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. فقد انتصر كثيرون لوزيرة الشباب والرياضة، وطالبوا بمحاسبة الشيخ. فكتب المغرد علاء الدين حسين:”أليس من الخطير التساهل مع حراس الدولة الدينية العميقة في ظل الدولة المدنية الوليدة . تصريحات عبد الحي تهديد مباشر للدولة المدنية التي لم تر النور بعد”. ويرى المغرد عمر الباهني أن “تكفير” الناس جريمة خطيرة، لذا يدعو إلى سن قانون يجرم التكفير وينهي “محاكمات الردة” التي عانى منها السودان لعقود طويلة، على حد قوله.

كما انتقد وزير الشؤون الدينية نصر الدين مفرح تصريح الشيخ معتبرا أنه يسعى لإثارة الفتن.

وفي تدوينة سابقة على فيسبوك، طالب النور حامد، أحد قادة التيار الجمهوري في السودان، بإقرار قانون جديد يضبط الخطاب الديني في المساجد.

“معركة هامشية”

ومنذ الإطاحة بحكم البشير، يحتدم الصراع بخصوص النموذج المجتمعي، ما خلق حشدا وحشدا مضادا بين معسكرين يوصف أحدهما بـ”المتحرر” والآخر بـ “المحافظ”.

وبين هذا وذاك، ظهر فريق آخر يطالب كل من أنصار الشيخ ومؤيدي الوزيرة بتجنب الخوض في قضايا ثانوية من شأنها الإضرار بـ “المسار الديمقراطي”.

وفي هذا الإطار، يقول رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية، عثمان ميرغني لمدونة ترند :” إن المعلومة التي بنى عليها يوسف حيثيات خطابه خاطئة تماما”. ويردف: “مشاركة النساء في الرياضة موجودة في السودان منذ السبعينات وحتى في عهد النظام السابق”. ويضيف” الواقع والتحديات التي يواجهها السودان لا يستحمل مثل هذه المعارك التي من شأنها تشتيت جهود الحكومة وقوى الثورة في إنجاح الفترة الانتقالية”. ويتابع:” هذه المعارك الفرعية قد تدخل المجتمع في حالة استقطاب شديدة”.

“محاكمات الردة”..سجل طويل

ويسعى حقوقيون سودانيون منذ سنوات لإلغاء المادة 126 المتعلقة بإعدام “المرتد عن الإسلام”.

وتعرف المادة 126 من القانون الجنائي السوداني مرتكب جريمة الردة بأنه ” كل مسلم يروج للخروج من ملة الإسلام أو يجاهر بالخروج عنها بقول صريح أو بفعل قاطع الدلالة”. وتنص الفقرة الثانية من نفس المادة على إعطاء “من يرتكب جريمة الردة مهلة تقررها المحكمة، فإذا أصر على ردته ولم يكن حديث عهد بالإسلام يعاقب بالإعدام، وتسقط عقوبة الردة متى ما عدل المرتد قبل التنفيذ”.

وللسودان سجل طويل مع محاكمات “الردة” وعقدت أول محاكمة عام 1985، بحق المفكر والسياسي السوداني محمود محمد طه لانتقاده أحكام الشريعة الإسلامية.

وبعد نحو عام من إعدامه وحرق كتبه، صدر حكم من القضاء يلغي التهم بحقه، ولكن ذلك لم يضع حدا لمحاكمات الردة في البلاد.

فقد حوكم حوالي 155 شخصا بتلك التهمة بين عامي 1968 و2017، وفق إحصائيات المركز الإفريقي للعدالة والسلام.

 

بي بي سي عربي

‫5 تعليقات

  1. لماذا لم يعارض هذا الداعشى حكومة البشير بحجة أنها اغتصبت الحكم دون موافقة الناس ويتهم حكومة الثورة بهذه التهمة ؟ هل أتى البشير بموافقة الناس ؟

  2. لقد أخذ موضوع عبدالحى حيزا كبيرا من الجدل والنقاش رغم إحساسى العميق بأن عبدالحى لايتباكى على الشريعة بقدر تباكيه على ملكهم الذى زال ونعيم الدنيا الذى كانوا يتمرغون فيه …

    أنا عندى طلب من عبدالحى… و بما أن الدين ليس ثوبا يفصل على حال بلد دون غيره… فتركيا التى يأوى إليها عبدالحى ورهطه من بنى كوز بل هى أصبحت الملاذ الآمن لهم ولمانهبوهوا من شعبنا السودانى الطيب المتسامح وسوف أعود لى جزئية تسامح الشعب السودانى دى لاحقا….
    تركيا هذه دولة علمانية ورغم أنه يحكمها الآن حبيبهم الرئيس رجب أردوغان المعروف بكوزنته هو أيضا ..لكن يا عبد الحى ليه ما إنتقدت الدولة العلمانية فى تركيا ولن أطلب منك طلبا مستحيل …لالا..لا تذهب وتخطب فى أى مسجد فى تركيا لأنه والله لو تجرأت وفعلت ..زى مابقولوا أهلنا فى السودان والله قتيلك ما ينعرف هناك ..وهنا تأتى مسالة طيبة الشعب السودانى وتسامحه رغم تطاولك عبه بقبيح القول …قلت أطلت عليك العلمانية فى السودان بوجهها الكالح لكنها فى تركيا جميلة جدا بل فى منتهى الروعة …والله يا عبدالحى لم نرى فى حياتنا وجوها كالحة مثل وجوهكم أيها الكيزان المجرمين …وأزيدك يعرف الكيزان فى السودان بوجوههم الكالحة أقسم بالله العظيم لدرجة إذا رأيت صاحب ذقن ووجه كالح مؤكد إنه كوز ….
    طلبى منك بسيط لتؤكد لشعب السودانى حقيقة مشاعرك وتباكيك على عدم تطبيق الشريعة فى السودان …قم ياعبدالحى_ كما قال لك الشاب الشجاع هشام_ قم ياعبد الحى وحدثنا عن حزنك على عدم تطبيق الشريعة فى تركيا …قم ياعبد الحى وأخبرنا عن وجه العلمانية الكالح هناك …قم ياعبدالحى وأخبرنا عن غضبك ليس على رياضة النساء فى السودان بل على غضبك عن الملاهى والكباريهات المجاورة للمساجد فى إسطنبول…قم وقم …والله لن تجرؤ لا أنت ولا أردوغان حبيبكم ولا كل عصابتكم …وأنت تعرف جيدا النتيجة …
    أما سمعت عن عدنان مندريس والذى يلقب بشهيد الأذان فى تركيا…
    كان أول زعيمٍ سياسيٍ منتخب في تاريخ تركيا، خرج من تحت عباءة “أتاتورك”؛ ليتحدى تشريعاته العلمانية، وعلى الرغم من أنه أدخل تركيا في حلف شمال الأطلسي، وجعلها رأس حربة الغرب، في مواجهة الاتحاد السوفياتي،…
    كان “مندريس” عضوًا ونائبًا برلمانيًا عن حزب الشعب الجمهوري، الذي أسسه “أتاتورك”، لكنه انفصل عام 1945، إلى جانب ثلاثة نوابٍ آخرين؛ ليشكلوا حزبًا جديدًا، هو الحزب الديمقراطي، بزعامة “مندريس”، متحديين إجراءات منع الأحزاب آنذاك.
    شارك الحزب الديمقراطي في الانتخابات عام 1950، ببرنامجٍ عجيبٍ توقعت له كل الدراسات الأمريكية الفشل المطلق، حيث كان البرنامج لا يتضمن أكثر من عودة الأذان باللغة العربية، والسماح للأتراك بالحج، وإعادة إنشاء وتدريس الدين بالمدارس, وإلغاء تدخل الدولة في لباس المرأة، ولكن كانت النتيجة مذهلة, حيث سقط حزب “أتاتورك”، إلى 32 نائبًا, وفاز الحزب الديمقراطي بـ318 مقعدًا، وتسلم “عدنان مندريس” مقاليد الحكم رئيسًا للوزراء .
    واستجاب “مندريس”، لمطالب الشعب؛ فعقد أول جلسة بمجلس الوزراء في غرة رمضان، وقدم للشعب هدية الشهر الكريم، حيث كان الأذان بالعربية، وحرية الملبس، وحرية التدريس للدين،
    كما قام بحملة تنمية في تركيا، شملت تطوير الزراعة، وافتتاح المصانع وتشييد الطرقات والجسور والمدارس والجامعات.
    وكل ذلك لم يشفع له وتم إعدامه بعد الإنقلاب العسكرى عليه…

    وكتب الصحفي “سامي كوهين”: “لقد كان السبب المباشر الذي قاد مندريس إلى حبل المشنقة، سياسته، القاضية بالتقارب مع العالم الإسلامي والجفاء والفتور التدريجي في علاقتنا مع إسرائيل”

    وأكد الكاتب أن “مندريس”، خلال زيارته إلى دول الخليج، قام سرًا بأداء فريضة الحج، وكان افتضاح أمر حجّه من أسباب اعدامه ايضًا.

    يلا قوم ياعبد الحى وفى مسجدك ده البنيته من قوت الشعب السودانى إنتقد لينا العلمانية فى تركيا …
    فى بداية حديثى قلت لك إن الشريعة الإسلامية الحقيقية واحدة وإنها ليست ثوبا يفصل على هذه البلد دون غيره …وحينما أتى بها سيدنا محمد نبى الرحمة صلوات الله وسلامه عليه نشرها وطبقها من مكة إلى فارس وإلى بلاد الروم …
    نحن فى إنتظارك ….

  3. الداعشي عبد الحي يسترزق من معاناة الشعب. لم يقف موقف واحد ضد حكومة الانقاذ البائدة بما بخص الفساد. بالعكس افتى لهم بقتل الثلث ليس حفاظا على السودان بل على مصالحه الشخصية. الرجاء من الجهات المختصة واقصد بذلك نيابة الثراء الحرام البحث ومحاسبة المسمى عبد الحي وكل من يسترزق باسم الدين. الدين ليس سلعة وانما عمل تطوعى يقوم به الانسان بمحض ارادته لارضاء الخالق. لم نسمع باي نبي كان عاطل عن العمل. بما فيهم نبينا الحبيب عليه افضل الصلاة والسلام, كان يعمل راعيا للاغنام ومن ثم التجارة.
    السؤال الذي يطرح نفسه. من اين اتى هؤلاء الخونة مصاصي دماء الشعب اكلي الربا ؟؟
    بالعربي البسيط. اهبشوهم في جيبوهم برقدوا ليكم سلطة عديييييييييييل… تبا لك يا عبد الحي

  4. الشاب ھشام قال لک قم یا عبد الحی وقت اشتدت الحوجۃ للقیام ، ولکننا الان نقول لک اقعد یا عبد الحی فقد ازعجنا طنینک

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..