مقالات وآراء سياسية

حتى لا يعيد التاريخ نفسه

علاء الدين محمد ابكر

نحن اكثر شعب تمارس عليه الوصايا من طرف تجار الدين حيث يزعمون انهم رسل العناية الإلهية  بينما هم ابعد من ذلك بكثير  لاهم لهم الا خداع الناس واكتناز الاموال والعيش علي حساب المهمشين
ومصادرة الحقوق حيث نجد في جميع دساتير السودان نصوص دستورية  داعمة للحرية في الاعتقاد واحترام حقوق الانسان والراي الاخر والتعبير ولكن علي ارض الواقع لايوجد شي

استبشر اهل السودان خيرا باجازة دستور العام 2005م عقب اتفاق السلام الشامل بين الحركة الشعبية وحكومة السودان فذلك الدستور يعتبر من افضل الدساتير في افريقيا والوطن العربي حيث يضمن للجميع كل الحقوق للمسلم والغير مسلم  ولكن كما قال الراحل الدكتور جون قرنق ان الشيطان يكمن في التفاصيل
لو كانت نوايا الموتمر الوطني صادقة نحو تطبيق نصوص الدستور لصوت اهل الجنوب علي الوحدة الوطنية ليكون السودان وطن واحد يسع الجميع

ولكن لم يفي الموتمر الوطني بنصوص الاتفاقية التي وقعت في كينيا لاجل السلام الشامل لعلمه بان اي انتخابات كانت سوف تعني اكتساح الحركة الشعبية فتحرك عناصر الموتمر الوطني لاجهاض التغير

استطاع المواطن الشمالي ممارسة التعبير لاول مره بعد خمسة عشر عاما من حكم الانقاذ 1989م الي2005م  وتجربة  حياة سياسية بدون قيود حيث كان قبل اتفاق السلام يمنع  اي عمل سياسي الا للموتمر الوطني فقط او الاحزاب السياسية الموالية التي تدور في فلك البشير  اشترها بثمن بخس
الموتمر الوطني الذي كان يسرح ويمرح ويستغل الاجهزة الرسمية حتي انعقاد جلسات  موتمرهم الا وطني  كانت تبث علي الهواء في استفزاز للشعب السوداني  اضافة الي نقل احتفالات احياء زكري انقلاب البشير علي الديمقراطية  وتخصيص عطلة رسمية لذلك الهراء توقف كل ذلك العبث عقب اتفاق السلام الشامل بين الحركة الشعبية والانقاذ

ومن نصوص اتفاق السلام الشامل  بان يكون جهاز الامن والمخابرات مختص بجمع وتحليل المعلومات وتقديمها لجهات الاختصاص في الدولة  وان تكون سلطة الاعتقال بيد النيابة العامة فقط كل ذلك انتكس عقب الرحيل المفاجي للدكتور جون قرنق في خريف2005م حيث استغل الموتمر الوطني نزعة سلفاكير الانفصالية والذي ترك الشمال في يد الموتمر الوطني يفعل به مايشاء مادام ان الجنوب تحت سلطته وضمان  تمرير استفتاء تقرير مصير  بلاده عن الشمال اخر المطاف

الانفصال لم يكن  يمثل مفاجاة للكيزان الذين كانوا يظنون ان بذهاب الجنوب سوف ينفردون بحكم الشمال الي الابد ولكن فات عليهم انهم لايملكون موارد مالية كبيرة تغطي اوجه الصرف اليومية للدولة بعد ذهاب نفط الجنوب  وبالتالي فقدان مورد ضخم من النقد الأجنبي خارج خزينة الدولة حيث لم يستغل الكيزان عوائد نفط الجنوب في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ودعم الزراعة والسياحة والتعليم والبحث العلمي  تحسبا لانفصال الجنوب في المستقبل و وقد ذهبت جل عائدات النفط الي  جيوب المتنفذين في السلطة وشراء الاسلحة لحماية النظام من اي تغير في المستقبل حيث كان اكثر مايخشاه الكيزان هو خطر الحركات المسلحة المنتشرة في دار فور وجبال النوبة والنيل الأزرق بينما لم تعر جماهير الشعب السودان في الداخل اي اهتمام بحسبان ان قوات الشغب  تستطيع تفريق المظاهرات ولكن دائما تاني المصائب من حيث لا تحتسب  فبعد انفصال الجنوب سنة 2011م وانتهاء شهر العسل في نهب المال العام لم يجد نظام البشير شي ليسد به بطون الكيزان الجائعة الا بفرض مزيد من الضرائب علي كاهل الشعب تسبب ذلك في ارتفاع الأسعار بشكل مخيف

وخرج الشعب السودانى الي شوارع لاول مره منذ . استلام البشير السلطة
في اكبر اعمال احتاج  في العام 2013م التي قوبلت بقمع رهيب وسقوط عدد كبير من المواطنين مابين شهيد وجريح عرفت بهبة سبتمبر المجيدة
كانت تلك الاحداث التي كسرت حاجز الخوف عند الشعب  وعلم الجميع ان نظام البشير ضعيف

لم. يفي البشير بكل الاتفاقيات وها هو في سنة 2014م يعود بمسرحية اسمها الحوار الوطني لكسب الوقت لعل الوضع الاقتصادي يتحسن خاصة بعد الانبراش امام الولايات المتحدة الأمريكية التي كان في الماضي يصدع راس الشعب باسطوانه مشروخة بان امريكا كافرة وانهم سوف يجاهدونها حق الجهاد لنيل الشهادة
ولكن نشاهد  نفس الاشخاص يهللون فرح بعد رفع العقوبات الاقتصادية من السودان سنه 2017م التي كانت وبالا علي نظام الطاغية البشير حيث ارتفعت الاسعار والدولار معا حيث كان سعر الدولار اربعة عشر جنية فقط حتي سنة2017م ليرتفع في نفس العام الي خمسين جنية نتيجة الي استعجال بعض الكيزان الجشعين حيث كانوا يعتقدون ان الاميركان سوف يقدمون مساعدات مالية كبيرة للسودان وهذا لم يحدث فوجد القوم انفسهم في موقف حرج فبعد ان تورطهم  بسرقة اموال البلاد في انتظار ضخ الولايات المتحدة الأمريكية مساعدات مالية في تقديرات غير مدروسة  صار الوضع صعب جدا لم يجد المخلوع البشير حل الا بدعوة كبار اثرياء الكيزان بدعم خزينة الدولة وهذا ما لم يحدث حيث امتنع العديد منهم عن الدفع
فشرع البشير في طباعة. النقود بشكل عشوائي مما خلق تضخم كبير وزاد الفارق في سعر الدولار مقابل الجنية السوداني  اجبر البشير علي شن حرب علي الفساد ضد رفاق الامس ولكن عوقب منهم  بعدم توريد اموالهم الي البنوك مما خلق ازمة مالية كبيرة
تحول نظام البشير من منظومة سياسية الي اكبر سوق للحرامية فكل شخص يريد الظفر بحصة. من مال الدولة

كسبت المعارضة مزيد من الاصوات التي وجدت نفسها في خندق واحد مع الثورة ولكن بدون الايمان باهدافها ولكن بغضهم لنظام لبشير  الذي حجز اموالهم في البنوك
سقط  البشير راسا وليس جسدا ومنظومة الكيزان موجودة حتي اليوم  حيث قامت بالتضحية  بالرجل لاجل استمرار النظام
ولكن بشكل اخر
بمثل ما استبشر الناس في العام 2005م باتفاق السلام ومن ثم الدستور الانتقالي وتشكيل الحكومة وقيام  مفوضيات مختلفة منها السلام وحقوق الإنسان وغيرها من المفوضيات  استطاع الموتمر الوطني من الالتفاف عليها وبث الخلافات فيها حتي اكتملت الفترة الانتقالية بدون شي يذكر من النجاح بل شهدت اندلاع حرب جديدة في جبال النوبة والنيل الأزرق بعد عرقلة تنفيذ المشورة الشعبية لاهالي المنطقتين في ظل افشال الموتمر الوطني لهذه الغاية
واستمرار الحرب في دارفور وانتكاس اتفاق ابوجا مع مني اركو مناوي الذي فضل الخروج راجع الي التمرد

ان اسباب فشل اتفاق السلام ودستور 2005 يعود الي اختصاص الموتمر الوطني في تخريب الاتفاقيات
ونفس الخطر يتهدد الوثيقة الدستورية التي وقعت بين اعلان الحرية والتغير والمجلس العسكري الانتقالي  واذا لم  يستيقظ الثوار سوف يضع لها الكيزان العديد من العقبات لاجل عدم اكتمال التغير الذي يعني لهم الزول من المسرح السياسي والاجتماعي السوداني
فعدم حل الموتمر الوطني حتي الان ومصادرة ممتلكاتهم يجعل لهم المبادرة في زعزعزة امن واستقرار البلاد وزرع عدم الثقه بين الشعب وحكومة حمدوك  عبر خلق ازمات اقتصادية للضغط على المواطن البسيط حتي يكره الحكم المدني بالتالي تهيئة المسرح لانقلاب جديد وذلك بعد خروج عدد من المندسين في مواكب تشبه مواكب الثورة في ظل وجود عناصر لا تحمل وعي سياسي  كانت ضمن الثورة من الشباب الباحث عن الشهرة ممن فاتهم الظهور الاعلامي والذين بالتاكيد سوف يتواجدون في المواكب القادمة

وسوف يساعد ذلك عدم اظهار السيد حمدوك سياسة العين الحمراء  نحو عبث الكيزان في تخريب الاقتصاد الوطني وخلق ازمات في الموصلات العامة والخبز ورفع الاسعار
وظللت اكتب في كل مقال روشتة لعلاج امراض الكيزان لشفاء جسد الوطن منهم وتتلخص في الاتي

1/حل الموتمر الوطني ومصادرة جميع ممتلكاتهم

2/الاعتقال التحفظي لجميع قادة الموتمر الوطني والحركة. الاسلامية والصحفيين وشيوخ المساجد المحرضين ضد الفترة الانتقالية حفاظ علي امن البلاد

3/تشكيل غرف عمليات تتكون من قاضي  والشرطة ولجان المقاومة في الاحياء لمراقبة فوضي سيارات النقل في الموصلات  وسحب رخصة كل سائق لايلتزم بالتعرفة القديمة وحجز المركبه لصالح الدولة اذا لزم الامر

4/تقوم غرفة العمليات المشتركة من قاضي   والشرطة ولجان المقاومة بمراقبه المخابز وتوزيع الدقيق واسعار الخضار والفواكه في الاسواق مع الحرص علي عدم اخذ اي رسوم عبور من اصحاب الخضار من المزراع الي الاسواق

5/انشاء مباحث خاصة بالتموين وحماية المستهلك لمراقبه الاسواق والدقيق  والبترول ورفع رواتب قوات الشرطة لتتصدي لاعمال الكيزان التخريبة

بهذه الاجراءات البسيطة تستطع حكومة السيد حمدوك من التصدي من مؤامرات الكيزان حتي لا يعيد التاريخ نفسه وتدخل البلاد في مسلسل جديد من الانقلابات

 

علاء الدين محمد ابكر

[email protected]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى