مقالات وآراء سياسية

لا توجد منطقة وسطى

كمال الهِدي

·      لم يعد هناك متسع من الوقت للتنظير والإفراط في التفاؤل ودفن الرؤوس في الرمال.
·      بعد كل ما جرى ويجري لا فائدة فينا إن لم نعبر عن كل ما يدور بعقولنا.
·      فنحن لم نقف مع شعبنا مؤازرين ومحفزين طوال الفترة الماضية لكي ننتهي بإستسلام لأمر واقع لا يليق بمجاهدات هذا الشعب ولا بثورته غير المسبوقة في جمالها وعظمتها وجسارتها.
·      ما زالت صور ومشاهد كفاح وتحمل شبابنا للأذى الشديد، ومقتل بعضهم بكل تلك البشاعة تتراءى أمام أعيننا.
·      وسنخون أنفسنا قبل أن نخون الوطن وأهله إن نسينا كيف أُستشهد الشامخ عباس فرح كالطود واقفاً لحماية ترسه.
·      سنحتقر أنفسنا إن تجاوزنا ذلك المشهد الذي أوسع فيه المجرمون محجوب التاج ضرباً حتى الموت لا لشيء سوى أنه دافع عن زميلاته الكنداكات.
·      سنصبح مثل المجرمين القتلة تماماً إن إغفلنا كيف قُتل الدكتور بابكر أثناء محاولاته لتأدية واجبه المقدس في مداواة الجرحى.
·      كل هؤلاء الشباب وغيرهم من الشهداء الأبرار ما ضحوا بحياتهم الغالية من أجل أن ننتفض ونثور، ثم وقبل أن نحقق أهداف الثورة يدفعنا البعض- بعلمنا أو بدونه- لأن نُبرد من ثوريتنا ونبدأ في التقاط الطُعم وراء الآخر، وصولاً لهدف رسمه المتآمرون وجندوا لتطبيقه بعض ضعاف النفوس وخونة الأوطان.
·       مع كل يوم يمر تتكامل خطوط المؤامرة.
·      وأرى أن شخصنتنا للأمور وتوجيه اللوم والنقد القاسي لوزير، أو عضو مجلس سيادة دون غيره مجرد (عوار) سياسي.
·      قد يبدو طبيعياً أن نشيد بوزير  محدد لتسريعه وتيرة تنفيذ مطالب الثورة.
·      لكن عندما تتكرر وتستمر ملامح الخذلان، فذلك لا يمكن أن نلوم عليه فرداً دون الآخرين في حكومة الثورة.
·      لم تقل الأستاذة عائشة ما قالته في حق قوات الدعم السريع، إلا لأن حكومة حمدوك كلها تتماهى مع هذه القوات وقائدها، ومع العسكر عموماً.
·      ألم يصرح دكتور حمدوك نفسه لقناة البي بي سي ذات يوم بأنهم يعملون بتناغم تام مع قائد قوات الدعم السريع وبقية أفراد المكون العسكري في حكومة الثورة!!
·      فلماذا نهاجم المسكين دسيس مان إن شارك في حملة للدعم السريع، أو نسلط سياطنا على الأستاذة عائشة ونصورها وكأنها خائنة وسط مجموعة من الأسود الأوفياء لمطالب الثورة ! !
·      لم تأت الأستاذة بشيء من عندها، بل قالت ما تقوله الحكومة التي تمثلها، وصرحت بما قبلنا به جميعاً دون بوح.
·      لا أعتقد أن عائشة تستحق كل هذا النقد.
·      بل على العكس أحس بأنها كانت أشجع من غيرها، حيث امتلكت شجاعة البوح بما صمت عنه الآخرون.
·      في مثل هذا الوقت علينا أن نعود بالذاكرة لأمور كثيرة ومياه جرت تحت جسر الثورة منذ الحادي عشر من أبريل وحتى قبل ذلك التاريخ.
·      علينا أن نطرح الأسئلة الصعبة التي تهرب منها بعضنا طويلاً، فلم يعد هناك متسع لمثل هذا الهروب.
·      أولاً وقبل كل شيء لابد أن نسأل عن دكتور حمدوك نفسه.
·      (عرفة متين) هذا الرجل!
·      هل سمع به معظمنا قبل أن يرشحه (الساقط) البشير لمنصب وزير المالية في إحدى حكوماته الفاشلة!!
·      هذا الترشيح الذي رفضه حمدوك هو ما عرف به غالبية أفراد الشعب السوداني.
·      فهل سألنا أنفسنا لماذا اختاره المخلوع دون سائر الخبراء السودانيين العاملين بالداخل والخارج!!
·      هل سألنا أنفسنا لماذا كثف الإعلام ( موالِ ومعارض) حملات الدعم لهذا الرجل منذ ذلك اليوم الذي رفض فيه منصب وزير المالية في حكومة السفاح!
·      فقد طال أمد الترويج لإسم حمدوك وحدثونا عن خبراته الواسعة في الحوكمة والتنمية وخلافه.
·      ثم بعد أن بدأت ثورة ديسمبر المجيدة وتمددت وتوسعت بفضل جسارة الثوار وتضحياتهم لم نسمع جديداً عن حمدوك من ناحية مؤازرته للثورة ولو عبر تقديم مجرد مقترحات، حتى جاء اليوم الذي رشحته فيه قوى الحرية والتغيير لمنصب رئيس الوزراء.
·      وقد وجد ترشيح حمدوك قبولاً واسعاً وسريعاً جداً، مثلما حظي مجلس البرهان وحميدتي بالتجاوب العريض من الشعب لأن (بعض) قيادة الثورة آنذاك أرادت لهذا المجلس أن يصبح واقعاً.
·      وبالرغم من ظهور بعض المؤشرات الواضحة على عدم جدية مجلس البرهان حميدتي في تنفيذ مطالب الثورة، وهو ما ظهر بعد أيام فقط من الإعلان عنه.. بالرغم من ذلك لم تترك قوى الثورة للثوار مجالاً لإسقاط هذا المجلس، مثلما لم يترك الثوار فرصة لـ (بعض) قوى الثورة لرفض المجلس.
·      بعد كل هذه الفترة وما جرى خلالها لا يمكنني أن أسمي ذلك بالخطأ.
·      فقد نبه الكثيرون – صاحب هذه الزاوية أحدهم – إلى ضرورة إسقاط مجلس البرهان حميدتي إن أردنا أن نعبر بثورتنا لبر الأمان.
·      فقد كان نعرف جميعاً مدى ارتباط هذين العسكريِين بالتحالف العربي وحرب اليمن.
·      والمصيبة أننا نبهنا كثيراً لخطورة الزيارات التي قام بها الكثير من ساستنا لدولة الإمارات إبان الثورة وقبل بدء الاعتصام نفسه، وذكرنا كل من زاروا ذلك البلد بالإسم واعتبرنا زياراتهم خيانة للثورة.
·      فكيف ولماذا قبلت قوى الثورة بمجلس يقوده البرهان وحميدتي، وما مدى ارتباط ذلك بالزيارات التي قام بها بعض السياسيين للإمارات!!
·      قبلنا جميعاً بإستمرار التفاوض مع هذا المجلس بعد كل الجرائم التي شهدها محيط القيادة، وفي النهاية نلوم عائشة على مجرد تصريح لم يرق لنا! !
·      لماذا لا نسأل حمدوك نفسه عن تناقض أفعاله مع الكثير من أقواله !!
·      لماذا قبلنا بأن يتوجه هو ووزير ماليته للخارج أكثر من توجههم للداخل !!
·      ألا يملك بلدنا موارد  وثروات كافية للمساهمة في نهضته !!
·      ألم يوظف قادة أفارقة آخرون موارد بلدانهم على قلتها ويصنعون بها نهضة صارت حديث الناس في القارة السمراء!!
·      فلماذا تمكن أولئك من ذلك، فيما لا يزال حمدوك – خبير الحوكمة والتنمية- يصر على أننا لن ننهض إلا بمساعدة ( الأشقاء) والمؤسسات الدولة وبعض أسوأ البلدان الغربية من ناحية استغلال موارد وإمكانيات بلدان العالم الثالث!!
·      هل رأينا من حكومة حمدوك مؤشراً واحداً جاداً على رغبتهم في استعادة أموالنا المنهوبة !!
·      هل أوقفوا النزيف الحاصل في ثروات وموارد البلد وتوجيه كل عائداتها للخزينة العامة بدلاً من جيوب البعض وحسابات مؤسسات بعينها !!
·      لو توقعنا أن يثور شعبنا ويضحي شبابنا بأرواحهم الغالية دون أن نستعيد أموالنا المنهوبة، هل كنا سنقوم بثورتنا!!
·      ألم تبدو الكثير من التعيينات التي قام بها دكتور حمدوك غريبة ومريبة !!
·      لماذا نغضب من عضوة المجلس السيادي عندما تشيد بقوات الدعم السريع بينما نرى أن قائد هذه القوات ما زال يتصرف في جبل من الذهب دون أن تتمكن حكومة الثورة من منعه عن ذلك!!
·      من حق الشعب أن يحظى بالخدمات التي يقدمها حميدتي وقواته طالما أنه ينفق من أموال البلد، وما دام رئيس الوزاء وحكومته غير قادرين على التصدي له.
·      صحيح أن حميدتي يتمدد ويسعى جاهداً لتحسين صورة قواته بعد ما ارتكتبه هذه القوات من جرائم بمصاحبة بقية قوات نظام المخلوع بشتى أنحاء السودان، لكن هل ترون أن المسئولة الوحيدة عن كبح جماح حميدتي وقواته هي الأستاذة عائشة!!
·      بالطبع لا.
·      فأول المسئولين عن ما يجري هم بعض كبار زعماء أحزابنا الذين خانوا الوطن وأهله.
·      وثاني المسئولين عن ذلك هم الساسة الذين زاروا بلدان أخرى في وقت كان من المفترض أن يظلوا فيه وسط أبناء شعبهم.
·      تدمع عيناك وأنت ترى تكريم أم الشهيد عباس فرح بواسطة كوز فاسد ومسئول في منظمة الشهيد، لكن لا يفترض أن نلوم هذه المرأة المكلومة، بل علينا أن نسأل عمن سمحوا بمثل هذا العبث في حكومتنا الانتقالية.
·      ثمة لعبة يلعبها القوم علينا.
·      ونحن للأسف الشديد ما زلنا نواجه ذلك بعقول تعاني من آثار التشويش.
·      أعلم أن ثلاثين عاماً من السوء لابد أن تكون قد فعلت بنا فعلتها.
·      لكن ما دمنا نتحدث عن ثورة الوعي، فلابد أن ننحي العاطفة جانباً ونحكم بعقولنا على ما نراه.
·      لم يعد مستبعداً أن يكون لبعض أبناء الوطن دورهم الواضح في المؤامرة التي تُحاك ضد شعبنا.
·      ولكي نصل إلى هذه النتيجة أو تلك لابد أن يجيب كل منا على الأسئلة الحائرة.
·      أشرت آنفاً لبعض هذه الاسئلة، لكن ما يزال هناك الكثير منها.
·      لماذا رفض المكون العسكري في مجلس السيادة مُرشح الثوار لرئاسة القضاء، ووافق على مولانا نعمات !!
·      لماذا شكلوا لجنة للتحقيق في مجزرة القيادة في وجود نائب عام يفترض أن يكون هذا التحقيق من صميم عمله!!
·       ولماذا سافر رئيس لجنة التحقيق في اليوم التالي لتعيينه مباشرة ليقضي يوماً ونصف اليوم في فرنسا، قبل أن يزور بريطانيا! !
·      هل عُين الرجل رئيساً للجنة تحقق في مجزرة القيادة، أم في تظاهرات أصحاب السترات الصفراء بباريس !!
·      ودعونا نعود للوراء قليلاً ونتساءل: كيف سمح نظام الكيزان البغيض لرجل الأعمال أسامة داؤود أن يكون إمبراطوريته المالية الضخمة مع أنهم ما كانوا يسمحون لأي سوداني بأن يمتلك  ولو كشك ليمون ما لم يكن موالياً لهم وراضخاً لإرادتهم وفاسداً مثلهم!!
·        لماذا تتفرج حكومة حمدوك على المسرحية العبثية المساة محاكمة البشير دون أن نرى ولو مجرد ( تكشيرة) على وجوه وزراء الثورة تجاه هذا الهزل!!
·      كيف نتحدث عن ثورة وعي وما زال التغبيش و(خم) الناس هو سيد الموقف!
·      فالدكتور حمدوك بدأ معنا بصدمة، وإن اختلفت عن صدمة رئيس الوزراء البغيض معتز موسى.
·      فقد ظهر حمدوك لأول مرة بمعية مساعدته الإعلامية داليا الروبي فحدثت ( اللخمة)  وانشغل الناس بأناقتها وطلتها البهية ولباقتها.
·      وهو ما ظل يحدث أيام حكم الطاغية تماماً، حيث كانوا يشغلوننا بين الفينة والأخرى بأمور لا تمت لجوهر المواضيع بصلة.
·      وبعد ذلك إنشغلنا بجولات حمدوك الخارجية وطلاقته في تحدث اللغة الإنجليزية، لكن تجاهلنا زيارته للسعودية والإمارات برفقة الفريق أول البرهان ودفنا رؤوسنا في الرمال كما هو حالنا كلما وقع ما لا يعجبنا.
·      بات واضحاً أكثر من ذي قبل أن هناك من يتآمرون على بلدنا.
·      والمؤسف أن هؤلاء يجدون دعماً مقدراً من بعض الخونة من أبناء شعبنا.
·      ولمثل هذا ظللنا منذ العام 2013 نشجع الشباب على قيادة أنفسهم وتشكيل حزبهم لأننا (قنعنا من خيراً) في الكبار وخبرنا ألاعيبهم جيداً.
·      كل ما تقدم لا يعني أن ما ينتظرنا شر مستطير، أو أن ثورة السودانيين ( راحت في حق الله).
·      فسوف تحدث انفراجة في الأحوال المعيشية للناس، لأن المتآمرين يعلمون أنه لا يمكن أن يثور شعب ثم يقبل بأن تسوء أحواله الاقتصادية.
·      ستتوفر بعد حين السلع وسينصلح الحال المعيشي على المدى المتوسط نعم.
·      لكن سنكون واهمين جداً إن توقعنا انجاز كامل لأهداف ومطالب  الثورة.
·      أول وأهم هذه المطالب المتمثل في العدالة يستحيل تحقيقه إن رضخنا لإرادة المتآمرين كما هو الوضع حالياً.
·      إذاً شعبنا أمام خيارين لا ثالث لهما.
·      فإما أن نقبل بوضعنا الحالي وننتظر حكومة حمدوك لكي توفر لنا الطعام والدواء والتعليم وكل الخدمات التي يحتاجها أي شعب، مع القبول بمن قتلوا واغتصبوا وعذبوا ونهبوا وأفسدوا كشركاء حقيقيين ونترك كل قضايا القصاص والعدالة إلى حين آخر.
·      أو أن يخرج شعبنا لتكملة ثورته بالطريقة التي بدأها متجاوزاً أي مؤامرة ويضغط على الحكومة بأن تكف عن تماهيها مع المتآمرين، أو تذهب غير مأسوف عليها.
·      هذان هما الخياران المتاحان، ولا توجد منطقة وسطى بينهما.
·      والحكم للشعب الثائر، والقرار قراره

 

كمال الهِدي

 

تعليق واحد

  1. الحل في البل

    بالعكس كدة احسن
    عطلو الثورة وسعرو علي حقيتهم ولسي هاتطلع كل يوم

    في ناس ظهرو عاي حقيقتهم من هسي كدة افضل ليك.

    الثورة تجي تشيل الوسخ كلو مع بعض

    الحل في البل
    طلعو اوسخ من الكيزان
    بيع دم الناس في الرمضان
    اوسخ من كدةً تاني الا ابليس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..