مقالات وآراء سياسية

الوحدة الوطنية ضرورة الآن

يوسف السندي

ثورة ديسمبر انطلقت ضد قيم الشر التي مثلها نظام الانقاذ و التي تمثلت في الانفراد بالسلطة و الظلم و الكبت و الحروب ، و نادت بترسيخ قيم السلام و الحرية و العدالة و كلها قيم فاضلة ، و بالتالي فإن نجاح الثورة يقاس بمدى التزامها بتطبيق القيم التي تنادي بها ، و فشلها يقاس بمدى فشلها في تطبيق هذه القيم .

 

نعلم جميعا ان الحماس الثوري تؤججه العاطفة و العاطفة تغذيها المشاعر الانسانية الموجبة و السالبة ، و بالتالي اذا سيطرت على الحماس الثوري المشاعر السالبة و اولها الانتقام فإن الثورة بلا شك سوف تفشل فشلا ذريعا في تحقيق أهدافها ، بينما اذا اعتمد الحماس الثوري على المشاعر الموجبة و اولها قبول الآخر المختلف فإن الثورة سوف تنجح نجاحا منقطع النظير في تحقيق أهدافها.

 

مما سبق فإن المرحلة الراهنة هي المرحلة الفاصلة بين الأمس و الغد ، الأمس المليء بالظلم و قهر الآخر و الإقصاء و الحرب ، و الغد الذي لا نعلم تفاصيله بعد هل يشبه الأمس المظلم ام سيكون مشرقا و مضيئا، و لكننا نعلم أن بامكاننا ان نشكله و انه لن يكون الا كما صنعت يدينا ، فإن صنعنا السلام و اتحنا الحرية للجميع و دعونا كل أبناء الوطن للمشاركة في بناءه فأننا سنعبر إلى مستقبل مليء بالقيم الفاضلة ، و ان استجبنا للعواطف السالبة و مارسنا القهر و الإقصاء و توزيع الصكوك و تقسيم الشعب إلى فسطاطي النعيم و النار فإننا لا محالة سنصنع دكتاتورية جديدة و ستصبح ثورتنا كأنها لم تكن .

 

هناك حجر زاوية في عملية انتقال الوطن من ظلام شمولية الانقاذ إلى ضياء دولة الوطن هو الوحدة الوطنية ، هذه المفردة استهلكتها أنظمة القهر ، و لكنها كانت تستخدمها ككلمة حق اريد بها باطل ، بينما هي في الحقيقة حوجة ضرورية لأي شعب يبتغي ان يعبر إلى وطن متماسك و مليء بالسلام و العدالة ، لذلك مهم في هذه اللحظة من عمر ثورة ديسمبر ان يتم فتح ملف الوحدة الوطنية بين جميع أطياف الشعب السوداني ، سياسي و مجتمعي .

 

نعلم أن الوثيقة الدستورية حرمت حزب المؤتمر الوطني من المشاركة في كل نشاط الفترة الانتقالية و هو قرار عادل بناءا على حفيقة انه المسؤل الأول عن حالة الوطن و الذي قامت عليه الثورة ، كما أن الوثيقة الدستورية حرمت الأحزاب التي شاركت الانقاذ السلطة حتى لحظة سقوطها من المشاركة في أجهزة الحكم الانتقالي ، و هذا منطقي ايضا مادام ظل في حدود أجهزة الحكم التنفيذية ، و لكن في ظل السعي للوحدة الوطنية فإن هذه الأحزاب و جميع الأحزاب و الكيانات ( ما عدا المؤتمر الوطني ) التي دعمت الثورة و ان دعمتها متأخرة و الأحزاب و الكيانات غير الموقعة على اعلان الحرية و التغيير، يجب أن يشملها حوار الوحدة الوطنية ، و ان يفسح لها المجال للمشاركة في قضايا مثل السلام و الاقتصاد و الدستور و الخ .

 

مادامت الثورة تؤمن بحق المواطنة و مادام انها جاءت لتحقيق القيم الفاضلة في المجتمع، فإن إقصاء اي فصيل بالكامل ينافي تماما قيم المواطنة و الشراكة و وحدة الأمة، رغم صعوبة تقبل هذا المفهوم لدى الكثيرين و لكنه يظل الطريق الوحيد لاستقرار الفترة الانتقالية و لإنجاز أهدافها الكبرى مثل السلام و العدالة و الدستور و الانتخابات بأكبر إجماع وطني ، مما يمهد مستقبلا لاستقرار الوطن .

 

يوسف السندي

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..