مقالات وآراء

 حرية سلام وعدالة

البرق يلمع بين اللحظة والأخرى من بين السحب الداكنة. يجلس كل حزب ويكتب عن كيفية الوصول اليه. كتب بعضهم عنه وتحدث عن البرق فى التاريخ وكيف انهم اول من طوعه. غنى له البعض الاغنيات الثورية التى تبشر بعودته. اجتمع صغار القوم، بناتهم واولادهم ، وصعدوا فوق بعضهم البعض. كونوا سلمًا بديعًا ومخيفا. كانوا يوكدون لبعضهم البعض مقدرتهم على الإبداع والتى اسماها احد علماء النكاح بدعة. أطلقت عليهم اللجنة الأمنية الرصاص فقتلت من قتلت واغتصبت من اغتصبت وجرحت من جرحت. اصاب اللجنة الأمنية الخوف والغضب حين شاهدت بعض حبات الصبر والمثابرة والإصرار تطلق الرصاص على رصاصهم فتقتله فى صمت.
السحب تزاد سوادا والبرق يلمع كنار الخلاوي على بعد اميال. يختفى البرق احيانا فيعود الكبار الى كتاباتهم. ينفض بعضهم الغبار عنها ويكتب شعرا يمدح الكتابة وكتابة تمجد الشعر الذى كتبوه فى مدح الكتابة وشعرا يمدح الكتابة التى تمدح الشعر.
خرج الاستراتيجيون من أدراجهم يلبسون حرف الدال لستر عوراتهم. كانوا يتحدثون حديثًا استراتيجيًا منمقًا لا تعرف منه الفرق بين البرق والسحاب ولا الفرق بين الظلام والنور ولا الفرق بين القاتل والضحية خاصة عند من كبرت عوراتهم ومواخراتهم واحتاجوا الى عدد كبير من الدالات لتغطيتها.
أمطرت السماء وكاد الرعد ان يصم الآذان. لقد تمكن الشباب من اصطياد البرق وعادوا به يجوبون الشوارع: حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب. سار الهمس بين العساكر وأكد عسكرى بطيء ان البرق فى علبة تحملها احد البنات وهى تهتف بسقوط الظلم. انقض عليها عسكرى سريع واغتصبها.
اجتمعت المدينة واختارت حراسا لبرقها وأوصت من اختارتهم بالجسارة والنضارة. صاح احد الشباب فيهم بكلمة السر . صاح بصوت عال حتى يمتلك السر قداسة برقهم وجسارته : انظروا الى انفسكم كل صباح فى تلك المراة . لا تكسر المراة ان بدت على وجهك بعض الدمامل فكسر المراة لن يزيل دمامل وجهك.ان البرق يختبيء فى تلك المراة: مرآة الشعب شيبه وشبابه الذين اصطادوا ذلك البرق وأعادوه الى ارض بلادنا. أعادوه من السماء الى الأرض.يستمد برقنا قوته وجسارته وأنت بيننا تتحدثون لغتنا وتستمعون إلينا.سيموت البرق فى الغرف المغلقة ويتفقدون آذانكم. ستنموا آذانكم فى الداخل فتسمعون أصواتكم فقط. اكمل الشاب حملته وهو يتصبب عرقا.

انفض القوم فاغلق الحارس الغرفة عليه وأحاط نفسه ببعض الساسة من قبيلة الدساسة التى اشتهرت على مر التاريخ بحب الأسرار وكرههم للبروق وعدم مقدرتهم على مشاهدة أنفسهم فى المراة. أوصوا الحارس بتحطيم المراة لان الدمامل التى بدأت تنمو ليست فى وجهه بل فى المراة. صاروا يخرمون لشم انفاس بعضهم البعض وسماع صدى اصواتهم تضرب جدران الغرفة محاولة الخروج . حطموا المراة وحولوها الى مفتاح غليظ حتى يحكموا إغلاق الغرفة عليهم فلا تزعجهم أصوات من اصطادوا البرق من “الرجرجة والدهماء” خارج الغرفة التى احكموا إغلاقها.

احمد الفكى

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..