أخبار السودان لحظة بلحظة

ملاحظات على مقال الدكتور الشفيع خضر بعنوان مهمة ثلاثية المراحل لإنقاذ السودان

أحمد الفكي

1

سعدت جدا بمقال الدكتور الشفيع خضر المنشور بصحيفة الراكوبة بتاريخ 4 نوفمبر. ومصدر سعادتى ان المقال خطوة نحو العلنية والابتعاد عن السرية التى أصبحت احد سمات عمل هذه الحكومة.

 

يبدا الدكتور الشفيع مقاله بتذكيرنا بالخراب الذى احدثته الإنقاذ والذى طال كل شيى فى السودان وان “انتشال الوطن من هذا الدمار والخراب والنهوض به للحاق بالركب يتطلب ويشترط تنفيذ عملية ثلاثية المراحل، تتداخل وتتشابك مراحلها هذه، والتى تتمثل فى: وقف الانحدار والانزلاق نحو الكارثة، والسعى لإصلاح الحال، ثم تاتى مرحلة الانطلاق لتحقيق المشروع النهضوي للامة السودانية”

 

ثم يوكد ان هذه العملية ليست كلها من ضمن مهام الحكومة الانتقالية الراهنة. لكن الحكومة الانتقالية عليها ضربة البداية وكلما كانت الضربة محكمة ودقيقة اصابت الهدف وجاءت نتايجها لصالح إنقاذ الوطن.

 

وقبل ان ادخل فى تفاصيل مهام الحكومة الانتقالية اود التعليق على ما اسماه “بالعملية ثلاثية المراحل” واعترف بعدم فهمي لهذه المراحل المتشابكة والمترابطة والتى يبدو ان تشابكها وترابطها فى ذهن الكاتب حال دول توصيفها بصورة مفهومة. لنأخذ المهمة الأولى والتى اسماها وقف الانحدار نحو الكارثة. أليست الطريقة  التي تعمل بها حكومتنا فى الوقت الحالي تؤدى  الى الانحدار نحو الكارثة؟

 

المواطن الذى ثار ضد نظام البشير واسقطه لا زال يعانى من صفوف المواصلات والخبز والبنزين.

 

لا زال نظام المؤتمر الوطني يعمل وكان الثورة قد قامت فى بلاد ألواغ الواغ ولا زالت سفاراتنا تعج بمعظم ان لم يكن كل كادر الإنقاذ. يكفى ان البطل قد كان يزاول مهامه فى سفارتنا بلندن حتى كتب عن بعض الإخوة.

 

لقد اطمأن المؤتمر الوطني لوضعه فصار يتحدى ويصرح ويحذر. ليت الكاتب يعرف معنى الانزلاق والكارثة بشكل أفضل وادق حتى نفهم ما يعنى.

 

ولعلى اسجل اعجابى بالصورة التى رسمها دكتور الشفيع عن الحكومة الانتقالية وتسجيلها ضربة البداية وانه كلما كانت الضربة محكمة ودقيقة اصابت الهدف وجاءت نتاءجها لمصلحة إنقاذ الوطن.

 

وهى استعارة تكشف عن فهم دكتور الشفيع لإحراز الأهداف فى العمل السياسي وهو فهم على طرفي نقيض مع الرياضة ومع روح الثورة أيضا والطريقة التى عملت بها حتى أسقطت الطاغية . الرياضة هى عمل جماعى ينجح فيه الفريق الذى يعمل كفريق. والفريق ليس مجموعة من اللاعبين حتى وان كانوا نجومًا فى التهديف والتصويب وحراسة المرمى. الفريق هو جسم عضوي اكبر من مجموع الأعضاء. هو ذلك التناغم المبنى على الثقة والعمل الجماعى نحو الهدف المشترك.

 

لقد اسقط الثوار حكومة البشير لانهم لعبوا معًا وكفريق. لانهم وثقوا فى بعضهم البعض وتحركوا كفريق واحد نحو هدف واحد  لذا كانت ضربتهم محكمة وهو ما تفتقده هذه الحكومة التى اصر او توهم بعض لاعبيها او مستشاريهم انها لا تحتاج الى بقية الفريق من قحت، تجمع المهنيين او حتى لجان الأحياء.

 

إذا لعبتم بهذه الطريقة لن تحققوا هدفا  واحدا فى مرمى الخصم. لا استبعد ان تحققون أهدافًا فى مرمى غير مرمى الخصم ولكنها لن تكون فى مصلحة الوطن.

 

لن اعلق على “إصلاح الحال” ولا “مرحلة الانطلاق لتحقيق المشروع النهضوي للامة السودانية” فهذه لا تعدو ان تكون أحلام ظلوط فى ظل المناخ السياسي الحالي والذى اسهم الكاتب فى خلقه. انه مناخ لا ينذر بخير ولا يعمل حتى على الحديث لمن قاموا بالثورة ناهيك عن العمل على لم شملهم ليعملوا كفريق واحد لمصلحة السودان.

 

الان الى برنامج الحكومة من الوثيقة الدستورية كما نقله  دكتور  الشفيع خضر فى مقاله:

١-وقف الحرب الأهلية وتحقيق السلام الشامل والعادل

٢-محاسبة منسوبى النظام البائد عن كل الجرايم التى ارتكبوها بحق الوطن والمواطن منذ اغتصابهم السلطة

٣-تفكيك بنية التمكين لنظام الانقاذ وبناء دولة القانون والمؤسسات

٤-إلغاء القوانين والنصوص المقيدة للحريات

٥-الإصلاح القانوني وإعادة بناء المنظومة العدلية وضمان استقلال القضاء وسيادة حكم القانون

٦-تسوية اوضاع المفصولين تعسفيا من الخدمة المدنية او العسكرية

٧-إيقاف التدهور الاقتصادي وتخفيف اعباء المعيشة وارساء أسس التنمية المستدامة

٨-إصلاح اجهزة الدولة المدنية والعسكرية بما يحقق قوميتها وعدالة توزيع الفرص بدون الإخلال بمبدأ الأهلية والكفاءة

٩-انتهاج سياسة خارجية متوازنة على أساس الاستقلالية والمصالح المشتركة

١٠-توفير خدمات الصحة والتعليم والسكن والضمان الاجتماعي وإصحاح البيئة

١١-عقد المؤتمر القومي الدستورى وإنشاء آليات وضع الدستور الدائم للبلاد

١٢-اجراء تحقيق شفاف ودقيق فى جريمة مجزرة فض الاعتصام فى الثالث من يونيو/حزيران

2019

١٣-سن التشريعات وتكوين الآليات الضرورية مثل المفوضيات، قوانين العمل النقابي إلخ

 

هذه القائمة تعبر عن الشارع وعن الثورة كما صيغت فى الوثيقة الدستورية ولكن الأهم من ذلك انها يجب ان ترتب حسب الملح الذى لا ينتظر، ثم الأهم فالمهم. كيفية ترتيب هذه القائمة تقع فى صلب مهام حكومة السيد حمدوك والتى يلعب فيها د الشفيع دورًا مفصليًا . ومن المهم جدا ان تخاطب الحكومة الشارع بفهمها لهذه الأولويات. فقد نتفق ان من الممكن إنجاز ثلاثة او أربعة او خمسة مهام من هذه القائمة. هذه القائمة ليست ساكنة ويجب ان تقوم الحكومة بترتيبها وإعادة ترتيبها بناءا على الواقع السياسى المتغير وعلى توازن القوى.

 

الذى يعمل بالسياسة يعرف أهمية ترتيب الأولويات وهى أهمية تخضع لعدة عوامل فى وضعنا الحالى ويأتى على رأسها تامين الثورة وضمان دعم الشارع لها وتمسكه بشعاراتها وصده لكل الأعداء والمتربصين.

 

أيضا لا بد من ربط كل مهمة بجدول زمنى محدد نعرف معه متبى نبدأ ومتى ننتهي . قد نخطىء فى تقدير صعوبة مهمة ما وقد نعطيها اقل مما تحتاج ولكن من المهم جدا ان نتابع وفى فترات ليست بالقريبة جدا فتمنعنا من العمل وليست بالبعيدة جدا فنفقد المقدرة على المتابعة. والمتابعة لا تعنى الاجتماعات المطولة بالساعات بل قد تكون ربع ساعة كل صباح نحدد فيها المعوقات وما أحرزنا من تقدم قد تتبعه اجتماعات عمل ان احتاج الأمر. لا يمكن العمل بهذه الطريقة فى حالة انعدام الشفافية وعدم الوضوع والالتزام الصارم بالوضوح والشجاعة على اعلان عدم المقدرة او القصور.

 

ويجب أيضا تعريف معنى إنجاز كل مهمة والاتفاق على ذلك.

 

نشر هذه القائمة امر جيد ولكنه لا يعنى أية شيىء ان قارناه بالوصول الى الهدف او حتى الشروع فى التحرك نحوه. فالذي يمتلك خارطة الوصول الى مكان ما ليس كالذى قام بالرحلة وقطع السهول وتلطخت أقدامه بتراب الرحلة. فالشروع فى الرحلة يعنى التعلم المستمر من مواجهة الصعاب والمقدرة على تغيير التكتيك والتحقق من المقدرات.

 

يتطرق الكاتب الى امر فى غاية الأهمية فى نظرى وهو “ان المهمة ثلاثية المراحل هذه، لا يمكن ان ينجزها فصيل او فصيلان او حتى تجمع قوى الحرية والتغيير وحده. فهذه مهمة تاريخية يقع إنجازها على عاتق الشعب بأسره، وهى بحجمها وما يواجهها من تحديات وصعوبات حقيقية كفيلة بإشاعة الإحباط وربما الياس……..ء”

 

لا شك انها مهمة صعبة ولكن تحقيقها ممكن عندما ترتب الحكومة أولوياتها وعندما ترتبط بشركائها الأساسيين والذين هم الشارع الممثل فى لجان المقاومة، تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير. انها مهمة ممكنة إذا التزمنا جانب الشفافية والتى هى فى صلب العمل بطريقة علمية. انها ممكنة ان اقتربنا منها بالعقل الجمعي وبالذكاء الجماعى الذى يغذيه الاختلاف المثمر. هذا ليس أمرًا سهلًا ولكن على الحكومة توفير الجو النفسى للمختلفين معرفيًا لمنازلة هذه الصعاب والوصول الى نهاياتها لا المشاورات فى الغرف المغلقة.

 

أمامكم مسؤولية تاريخية للتوقف للحظة ومراجعة طريقة عملكم وإشراك بنات وابناء الشعب السودانى فى ايجاد الحلول.

 

اراك تحمل الشعب السودانى الذى اسقط الطاغية وكلف هذه الحكومة مسؤولية إنجاز مهمتك ثلاثية المراحل وهو المغيب الذى لا تخاطبه ولا تصارحه هذه الحكومة التى كلفها. ان الثقة التى أولتها الثورة لحكومة السيد حمدوك هى شيك على بياض والشعب فى انتظار إنجازات ملموسة على ارض الواقع لتشكل رصيدا  ليكتب الشعب شيكا اخر او يسحب شيكه الذى كتبه.

 

أحمد الفكي

[email protected]

 

 

تعليق 1
  1. مجودي يقول

    “……اراك تحمل الشعب السودانى الذى اسقط الطاغية وكلف هذه الحكومة مسؤولية إنجاز مهمتك ثلاثية المراحل وهو المغيب الذى لا تخاطبه ولا تصارحه هذه الحكومة التى كلفها. ان الثقة التى أولتها الثورة لحكومة السيد حمدوك هى شيك على بياض والشعب فى انتظار إنجازات ملموسة على ارض الواقع لتشكل رصيدا ليكتب الشعب شيكا اخر او يسحب شيكه الذى كتبه.”
    وختامه مسك ….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.