أخبار السودان لحظة بلحظة

قَضَايا التّجْديد وتَصْحِيح الذّاتْ ( الشّعب يُريد بِناءُ السُّودان الجديد)

1

حْرٍير رُؤْية السُّودانِ الجَديد مِن الْمَفاهِيم الضَيّقة ونَحْو ميلادٍ ثانٍ لِلرؤْية والتّنْظيم
المؤتمر القيادي للحركة الشعبية
تحت شعار
( الشّعب يُريد بِناءُ السُّودان الجديد)
” أحلام واقعية لجمهورية النّفقْ”
قضايا السّلام و تجديد الرؤية و التنظيم

ورقة / ياسر عرمان /نائب الرئيس

الرفاق المؤتمرون – الرفيق/ رئيس الحركة الشعبية – مالك عقار إير/ الامين العام – اسماعيل خميس/ أعضاء المجلس القيادي / الناظر عالم مون / العمدة عبدالعزيز/الباشمهندس محمد صالح كرتكيلا/ – تحية خاصة للنساء المشاركات في هذا المؤتمر بحضور قوي وضافٍ.

الى ذكرى جميع الشهداء من بنات وابناء شعبنا ،الذين سقطوا ونهضوا امام جحافل الفاشية المتسربلة بالدين طوال الثلاث عقود الماضية ، الى كل هؤلاء ، والى فتية جمهورية النفق الذين أعادوا رؤية السودان الجديد الى الحياة عنواناً لاحلام الجماهير ، في جمهوريّتهم التي اقاموها في قلب الاعتصام ،وبشعارهم النافذ الى قلوب وعقول الجماهير ” الشعب يريد بناء السودان الجديد”. ان جمهوريتهم ستعود الى الحياة من جديد، وان مؤتمرنا هذا نفسه نتاج مكتسبات الثورة السودانية ،والكثيرين ماكانوا ليستطيعون حضور هذا المؤتمر لولا قيام الثورة.
(رؤية السودان الجديد أمام خيارين : اما ان تتطور وتصعد نحو افاق جديدة أو تتجمد وتنزوي في عالم متغيير على مدار الساعة ، وعلينا اليوم ان نضع كامل تجربتنا وحركتنا تحت مبضع النقد والتقييم والاستعداد للانفتاح على الجديد وتصحيح اخطائنا ).
لقائي مع جريدة التيار السودانية يوليو 2017
قال القائد الشهيد والمفكر امليكار كابرال 1924-1973 ” علينا أن نضع نصب أعييننا وفي اذهاننا أن الناس لايحاربون من اجل الافكار في مخيلتنا بل يحاربون للحصول على مصالح مادية من اجل حياة أفضل ومن اجل السلام ، وان تمضي حياتهم للاحسن ومن اجل مستقبل ابنائهم ” اقتباس أوردته في مساهمتي حول قضايا التجديد بعنوان ” نحو ميلاد ثانٍ لرؤية السودان الجديد – قضايا التحرر الوطني في عالم اليوم ” الورقة منشورة في سبتمبر 2017.
ان كان لانقسام الحركة اي فائدة تذكر ، فقد حررنا من التابوهات والابقار المقدسة التي لايجوز المساس بها ،واعاد الى عقولنا نعمة النظرة النقدية لكامل تجربتنا ، وتجربتنا اليوم يجب ان تطرح على الاجيال الجديدة دون مساحيق وكما هي بانجازاتها الكبيرة واخفاقاتها المعلومة ، واولها لماذا فشلت الحركة الشعبية في تحقيق شعارها الاساسي ؟ ” بناء سودان جديد ديمقراطي علماني موحد” هذا مهم لكي لانكرر الفشل مرة أخرى ، لاسيما وان ثورة ديسمبر قد أوضحت بجلاء ان شعبنا متمسك برؤية السودان الجديد وانه يريد بناء سودان جديد، وقد عكست شعارات الثورة الاحتفاء بالتنوع وبالمواطنة ،وهي شعارات في عمق رؤية السودان الجديد ،كأهم رؤية في القرن الماضي والحالي لانجاز عملية البناء الوطني والوصول الى دولة حديثة قائمة على المواطنة بلا تمييز .
رؤية الحركة الشعبية أقوى من بندقيتها ، وقد تصدأ بنادقنا بفعل الزمن ولكن؛ رؤية السودان الجديد ظلت متوهجة وعصية على الموت.
ان الحركة الشعبية ، من قلائل الحركات المحظوظة التي تجد فرصة لتصحيح اخطاء الممارسة وتطوير رؤيتها وخطها السياسي وآلياتها التنظيمية ، لمواجهة مهام وتحديات المستقبل ، “وما لايقتلك يقويك ” ان الارث الفكري للدكتور جون قرنق ، يتمثل في احد جوانبه بتحويل (الكارثة الى منفعة ) كان ذلك هو نهجه في كل المنعطفات التي مرت بها الحركة، رحل الشهيد قرنق مبيور ولكن الشعب السوداني قد امتلك مشروع السودان الجديد وهذه؛ احدى أهم إنجازات الحركة وقد رايت ذلك بأم عيني إبان زيارتي لساحة الاعتصام وجمهورية النفق في الخرطوم، فقد كنا في عين العاصفة وفي قلب الجماهير لحدث تاريخي فريد غير عادي ويومي وخارج السياق لقد كنا محظوظين ورأينا من بعد يباب أن الثورة قد احتفت بجوهر شعارات السودان الجديد في القبول بالاخر والتنوع والسعي لبناء مجتمع لاعنصري تمثل ذلك في اهازيج وغناء وشعارات وابداع الشباب والثورة، وكانت ساحة الاعتصام سوداناً مصغراً ، وشعارات السودان الجديد التي حملتها بنادق الكفاح المسلح من قبل ،حملتها في ساحة الاعتصام حناجر العمل السلمي الديمقراطي وتضحياته، وكان هذا فتحاً جديداً يضاف الى فتوحات الساحة الخضراء واستقبال المتعبين المعدمين للدكتور جون قرنق من قاع المدينة وريف السودان في وحدة لا انفصام لعراها ، عنوانها السودان والسودانوية.
ان تجارب وتضحيات الامس؛ قد وضعت رؤية السودان الجديد في مقدمة الخيارات الوطنية ، ولكن التزامنا بتلك التضحيات وبالرؤية نفسها يتطلب منّا الاقرار بمسؤليتنا كاملة عن اخطائنا وليس ذلك فحسب ؛ بل والبحث مع الاخرين ومع شعبنا عن السبل الكفيلة بتصحيح اخطائنا واستيعاب المستجدات وتطوير رؤية السودان الجديد كأهم رؤية لبناء السودان وليس تمزيقه ، وكما ذكرت من قبل في ورقة ” نحو ميلاد ثان لرؤية السودان الجديد ، قضايا التحرر الوطني في عالم اليوم” الصادرة في 20 سبتمبر 2017 فيجب استخدام هذه الرؤية لتغيير السودان وليس كآلية لتمزيقه فان اهم اضافات رؤية السودان الجديد سودانيا وافريقيا هي دعوتها لوحدة السودان وقد؛ عانت هذه الرؤية من شراسة انظمة السودان القديم ولاسيما نظام الانقاذ الفاشي التي استخدمت كل مخزونها الاستراتيجي الموروث من سياسة فرق تسد لمنع بناء حركة وطنية ديمقراطية لكافة السودانيات والسودانيين ، كما ان التركيبة والخلفية الا قتصادية والاجتماعية في المناطق التي انطلقت منها الحركة وضعف بنية تلك المجتمعات ( ماقبل الراسمالية) قد؛ أضاف لمصاعب الحركة رغم المجهودات الضخمة التي بذلها د. جون قرنق دي مبيور للحفاظ على الخط الاستراتيجي للحركة الشعبية .
ان الحركة الشعبية اليوم تحتاج قبل ان تحرر السودان ان تحرر فكرها من ؛ المنطلقات القومية والقبلية الضيقة في داخل صفوفها واكتساب المناعة من شوفينية قوى المركز التي تستخدم كل ترسانتها في تمزيق صف الحركة الشعبية والتاثير سلبياً على فكرها الاستراتيجي ، ولاغرو أن أنظمة المركز تحالفت ورحبت دائماً بالذين يستخدمون رؤية السودان الجديد كآلية لتفتيته وليس كرؤية لتغيير السودان وتوحيده على اسس جديدة، حدث هذا منذ تحالف المركز مع (انيانيا 2) وحتى الان .
ان هذه الرؤية صالحة لاستعادة العلاقات الاستراتيجية مع جمهورية جنوب السودان ، وقيام اتحاد سوداني بين دولتين مستقلتين يمتد الى بقية بلدان الجوار ،وهذا وحده الطريق نحو تصحيح الاخطاء التاريخية لفاشية نظام الانقاذ التي ارتكبت اكبر خطأين في تاريخنا الحديث يتطلبان اعادة النظر واعتماد مشروع وطني جديد ألا وهما فصل الجنوب والابادة الجماعية وجرائم الحرب.
ان للوحدة أكثر من طريق ويمكن قيام أتحاد بين بلدين مستقلين أو أكثر كما هو حال الاتحاد الاوربي ، اننا نسعى لوحدة الاقليم وافريقيا ولعلاقات استراتيجية مع العالم العربي، والمساهمة الايجابية انسانياً.
ان المشاريع الكبيرة خرجت من بذرة الاحلام التي كانت تبدو مستحيلة ، والتي تسبح عكس التيار وخارج السياق ، وتبدو مغايرة لماهو سائد .
نحن نعقد مؤتمرنا هذا ؛ نهديه الى عبيد حاج الامين وهو في مرقده الاخير في مدينة واو ، والى عبدالفضيل الماظ وهو يستلقي في غفوته الاخيرة في العاصمة الخرطوم ، والى علي عبداللطيف في قاهرة المعز ، والى د. جون قرنق في مدينة جوبا والى يوسف كوة مكي في مرقده بكاودا ، والى شهداء ثورة ديسمبر الذين جعلوا حلم هزيمة الفاشية ممكناً ببسالتهم دون منٍّ أو أذى ، ولم يطلبوا مقابلاً لتضحياتهم سوى بناء وطن جديد .
أن مهمتنا اليوم التي لايدانيها اي واجب اخر ، تتلخص في ؛ بناء حركة وطنية تقدمية ديمقراطية ، تمتد في ريف ومدن السودان ، وقادرة على توحيد وجدان الجماهير لبناء السودان الجديد ، وقادرة على استيعاب تناقضات التاريخ والجغرافيا والمصالح الاقتصادية والاجتماعية ، والاختلافات والتنوع الثقافي وتستطيع ان تبني من فوق منصة التنوع التاريخي والمعاصر بلدا جديدا، مستوعباً لروح العصر وقضاياه المهمة من قضايا النوع والطبقة والاثنية والبيئة؛ وفق رابطة اقتصادية اجتماعية ثقافية سياسية جديدة ، تشكل عقد اجتماعي بامكانه توحيد السودانيين لبناء مستقبل مشترك وسودان يسع الجميع، علينا أن نناضل من أجل استعادة الوجه المنتج للريف ونقل المدينة للريف لا الريف الى المدينة ، أن انهيار المجتمعات الريفية وهجرة شبابها الى المدن والعطالة وانسداد الافق في المدينة والافقار المستمر والاستغلال الطفيلي لمجتمعات الريف ومحاولات الاستيلاء على اراضي الريف وموارده والقضاء على هويته الثقافية حتى يسهل النهب والاستثمار الطفيلي هو؛ سبب رئيسي لحروب الريف الحالية وبناء حركة تزاوج بين قضايا الريف واحلام المدينة تعتمد في الاساس على تمسكنا بهذا البرنامج لتحرير الفقراء والمعدمين واسترداد انسانيتهم وفق رؤية السودان الجديد التي يجب ان لا نتنازل عنها بل ونطورها.
إن نظام الانقاذ هو نموذج كلاسيكي لنظام فاشي ضيق القاعدة الاجتماعية ويعتمد على نهب الموارد على أسنة المصاحف ولا ينتمي الى أي أثنية بقدر انتماءه الى الفاشية في اكثر صورها تخلفاً .
آن لرؤية السودان الجديد ان تحرر نفسها من أن تستخدم كمجرد آلية لبناء دويلات سودانية ؛على اساس الاختلافات الاثنية والثقافية والدينية والجغرافية والتاريخية ، واستعادة روحها الجذابة الوثّابة كرؤية لتغيير السودان وتجديده لمصلحة جميع السودانيات والسودانيين ، وبناء دولة المواطنة بلا تمييز ، وفي مقدمة ذلك انصاف النساء – هذا هو الدرس المستفاد من انقسام الحركة الشعبية.
إن الأزمة السودانية مركبة ولايمكن ان نفسرها تبسيطياً على اساس المركز والهامش فكم بالمركز من هامش وكم بالهامش من مركز؟ ولايمكن تفسيرها على اساس الاثنية واللون ، أو العامل الطبقي وحده أوقضايا النوع بمعزل عن سياقها العريض ، ولايمكن الحديث عن كتل صمّاء في مواجهة احداهما الاخرى في المركز والهامش،كما ان التحليل الثقافي للمشكل السوداني الذي يتجاوز الجذور الاقتصادية الاجتماعية للتهميش والتنوع التاريخي والتنوع المعاصر لن يقدم تفسيراً ولا حلاً للازمة السودانية الشائكة ، فليست الثقافة وحدها هي المعيار لتفسير مشكلٍ ما بل هي جزء لايتجزأ من منظومة شاملة مركبة لتعقيدات الازمة السودانية ، كما ان الثقافة العربية الاسلامية نفسها هي ثقافة عربية افريقية اسلامية سودانية وقد اغتنت من التنوع التاريخي والمعاصر الذي يذخر به السودان ،وهي مكون اساسي من مكونات البناء الوطني ، وافتعال التناقضات والتضاد دون البحث عن مستقبل مشترك والبناء على مايجمع واستحداث رابطة اجتماعية اقتصادية ثقافية ؛ قائمة على المواطنة بلاتمييز كأساس لأي عقد اجتماعي جديد لن يخدم شعبنا وبلادنا . إننا نحتاج الى المشروع السودان الجديد كمشروع وطني لتوحيد السودانيين جميعاً ، وهذا ماعبرت عنه ثورة ديسمبر في جوهرها ومحتواها الذي احتفى بالتنوع وأدان العنصرية بلغة فصيحة وبليغة ، وان لم تحتفي الحركة الشعبية بذلك فبِماذا تحتفي؟إن الذين يقزّمون الحركة ورؤيتها يقدمون خدمة كبيرة الى اعدائها .
كذلك ان الذين يرفضون التجديد بدعوى التمسك بالماضي الأصولي والسلفية السياسية والعيش في المياه الراكدة لايمتلكون تذكرة الى المستقبل ويلحقون تشويهاً بالغاً برؤية السودان الجديد في عالم متغيرٍ باستمرار.
ان أساس رؤية السودان الجديد وجوهرها الذي احتفى به شعبنا عند مولدها ؛ في أنه قد وجد فيها مايوحد السودانيين بمختلف تنوعهم ، فالسودانيون كما عبّر الدكتور جون قرنق ببساطة مماثلة لبساطة الحقيقة قبل أن يكونوا جنوبين أو شماليين ،مسيحين أو مسلمين ،عربٍ أو أفارقة ؛ يجب أن يكونوا سودانيين أولاً هذا هو مربط الفرس وبيت القصيد .
لقد جربنا بناء منظمات أحادية النظر تنظر بعين طبقية ولا تولي أهمية قصوى لقضايا القوميات والمواطنة بلاتمييز ، كما جربنا ايضا بناء منظمات تحتفي بقضايا الهوية والتنوع الثقافي وتغفل ماهو طبقي بل وتغفل قضايا النوع وفي احيان كثيرة قضايا الديمقراطية ولم نصل الى المجتمع الذي نريد، أننا نريد رؤية متكاملة لبناء منظمة وطنية ديمقراطية ،ان مهمة اليوم في بناء منظمة ديمقراطية وطنية تتلخص؛في الجمع بين كل هذه القضايا كاولويات تعزز بعضها ، ولايمكن الوصول الى رابطة جديدة دون الاهتمام بها على نحو متكامل وكحزمة واحدة .
ان الاهتمام بقضايا ديمقراطية الثروة والسلطة والثقافة والنوع هي التي ستعزز من معركتنا لبناء المجتمع الجديد .
الكفاح المسلح ؛ أداة مهمة ابرزت رؤيتنا الى الوجود بتضحيات الجماهير ، ولكن الكفاح المسلح وحده غير كافٍ كما انه الحق تشوهات برؤية السودان الجديد وجعلها صنواً للتراتبية العسكرية في البناء الداخلي لمنظومتنا ، والكفاح المسلح بطبيعته قد ؛ أضعف اهتمامنا العميق بقضايا الديمقراطية وحقوق الانسان ، وتجاربه الكبيرة في انغولا وموزامبيق وناميبيا وارتريا واثيوبيا رواندا ويوغندا والجزائر وتجربتنا نفسها وغيرها من البلدان الافريقية والعربية وبلدان العالم الثالث ، تستحق النظرة العميقة لنتائج تجارب تلك الحركات الثورية العظيمة وما حصلت عليه من طحين ، ومقارنتها ايضا بتجارب ذات سمات خاصة مثل جنوب افريقيا ونيكاراغوا وكولومبيا والسلفادور .
ان التطورات المتعاظمة في عالمنا المعاصر تضع الانسان سعادته ورفاهيته وحريته كاهم مقياس لنتائج العمل الثوري .
قضايا العمل المسلح ، شائكة ومعقدة ، والعمل المسلح لن يبدأ ولا ينتهي بقرار ذاتي ، وتسنده وقائع موضوعية وذاتية ، وساهم في وصول حركات الى السلطة وفي بناء مجتمعات جديدة واخرى أقدم من القديم ، وساهم في بناء حركات جماهيرية كما ساهم في بناء اتوقراطية عسكرية ، تثبت النخب على حساب الجماهير ، كما ان رؤية السودان الجديد ليست صنواً للكفاح المسلح مع ان للكفاح المسلح افضالا كثيرة لتثبيت هذه الرؤية .
اننا نحتاج الى نظرة متعمقة في حركات اللاعنف والثورة السلمية لبناء المجتمع الجديد كما نحتاج الى حوار عميق مع حركات القوى الاجتماعية الجديدة لبناء منظمة جماهيرية تجيد استخدام العمل السلمي الديمقراطي لتحقيق رغبة الشعب في بناء السودان الجديد وجعل جمهورية النفق جمهورية لكل السودانيين على ارض الواقع .
ان ثورة ديسمبر والدور المؤثر الذي لعبته المرأة السودانية والشباب يحتاج الى اعادة تقييم وتوجهات جديدة من قبل حركتنا وهنا فاننا ندعو الى مخرج استراتيجي لقوى الكفاح المسلح ولاندعو للاستسلام وترك بنادقنا على قارعة الطريق ، وان تركناها سيأخذها اخرون .
ان الكفاح المسلح قد فرضه عنف الدولة الذي استهدف سحق التنوع الثقافي والاثني في ريف السودان ، كما استهدف نهب ثروات واراضي فئات واسعة من المهمشين وهذه هي أهم جذوره الكامنة التي بدون حلها لا يمكن تحول حركات الكفاح المسلح الى قوى سياسية واندماجها في العملية السياسية دون الاعتراف ومعالجة قضايا التهميش الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
علينا الاعتراف بان مجتمعنا قائم على التمييز في المواطنة والعنصرية والنظرة الضيقة، ولنواجه هذه القضايا بكفاحية والعمل على بناء مجتمع ديمقراطي جديد يعترف بالاخرين وفي حقهم في ان يكونوا اخرين ولا يستبدل الضحايا بضحايا اخرين ، ان علاج العنصرية ليست العنصرية المضادة ، وعلاج الرابطة القائمة على المواطنة بلاتمييز ، لن يتم باقامة رابطة اخرى قائمة على المواطنة بتمييز .
على حركات الكفاح المسلح ان تتحرك من مربع اللغة الاحتجاجية الى مربع تقديم البديل ، ومن مربع اقتسام السلطة والثروة لمصلحة النخب الى اعادة هيكلة الدولة وديمقراطية السلطة والثروة والثقافة لمصلحة الجماهير ، يجب ان نناضل من اجل سلطة الجماهير وليست سلطة النخب .
ان حركات الكفاح المسلح ذات اهمية حاسمة لاعادة بناء اهم قطاع مارس العنف في الدولة السودانية وهو القطاع الامني بكل مكوناته ،وهو يشهد اهتزازاً غير مسبوق لم يشهده منذ خروج المستعمر في يناير 1956 وبفعل ممارسات والتشويه الذي الحقته به طغمة الاسلام السياسي الفاشية ، الذي زادته تشويهاً وادخله في مآزق جديدة كانت بذورها موجودة منذ قوة دفاع السودان ومع ذلك؛ فان فئات مهمة في هذا القطاع لعبت دوراً في مصلحة التغيير في ثورة ديسمبر ، اننا نحتاج لبناء عقيدة عسكرية جديدة وبناء قطاع امني جديد لايوجه بنادقه وقهره الى الجماهير انما يحمي المصالح العليا لكافة السودانيين ويعكس مكونات التنوع السوداني ، والقوات المسلحة السودانية مثلا كانت تضم في تكوينها 34 % من اقليم دارفور و21% من جنوب السودان و13% من جبال النوبة وادخلت في حروب ضد كل هذه الاقاليم ، اننا نحتاج الى بناء جيش وطني واحد جديد ، من كافة المكونات الحالية لاسيما القوات المسلحة والدعم السريع وقوى الكفاح المسلح .
ان تصفية دولة التمكين لاسيما المؤسسة الاقتصادية ومنسوبيها في القطاع الامني واركانها في الاعلام ومؤسسات الدولة ، على نحو ٍ شفاف وقانوني وبخطوات واضحة من المؤسسات الانتقالية يظل أولى مهام الثورة ، حتى لانفاجأ بعودة الفاشية من جديد .
اننا نحتاج الى شراكة بين كافة قوى الثورة والتغيير بمافي ذلك القوات النظامية والى اصلاح ذات البين بين قوى الكفاح المسلح والجبهة الثورية وقوى الحرية والتغيير .
اَضم صوتي الى صوت رئيس الحركة بالدعوة لتوحيد الحركة من جديد واختيار قيادة جديدة ، من الصف الثاني وان يتحول كل قادة الصف الاول الذين عاصروا الانقسام الاخير الى ادوار جديدة غير تنفيذية ، ان هذا يخدم قضايا التغيير بالسودان والمنطقتين على وجه الخصوص .
ان ثورة ديسمبر يجب ان تقود السودان الى مشروع جديد ؛وان لايستعجل البعض الذهاب الى انتخابات مبكرة في ظل سيطرة أدوات التمكين والدولة الموازية لاسيما وان القطاع الامني السوداني على عكس الفترات الانتقالية السابقة 1964 – 1985 يعاني من الهشاشة والتضارب في مؤسساته ، والفترة الانتقالية يجب ان تكرس لاستكمال مشروع الثورة في تصقبة دولة التمكين والتشوهات التي الحقتها طغمة الاسلام السياسي بالدولة والدنيا والدين ، والانقسامات العميقة التي أحدثتها داخل المجتمعات السودانية والافقار الذي الحقته بملايين السودانيين في مشروع هو أسوأ مشاريع النهب الاقتصادي والسياسي ، قائم على الافقار والحروب واذلال السودانيين لاسيما النساء .
على الرغم من تضارب الاهداف النهائية لبعض قوى الثورة والتغيير ولكن لابد من شراكة وفق برنامج حد ادنى ، وعلى القوى الاجتماعية الجديدة ان تتمتع بالارادة وتوحد صفوفها وفق برنامج واضح لاستكمال مهمام الثورة واهدافها .
الحديث عن اجتثاث التيار الاسلامي من الحياة السياسية غير واقعي وتنقصه الحكمة والدربة السياسية وسيؤدي في نهاية المطاف الى صعود التيارات المتطرفة واستبعاد قوى مهمة من التيار الاسلامي ترغب في المراجعة والتغيير ، ومن الافضل ترك هذه القوى للعمل فوق سطح الارض بدلاً عن اجبارها للعمل تحت الارض ، وهذا لايتناقض مطلقاً مع تصفية التمكين من اجهزة الدولة ،ان الخطر الرئيسي للاسلام السياسي يتمثل في اختطافه لمؤسسات الدولة السودانية ، لاسيما القطاع الامني والاقتصادي والقانوني والاعلامي والخدمة المدنية وسيتراجع التيار الاسلامي الى حجمه الطبيعي بتصفية دولة التمكين، وهذا ما يجب ان نركز عليه بدلا من ان يتم جرنا الى معارك اعلامية حول قضايا تصرفنا عن مهام تصفية دولة التمكين .
العلمانية وتقرير المصير والسلام ورؤية السودان الجديد
قرات تصريحا غير مسبوق، طوال أكثر من ثلاثة عقود شاركت فيها في محادثات السلام، وقد صرح أحد الناطقين الرسميين بتصريح مفاده بإن إثارة قضية تقرير المصير ماهي إلا موقف تفاوضي، إذا ترجمنا هذا التصريح إلى لغة الحياة العادية فإنه مثل من ياخذ (بقرة) لبيعها في السوق ويقول للراغبين في الشراء بأننا أطالب بمائة جنية ثمنا لها ولكني أقبل بخمسين جنيها! فمن الذي يشتري منه بمائة جنية في مثل هذه الحالة؟!! كيف لمفاوض أن يكشف حده الأدني في التفاوض؟ الأهم من ذلك أن إستخدام القضايا الإستراتيجية دون إلتزام مبدئي وأخلاقي مكلف سياسيا لاسيما فان الوقت وقت تغيير وثورة. قلنا دوما بان حق تقرير حق ديمقراطي غير معزول عن الوقائع السياسية والجغرافية والرؤية الفكرية، وطرحه في المنطقتين محفوف بتعقيدات عديدة يمكن تعداد بعضها:
1. طرحها على أساس أثني يمايز بين السكان المحليين على أساس ومعايير غير حق المواطنة يهزم الحق نفسه ويؤدي إلى حروب اثنية وإطالة أمد الحرب بينما الغرض من حق تقرير المصير هو الوصول إلى سلام دائم والخروج من دائرة الحرب اللعينة.

2. المنطقتان على عكس الجنوب بهما قبائل عربية وغير عربية لا تطالب بحق تقرير المصير مما يجعل هذه الحالة أكثر تعقيدا من جنوب السودان.

3. حدود الجنوب الجغرافية معلومة منذ 1956 وقضيته حاضرة في الأجندة الإقليمية والدولية بابعاد معروفة ومؤاتية لحق تقرير المصير.
4. طرح حق تقرير المصير على هذه الشاكلة ينسف اي أساس لبناء حركة في كل السودان ويجعل من أعضاء الحركة خارج المنطقتين يخوضون معركة في غير معترك، ويجعل من رؤية السودان الجديد نفسها آلية لتقسيم السودان أكثر منها رؤية لتغيير السودان وبناء سودان جديد.
5. المجموعات المعنية بهذا الحق نفسها لن تتخذ موقفا موحدا، فقوميات مهمة مثل النوبة لعبت دورا تاريخيا في توحيد السودان يوجد معظمهم خارج الحدود الجغرافية لجبال النوبة.
6. في النيل الازرق أصبح السكان الذين يتم المطالبة بحق تقرير المصير بإسمهم أقل عددا من المجموعات الأخرى التي ستصوت في أي استفتاء حول هذه الحق، لا توجد حدود جغرافية بين المنطقتين مما يؤدي إلى تقسيم الحركة الشعبية نفسها فوق تقسيمها الحالي، فمن تخدم هذه الإستراتيجية؟
7. الوضع الإقليمي والدولي الحالي لاسيما في بلدان الجوار المباشرة لا تؤيد مثل هذه المطالب، وتصريح نائب رئيس دولة الجنوب كان داويا ومباشرا.

8. هذا المطلب يعزل مطالب المنطقتين من قوى عريضة في المجتمع السوداني ويحرمها من تعاطف القوى الوطنية والديمقراطية ذات العلاقات الوثيقة مع الحركة الشعبية.
9. حق تقرير الإثني يناقض رؤية السودان الجديد والدعوة لوحدة افريقيا المشبعة بجغرافية الإثنيات المتنوعة ويعمل على تفتيت افريقيا لمصلحة الإستعمار الجديد، وذكرت ذلك تفصيلا في ورقة حول تجديد الحركة الشعبية بعنون (نحو ميلاد ثان لرؤية السودان الجديد.. قضايا التحرر الوطني في عالم اليوم) الصادرة في عام 2017.
10. الذين طرحوا هذا الحق استبعدوا من وفدهم قطاعات هامة وقيادات قادت الحرب وأتوا بافراد من خارج المنطقتين وطرحوا قضايا خارج المنطقتين مما يلقي بظلال حول جدية هذا الطرح.
11. إن الحركة الشعبية اليوم بحاجة إلى رد الإعتبار لرؤية السودان الجديد لاسيما وإن ثورة ديسمبر السودانية قد أعادت طرح هذه الرؤية، وطالبت ببناء السودان الجديد. إن الحركة الشعبية يجب أن تعمل على توحيد نفسها وتوحيد السودان، والحركة الشعبية لن تتمكن من جذب السودانيات والسودانيين إلى صفوفها وخلق علاقات إستراتيجية مع القوى الإجتماعية الجديدة إلا بالرجوع إلى منصة التكوين والدعوى لوحدة السودان على أسس جديدة.
أما فيما يخص علمانية الدولة، فهي طرح صحيح في توقيت خاطئ، والحركة الشعبية حركة علمانية وكذلك رؤية السودان الجديد، ولكن العلمانية ليست شرطا لانهاء الحرب ولن تكون شرطا لعودة النازحين واللاجئين بالضرورة ولا يمكن أن ياخذ سكان المنطقتين على عاتقهم دفع فاتورة ثمن علمانية السودان لوحدهم بمعزل عن الحركة السياسية السودانية. السلام نفسه (مدماك) مهم على طريق مدنية وعلمانية الدولة. يجب طرح هذه القضية كما طرحناها في أديس أبابا في الفترة من 2011 إلى 2016 في 18 جولة للتفاوض على اساس إعطاء حق التشريع كاملا غير منقوصا لسكان المنطقتين، هذا هو الأوفق والأجدى، والقضايا الإستراتيجية لا تطرح على سبيل المناورة، وحينما طرح الجنوب في إعلان مبادئ حق تقرير المصير مقابل الشريعة فإن الجنوب كان يعني ما يقول بتركيبته وتاريخه المعروف ولم يكن ذلك على سبيل المناورة. إن هذا الطرح إن كان إستراتيجيا سيطيل أمد الحرب في المنطقتين ويفوت فرصة نادرة للتسوية هذه الأيام يستحقها سكان المنطقتين عن جدارة وتضحية وهم أصحاب قضية عادلة، وقضيتهم ليست نسخة تقبل التعامل على طريقة أنسخ والصق، فتجربة الجنوب غير قابلة للنسخ واللصق.

إثارة العلمانية دون تدبر وفي هذا الوقت مدعاة لتوحيد الإسلاميين وصعود التيارات المتطرفة في أوساطهم على حساب التيار الإسلامي المعتدل، وعلينا على الدوام التعامل بمبدئية مع التيار الإسلامي المعتدل والراغب في التغيير والعمل على عزل التيارات المتطرفة التي تعمل على دفع السودان للإنهيار وتتخذ من قضية العلمانية شعارا للتعبئة وهي تيارات لا يحرك ضميرها إنصاف الفقراء ولا تتورع من إفساد الدين والدنيا وقد اضرت بالإسلام والسودان قبل أن تضر بغيرهما، ان القوى السياسية السودانية متفقة على معالجة قضية فصل الدين عن الدولة في المؤتمر الدستوري حتى تقف الدولة على مسافة واحدة من الاديان وبناء دولة حديثة قائمة على المواطنة المتساوية والاجابة على كيف يحكم السودان قبل من يحكم السودان ويحب ان يتم ذلك قبل نهاية الفترة الانتقالية .
ان على قوى الهامش والمهمشين عموما عدم التقليل من الهزيمة التي انزلتها ثورة ديسمبر بالفاشية تحت اي شعارات براقة ، لاتعترف بهزيمة هذه الثورة لاسوأ نظام شهده السودان في تاريخه المعاصر ، والشعار الوحيد الذي يجب ان نصطف تحت رايته هو استكمال الثورة وتصفية دولة التمكين ، انه المدخل الحقيقي لبناء دولة المواطنة بلاتمييز.
ان الحديث عن الدولة المدنية دون ربطها باهم قضاياها ؛المواطنة بلاتمييز بلا معنى ، فالمواطنة هي قضية السودان الاولى منذ ان خرج الاستعمار في العام 1956 لاسيما وان الحرب الاولى قد بدأت في اغسطس 1955 متمحورة حول قضية رئيسية هي قضية المواطنة ، ولاحقا لم يتوقف الدكتور جون قرنق عند طرح المشكلة بل طرح البديل متمثلاً في رؤية السودان الجديد .
ان رؤية السودان الجديد تكمن اهميتها الاولى في انها طرحت نفسها كرؤية لتوحيد السودان وربطت ذلك بالعدالة الاجتماعية ودولة المواطنة والديمقراطية ، واذا ماطرحت رؤية السودان الجديد كالية لتمزيق السودان فان الكثيرين لم يكن ليمضوا تحت رايتها. ان اهمية رؤية السودان الجديد الاساسية ،في انها تعطي مدخلا في الوحدة في التنوع ، وهي قضية من امهات قضايا البناء الوطني افريقيا وانسانيا ،انها تعطي افريقيا وقضايا البناء الوطني الشائكة في داخلها والمتعلقة بقضايا القوميات والدين والتنوع التاريخي والمعاصر ؛الامكانية في تكوين رابطة سياسية وثقافية واجتماعية جديدة دون تفتيت المجتمعات الافريقية في وجه قوى النهب الخارجي .
ان القبول بهذه الرؤية يحافظ على ارواح ملايين الافارقة وسكان المجتمعات المتنوعة من الحروب الاثنية والدينية التي تزهق ارواحهم .
ان شعار ثورة ديسمبر المتمثل في الحرية والسلام والعدالة هو ما يجب ان نعمل على تحقيقه وان تركه يعني العودة الى المربع الاول بل ربما يعني انهيار الدولة السودانية نفسها .
هنالك مستجدات جديدة وخلفنا طرق ومنهاج الامس التي لم تحقق السودان الجديد الموحد العلماني والديمقراطي برغم اننا قد تمكنا من وضع قضيتنا في مقدمة القضايا لوطنية اقليميا ودولياً وساهمنا في هدم المجتمع القديم ، ولكن لم نتمكن من بناء مجتمع جديد ، ولردم الهوة بين هدم القديم وبناء الجديد فاننا نحتاج الى طرق ومنهاج جديد، وعلينا اليوم ان نتمسك في البحث عن السلطة والثروة وديمقراطية الثقافة للجماهير لا للنخب .
ان الكثيرون منا قد اثبتوا انهم لايبحثون عن سلطة شخصية ، وتركها بعضنا خلفهم في اجهزة الدولة واجهزة الحركة ، اننا نبحث عن التجديد وعن المجتمع الجديد وهذا يتطلب النظرة النقدية الصارمة لمجمل تجربتنا واخطائنا والاعتراف باخطائنا والبحث عن كيفية معالجتها .
من ضمن اخطائنا اننا لم نحقق مساواة حقيقية في داخل صفوفنا بينما شعارنا الاساسي هو البحث عن المواطنة المتساوية ، ولكي يستقيم الامر لابد من مساواة العضوية في الحقوق والواجبات داخل حركتنا ، غض النظر عن خلفياتهم الاثنية والاجتماعية والجغرافية والنوع ، لكي يستقيم امرنا في البحث عن المواطنة بلاتمييز في الحقوق والواجبات الدستورية على مستوى المجتمع والدولة ، علينا الالتفات الى قضايا الديمقراطية الداخلية وانتخاب القيادة والتداول الديمقراطي للقيادة والمحاسبة والانضباط وفق دستور الحركة .
ان مؤتمرنا هذا سيقاس نجاحه بمدى تمكننا من حل خمسة قضايا هي تجديد الرؤية ، التنظيم ، بناء الكادر ورفع قدراته وتنوعه، الموارد ، الاعلام ،بقدر تمكننا من التوجه على نحو صحيح لحل هذه القضية بقدر مايقاس نجاحنا.
وبذلك يجب ان نرفق القول بالعمل حينما نتحدث عن التهميش الواقع على الاغلبية الساحقة من القبائل والمجموعات العربية وان نتوجه نحو كل مجموعات المهمشين وعلى رأسهم النساء وفقراء المدن ،بخطاب سياسي واليات تنظيمية جديدة لبناء حركة سياسية تضم مهمشي الريف والمدن ومهمشي النوع وهي وحدها الكفيلة بتوحيد بلادنا ومجتمعنا .
المفاوضات الحالية لن تحقق كامل اهدافنا ولن توصلنا الى السودان الجديد ولكنها بفعل الثورة ستنقلنا الى مربع جديد ، ان احسنّا استخدامه سنقترب من بناء حركتنا مع قوى اخرى ، وسنسهم في تصفية دولة التمكين .
ان السلام هو قضية رئيسية من قضايا الثورة والدولة المدنية وبدونه لن تستكمل الثورة ولن تقوم الدولة المدنية ، ومفاوضات السلام الحالية يجب ان لاتغفل العدالة الانتقالية وان تجد الاليات المناسبة لتحقيقها .
ان السياسة المعاصرة ترتبط عضويا بما ينفع الناس ، ويجب ان نؤثر ايجاباً لتطوير المجتمع وتحقيق الخير والنفع للفئات الاجتماعية المهمشة ومعالجة الاثار الاجتماعية السالبة بفعل سياسات الدولة ووحشية السياسات الاقتصادية والاجتماعية في عالم اليوم وهكذا اصبحت قضايا البيئة والنوع وغيرها قضايا حاضرة في الاجندة السياسية لن نفلح الا بالوصول الى اليات تحقق النفع العام من خلال عملنا السياسي .
ونحن نضع قضية المواطنة في مقدمة اجندتنا السياسية علينا ان ننتقل برؤية السودان الجديد من مرحلة الشعارالى المخاطبة الفعلية والبرامجية لقضايا الاكل وقفة الملاح ، والمياه النظيفة والصحة والتعليم والسكن والبيئة والانتصار للنوع ومكافحة العنصرية ،وكافة اشكال التهميش الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والسياسي وفي ذلك قد حققنا خطوة كبيرة بالعمل مع علماء ومثقفين ومفكرين مؤمنيين برؤية السودان الجديد من مختلف ارجاء السودان وبعد اربعة سنوات من المجهودات الجبارة التي بذلت وفي ظل ظل النظام السابق المباد والذي شهدته مدن هلسنكي وباريس وكيب تاون ودار السلام بتنزانيا تمكنا من اصدار أهم وثيقة برامجية بعنوان ” نحو عقد اجتماعي واقتصادي وسياسي وثقافي جديد” وعلى مؤتمر الكادر القيادي هذا ان يعتمدها كبرنامج للحركة ويوصي باعتمادها في المؤتمر العام القادم ، وهذه الوثيقة رغم تجاهل البعض لها فانها ستأخذ طريقها بشكل أو اخر في الفترة الانتقالية ولبرامج القوى السياسية.
احتفاءاً بالمواطنة فاننا ندعوا للاحتفال منذ الان بالذكرى المئوية لثورة 1924 التي تطرق ابوابنا كما تطرق افكارها ابواب الحياة السياسية في بلادنا اليوم عند الباحثين لدولة للمواطنة بلا تمييز .
ان المؤتمر الحالي يجب ان يبحث امكانيات الخروج الاستراتيجي من العمل المسلح الى العمل السياسي دون ان يعني ذلك الاستسلام ، فالعمل المسلح ان تركناه دون حل قضايا الناس سيحمل السلاح اخرين ، ان السودان اليوم على ابواب فرصة يجب ان تستغل لاعطاء حركات الكفاح المسلح عبور استراتيجي من الكفاح المسلح الى الكفاح السياسي ان اي محاولة لعرقلة الوصول لسلام من القوى المعادية للسلام ستدفع ثمنها بلادنا لاحقا ، والوضع الداخلي والاقليمي والدولي ؛ مواتٍ الان لمخاطبة جذور ازمات الهامش والخروج بترتيبات ونظام جديد ،والا سنندم لاحقاً لان الوقائع الوطنية والاقليمية والدولية قد تستدعي العمل المسلح لاحقا فلنغتنم هذه الرياح المواتية للسلام .
للحركة الشعبية تجربة ثرة في التحالفات ، علينا الاستفادة نقديا منها والخروج بالاستنتاجات الصحيحية والدروس المهمة منها منذ تجاربنا في التجمع الوطني الديمقراطي وقوى اجماع جوبا والفجر الجديد ونداء السودان ، ومن اهم هذه الدروس النزعة لبناء كتلة تاريخية قابلة للفوز ديمقراطيا وتقييم تجاربنا في الجبهة الثورية وغيرها في نفس الوقت ، يجب ان لانرفع شعارات معاداة القوى التقليدية وان نعمل معها في القضايا ذات النفع المشترك ، وهي مساحة مهمة ، كما يجب أن نقييم موقفنا من التيار الاسلامي بعقلانية دون المساومة بتصفية دولة التمكين، علينا انتقاد انفسنا في تماهينا مع القوى التي عملت على استبعاد النساء من المشاركة القيادية في التحالفات المختلفة ضد نظام الانقاذ منذ التجمع الوطني الديمقراطي على الرغم من اننا عملنا على تمثيل النساء في التحالفات في السنوات الماضية بافضل مما فعل الاخرين .
ان برنامج السودان الجديد دلت تجاربنا المهمة باستقبال الساحة الخضراء الذي استحقه د. جون قرنق عن جدارة وفي انتخابات 2010 وفي ثورة ديسمبر انه برنامج يحظى بالقبول الوطني ،ويمكن ان ينافس ديمقراطياً كما يمكن تنفيذه بالوسائل السلمية والمدنية الديمقراطية واللاعنف ، ومن المعلوم ان العنف قد فرضته الدولة السودانية والكفاح المسلح كان رد فعل مباشر لعنف الدولة ومتى ما وجدنا مخرج استراتيجي منه علينا ان لانتوانى في ذلك .
ان الحركة الشعبية هي اكبر حركة للمهمشين في التاريخ الحديث السوداني وتستحق المعاناة والجهد وتطويرها لاعادة التقييم النقدى للممارسة والرؤية وهي قوى جماهيرية كبيرة لم تتمكن من جذب الاعداد الكافي من المثقفين النوعيين الى داخل صفوفها كما ان ضعف الكادر داخلها جعلها سهلة الاختراق واحياناً التجييش بشعارات تخدم خصومها والانقسامات التي شهدتها الحركة تحت دعاوي متخلفة هي تشير بوضوح الى ضعف الكادر والعمل السياسي داخلها وهذه قضية تحتاج الى عمل يومي ومتواصل ، وحده يمكن ان ينقلنا الى مرحلة جديدة من مراحل البناء.
ان الحركة الشعبية نظرت في كثير من الاحيان لقضايا القوميات والهوية بمعزل عن السياق الاقتصادي والاجتماعي والطبقي مما اضعف من فاعلية قوتها الجماهيرية في احداث التغيير الجذري وسهل مهمة اعدائها في تصويب بنادقهم احياناً الى غير خصومها الحقيقين .
ان قضايا الارض وديمقراطية السلطة والثروة والثقافة تحتاج الى برامج منحازة الى الفقراء بدون مواربة وبناء نظام جديد لمصلحة الجماهير وليس استخدام الجماهير وحشدها للوصول لحل قضايا الحر ب لمصلحة النخب .وترك الجماهير نهباً للفقر وأوضاعها الاجتماعية المتردية عاما اثر عام .
شهد الاعلام تطورات متعاظمة ومنصات الاعلام الحديثة لن تلبث الاقليلاً حتى تتجاوز تكنولوجيا الجيل الرابع ، ان استخدامنا للاعلام لا يزال ضعيفاً وهو مرتبط بقضايا تنظيمية واداراية وقضايا متعلقة بالموارد ، ونحتاج ان نضع هذه القضية في سلم اولوياتنا .
طرح هذا المؤتمر أكثر من عشرون ورقة ، تمثل أمهات القضايا ، وخلصت الى نتائج مهمة في بناء الخط السياسي وتطوير الرؤية والتجديد النقدي واستشراف مرحلة جديدة ،وشاركت فيه قيادات من مختلف الولايات والمناطق المحررة والمهجر ، واصراراً على مشاركتهم هو الذي ادى الى تأخير هذا المؤتمر وحتى الان نعمل على الدفع بالمزيد من مشاركة كادرنا، وهي عملية تنقلنا الى المؤتمر العام ، والذي يجب أن ينقل القيادة الى جيل جديد ومشاركة المرأة بنسبة 50% في كافة مؤسسات الحركة.
ستتم اجازة وثائق مهمة على رأسها المنفستو وتعديلات الدستور والسياسات البديلة نحو عقد اجتماعي اقتصادي سياسي ثقافي جديد.
سنصل الى أولويات في عملنا السياسي وسنعتمد هياكل تنظيمية انتقالية شاملة في كافة المستويات ، تنفض الغبار عن حركتنا لاداء دورها بعد ثورة ديسمبر .
في الفترة من 10 أبريل 2011 وحتى انقسام الحركة في مارس 2017 تمكنت الحركة من إعادة بناء نفسها بعد انفصال الجنوب ، ولم يتمكن النظام من هزيمتها عسكريا طوال الست اعوام ولعبت دوراً قياديا سياسياً في قيادة التحالفات ضد النظام المباد ، بمرونة وحكمة واستطاعت ان تبرز نفسها كقوة رئيسية في 18 جولة من جولات التفاوض وكسبت الاحترام الداخلي والاقليمي والدولي واستطاعت بناء مؤسسات سياسية وعسكرية وللعمل الانساني ، وواجهت نظام الانقاذ وأثبتت نفسها كقوة رئيسية من القوى السياسية السودانية ، والانقسام تم بفعل مكائد داخلية وخارجية هدفت؛ لاضعاف الدور الريادي الذي لعبته الحركة الشعبية في كل المحافل الداخلية والخارجية ، وبامكاننا ان نتخيل أنه ان لم يتم الانقسام حتى أدركنا ثورة ديسمبر موحدين ماذا سيكون دورنا الان، وعلى الرغم من ذلك فان الحركة لاتزال تلعب دوراً مهماً ،أتاحت ثورة ديسمبر امكانية تطويره وقد اثبتت صواب رؤيتنا منذ البداية في تحالف قوى الحرية والتغيير، وفي الدفع بكادرنا القيادي الى الخرطوم ملتحماً مع الجماهير التي أحدثت التغيير .
علينا أن نقدم تقريراً شاملاً عن مادار من عمل جبار في الفترة من 2011 الى يومنا هذا ، وهذا سيشمل بانوراما العمل السياسي والتنظيمي والعسكري والتحالفات ، وما تم في الداخل والمناطق المحررة والمهجر .
ان حركتنا لاتزال تتمتع ، كما دلل هذا المؤتمر بتنوع عريض من القيادات ذوي الخلفيات والخبرات الهامة لبناء الحركة وبمشاركة واسعة من النساء .
اننا سنطرح ورقة تحوي الكثير من الجديد في موقفنا التفاوضي وقد طورنا الكثير من القضايا ، وكما اتفقنا سنطرح قضية البيئة كقضية من قضايا المرتبطة بالتهميش والحرب وبناء السودان الجديد في المفاوضات .
في الختام :-
أود أن أقول علينا عدم التراجع من مشروع السودان الجديد تحت ضغط مركز السلطة والاعيبه ، ان رؤية السودان الجديد رؤية تستحق التضحية ووجدت لتبقى ولتنتصر ، وهي الرؤية الوحيدة في مشهد اليوم السياسي التي يمكن أن توحد السودان وتبني وطناً جديداً للجميع .
4-نوفمبر 2019

تعليق 1
  1. الدنقلاوي يقول

    رؤية الحركة الشعبية أقوى من بندقيتها ، وقد تصدأ بنادقنا بفعل الزمن ولكن؛ رؤية السودان الجديد ظلت متوهجة وعصية على الموت.

    فعلا الاختشو ماتوا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.