أخبار السودان لحظة بلحظة

المؤامرة!

زهير السراج

3

* لا اعرف سببا لتهافت البعض للغزل في الحكام العسكريين والتبرؤ من شعارات الثورة، وتبرئة قوات الدعم السريع من المشاركة في جريمة فض الاعتصام، سوى إطلاق صافرة البداية لتنفيذ المخطط الذى يجرى إعداده منذ فترة بمشاركة خارجية، لإيجاد نظام حكم بديل خليط من مدنيين وعسكريين ومتمردين وقياديين في النظام البائد!

 

* يتمحور المخطط حول مواصلة إضعاف القوات المسلحة التي بدأها النظام المخلوع واستبدالها بأخرى، وإفشال الحكومة الحالية ورفع درجة السخط الشعبي عليها وتركها بلا سند فيسهل إسقاطها أو سقوطها، والتخطيط لانتخابات صورية بمعزل عن الجماهير العازفة عن المشاركة للاستيلاء على السلطة في سيناريو أشبه بما حدث في مصر، ولكن بطريقة اكثر ذكاءً وخبثا لعدم إثارة الرأي العام العالمي والحكومات الخارجية ضده، ومن ثم تأسيس نظام شبيه بالنظام السياسي في لبنان الذى تسيطر عليه وتديره بالكامل مليشيا حزب الله رغم مظهره الديمقراطي، مع الفارق في الدول التي تتحكم فيه من الخارج!

 

* في حقيقة الأمر، فإن الإعداد للمؤامرة بدأ منذ اليوم الأول لسقوط المخلوع بمحاولة فرض نظام عسكري معين على البلاد يدين بالولاء، كما يعرف الجميع، لبعض الدول، ولكن كان لا بد ان تفشل المحاولة بسبب المد الثوري الهائل والوعى الجماهيري العالي والإصرار على مدنية الدولة، مما أرغم المتآمرين على تقديم بعض التنازلات والانتقال الى الخطة (ب) التي أفرزت الاتفاق الهش بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري والتنازل عن معظم مطالب الثوار بحجة الظروف الصعبة التي تواجهها البلاد والخوف من الانزلاق الى الفوضى، وهى حجة قد تبدو مقنعة او هي كذلك بالفعل، ولكنها للأسف انحرفت عن مسار الثورة ومكنت القوى المضادة من السيطرة على الدولة بحكم سيطرتها على المجلس السيادي والقوات المسلحة والقوات النظامية الاخرى التي تركت الوثيقة الدستورية أمر هيكلتها وإصلاحها وإدارتها للقيادة العسكرية الحالية التي تنتمى للنظام البائد!

 

* وكانت الطامة الكبرى هي الخطأ البشع الذي وقعت فيه قوى الحرية والتغيير فيما يتعلق بطريقة اختيار رئيس القضاء والنائب العام التي نصت عليها الوثيقة الدستورية مما استدعى ضرورة تغيير الوثيقة، الأمر الذى استغلته المجموعة العسكرية لفرض شروطها وتمكين (حميدتي) الذى أصبح فجأة نائبا لرئيس المجلس السيادي بدون ان يفهم او يعرف أحد كيف حدث ذلك، وظل مسيطرا على قوات الدعم السريع، رغم الاعلان عن ضمها للقوات المسلحة، وكان من المفترض لو حدث ذلك، إصدار مرسوم بإلغاء قانون قوات الدعم السريع لعام 2017 الذى يمنحها الاستقلالية الكاملة عن القائد العام للقوات المسلحة، ما عدا في حالة الحرب او فرض حالة الطوارئ العامة، او صدور قرار من رئيس الجمهورية ـ رأس الدولة ـ بدمجها في القوات المسلحة (المادة 5 )، وإخضاعها لقانون القوات المسلحة، وهو ما لم يحدث حتى الآن!

 

* كما ظل (حميدتى) مسيطرا على الثروات الهائلة ومصادر هذه الثروات، والشركات والاستثمارات الضخمة التي حصل عليها خلال العهد البائد، وهنا لا بد من الحديث عن الشركات والاستثمارات الضخمة للقوات النظامية وجهاز الأمن التي كان الجزء الأكبر من عائداتها يذهب للحركة الاسلامية قبل سقوط النظام، ولا يدرى أحد أين تذهب الآن، وكان من المفترض أيلولة كل ذلك للدولة ممثلة في وزارة المالية، وإبعاد القوات النظامية عن العمل التجاري والمضاربات بعد سقوط النظام ولكن لم يحدث ذلك .. وربما يكون المانع هو المحافظة على مصادر تمويل النظام المرتقب !

 

* أخيرا، لا بد من الربط بين بين الأحداث التالية: تقارب قادة بعض الحركات المسلحة مع قيادي نافذ، اطلاق سراح الضباط الاسلاميين وأسامة عبد الله أحد أهم رموز الامن الشعبي، ارجاع صلاحيات جهاز الامن، اجتماع أحد اعضاء اللجنة الامنية السابقة مع قيادي في المؤتمر الوطني ووعود بإطلاق سراح المحتجزين في سجن كوبر، تهديد ولاة الولايات العسكريين بالانسحاب قبل ترتيب اوضاع الحكومة الجيدة، انسحاب بعض الاجهزة الرسمية من تنظيم العمل في بعض المرافق الخدمية قبل تجهيز البديل، استمرار ظهور فلول المؤتمر الوطني في الاعلام وترتيب صفوفهم، الاجتماعات السرية للإسلاميين داخل بعض الاجهزة الرسمية، التحضير لإطلاق قناة فضائية ضخمة بالتعاون بين اسلاميين ومسؤول سوداني دولي سابق، العمل الشعبي المكثف في الاقاليم لأنصار قيادي نافذ في الدولة، والمحاولة الاخيرة لشق صفوف لجان المقاومة بالأحياء، ثم التصريحات الانهزامية الأخيرة .. والساقية لسة مدورة!

 

زهير السراج

الجريدة

3 تعليقات
  1. ساهر يقول

    استاذ زهير. المساكل معروفة والمخطط معلوم، وكل التحليلات صحيحة وهي لا صلة لها بنظرية المؤامرة لكن يبقي السؤال: أين المعالجة؟ أين المبادرة؟ أين المبادأة؟ أين وأين………………….. نظل نكرر عرض مشاكلنا دون أن نقدم أي حل أو اقتراح للحل….

  2. Osama Dai Elnaiem يقول

    الاستاذ الدكتور / زهير السراج – لكم التحية—ربما اتاحة الفرصة لافراد قوات الدعم السريع للتدريب بحسب القدرات الشخصية في برامج الكلية الحربية ودورات في دول العالم الخارجية ربما ساهم ذلك في ادماج تلك القوات في منظومة القوات المسلحة من حيث كفاءة التأهيل ثم وقف تجنيب المال العام في شركات تمولها وزارة المالية يعمل في ادارتها كبار الجنرالات وكف يدهم عن العمل في تلك المساهمات ثم تقنين التعدين الاهلي لتأخذ الدولة حصتها الي أن يختفي ولا أتصور في منطقة الخليج بئر بترول يحبس عائدها لفرد أو شركة خاصة فما يحصل في السودان وضع شاذ .
    خلاصة القول القوات النظامية بمختلف مسمياتها يجب أن تخضع لمعيار تدريب موحد وعقيدة قتالية واحدة وتجنيب الاموال لكبار الجنرالات لممارسة العمل الاستثماري خطأ اشاعة البشير ليشغل كبار القادة العسكريين كما هي توتو كورة في عهد المشير النميري.

  3. Ali Algarabandi يقول

    هذا العصر هو عصر الشعوب ولن تنطلي مؤامرات الثورة المضادة على أحد وربما تنجح في تعطيل تحقيق أهداف الثورة أو النكوص عنها بالكامل. لكن ذلك لن يفيد. انظروا الى ما يجري في لبنان والعراق. شعب لبنان اسقط حكومة منتخبة وحكومة العراق المنتخبة تترنح ويمكن أن تسقط في أي وقت. لن يحكم السودان الا من يرتضيه شعب السودان.اعتبروا يا دعاة الانتخابات المبكرة. قد تصلوا الى الكراسي لكن تأكدوا أنكم لن تسعدوا بها انه عصر الشعوب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.