أخبار السودان لحظة بلحظة

الدولار يواصل الصعود .. التجار يعزون السبب لتصريحات وزير المالية

5

الخرطوم : وجدان طلحة

خطوات معدودة من القصر الرئاسي وعلى بُعد أمتار من مبنى مجلس وزراء الحكومة الانتقالية ينشط السوق الموازي للدولار والعملات الأجنبية الأخرى، تجار ضمنوا عدم العقاب لذلك (ركلوا) الجنيه السوداني ورفعوا الدولار ليقفز سعره من (78.5 -81) جنيهاً في السوق الموازي أمس، وسط الغياب الكامل للسلطات لمواجهة انفلات الدولار وزيادته بواقع جنيهين بشكل يومي.

(تلعب) سياسة

المواطن يصحو كل يوم على سعر جديد للدولار وبالتالي تدهور قيمة الجنيه السوداني، ومنذ سقوط النظام البائد تفاءل المواطن بأن الوضع الاقتصادي للبلاد سيكون أحسن.

حكومة الثورة كانت تعتقد أنه بعد سقوط حكومة المخلوع سترفع أمريكا العقوبات عن السودان مباشرة وسينهال الدعم الأوروبي ودعم الدول الصديقة على السودان، قراءتها للواقع الاقتصادي كانت متفائلة أكثر من الواقع، محللون اعتبروا أن الرؤية الآن أصبحت واضحة للحكومة وعليها أن (تلعب سياسة) وتنشئ علاقات مع روسيا، تركيا، الصين وقطر وغيرها من الدول لخلق واقع اقتصادي أفضل للبلاد والعباد، ويعتبرون فشل الحكومة في المحافظة على سعر الصرف أول مسمار في نعشها.

مشاكل اقتصادية ورثتها حكومة الثورة من النظام البائد، لكن بعض وزرائها تسببوا في الارتفاع الجنوني لسعر الدولار. وزيرا الصحة والمالية من أكثر الوزراء المتفق حولهما في هذا الأمر، لكونهما تسببا في مشكلة اقتصادية حقيقية للبلاد بسبب تصريحاتهما التي وصفها البعض بغير المسؤولية ، فالأول أكد وجود حمى الوادي المتصدع بالبلاد وحرم البلاد من ربع صادراتها وأصبحت خارج الموازنة، ووزير المالية قال إن البلاد تحتاج لمبلغ 5 مليارات دولار دعماً للميزانية لمنع انهيار الاقتصاد، مشيراً إلى أن الاحتياطي من النقد الأجنبي يكفي لتمويل الواردات لأسابيع فقط. هذا التصريح وُصف بالكارثي إذ أدى إليى ارتفاع الدولار إلى 81 جنيهاً بالسوق الأسود.

الخبير الاقتصادي شوقي عزمي أكد في حديثه أن الحكومة الحالية مستمرة في نفس إجراءات العهد البائد ولم تقم بوضع خطط واضحة للإنتاج ودعمه، وقال إن وزارة المالية تتحدث بنفس اللهجة القديمة بوضع برنامج (200) يوم للإصلاح الاقتصادي وانتظار المنح من الخارج وأضاف : هذا المنهج لا يؤدي إلى تحسن في الإنتاج وبالتالي لن يتحسن سعر الصرف.

عزمي قال إن المطلوب من الحكومة وضع برنامج اقتصادي واضح يعتمد على توسيع الرقعة الزراعية وإزالة مشكلات الإنتاج الصناعي بالإضافة إلى ضخ الموارد التي تصب خارج القنوات الرسمية إلى داخل الدورة الاقتصادية من إنتاج معادن وغيره لينعكس ذلك إيجاباً على سعر الصرف، مؤكداً أن سعر الصرف يتأثر بكل التصريحات السلبية التي تصدر من المختصين، لافتاً إلى أن البنك المركزي لا يزال يسير في نفس الطريق دون إحداث أي تغيير في سياساته يمكن أن تُحدث تحسناً في الاقتصاد، وقال إن البنك المركزي نجح في ضبط السيولة، لكن على حساب سعر الصرف وذلك من خلال طباعة كميات كبيرة من العملة والتي يصاحبها ارتفاع في قيمة العملات الأجنبية، مشيراً إلى أن العلاقة بينهما عكسية فكلما زاد حجم النقد المحلي كلما اختفى الدولار من السوق وبالتالي ارتفع سعره.

بضاعة شحيحة

الدولار وصل أرقاماُ فلكية وبالتالي وضع الحكومة في امتحان صعب وعليها أن تثبت كفاءتها، وأن تتخذ إجراءات سريعة تساهم في عودة العافية إلى الجنيه السوداني، فزيارة مناطق الإنتاج وحماية المنتجين للمحافظة على إنتاجهم بوضع سعر تركيزي لمحصولي السمسم والقطن وغيرهما من المحاصيل يمكن أن يساهم في توفير استقرار سعر الصرف.. وضرورة وضع ضوابط لصادر الثروة الحيوانية الذي تأثر سلباً بسوء إدارة عملية الصادر وترتب عليه إعادة عدد من الشحنات، علماً بأن صادر الثروة الحيوانية يأتي في المرتبة الثانية بعد الذهب، فالامر يتطلب إيقاف الصادر الحي والاعتماد على تصدير اللحوم المذبوحة وبالتالي خلق أسواق جديدة.

الخبير المصرفي محمد عبدالعزيز أكد في حديثه أن سعر الدولار يتحكم فيه التجار وليس بنك السودان، وأضاف : الدولار أصبح بضاعة شحيحة، وتوقع أن يصل سعره إلى (100) جنيه إذا لم تتبع الحكومة سياسات جادة لاستقراره.

عبدالعزيز أكد أن بنك السودان لا يستطيع منافسة تجار الدولار لأنه لا يمتلك النقد الكافي، مشيراً إلى أن رئيس وزراء النظام البائد معتز موسى ارتكب خطاءً فادحاً برفع سعر الدولار بالبنك لـ(46) جنيهاً ليصبح مثل سعر السوق الموازي، قاطعاً بأن مشكلة ارتفاع الدولار لن تُحل إلا بتصدير منتجات وأن يكون لدى المركزي نقد كافٍ لتغطية احتياجات المواطنين للسفر والعلاج والاستيراد.

تصريح (اشتر)

محللون اقتصاديون اعتبروا أن الحكومة لم تأتِ بجهاز تنفيذي فعال لإقناع المؤسسات المالية الخارجية، رغم أن بعض وزرائها يعملون في مؤسسات خارجية دولية لكنهم يجهلون الظروف الداخلية، مشيرين إلى أن انخفاض سعر الدولار أصبح شبه مستحيل، منوهين إلى أنه منذ انفصال جنوب السودان في العام 2009م ذهب معه ثلثا إنتاج النفط الذي كان يعتمد عليه السودان وظل السودان يعاني من أزمة اقتصادية وارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني، فيما كانت الدولة تدعم الوقود والقمح.

تجار دولار يذهبون في حديثهم إلى أن الإقبال كبير على الدولار خاصة بعد تصريحات وزير المالية بأن النقد الأجنبي يكفي لأسابيع فقط لتمويل الواردات، ولم يستبعدوا أن يصل إلى 100 جنيه خلال الأسبوعين القادمين بسبب التصريح (الاشتر) وقالوا ” إن الزيادة ليست جنيهاً أو أقل كما كان في السابق بل أصبحت تقفز إلى 2 جنيه مرة واحدة، واصفين الأمر بالخطير، وانتقدوا الحكومة الحالية لأنها لم تتخذ إجراءات لمعالجة انخفاض الجنيه وحسم الفوضى في السوق “.

السوداني

5 تعليقات
  1. مقاجي يقول

    ” تقفز إلى 2 جنيه مرة واحدة”
    كنغر بس

  2. الحازمي يقول

    “وزيرا الصحة والمالية من أكثر الوزراء المتفق حولهما في هذا الأمر، لكونهما تسببا في مشكلة اقتصادية حقيقية للبلاد بسبب تصريحاتهما التي وصفها البعض بغير المسؤولية”
    *تصريح وزير الصحةحول حمى الوادي المتصدع و الاصابات وسط الناس في بورتسودان و كسلا و هذه حقائق لابد من ذكرها لتلقي الدعم الفني من المنظمة الدولية. لم يشأ الوزير انتهاج سياسة الكيزان في الانكار و عدم تسمية الاشياء بغير مسمياتها “الاسهال المائي”
    **عدم دقة كاتب التقرير حول من أعلن حمى الوادي المتصدع في الثروة الحيوانية: وزير الثروة الحيوانية
    اتصل بالمنظمة وقام بالواجب فله الشكر و بالدليل القاطع- موقع المنظمة- في يوم 13 اكتوبر , و لكن كعادة الكيزان استهدفوا وزير الصحة!!!
    يتباكى الكيزان على ضياع المليارات و لكن الضمير و الاخلاق تحتم علينا تحذير العالم و زبائننا من الخطر فهل هذا خطأ في منهج الكيزان؟؟؟

  3. طاهر الزنكلوني يقول

    اتمنى الغاء العملة السودانية الحالية ، وطباعة عملة جديدة ، وذلك حتى يتم التحكم في حجم السيولة التي خارج النظام المصرفي وهي واضحة جداً ، وكذلك لمحاربة السماسرة وتجار العملات حيث لا يتم اعتماد تبديل العملة العملة الجديدة الا باوراق إثبات وسجلات تجارية للشركات .

  4. سوداني يقول

    بما يصل الي ٢٠٠ جنه طالما ان الحكومة لا تسدد الديون الخارجية و تلتي تتزايد بصورة سنوية بسبب الغراماب الخاصة بتاخر السداد. اذا لم يتم وضع خطة لسداد الديون الخارجية فسعر الصرف سيتدهور حتى ان استطاعت حكومة حمدوك ان تحصل علي ١٠ مليار دولار

  5. سوداني يقول

    ربما يصل الي ٢٠٠ جنيه طالما ان الحكومة لا تسدد الديون الخارجية و تتزايد بصورة سنوية بسبب الغرامات الخاصة بتاخر السداد. اذا لم يتم وضع خطة لسداد الديون الخارجية فسعر الصرف سيتدهور حتى ان استطاعت حكومة حمدوك ان تحصل علي ١٠ مليار دولار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.