حقيقة الإرهاب في السودان

خليل محمد سليمان

للأسف إعلام النظام البائد الفاجر الداعر، اخفى الحقيقة في دعمه للإرهاب بل رعايته بشكل كامل.. وفتح له المعسكرات، ومنح عتاة الإجرام الجوازت وسهل حركتهم، وسخر لهم كل إمكانات الدولة، داخلياً وخارجياً..

 

رسّخ في اذهان البسطاء ان الغرب يستهدف ديننا وعقيدتنا، لذلك حاصرنا وفرض علينا العقوبات..

 

الكثيرين اثرت فيهم آلة النظام الإعلامية المعطوبة، بان الغرب يُعادينا لأجل الدين والعقيدة فعلاً.. ويرى الكثيرين انه لا مبرر لهذه العقوبات إن لم تكن لتلك الاسباب..

 

آخر عهدي بالقوات المسلحة في 1998 كنت قائد لمحطة بُلنق بالنيل الازرق، تقع شرق ديرنق بخمسة كيلومترات تقريباً.

 

في هذه المنطقة ثلاثة مشاريع زراعية، مشروع ابوقمي الزراعي، وهو تابع لمنظمة الاغذية والزراعة فاو، ومشروع الترابي، ومشروع اسامة إبن لادن..

 

في الشرق من محطة بلنق بخمسة كيلومترات يقع معسكر جبل كدم، في الركن الشمالي الشرقي من مشروع إبن لادن..

 

هذا المعسكر هو خاص بتدريب الإرهابيين الذين قدموا من كل اصقاع الدنيا..

 

لقد زرت هذا المعسكر بعد تصفيته وتمت تبعيته للقوات المسلحة، وكان وقتها قائده نقيب من الدفعة 40  جنوب سوداني “دومنيك”.

 

ما رأيته من إعداد للسكنات وميادين التدريب من رماية وتربية بدنية وموانع ومكاتب إدارية لم اشاهده في الكلية الحربية..

 

إعداد علي مستوى عالي ويسع لأعداد تفوق الثلاثمائة إرهابي..

 

كانت التعليمات المستديمة لأهالي المنطقة، عندما تمر عربة خاصة بالمعسكر في الشارع، عليهم الجلوس علي الارض، والنظر للإتجاه الآخر، وإلا يتم التنكيل بهم وإهانتهم..في وطنهم وارضهم من قبل الإرهابيين الاجانب..

 

هذا المعسكر جنوب مدينة الدمازين، علي بعد لا يتجاوز الاربعين كلومتر، ويمكن لأي إنسان الوصول اليه، ومعرفة الحقيقة، من المواطنين، في المنطقة، في ديرنق، وبلنق، وخور عدار، وخور الدوم، وقرى تلنقشات..

 

الامريكان لم يتجنوا علينا ظلماً، او إفتراء، كانت لديهم معلومات موثوقة، وهم يتابعون عن كثب، وكانت تدار العمليات الإرهابية ضد امنهم ومصالحهم من داخل الاراضي السودانية..

 

هذا معسكر واحد من مجموعة معسكرات اخرى متفرقة في انحاء البلاد..

 

هذه هي عقلية النظام البائد، جعل من السودان واهله رهينة، لأعماله الصبيانية التي لا تمت للدين بصلة، وهم اكثر الناس بعداً منه، فجوراً، ومجوناً، وفساد..

 

يجب علي الشعب السوداني ان يعرف حقيقة الإرهاب في بلادهم، والتي دفعوا ضريبته غالية، ولا يزالو يدفعونها بسبب الحصار، والعقوبات المفروضة عليهم..

 

رفع العقوبات لا يتم بالتمني، او العواطف، بل يحتاج لمراجعة عامة لقوانين الهجرة والجنسية، وضبط السجل المدني، و معرفة كل الوجود الاجنبي، في البلاد بشكل دقيق، و مراجعة القوانين المالية ومكافحة غسيل الاموال، ووضع خطط امنية لمحاربة الإتجار بالبشر، ونقلهم عبر الحدود، ويعتبر السودان ممر بالنسبة لهذا النشاط، والذي كان يتم برعاية اجهزة امن النظام..وان يتم تدريب قوات خاصة مهمتها مكافحة الإرهاب وتتبعه..

 

وبذلك يمكننا السير في طريق المعايير التي يمكن ان تؤهلنا لنتحدث عن دولة تسيطر علي كل مفاصل إدارتها وامنها بشكل مهني دون تهاون، وإلا ” يبقى طق حنك”..

 

يجب ان يعرف الشعب بأن عملية رفع العقوبات هي تحدي في حد ذاتها، لأنها تبدأ  بالترتيبات الداخلية، في ظل مؤسسات امنية منهارة تماماً، ويحتاج ذلك لإعادة هيكلة وبناء المؤسسة العسكرية، وقوى الامن الاخرى، حتي تقوم بواجباتها تجاه امن وسلامة الوطن..

 

خليل محمد سليمان

[email protected]

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق