مقالات وآراء سياسية

فانوس ديوجين السوداني!!

طه مدثر

(1)

بالتاكيد أن الفضول شيء مذموم.والسؤال عن اشياء.إن تبد للسائل تسؤكم .بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:(من حسن إسلام المرء ترك مالا يعنيه) ولكن برغم ذلك نجد ان الفضول. وتدخل الناس في مالا يعينهم. إنتشر بصورة واسعة.فالجميع اصبح يحشر انفه وأذنه ولسانه وحنجرته فيما لا يعنيه.ويعتبر تدخله في حق الاخرين.واجب وفرض عليه ان يؤديه.وإلا فان إسلامه سيكون ناقصاَ.ولن يدخل الجنة.ولن يجد ريحها.

 

(2)

ونحن معشر السودانيين (ولا ابرئ نفسي الامارة بالتطفل من زمرتهم) ولكنه تطفل يسمونه حب إستطلاع .والفريق بينه وبين التطفل شعرة.وهو تطفل من باب العلم والتعلم والمعرفة. وليس من باب التدخل فى شئون وخصوصيات الاخرين والتطفل لدى للبعض هو شمس الحياة التي لا تغيب عن دنياهم ابدا. وهو للبعض كالهواء والماء والكلأ.

ضرورة من الضروريات .لن يتخلوا عنه او يتركوه.ولو تخلت وتركت بقايا فلول النظام البائد عن الحفر والكيد.لثورة ديسمبر المباركة.وللثوار .ياخي هولاء الفلول كرهوا كراهية التحريم.ان يروا علم السودان يرفرف ضمن اعلام دول الاتحاد الاوروبي.ويعتبرون ذلك مجرد امر شكلي او نوعا من البرتوكول. ولو كان امرا شكليا او برتوكوليا. احنا عاجبنا شديد.والماعاجبو.يضرب راسه بالحيطة.ثلاثة مرات مشبعات.

 

(3)

والفضول اشكال والوان.بل ودرحات.منها ماهو خفيف على النفس وعلى(المعدة)اي سهل الهضم.ومنها ماهو ثقيل على النفس وعلى المعدة وعلى القلب.مثل عندما يقابلك احدهم وبعد طول غياب.وقبل ان يتم سلامه(يخش فيك شمال)ويقول لك(مالك ضعفت كدا.عندك سكري ولا شنو؟)والحياء يمنعك من ان ترد عليه وتقول له(سكر في عينك).

 

(4)

ويُروى ان الفيلسوف السوداني الاصل السيد ديوجين.كان يحمل فانوسه. في عز نهار الخرطوم المشمش جدا,وكان لا يلقي بالاَ لتلك السيدة التي سمعها باذنه وهي تقول(عرفنا الفلهمة العورا شيل البطارية في القمرة.كمان جابت ليها شيل فانوس في النهار؟)ولم يهتم لذلك القائل(هو الزول دا لقى جاز وين لمن يولع فانوسه بالنهار؟ونحن ما لاقين جاز للزراعة؟)ولم يلتفت لي تلك المرأة المسنة.والتي اقلهم فضولا.التي قالت(اريتو فانوس السرور.ذكرني ايام الهنا!!)

 

(5)

كل ذلك يحدث امام سمع وبصر السيد ديوجين.ولم يلتفت اليه.بل واصل سيره.وكان هناك شابا يتابعه.عن قرب.وفجأة تشجع الشاب وقال لديوجين(ياحاج.انت الشايل الفانوس) ويقول الراوي انه سمع ديوجين يطنطن(حاج.وانا قدرت احج مع ناس المؤتمر الوطني الرفعوا اسعار الحج.وان شاء الله ياجنا تحج بجمل اعور)وبعد برهة قال له ديوجين.نعم ياشاب في حاجه؟فقال الشاب.وهو يبرم في شعره.معليش ياحاج ممكن اسألك؟فقال له الحاج ديوجين.إتفضل أسأل؟فقال الشاب عليك الله شايل الفانوس في النهار دا .تكوس في شنو؟وبعد ان جر الحاج ديوجين.نفس طوويل .قال للشاب(انت ياجنا عارف انو النظام البائد.كان عندو ناس معروفين بتجارة الدولار.والنظام البائد ماكان قادر يعمل ليهم حاجة لانهم كانوا يدعموه.وقت الحارة.ولكن وبعد الثورة المباركة.انا قررت اشيل الفانوس وابحث مع حكومتنا المدنية عن اولئك التجار!!. الذين يعرفهم القاصي والداني.ويعرفهم باسمائهم وسماتهم.ولا اعرف لماذا تغض حكومتنا المدنية الانتقالية .الطرف عنهم.ولا تقترب منهم.؟وانا من دربي دا ماشي اعطي فانونسي دي للحكومة عل وعسى تشوف بيهو الناس ديلك. الببتحكموا في الدولار!!

 

طه مدثر

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..