مقالات وآراء سياسية

سيداو (2)

د. قاسم نسيم

نورد في هذا المقال وتاليه بعضاً من البنود والفقرات التي وردت في سيداو ببعض الاختصار للتدليل على ما ذهبنا إليه في مقالنا السابق.

في التمهيد لوثيقة سيداو نجد في الديباجة العبارة الآتية ” تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة يتطلب إحداث تغيير في الدور التقليدي للرجل وكذلك دور المرأة في المجتمع والأسرة”

هذا العبارة تعني بجلاء تغيير أدوار المرأة الخاصة، بها وأدوار الرجل الخاصة به، فهم يقولون-كما سيأتي- إن الأدوار النمطية لا علاقة لها بنوع الإنسان وهذه نظرية الجندر التي سنأتي إليها، فالمرأة عندنا من أدورها الأساسية النمطية تربية النشء مثلاً وهي عاصمة الأسرة ومئولها، ومرضعة القيم ومبعثها، بعد هذا لا تختص المرأة بهذا الدور دون الرجل فهو بينهم بالسوية وسيتضح خطر تغيير الأدوار هذا بعد قليل فالقضية أكبر من المشاركة في الأدوار.

المادة 1: ما التمييز ضد المرأة؟

تعرِّف هذه المادة مصطلح  التمييز ضد المرأة كالآتي” لأغراض هذه الإتفاقية يعنى مصطلح -التمييز ضد المرأة -أى تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس، ويكون من آثارة أو أغراضه توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أى ميدان آخر ، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها ، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل”.

هنا أولاً استخدموا كلمات (تفرقة، استبعاد، تقييد) للتعبير عن التمييز، فماذا يرمون من وراء هذه الكلمات، يقصدون بالتفرقة أي فوارق بين الرجل والمرأة في الأدوار أو التشريعات فهذا يعتبر عندهم تمييزاً، فللمرأة دور اقتضاه تكوينها الجسدي والنفسي والفيسلوجي، وللرجل دور أيضاً مقتضى، هذا النص لا يعترف بكل ذلك، وكذلك كل التشريعات الخاصة بالمرأة، هذا النص ينسفها نسفاً، حتى اتخاذ دورات مياه خاصة بالنساء يعتبرونها تفرقة، أماكن خاصة بالنساء في المركبات العامة مثلاً تسهيلاً لهن هو تفرقةـ قوانين خاصة بهن تعدُّ تفرقة.

أما الاستبعاد فيقصد به استبعاد المرأة من وظائف معينة لخطورتها أو عدم مناسبتها كالشفت الليلي، والقتال في الحروب، أو أي أعمال خطرة، أو الأعمال التي تتنافى من لطفها ورقتها كأعمال الحفر والسباكة والحدادة، وفي الحقيقة استبعاد هذه الأعمال عنها هو حماية لها وصوناً للقوارير اللائي أوصى بهن الرسول الكريم، والعرف القويم، لا استبعاد صلف وغطرسة وتحيز، هذا النص يسمي ذلك استبعاداً، إذن هو تمييز ضدها، فتأمل

والتقييد: يقصد به أي عرف أو قانون أو تشريع يقيدها، نحو تقييد الإسلام سفر المرأة دون محرم أو تقييد الخروج من البيت دون إذن زوجها، أو التقيد بالزي الشرعي أو الحجاب، أو تقييد الزواج لها باكتفائها بزوجها فلا تتمتع مع غيره، كل هذا تعتبره الاتفاقية تقييداً يجب إلغاؤه.

والمساواة التي وردت في نهاية الفقرة من منطلق حقوق الإنسان والحريات الأساسية والاعتراف للمرأة بهذه الحقوق – بغض النظر عن حالتها الزوجية- هنا جملة أمور منها أنها تتمتع بالمساواة التامة وديننا وأعرافنا تختصها بأحكام خاصة، هذا النص ينسف تلك الأحكام كالميراث والقوامة، وهنا أيضا يباح لها تسمية المولود باسمها مساواة مع الرجل-هناك نص خاص بهذا سنأتي إليه- وهنا أيضاً لا عبرة بكونها متزوجة أو غير متزوجةـ أي يمكنها ممارسة الجنس لا يمنعها عن ذلك إحصان، ولا يصدها عنه عذرية ، بالتالي يمكن أن نطلق على الاتفاقية أنها تدعو للإباحية بطلاقة وأنها قضت على التمييز بين المرأة المتزوجة وغير المتزوجة وكفلتها حق المعاشرة والإنجاب، وهي لا تعدُّ تحيزا ضد المرأة أبداً، فنحن لا نبيح للرجل أن يفعل ما يروق له جنسياً وأيضاً لا نبيح ذلك للمرأة، إذن هذا ليس تمييزاً ضد المرأة أبداً، فتقييد العلاقات الجنسية لا يقف على المرأة فقط بل الرجل والمرأة.

المادة 2 (أ) “إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن، وكفالة التحقيق العملى لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة”

هذا النص يعني أنه لا بد من تغيير قوانين البلاد لتتسق مع هذا النص،  إذن هو الدين الجديد والمرجعية التشريعية الجديدة، بل إن بعض تقارير سيداو تستنكف وجود دول لها مرجعية غير سيداو دينية كانت أم ثقافية، كذلك تلغي هذه المادة سيادة الدول.

(و) ” إتخاذ جميع التدابير المناسبة ، بما في ذلك التشريعى منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة” .

أين وجه الخطورة هنا، الخطورة هي أن أي حكم في الإسلام تختلف فيه المرأة عن الرجل يعتبر تمييزاً كما سبق أن أبنا (المواريث القوامة العدة السفر) وهي بالمئات إن لم تكن بالآلاف فكل أبواب الطهارة والصلاة والصوم والجهاد لها أبواب خاصة بالمرأة، وإن أبطلنا حكماً واحدا منها يسمى هذا الإبطال في الإسلام ردة، وهم يطالبوننا هنا بإبطالها كلها .

المادة( (5تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتحقيق ما يلى:

)أ) ” تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أى من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة ”

هنا تحفظنا على قولهم أدوار نمطية فهذه العبارة تعني أن لا تقتصر بعض الأدوار على المرأة كرضاعة الطفل مثلا بل هي شركة بين الرجل والمرأة، لذا جعلوا للرجل إجازة رضاعة وساعة رضاعة كالمرأة تماما كما سيأتي، بل حتى دور المرأة كأنثى دور نمطي يمكن أن يقوم به الرجل (الشاذ) وكذا دور الرجل كذكر يمكن أن تقوم به المرأة (السحاقية)

(ب ) “كفالة تضمين التربية العائلية فهما سليما للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية، والاعتراف بكون تنشئة الأطفال وتربيتهم مسؤولية مشتركة بين الأبوين على أن يكون مفهوماً أن مصلحة الأطفال هى الاعتبار الأساسي في جميع الحالات ”

هذه الفقرة تؤكد على الفقرة التي قبلها وتجعل تنشئة الطفل شركة كاملة بين الوالدين لا ينفرد أي واحد منهما بدور مخصص يستجيب له تكوينه الفيسلوجي بما في ذلك الرضاعة كما أبنا، لذا يعتقدون أن الأمومة خرافة ابتدعها الرجل وضحك بها على المرأة اضطهاداً لها، وأن دور الأمومة يمكن بل يجب أن يقوم به الرجل كما تقوم به المرأة بالسوية، فالفهم السليم للأمومة الذي يقصدونه هو ذا الذي أوضحناه، ويطلبون أن نضمن هذا الفهم الذي أسموه بالفهم السليم في التربية العائلية.

 

د. قاسم نسيم

[email protected]

تعليق واحد

  1. تعرف يا أستاذ بالرغم من أنك فى المقال السابق أوردت كل الاعتراضات على عدم التوقيع على سيداو لكن إعتراضك الوحيد هو أن سيداو بألفاظها تغير فى أفكار الناس رويدا رويدا.. ردى عليك ببساطة أولا أن الناس العاديين لا يقرأون المعاهدات حتى و لا القوانين المحلية التى تحكمهم ..حتى و إن فعلوا فإن ما يفعله المعيش بالخارج و السفر و الانترنت و التليفزيون و الاختلاط الشعوبى و الوسائط الاجتماعية أكبر بآلاف المرات من مجرد وريقات فى وثيقة لا يطلع عليها الا المختصين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق