أخبار السودان لحظة بلحظة

محامى المخلوع!

زهير السراج

1

* اخشى على المخلوع من محاميه الذى يجهل ان تسليمه للمحكمة الجنائية الدولية لا يستدعى مصادقة السودان على اتفاقية روما الخاصة بالمحكمة، كما يعتقد، ولولا الظروف السياسية المعقدة التي جعلت البعض جزءا من معادلة السلطة في البلاد، لكان العالم يتفرج عليه الان في لاهاي!

* في حوار مع صحفيتنا، أعلن (محمد الحسن الأمين) عضو هيئة الدفاع عن المخلوع والقيادي في النظام البائد، عن رفضه القاطع لتسليم أي مواطن سوداني إلى محكمة خارجية، في إشارة إلى المطالبات بتسليم البشير للجنائية الدولية، قائلا إن “المحكمة الجنائية ليست سوى محكمة أوروبية ذات أجندات سياسية أُقيمت لمُحاكمة القادة الأفارقة فقط، ولم نسمع بدولة أوروبية قدمت رأس نِظامها للجنائية ولن نسمع”!

* وليت الاخ (محمد الحسن) اكتفى بهذا الحديث لقلنا أنه نابع من عاطفة تجاه رئيسه المخلوع وولى نعمته، أو انه لا يعلم ــ بسبب انشغاله الشديد مع بقية الحفاة العراة في (التمكين) آنذاك ـ عن تسليم بعض السياسيين الأوربيين للمحكمة الجنائية أو لمحاكم اخرى مشابهة، من بينهم الزعيم الصربي (رادوفان كراديتش) الذى حكمت عليه محكمة جرائم الحرب في لاهاى عام 2016 بالسجن مدى الحياة لارتكابه جرائم حرب في (البوسنة) خلال تسعينيات القرن الماضي!

* ولكن المحامي العبقري أبى إلا ان يعطينا درسا في القانون الدولي، ويسبقه بالقول ان هنالك معلومة غائبة عن الكثيرين (وكأنه اكتشف الذرة)، وهى أن السودان ليس عضوا في المحكمة مثل إسرائيل والولايات المتحدة اللتين لم يسبق لهما تسليم احد مواطنيهما لها، وبما ان السودان لم يوقع او يصادق على معاهدة روما الخاصة بالمحكمة، فهو ليس عضوا فيها، وبالتالي فهو ليس ملزما بتسليم البشير، مضيفا بكل عجرفة .. (باختصار، ما في سبب يودينا المحكمة)!

* وقبل ان اجيب على المحامي العبقري أقول له: (باختصار، إنت ما عارف حاجة)، وأنصح المخلوع أن يبحث له عن محامى أفضل يدافع عنه أمام المحكمة يفهم في القانون الدولي ويعرف لماذا وكيف وصل ملف جرائم دارفور الى المحكمة الجنائية، رغم ان السودان ليس عضوا فيها ولم يصادق على ميثاق روما الخاص بها!

* أما الإجابة فهي أن الملف وصل الى المحكمة بقرار من مجلس الأمن الدولي، ملزم لكل دول العالم، الأعضاء في المحكمة وغير الأعضاء، ومن بينهم الولايات المتحدة التي يتحجج بها، وهو القرار رقم 1593 الصادر بتاريخ الاول من أبريل عام 2005 بموافقة 11 عضوا من بينهم روسيا، وامتناع اربعة أعضاء عن التصويت هم الولايات المتحدة والصين والبرازيل والجزائر!

* لم تمتنع الولايات المتحدة عن التصويت لأنها تقف مع الحكومة السودانية، ولكن انسجاما مع موقفها الرافض لمحاكمة المواطنين الامريكيين امام المحكمة وعدم اعترافها بها، باعتبار أن القضاء الأمريكي مؤهل لمحاكمة أي أمريكي تُرفع ضده دعوى أمام المحاكم الأمريكية، وعلى هذا الأساس أصرت على أن ينص القرار على عدم شموله للمواطنين الأمريكيين حتى لا تعترض عليه وتسقطه بالفيتو وهذا ما حدث، ولكنها مثل غيرها من دول العالم تلتزم التزاما كاملا به، ولهذا ظلت منذ صدوره تحرم المخلوع من دخول اراضيها وتمنع مسؤوليها من مقابلته عند زيارتهم للخرطوم، وفى آخر زيارة لمساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية الى السودان في عهد المخلوع قال للمسؤولين السودانيين الذين التقى بهم بأن أمريكا لا تريد ان ترى البشير رئيسا للسودان بعد انتهاء دورته (2020 )، وهو ما جعله يتجرس ويهرول الى روسيا ويلتمس منها الحماية من الولايات المتحدة، ويفضح نفسه امام كل العالم !!

* بما أن القرار صدر من مجلس الأمن فهو ملزم للسودان مثل بقية دول العالم، حتى لو لم يكن موقعا او مصادقا على ميثاق المحكمة، وليس كما يعتقد محامى المخلوع، وللعلم فلقد تمت مشاورة النظام السوداني قبل صدور القرار من بعض الدول المؤيدة له مثل روسيا، كبديل لفرض عقوبات عليه بواسطة مجلس الامن وقبل به، وكان سعيدا بصدوره وفتح السودان من أوسع ابوابه مرتين للمدعى العام للمحكمة (أوكامبو) لإجراء تحقيقات موسعة في الخرطوم ودارفور، ظنا منه أنه يستطيع رشوة (أوكامبو) وتجنيده لصالحه، ولكن خاب فأله وصدرت القرارات الشهيرة التي جعلت المخلوع يهضرب حتى اليوم!

* مثلما ذهب (كراديتش) وغيره إلى (لاهاى)، سيذهب المخلوع مهما طال أمد المحاكم والمسرحيات الهزلية التي تقام لتأخير ذهابه وحمايته من الجزاء الذى يستحقه .. وعلى (محمد الحسن الأمين) أن يبحث له عن مهنة اخرى غير المحاماة، على الأقل (ياخد أجُر في المخلوع)!

 

زهير السراج

الجريدة

تعليق 1
  1. كك يقول

    لقد أخرسته إن كان يستحي عل وجهه وينخرس، ولكن قل لي كيف يدعي حماية مخلوعه أقصد موكله المخلوع! لو ما طمن المخلوع بالشويتين ديل سيصاب موكله بخُلعة تانية من اشاعة تسليمه اليومين ديل، تجيب خبره هنا وسط البعوض! ولكن نطة النام دا مش حينخرس ويول ليك دا كلام سياسي وليس قانونياً!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.