مقالات وآراء سياسية

سيداو (3)

د. قاسم نسيم

في مقالتينا السابقتين ألقينا الضوء على بعض النصوص التي انتقيناها، وسلطنا عليها الضوء وتعرفنا فيها على جوانب من خطورة هذه الاتفاقية، وحبستنا المساحة المتاحة في الصحيفة عن الاسترسال اليوم نستأنف من حيث وقفنا.

المادة 10(ج) ” القضاء على أى مفهوم نمطي عن دور المرأة والرجل ودور في جميع مراحل التعليم بجميع أشكاله، عن طريق تشجيع التعليم المختلط وغيره من أنواع التعليم التي تساعد في تحقيق هذا الهدف، ولا سيما عن طريق تنقيح كتب الدراسة والبرامج المدرسية وتكييف أساليب التعليم ”

هذه المادة تفرض التعليم المختلط في كافة المراحل، وهذا يعارض في حد ذاته تقاليدنا المرعية، وتدعو إلى تنقيح المواد الدراسية من أي دعوة أو ممارسة ثقافية أو دينية تعزل الرجل عن المرأة مما يخالف العقائد الإسلامية، ويخالف ثقافتنا وتقاليدنا، بل يعتبر فيها عاراً، فجلوس الرجل وسط النساء مما لا تسمح به موروثاتنا، وتمضي أكثر من ذلك لتحض على إدخال المفاهيم التي أبناها عاليه عن خرافة الأمومة والأدوار النمطية عبر المناهج التعليمية لتترسخ في ذهن الطفل منذ الصغر، يودون زرع أساطيرهم المخالفة للفطرة البشرية لتصبح واقعاً بالطرق المتكرر، فهؤلاء يعتقدون أن وظيفة الأمومة خرافة وخدعة خدعها الرجل للمرأة في مساق استحكامه عليها وقهرها فجعلها تتبنى هذا الدور قهراً ثم قناعة ثم رضىً، وينكرون أي دور نفسي أو فيسلوجي في الأمر، ويودون أن نعمل على خلخلة هذه الخرافة وانتزاعها من المجتمع، لتكون الأمومة شركة بين الرجل والمرأة.

المادة 16- 1.  تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة:

(د) ” نفس الحقوق والمسؤوليات بوصفهما أبوين، بغض النظر عن حالتهما الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالهما وفى جميع الأحوال، يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول “.

هذه الفقرة تحض الدول المصادقة على الاتفاقية على منع التمييز في قضايا الزواج وهذا مفهوم يحمل بعض المفاهيم الإيجابية نحو عدم إجبار المرأة على الزواج، وإعطائها الحرية في الاختيار وهو مفهوم مقبول ومطلوب ، ثم ماذا تدعو أيضاً، تدعو على التسوية في اعتبار الأبوية أولا أي اقتسام دور الأبوة أو الأمومة كما أوضحنا سالفاً، ونوضح كلما استجد هذا الطلب المتكرر الذي يريد أن يقضي على الأدوار الطبيعية للرجل والمرأة التي أودعتهماها الطبيعة والتكوين والفطرة وشرعها الدين، فلكلٍ دور لكن الاتفاقية تصر على نفي ذلك، وتجعل هذا التنميط خرافة افترضها الرجل بقوته وجبروته، ثم ماذا أيضاً، إنها تشرع للرجل والمرأة الإنجاب من دون زواج أي من خارج الأسرة، إنهم ضد مفهوم الأسرة، إنها الإباحية عارية فقولهم (بغض النظر عن حالتهما الزوجية) هنا يتحدثون عن علاقة غير شرعية انتجت ابن سفاح ويتحدثون عن مساكنة ومعاشرة من دون زواج، إنها البهيمية إذن .

(و) ” نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، أو ما شابه ذلك من الأعراف، حين توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني، وفى جميع الأحوال يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول”

هنا تتساوى ولايتك على طفلك مع زوجتك تماما بمقتضى القانون، وتسقط كل القوانين التي كنا نحتكم إليها في حال طلاق الرجل من زوجته وما يترتب على ذلك من حضانة وتربية الأطفال، وقد فصلها الشرع ومشى عليها العرف، فنحن نعرف مع من تكون البنت وإلى أي سن تستمر الحضانة ومع من يكون الولد ، ومن أي سن، ومتى تكون الحضانة عند الجدة، كل هذا منسوف منسوف.

(ز) “نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة، بما في ذلك الحق في اختيار اسم الأسرة والمهنة ونوع العمل”.

هذا مما يثير الضحك، فقد قضى هذا البند إمكان بل وجوب تسمية مولودك باسم والدته، ولها الحق في ذلك كما لك الحق في إطلاق اسمك عليه تماماً، فنسمع بعد الآن بمحمد بن زينب وعلي بن سعاد، وعيسى بن مريم، أي جنون هذا، وعلى فكرة هذا قد بدأ العمل به في بعض دولهم

2- “لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أى أثر قانونى، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية بما في ذلك التشريعى منها، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمى أمراً إلزامياً”.

ليس لنا اعتراض على هذه المادة التي حددت في الوثائق اللاحقة بأن سن الزواج (18) سنة، ويستهدفون رفعها إلى 21 سنة، رغم اعتراض كثير من المشايخ ورجال الدين عليها لكني لا أرى فيها غضاضة أو مشكلة، بل تحفظ الفتاة من كثير من المشاكل الإنجابية والصحية، وتجعلها تقبل على الزواج وهي ناضجة،  لكن المشكلة أنهم منعوا الزواج دون سن (18) وأباحوا الزنا وشرَّعوا لإجهاض الحمل الذي ينتج عن هذا الزنا وأسموه (الحمل غير المرغوب فيه) في وثائقهم اللاحقة، بالتالي نسفوا حجتنا الداعية إلى المحافظة على البنت من مشاكل الإنجاب للفتاة الصغيرة وما قد يعرضها للخطر، فهذا كان دافعنا وراء قبولنا برفع سن الزواج.

المادة (28)-2- ” لا يجوز إبداء أي تحفظ يكون منافياً لموضوع هذه الاتفاقية وغرضها”

هذه من أخطر المواد إذ تحظر أي تحفظ على أي بند من بنود الاتفاقية، وسبب في تحفظ كثير من البلدان على الاتفاقية، فقد جعلوا الاتفاقية كالمنزلة من الله تعالى نطيع ولا نعترض، وفي ذات الوقت حملونا على ترك كلام خالقنا وتشريعه فكيف يستقيم هذا. لكن رغم وجود هذا النص فهم يقبلون أن تضع البلدان تحفظاتها استدراجا لتوقع على الاتفاقية ثم يبدؤون في الضغط عليها بعد ذاك.

 

د. قاسم نسيم

[email protected]

تعليق واحد

  1. هل الصادق المهدي ما زال من المؤيدين الأقوياء لهذه الإتفاقية أم تراجع عن تأييده؟
    ‘إن لم يكن قد تراجع فليعد النظر في قواه العقلية للتأكد من سلامتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..