مقالات وآراء

 هذا ما كنا نخشاه !!

عقد الدكتور عمر القراي، مدير المناهج مؤتمرا صحفيا نهار أمس بوكالة الأنباء السودانية “سونا” وجه فيه انتقادًا لبعض المناهج الدراسية وقرر حذف بعض المواد الدراسية واستبدالها بأخرى.
وللمرة الثانية أكرر، ليست المشكلة في “المناهج” بل في “منهج” حل المشاكل.. وكنت كتبت ذلك في نفس هذه المساحة بعد أن ثارت ضجة إثر تعيين القراي في المنصب، واقتاتت الضجة حيثياتها من فكر القراي لا تفكيره.
في تاريخنا السياسي المعاصر كان دائما الطريق إلى الفشل يبدأ بدهس المؤسسات والمؤسسية والتعويل على الفردانية و العزف المنفرد “سولو”.. وفي قطاع التعليم بالتحديد تتحول هذه العلة إلى مصيبة كبرى.. وقد رأينا كيف كانت بنات أفكار شخص واحد وربما من خارج مسار العملية التربوية، سياسي مثلا، تنجب قرارات مصيرية تغير الحال رأسا على عقب.
ليس من حرج أن يكون للدكتور القراي رأي في تفاصيل المناهج، أو حتى السلم التعليمي برمته، لكن يظل ذلك رأيه هو لا المؤسسة، فإذا أخرج رأيه الشخصي في لبوس المؤسسة هنا تكمن المصيبة.
من البداية كتبت هنا معترضا على الاهتمام والتركيز على تعيين (مدير المناهج) دون النظر لكامل العملية التعليمية في إطارها العام، واقترحت أن يتكون (مجلس أعلى للتعليم) يتولى الإشراف على مؤسسات التعليم العام والعالي، الحكومي والخاص.. فمثل هذا المجلس يستطيع أن ينظر من أعلى إلى كل فضاء التعليم ويرسم صورة متكاملة متجانسة لعملية إنسانية تبدأ من الطفولة وتستمر إلى قرابة الثلاثين سنة من عمر الإنسان (متضمنا الدراسات العليا).
هذا المجلس بما يتوفر لها من علماء خبراء في مختلف التخصصات يستطيع أن يشرف على تكوين(مؤسسات!) التعليم العالي التي تنتج القرارات، بما فيها المناهج.
أعلم أن الدكتور القراي عالم وخبير له رأي في تفاصيل العملية التعليمية والتربوية، لكن ماذا لو غدا أصبح القراي وزيرا للتعليم وجاء بدلا عنه عالم وخبير آخر ليتولى إدارة المناهج، هل نبدأ دورة جديدة من التعديلات في المناهج مع كل مدير جديد؟
ثبات السياسات التعليمية مهم بل ومصيري لضمان أفضل عائد تعليمي، لكن هذا الثبات لن يتحقق إذا غابت المؤسسة وحلَّ محلها القرار الفردي..
ينطبق هذا على التعليم العالي أيضا، فليس من الحكمة أن يكون من سلطات وزيرة التعليم العالي تعيين أو إقالة مديري الجامعات الحكومية أو الخاصة، فلتكن هناك آلية مؤسسية من داخل كل مؤسسة تتولى مثل هذه القرارات.
من المصلحة أن نعيد النظر في كامل العملية التعليمية من المهد إلى اللحد تحت إشراف مجلس أعلى للتعليم يتولى تشكيل وتكوين مؤسسات التعليم العام والعالي.

التيار

‫4 تعليقات

  1. كلامك عين الحكمة والفطنة في فهم فلسفة التغيير التي تنادي بها ثورة الشباب وهي تغيير النظرة الفردانية لأمور الادارة والرئاسة العامة وشخصنة الأداء الإداري والسياسي وتركيزه في شخص المدير أو الرئيس في كافة مؤسسات الدولة ومفوضياتها ومجالسها ولجانها. فليست رئاسة مجلس السيادة ومجلس الوزراء والوزراء والوحدات الحكومية والمفوضيات واللجان المتخصصة والمجالس المختلفة من أعلاها إلى أدناها في الأحياء إلا كيانات جماعية تصل إلى مقرراتها وقراراتها ليس عن طريق التفويض بل بالنقاش والتداول ومن ثم ترجيح الآراء بقناعة الأعلبية وليس بالتسلظ الإداري وسطوة الرؤساء. فما الرئيس والمدير إلا المنسق والمنظم لعملية الوصول للقرار السليم وكل قرار لا يصدر من أغلبية أعضاء هذه الكيانات يعتبر باطلاً ومن حق الأعضاء الاعتراض عليه وعدم توقيع محاضر مناقشته وتكفي عدم اشارة قرار الرئيس أو المدير الصادر شكلياً باسمه بأنه قرار المجلس أو الكيان المعني وعدم الاشارة إلى رقم وتاريخ الاجتماع الذي اتخذ فيه، يكفي ذلك دليلاً على فردينه ومن ثم بظلانه من الأساس!
    إن فلسفة التغيير في ثورة الشباب هي إلغاء كافة مظاهر وأسباب تقديس الأشخاص وشخصنة إدارة الدولة في كافة المستويات من رئاسة مجلس السيادة إلى رئاسة لجان المقاومة بالأحياء ولا اعتبار بالكاريزما الشخصية إلا في التميُّز الاداري بقدر ما يبذله الرئيس أو العضو من جهد فيما يظرحه من الأفكار النيرة وحسن إدارة التداول فيها واقناع الأغلبية بها وليس بالتسلط أو الافساد الإداري.من خلال الترغيب والترهيب بشأن مزايا وحقوق الأعضاء والموظفين.

  2. ياخى زهجنا من تنظيرك وحديثك كانه وحى منزل لاياتيه الباطل من بين يديه.. والغريبة انو كلامك كله فى الاخر بيطلع غلط وزوبعة فى فنجان.

  3. رأي حكيم..
    انعدام المؤسسية هو أس البلايا التي نعيشها، ليس من حق فرد أيا كان ان يتحكم في مصائر أمةـ وحكم الفرد يتجلى في الكثير من المظاهر التي يتفرد فيها شخص بالقرار ويفرضه على الباقين.. ما يقوم به القراي لن يدوم لأنه فردي ولكن سيكلف البلاد الكثير من الوقت والجهد من اجل تصحيحه!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..