نسرين شيخ الأمين: قانون النظام العام يعتبر واحد من القوانين المعيبة في حق الانسان وفي حق النساء بشكل أكثر

نسرين شيخ الأمين: قانون النظام العام يعتبر واحد من القوانين المعيبة في حق الانسان وفي حق النساء بشكل أكثر، فالقانون فضفاض جداً ، ولم يكن يطبق كقانون لانه كان يطبق على فئات محددة من المواطنين، أماء المفسدين من أفراد الفئة التي كانت مسيطرة على الحكم ومن لف لفهم فلم يكن هناك أحداًيجرؤ على سؤالهم. القانون المعني معيب وفيه إهانة شديدة للمواطن إمرأة كانت أم رجل لكن النساء كن من أكثر الفئات التي وقع عليها الضرر ، الرجال كذلك تعرضوا لانواع من الاذلال مثل حلق رؤوس الشبابل في الشوارع والممارسات التي كنا نشاهدها على أيام (الانقاذ) تحت دعاوى أنها للمحافظة على النظام العام. وفي ذلك إهدار كامل لكرامة المواطن وتطبيق القانون سواء كان نظام عام أو غيره فطريقة تطبيقه صاحبها إذلال كامل للمواطنين من الجنسين، إذ لايمكن أن تطبق العقاب في الشارع العام وأمام مرأى ومسمع من المارة ، وأستدل بحوادث جر النساء من شعر رأسهن ورميهن داخل عربات النظام كالحيوانات.
واذا سألنا ماهي الجريمة ونوعها لاتأتينا إجابة، والمجتمع السوداني معروف أنه محافظ ومهذب ، (الانقاذ) إشتغلت في تدمير النسيج الاجتماعي كما فعلت تماماً مع الاقتصاد وأوصلته إلى الحضيض، هتكت النسيج الاجتماعي والثقافي. والمجتمع السوداني لازال صارماً تجاه كلما يسئ إليه منذ صدور هذا القانون القبيح ونحن مجتمع مكبل بقيود كثيرة ولايمكن أن نخرج منها ونتجاوزها ويأتي في مقدمتها التهذيب وعدم الاتيان بالعيب…الخ……
وسؤالي هو هل إستند قانون النظام العام على الشريعة مثلا؟ وهل الشريعة كانت تقول بمثل هذا الكلام ، مثلا أذا وجدت شابة ترتدي بنطلوناً فضفاضاً تقوم بجلدها في الشارع،ينسى من يحاولون أنهم وعندما يقبضون على الفتاة في كثير من الاحيان يقومون بمداهمتها ولمس كل أجزاء جسدها وعن عمد ويستبحون جسدها بشكل كامل والحالات كثيرة، وهذا فعل مقزز ولاصلة له بالاخلاق ولا بالقيم السودانية ولا بديننا الحنيف. واضعو القانون قصدوا إذلال الشعب وارادوا ان يستندوا إلى فكر إجتماعي وأرادوا تصوير كل شئ بما يتناسب وعقليتهم المريضة ، حتى ظهر النساء في الشارع فبالنسبة لهم غير إسلامي وخطأ كبير .
وهذا القانون إشتغل على عقول الناس قبل أن يشتغل على أي شئ. واطرح سؤالاً آخراً من أين أتت عقوبة الجلد؟ والتشريع العجيب هذا يجب أن يصدر حكمه بعد أن يصل الضحية إلى مقر النظام العام او محكمته ، قبل أن تطبق عقوبة الجلد على الفتاة في الشارع، وكل التقييمات متروكة لتقديرات شذاذ الافاق لان القانون أتاح السلطة التقديرية للمنفذين والمنفذ يخضع ذلك لحالته المزاجية وهذه التقديرات كانت دائماً مدمرة دون المراعاة للضحايا مهما كانت أعمارهم ولا مكانتهم الاجتماعية ، هذا خلافاً للترصد وتصفية الحسابات. حتى في الشريعة الاسلامية فإن تنفيذ عقوبة الجلد لديها شروط .
وهناك الالاف من بنات وأبناء الاسر الكريمة تعرضوا للبطش بسبب أهواء المنفذين للقانون ، وكان في مقدور رجل الشرطة أن يقدر أن البنطلون والذي ترتيده الفناة مهما كان فهو زي فاضح وعندها لايمكن لاي قوة في الارض أن تثنيه عن موقفه ، ومن ضمن الاضطهاد أن العناصر التي كانت تنفذ علمليات إلقاء القبض لم يكونوا يخرجون بطاقات تثبت هوياتهم ، والويل والثبور لمن يتجرأ ويسألهم من أنتم ومجرد السؤال يعتبر جريمة كبيرة ، وبالتالي مهما طال صبر الانسان فإنهم كانوا يقومون بتصرفات إستفزازية وصبيانية لانهم مسنودين بسلطة ديكتاتورية وقانون ظالم. مايؤسف له أن الامر تم بإسم الاسلام والاسلام بينهم ومابينه كما بين السماء والارض. إلغاء هذا القانون المسئ واحد من أعظم إنجازات الثورة.
نريد لشعبنا أن يتنسم عبير الديمقراطية ويمارسها قولاً وفعلاً رجالاً ونساء بإحترام ووعي لان الديمقراطية والتعددية وإحترامنا لبعضنا البعض هو ماننشده وعن طريق ذلك وصلت الشعوب إلى غاياته المنشودة متطورة بالعلم والمعرفة بعيداً عن التسلط والقهر والتركيز على التلصص في مفاتن النساء وقهرهن وإعتبار المرأة شيطاناً رجيماً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق