مقالات سياسية

الإخوان المسلمون سفكوا دماء أبناء السودان بغير حق ونسبوا جريمتهم لله ودينه

خطوط

– استعمار نظام الإخوان المسلمين نجح فى فصل الجنوب وهو ما فشل فيه استعمار الانجليز

– هل للإخوان المسلمين علم من الله أنه يريد قيام حياة الناس فى الأرض على الحرب وليس السلام ؟

– بعد كل أعراس الشهداء التي أقاموها قال بعض قيادات الإنقاذ إن الموتى ليسوا شهداء !!

– ( معالم على الطريق) لسيد قطب هو العباءة التي خرجت منها جميع صور الهوس الديني

دعوه للحوار (6)

الجهاد بالسيف:

جماعة الأخوان المسلمين يكفرون كل المجتمع، عملا برأي زعيمهم سيد قطب، من كتابه (معالم في الطريق).. وهذا الكتاب هو العباءة التي خرجت من تحتها جميع صور الهوس الديني، مثل داعش وما شاكلها.. فهؤلاء جميعا هم ثمرة من ثمرات فكر الأخوان المسلمين، خصوصا في مجال التكفير والعنف.. يقول الأستاذ سيد قطب في رؤيته التكفيرية: “ان منهج الدين يقوم على (ازالة الطواغيت كلها من الارض جميعا، وتعبيد الناس لله وحده، واخراجهم من العبودية للعبد الى العبودية لرب العباد!! لا بقهرهم على اقتناع عقيدتنا ولكن بالتخلي بينهم وبين هذه العقيدة.. بعد تحطيم الأنظمة السياسية الحاكمة، أو قهرها حتى تدفع الجزية، وتعلن استسلامها).. ويؤكد سيد تؤكيداً شديدا أن الإزالة لابد ان تكون بالقوة، وخلاف ذلك عنده سذاجة!! فهو يقول:( اما حين توجد تلك العقبات والمؤثرات المادية فلا بد من إزالتها بالقوة) وهو يرى أنه إذا كانت دار الاسلام آمنه او مهددة من جيرانها، فلا سلام إلا إذا أصبحت جميع البلاد فيها(الدين كله لله) و(عبودية الناس كلهم لله).. وعنده الحرب حالة دائمة في الحياة، وهي وسيلة دفع الناس بعضهم لبعض.. فالحق والباطل لا يتعايشان، فالقتال عنده هو الشأن الدائم (اذ هو الشأن الدائم لا الحالة العابرة، ألا يتعايش الحق والباطل في هذه الارض) ص90/ص93.. والمستهدف بالتحرير، حسب سيد قطب هو الجنس الإنساني كله.. وعنده مهما صلى الناس وصاموا، وأقاموا الأركان، فإن مجتمعهم ليس إسلامياً!! (ليس المجتمع الإسلامي هو الذي يضم ناسا ممن يسمون انفسهم مسلمين، بينما شريعة الإسلام ليست هي قانون هذا المجتمع، وان صلى وصام وحج البيت الحرام) ص141.. فعند سيد وجماعته المحك هو الحكم الزمني، حسب ما يفهمونه . اسمعه يقول: (ومن ثم لا يكون هذا المجتمع في دين الله الذي يحدده قوله: ( إن الحكم ألا لله أمر الا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم).. وبذلك يكون مجتمعا جاهليا، ولو أقر بوجود الله سبحانه، ولو ترك الناس يقومون بالشعائر لله) ص142.. وعن قيم المجتمع الاسلامي يقول: (إن هذا المجتمع لا يقوم حتى تنشأ جماعة من الناس تقرر أن عبوديتها الكاملة لله وحده، وأنها لا تدين بالعبودية لغير الله في العبادات والشعائر.. ولا تدين لغير الله في النظم والشرائع) ”

وعلى هذه الرؤية هم يبنون مفهومهم الجهادي.. الجميع كفار، والوسيلة الوحيدة للتعامل معهم، كما يقول سيد قطب هي: “إزالة الطواغيت من الأرض جميعا، وتعبيد الناس لله وحده، وإخراجهم من العبودية للعبد الى العبودية لرب العباد!! لا بقهرهم على اعتقاد عقيدتنا ولكن للتخلية بينهم وبين هذه العقيدة.. بعد تحطيم الأنظمة السياسية الحاكمة أو قهرها حتى تدفع الجزية، وتعلن استسلامها”.. هذه وسيلة الاخوان المسلمين للتغيير(تحطيم الاأنظمة السياسية، او قهرها حتى تدفع الجزية، وتعلن استسلامها) وأخذا من هذا التصور، أشعل الإنقاذيون حروبا جهادية في مختلف انحاء البلاد.. وكانت أكبر وأوضح هذه الحروب، الحرب مع جنوب السودان، ثم الحرب في دارفور.. وقد ظلوا طوال تاريخ حكمهم، وحتى نهاية نظامهم في حرب لم تتوقف قط.. فهل حروبهم هذه كانت حروبا جهادية، وفقا للجهاد في الشريعة الاسلامية؟! قطعا هي ليست كذلك!! فالجهاد في الشريعة لجعل كلمة الله هي العليا، والجهاديون منذ البداية، أقاموا نظامهم باسم الله، دون ان يستأذنوا الله فيه.. فعملهم كله ليس المقصود به الله.. فالجهاد يعلنه إمام المسلمين.. اليوم لا يوجد إمام للمسلمين.. ونظام الإنقاذ قطعا لا يمثل المسلمين في كل العالم.. والإنقاذيون لم يكونوا يعرضون على من يقاتلوهم الإسلام، فإن أسلموا فهم إخوانهم كما تتطلب إجراءات الاسلام في الشريعة، ولم يطالبوهم بإعطاء الجزية، إن كانوا اهل كتاب، كما هو الأمر في الشريعة.. هم لم يفعلوا ذلك لأن موضوعهم ليس موضوع جهاد وإن سموه جهادا.. وهم لم يفعلوا، لأن الأغلبية الساحقة ممن قاتلوهم هم من المسلمين، الذين يشهدون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيمون أركان الاسلام.. ومن المستحيل أن تكون محاربة هؤلاء جهادا في سبيل الله، حسب شروط الجهاد المعروفة في الشريعة.. بل حتى الكافر المقاتل للنبي صلى الله عليه وسلم، إذا قال لا إله إلا الله لا يقتل.. فقد روي أن أسامة بن زيد قتل أحد الكفار، بعد أن قال لا إله إلا الله.. وبعد الموقعة، أخبر رسول الله بما فعل.. فقال له الرسول: من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة.. فقال أسامة: إنما قالها ليحمي نفسه مني.. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ألا شققت صدره!! من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة.. والقصة معروفة.. فجميع الحروب التي شنها الانقاذيون، ضد مسلمين، لا علاقة لها بالجهاد، وهم مسؤولون امام الله عن الدماء التي سفكت من الجانبين.. وحتى لمن حاربوهم من غير المسلمين، لم تكن تلك الحرب حربا جهادية كما بينا، وإنما هي حرب سياسية، الغرض منها السلطة، وسميت زورا بالجهاد . خلاصة الأمر أن حروب نظام الانقاذ، جميعها حروب سياسية، لا علاقة لها من بعيد أو قريب بالجهاد الإسلامي.

ثم هل للاخوان المسلمين علم من الله، بأن الله تعالى يريد لحياة الناس في الأرض أن تقوم على الحرب وليس على السلام؟!

إن حاجة الإنسانية الأساسية اليوم، هي للسلام.. والإسلام في حقيقته هو دين السلام.. أصول القرءان تقوم على السلام، وتحقق السلام بصورة تعجز عنها كل فلسفة علمانية، أو دين، وهذا هو محك الصراع بين الاسلام والحضارة الغربية.. ولا مجال للتفصيل في الأمر، ولكن يمكن الرجوع الى كتابنا (الاسلام والسلام عند الأستاذ محمود محمد طه).. إن عمل الإخوان المسلمين في ما أسموه جهادا، هو أسوأ الأعمال على الإطلاق، وجميع الذين قتلوا في حروب الانقاذيين هذه، هم من الضحايا الأبرياء، الذين دهسهم نظام الانقاذ في سبيل السلطة والثروة.

جهاد الانقاﺫ لا علاقة له بالشريعة الاسلامية، هو توجه ضد مسلمين يشهدون شهادة ألا إله إلا الله، ويقيمون اركان الاسلام.. وفي الاسلام، مجرد قول كلمة التوحيد يحمي من القتل، ولو كان من قالها في حرب ضد رسول الله نفسه.

ونظام الانقاﺫ نفسه، اشترك في تأسيسه كتابيون، غير مسلمين، مثل بيويو كوان، وفي نفس الوقت حارب الانقاﺫيون الكتابيين في جنوب السودان حربا جهادية.. وحسب الشريعة الاسلامية ينبغي الا يترك هؤلاء ، حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، او يسلموا.. ولكن لا شيء من ﺫلك حدث!! فقد صالح الانقاﺫيون الـﺫين حاربوه، فعلى الرغم من محاربة الأشجار والقردة، مع قوات الانقاﺫ الاسلامية حسب زعمهم.. فشلوا في هزيمة الكفار، والله تعالى يقول: “وكان حقاً علينا نصر المؤمنين”.. ويقول: “إن تنصروا الله ينصركم”.. ومن بعد الانقاﺫ عن (الجهاد) جعلوا سلفاكير، الـﺫي حاربوه على اعتبار أنه كافر، جعلوه نائبا لرئيس الجمهورية! !

الكافر، المقاتل أصبح نائباً لخليفة للمسلمين!! أالله أمركم بهذا ، ام على الله تفترون؟! قطعاً الله لم يأمر بهذا، فلم يبق الا أنكم على الله تفترون!! هم يزعمون انهم يحكمون باسم الله، وبشرع الله، ثم يناقضون الشريعة بصورة صارخة!! هذا ليس هو شرع الله ، وانما هو شرعكم انتم، تخالفون به شرع الله، ومع ذلك تنسبونه لله!!

وماهي نتيجة الحرب الجهادية ضد الجنوب!؟ نتيجتها فصل الجنوب ليصبح دولة مستقلة، الأمر الـﺫي حاوله الاستعمار الانجليزي كثيرا، ولكنه فشل .. أما الاستعمار الإخواني، فقد نجح فيما فشل فيه الانجليز.

إﺫا كانت النتيجة هي فصل الجنوب، فلماﺫا الحرب من البداية؟! كان يمكن أن يتم الفصل دون حرب!! إن الآلاف الـﺫين قتلوا من شماليين وجنوبيين، لا يوجد أي سبب لقتلهم سوى تسلط الإنقاﺫيين، ورغبتهم في أن يظهروا بمظهر المجاهد في سبيل الله، وهم في حقيقتهم يحاربون في سبيل السلطة والمال.. خلاصة الأمر، جهاد الإنقاﺫ، لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالجهاد في الشريعة.. هم يسفكون الدماء، بغير حق، وينسبون جريمتهم لله ودينه !!

عرس الشهيد:

هنالك ما أسموه (عرس الشهيد).. وهو عمل شاذ جدا، يدل دلالة قوية على موت الحس الإنساني، وضعف العقول.. فقد درج الإنقاذيون على أنه عند موت أحد اتباعهم، في حروبهم التي أسموها جهادية، ان يسموه شهيدا!! ويحتفلوا بعرس هذا الشهيد المزعوم.. يغنون ويرقصون، ويذهبوا إلى أهله في هذه الحالة اللا إنسانية، يباركون لهم شهادة ابنهم القتيل!! ويقولون للأمهات المكلومات اللائي فقدن فلذات أكبادهم: أبشرن فإنكن ستدخلن الجنة بفضل شفاعة الشهيد!! وقد ذكر، أن أحد الأمهات المكلومات قالت لهم: (جنة بعصام ماني دايراها).

لم يكن الإنسان يتصور أن يصل بعض البشر إلى هذا المستوى من موت الحس الإنساني، والاستهتار، وعدم احترام الموت.. وبالطبع عرس الشهيد هذا بدعة لم تحدث في التاريخ قط!! وقد كانت نساء المسلمين يبكين موتاهم.. ونقل عن الرسول صلى الله عليهوسلم  قوله: (ولكن حمزة لا بواكي له).. فمن أين اتى هؤلاء بهذه القسوة، وهذه الجلافة ، وموت الحس؟

ومع كل هذا، وبعد العدد الكبير جدا، من أعراس الشهيد التي أقاموها، جاء بعضهم ليقول في آخر الأمر، إن القتلى الذين قتلوا في تلك الحروب الجهادية ليسوا شهداء!! هل يمكن ان يوجد استهتار بالاسلام، وبالانسان، مثل من هذا الاستهتار؟!.

_____
خالد الحاج عبد المحمود

*مدينة رفاعة

 

‫2 تعليقات

  1. شكرا استاذ خالد. مقال في منتهى الروعة. هؤلاء تجار دين فسروا الدين بطريقة انتهازية لكي يحكموا ولكن الاعيبهم وارجيفهم اتكشفت وتعروا تماما.

  2. أتفق معك تماما أن الإنقاذيون المؤتمريجة كان ذمرة من اللصوص الفاسدة بلطجوا باسم الدين وضحكوا عى الناس. واتفق انهم أفسد من حكم السودان. ولقد هؤلاء حقيقة كانوا إخوان مسلمين!؟ أم انهم كانوا شيئا آخر!؟ هذا السؤال يحتاج الى إجابة.. بالنسبة لسيد قطب – رحمه الله – فقد كان قد تراجع عن كثير من اقواله في الكتاب المذكور وستجد ماقلت في كتابه الصغير الذي وضع قبل اعدامه واشتهاده { لماذا أعدموني }
    إن أكثر ما قلت حقيقة ينطبق على الوهابيين وفكرهم الارهابي التكفيري الذى تسبب في مآسي مجتماعتنا وانظر ما يجري في العراق وسوريا وليبيا واليمن..
    يبدو انك لم تقرأ كتاب تاريخ بن غنام وكتاب الدرر السنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق