أخبار السودان

هل ساهم قطار الخرطوم في حل أزمة المواصلات؟

عانت مدينة الخرطوم من أزمة مواصلات استمرت أشهراً طويلة ولأسباب عدة، أبرزها عدم توافر الوقود ما جعل أصحاب المواصلات العامة ينتظرون في صف الوقود يومين أو أكثر للتعبئة ومن ثم العمل ليوم واحد والرجوع إلى الصف مجدداً وهكذا دواليك، الأمر الذي خلق أزمة كبيرة شهدتها العاصمة السودانية، وللمرة الأولى عانى منها طلاب المدارس والجامعات وبعض الموظفين.

دراسة أُجريت العام الماضي، تقول إن هناك خمسة ملايين و600 ألف مواطن يستقلون المواصلات العامة في هذه المدينة. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وُجهت أصابع الاتهام لمنسوبين من النظام السابق في افتعال الأزمة بعد اكتشاف سكان المناطق القريبة من النيل بوجود الغاز والبنزين بكميات كبيرة في الماء في محاولة منهم لعرقلة سير حكومة حمدوك.

أسئلة كبيرة طرحها الناس و”هاشتاغات” أطلقوها، وغرّد ناشطون بخصوص الأزمة على مواقع التواصل الاجتماعي بأنها خطيرة وقد تخلق عدم ثقة بين الحكومة والشعب، وأن موضوع المواصلات يجب أن تتحرك فيه الجهات المختصة قبل أي شيء آخر، وسط تفاؤل كبير بين المواطنين بعد الإعلان عن إطلاق قطار داخلي في مدينة الخرطوم للمساهمة في حل الأزمة التي أدت لإسقاط نظام البشير، وقابلت الحكومة الجديدة الأمر بجدية واهتمام، وتم إطلاق قطار الخرطوم الداخلي الذي  يربط أهم المناطق في العاصمة ببعضها البعض، وسينطلق الأحد الأول من ديسمبر (كانون الأول) بصورة رسمية بعد أسبوع تجريبي مجاني، كان الهدف منه اعتياد المواطنين عليه ومعرفة مواعيد الرحلات والمحطات التي يقف فيها القطار واتباع إجراءات السلامة.

10 جنيهات للراكب وخمسة للطلاب، اعتبرها الركاب تكلفة ممتازة مقارنة بالمركبات العامة التي قد تصل كلفتها أحياناً إلى 60 جنيهاً.

وقال محمد حامد نائب مدير سكة الحديد، إن “هناك قطارين يعملان في رحلتين، صباحية وبعد الظهر، من الكدرو شمال الخرطوم بحري يتوقف خلالها في سبع محطات في مدينة بحري، والثانية من الشجرة جنوب الخرطوم حتى محطة القطار النهائية وسط العاصمة، والعودة عند الثالثة ظهراً، وهناك طلب كبير عليه وسيتم رفع الرحلات إلى خمس في اليوم، وأيضاً إدخال أربعة قطارات أخرى للعمل الأسبوع المقبل”، وأضاف “تم إطلاق القطار بصورة سريعة لإنقاذ أزمة المواصلات، وكان من المفترض أن يعمل القطار منذ عام 2015 ولكن لسوء البنية التحتية تم تأجيله، وسنعمل على تحسين البنية التحتية وعمل خطوط إضافية تمتد شرقاً حتى أم درمان شمالاً، فالجيلي والجنوب الغربي حتى جبل أولياء، وسيتم عمل مواصلات قرب المحطات لنقل المواطنين من وإلى القطار، حالياً تم تخفيف الأزمة بنسبة 50 في المئة، ونعمل على التخلص منها نهائياً، ولكن الأمر يحتاج مدة زمنية طويلة لتجويد العمل، وسيستوعب حتى 3000 راكب في حال تم تشغيل ستة قطارات”.

في استطلاع رأي أجرته “اندبندنت عربية” من داخل محطة القطار، يقول الموظف أحمد النور “القطار وفّر زمناً كبيراً جداً، إذ يصل في وقت قياسي مقارنة مع المواصلات العامة ولكن المشكلة في زمن الانطلاق المبكر”. أما الطالبة ندى فقالت إنها أصبحت تصل إلى الجامعة في زمن قياسي مقارنة مع الماضي، القطار وفر لها الجهد والوقت الذي كانت تستغرقه أخيراً، وقالت زميلتها الطالبة يمنى مصطفى إنها في انتظار مد سكة القطار حتى أم درمان لتتمكن من استغلاله مثل زملائها في الجامعة.

معلوم أن عقوبات أميركية، لأكثر من ربع قرن، عطلت عمل سكة الحديد وحرمت القطارات من الصيانة وقطع الغيار. وتحديات كبيرة تواجه حكومة حمدوك، استقبلتها الحكومة بجدية وعملت على حل المشاكل مباشرة، ولاحظ المواطنون اختفاء صفوف الخبز والبنوك والمواصلات التي كانت تمتد في عهد الإنقاذ مسافات طويلة.

 

اندبندنت عربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..