مقالات وآراء سياسية

الله يغطي علينا

الفاتح جبرا

بداية نتقدم بأحر التعازي لعائلات وزملاء وأصدقاء ضحايا فاجعة إحتراق مصنع سالومي للسيراميك بضاحية كوبر هذه الكارثة التي تسببت في سقوط 23 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً (حتى كتابة هذه السطور) وندعو لهم بالرحمة والمغفرة، كما نبتهل إلى الله تعالى أن يعجل بشفاء الجرحي والمصابين.

ولعل هذه الحادثة تجعلنا نقوم بفتح ملف هام للغاية وهو الدور الذي من المفترض أن يلعبه (الدفاع المدني) كجهاز تُلقى على عاتقه المهام والإجراءات اللازمة لحماية السُكان والممتلكات الخاصة والعامة من الأخطار المُختلفة كالحرائق والكوارث الطبيعية والحروب، وإغاثة المنكوبين وإسعاف المُصابين من الحوادث على الطُرق، وتأمين سلامة الناس وتنقلهم واتصالهم لا سيما في الظروف غير الطبيعية .

طيب خلونا من الظروف غير الطبيعية ونشوف في الظروف (العادية) مفروض (الدفاع المدني) يعمل شنو؟ وهل الدفاع المدني (حقنا) بيقوم بواجباتو على الوجه (المفروض)؟

بداية هل تقوم إدارة الدفاع المدني لدينا بتوجيه المواطنين وإرشادهم وتدريبهم على أعمال الدفاع المدني اللازمة والضرورية، أو قاعدة تعمل ليها دورات تعليمية في (إطفاء الحريق) مثلاً عشان (المواطن) يعرف البنزين بيطفوهو بشنو؟ والغاز بيطفوهو كيف؟ والزول لو ولعت فيهو (نار) يتصرف على أي أساس؟ أو دورات في (الإسعافات الأولية)؟ عشان يشرحوا للمواطن الزول (الحوضو مكسور) يشيلوهو بياتو طريقة مثلاً؟

الإجابة بالطبع (لا توجد) وإن وجدت فهي لا تتناسب وما يفترض أن يكون وهنا لابد أن نتساءل إن كان لإدارة (الدفاع المدني) قسماً للإعلام أو الإرشاد تقع على عاتقه مهمة توعية المواطن وإرشاده ؟ والقسم ده قاعد يعمل في شنوووو؟ لأنو يطرشنا ويعمينا لم نجد يوماً على أي قناة تلفزيونية أو صحيفة أو إذاعة مقطع تعليمي أو تحذيري يقوم بتعليم المواطن أو توجيهه لكيفية التعامل مع (الكوارث) المحيطة به.

أما من ناحية (التفتيش والمراقبة) على المنشآت ففي هذا الحادث جاء في الأخبار أن الحريق حدث نتيجة لإنفجار تانكر للغاز كان يقوم بتفريغ حمولته في صهاريج أرضية، وقد أشارت المشاهدات الأولية إلى غياب وسائل وأدوات السلامة الضرورية بالمصنع، بالإضافة إلى عمليات تخزين عشوائي لمواد سريعة الإشتعال، الأمر الذي ساهم في إستمرار وتمدد الحريق وتدمير المصنع بشكل كامل !

بالطبع لن يكون هذا المصنع هو (المصنع) الوحيد الذي لا تتوافر فيه أدوات ووسائل السلامة الضرورية ولا يخضع لأي زيارات (تفتيشية) للتأكد من إلتزام إدارته بالتوجيهات فيما يخص حفظ وتخزين والتعامل مع المواد القابلة للإشتعال بل يكاد العبدلله أن يبصم (بأصابعينو العشرة) بأن (معظم) المنشآت من مصانع ومدارس وإستادات (كورة) إلخ تفتقر إلى أبسط وسائل وأدوات السلامة.

لك أن تعلم عزيزي القارئ أن المواطن يقوم برفد الخزينة العامة من خلال (الدفاع المدني) بأموال طائلة عن طريق الرسوم المفروضة عند التصديق بإنشاء هذه المنشآت، أما (النقاطة) التي من شأنها الإسهام الفعلي في تطوير هذا المرفق وجعله يقوم بواجبه على الوجه الأكمل فهو (وسائل النقل) فلك أن تعلم عزيزي القارئ بأنو (أي عربية حايمة في البلد) دي (بمختلف الأنواع) تقوم عند الترخيص بدفع رسوم (متلتلة) بإسم الدفاع المدني و(العجب لو ما عندك طفاية حريق) !

لا شك أن القصور في أداء الدفاع المدني يقع من ضمن القصور الذي صاحب تأهيل كل المؤسسات والأجهزة في العهد البائد التي لم يحدث فيها أي تحديث أو تطوير على مستوى الإدارة أو الأدوات والوسائل والخطط المستقبلية إذ لم يكن (التأهيل والتطوير) من أولويات القوم أو إهتماماتهم (دفاع بالنظرساكت) !

خلاصة القول ان الكوارث سوف تتوالى إن لم يتم تطوير هذا المرفق وتحديثه (بالكفاءات) وبالمعدات اللازمة وبمناسبة (المعدات اللازمة دي) هل لدى الإخوة في الدفاع المدني عربات إطفاء تصل إلى الأدوار العليا (للإبراج) التي بدأت تنتشر هنا وهناك؟ وهل تلتزم هذه الأبراج بوجود (مخارج طوارئ) بها ؟ وكم هي أعداد عربات الإطفاء الموجودة في العاصمة؟ وهل هي عربات حديثة (حداثة البرادوهات) مهيأة للتعامل مع مختلف أنواع الحرائق؟ ثم هل توجد لدى (الدفاع المدني) الآليات (الثقيلة) اللازمة لرفع الأنقاض والكتل الخرسانية وإخراج البني آدمين من تحتها إن لا قدر الله (حدس ما حدس) في (عمارة الرباط)؟!

كسرة :

غايتو ربنا يغطي علينا ساكت بس !

كسرات ثابتة :

  • أخبار الخمسة مليون دولار التي قال البشير أنه سلمها لعبدالحي شنووو؟
  • أخبار القصاص من منفذي مجزرة القيادة شنو (و)؟
  • أخبار ملف هيثرو شنووووو؟ (لن تتوقف الكسرة حتى نراهم خلف القضبان)!
  • أخبار محاكمة قتلة الشهيد الأستاذ أحمد الخير شنوووو؟

 

الفاتح جبرا

الجريدة

‫2 تعليقات

  1. اللهم أرحم الموتى والهم ذويهم الصبر والسلوى واشفي المصابين.
    في السودان: العلاقة بين الصحافة (السلطة الرابعة)، والحكومة تكاد تكون منقطعة. فلو أن الحاكمين والمسؤولين يقرأون ما يكتب من نقد وتسليط أضواء على السلبيات والنواقص، لكنا رأينا سوداناً آخر!
    هناك إدارات كثيرة في السودان ترتبط بالمواطن ارتباطاً موسمياً لا يتسم بالديمومة، لذا فلا يدري هنا المواطن شيئاً كما أنها إدارات (نايمة) ولا تعمل شيئاً، رغم أن منسوبيها يتقاضون رواتب وحوافز مجزية وترقيات سنوية وبدلات سفر، وبدلات مناطق شدة الخ… هذه الإدارات منها على سبيل المثال (حرس الصيد، الدفاع المدني، الهيئة القومية للحسبة، إدارة المقاييس والمكاييل وغيرها الكثير) مما لا يعرف عنها المواطن شيئاً وهم من جانبهم استمرأوا هذا النوم وهذه الغفلة والنسيان من الناس لأن أمورهم (ماشية).
    صحيح لم نشاهد أي برنامج إعلامي من الدفاع المدني يعلم الناس كيفية إطفاء الحريق ومعالجة الغريق والمكسور الخ
    المصانع نفسها غير ملتزمة بإجراءات المحافظة على البيئة والصحة والسلامة ((EHS كما في كل الدنيا، بل أن هذه الاشتراطات قياسية ومحددة ومعروفة ووضعت لها مؤسسات دولية كبيرة اطراً محددة مثل وكالة السلامة المهنية والصحة ((OSHA الأمريكية، والوكالة الأوربية للسلامة والصحة في أماكن العمل European for Safety & Health at WORK وغيرهما الكثير والكثير من الوكالات والمؤسسات في كندا وأستراليا الخ إلا نحن.
    عدم التزام المصانع باشتراطات السلامة يمكن معرفته قبل دخول أي مصنع وإلى الآن، إذ بمجرد مرورك بجوار أي مصنع بالمناطق الصناعية المختلفة بالسودان تجد عند مدخل معظم المصانع غرفة حارس مصنوعة من (جوالات الخيش والبلاستيك)، كما ترى عدد لا يحصى من بائعات الشاي والأطعمة وقد جلسن تحت زكائب مصنوعة هي الأخرى من الخيش، يمارسن البيع للزبائن من سائقي الشاحنات والمارة.!
    نقطة أخرى هي أن الأبراج التي بدأت تشرئب برؤوسها داخل الخرطوم، لم يقابلها أي تطور من جانب الدفاع المدني، كالسلالم العالية، والرافعات الثقيلة، كما أننا لا نعرف على وجه الدقة هل هذه الأبراج ملتزمة باشتراطات السلامة أم لا؟
    نقطة أخيرة، هي ما يجب أن تثيره في مقالك القادم وهي أنه لا يوجد في كل السودان وحتى الآن أي قسم للحروق! الحروق عندنا تعالج في أي قسم من الأقسام، ولكن لا يوجد أي قسم للحروق كما لا يوجد حتى الآن – على الأقل لم أسمع- بأي اختصاصي حروق سوداني أو غير سوداني. ومعروف أن الحروق تتسمم بسرعة، لذا فإن معظم حالات الحروق عندنا تؤدي إلى الوفاة.
    (غايتو ربنا يغطي علينا بس).

  2. لو حدث حريق لا قدر الله في مستشفى ابراهيم مالك ذلك الذي جعله مامون حميدة مثل بيت النمل بعد ان نقل اليه اغلب أقسام مستشفى الخرطوم و لا تعرف مداخله من مخارجه لاحترق عشرات المرضى ولو كان للدفاع المدني اي صلاحيات لأغلق هذا المستشفى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..