أخبار السودان لحظة بلحظة

قلق في الشارع السوداني بعد تلميحات رفع الدعم

0

يسود قلق في الشارع السوداني بعد تلميحات متزايدة من مسؤولين برفع الدعم عن السلع الأساسية، تزامنت مع تقارير عن ضغوط دولية لتطبيق سياسات تقشفية.

وتشهد الخرطوم وعدة ولايات سودانية هذه الأيام شحا كبيرا في الوقود رغم تطمينات مسؤولين في وزارة الطاقة بوجود مخزون يكفي حاجة البلاد لشهرين.

يقول المواطن، محمد علي عامر، لموقع الحرة إنه “يشعر بخيبة أمل كبيرة جراء الوضع في البلاد، بعد نحو عام من تسلم الحكومة الانتقالية لمهامها” موضحا أن كثيرا من الناس يضطرون إلى “قضاء يومهم في محطة بنزين، وحتى المتوفر من السلع الأساسية فهو غال جدا “.

وقبل أيام قال وزير المالية إبراهيم البدوي إن احتياطي النقد الأجنبي يكفي البلاد لأسبوعين فقط، موضحا، بحسب تقارير، أن الحكومة تدرس رفع الدعم عن السلع في موازنة 2020، رغم تأكيدات سابقة لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك بألا رفع عن الدعم دون موافقة الشعب السوداني.

وحذر تجمع المهنيين رأس الحربة في الاحتجاجات الشعبية، من رفع الدعم عن السلع، بعد ما تحدثت تقارير علنا عن زيادة مرتقبة في سعر غالون البنزين من 28 جنيها ( حوالي نصف دولار)، إلى 98 جنيها.

ومؤخرا خرجت تظاهرات في مناطق مختلفة من السودان احتجاجا على شُح الخبز والوقود وغلاء أسعارهما.

واتهم الناشط السياسي إيمن تابر الإسلاميين باستغلال الأزمة الحالية ومفاقمتها، وقال لموقع الحرة إن الحكومة الانتقالية تسلمت “وضعا اقتصاديا مدمرا وعلى الشعب التأني والصبر إلى حين انفراج الأزمة”.

وأكد تابر دعمه لرفع الدعم عن الوقود، “شريطة وضع ترتيبات تخفف أي أضرار على الشرائح المستضعفة، مثل زيادة المرتبات”.

لكن الخبير الاقتصادي محمد الناير محمد النور حذر من رفع الدعم خاصة في الميزانية القادمة، وقال لموقع الحرة ” أحذر الحكومة من الإقدام على عمل كهذا، هناك تضخم وأزمات في الوقود والخبز والدواء، المواطن السوداني وصل مرحلة ليس بمقدوره أن يتحمل بعدها أي شيء آخر”.

وقال الناشط الحقوقي عدلان عبد العزيز لموقع الحرة إن الوقت غير مناسب لرفع الدعم بسبب عدم توفر آلية تضمن انسياب الدعم الاجتماعي لمستحقيه”.

والمعروف أن محاولات النظام السابق لرفع الدعم عن الخبز هي التي أشعلت شرارة الاحتجاحات التي أطاحت به.

وعتب الناير على حكومة حمدوك التباطؤ في معالجة الأزمة ” على مدار العام المنصرم لم نشهد تقريرا يوضح أسباب التضخم أو معدل الكتلة النقدية وإيرادات الدولة والعجز في الميزانية” مشددا على أن “إعداد موازنة سليمة يعتمد بشكل أساسي على هذه المعلومات”.

ويرى خبراء أن الحكومة ينبغي أن تركز على معالجة الأزمة الاقتصادية من جذورها وهي استقرار سعر الصرف وليس رفع الدعم عن السلع.

وقال الناير إن الحكومة السودانية أمامها عدة خيارات لاستقطاب النقد الأجنبي وعلى رأسها “التركيز على الاستثمار في الذهب بإنشاء بورصة له” مع تشجيع المغتربين على تحويل العملة الصعبة مقابل حوافز مثل تقديم إعفاءات جمركية لهم، وإنشاء وحدات سكنية تدفع بالأقساط بالنقد الأجنبي” كما دعا الناير الحكومة إلى العمل على زيادة الصادرات على المدى المتوسط والبعيد، وقال “هذه الإجراءات كفيلة بالحفاظ على العملة الوطنية ثابتة دون اهتزاز”.

يشار إلى أن الحكومة السودانية خياراتها محدودة في التعامل مع الأزمة الاقتصادية فهي تحصل على دعم من السعودية والإمارات لتوفير الوقود والقمح وحصولها على دعم من المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي قد يكون مرهونا بشروط قاسية، خاصة في ظل بقاء اسم السودان ضمن القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.

ويزور رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك واشنطن في محاولة لإقناع الأميركيين بشطب السودان من القائمة، لكنه لم يحصل حتى الآن على وعود قاطعة بذلك، على الرغم من التقارب الظاهر في العلاقات والذي تجلى مؤخرا بعزم واشنطن تعيين سفير لها في الخرطوم.

وعلى الرغم من رفع العقوبات الاقتصادية التي تفرضها واشنطن على الخرطوم، قال الخبير الاقتصادي محمد الناير محمد النور إن حذف السودان من قائمة الإرهاب “ضروري جدا لتخفيف الضائقة الاقتصادية في السودان، وذلك لارتباطه الشديد بكل التعاملات المالية مع الخارج”.
الحرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.