مقالات وآراء سياسية

سيداو (4)

د. قاسم نسيم

ليت الأمر انتهى عند سيداو، إنما سيداو هي أول المطاف، وبعد سيداو هناك مؤتمرات دورية تتابع الاتفاقية وتعمق المفاهيم وتشرح حقيقة الأهداف وتضيف عليها باستمرار، نعرض هنا إلى أهمها.

كان أول مؤتمر بعد سيداو هو المؤتمر العالمي الثالث بنيروبي 1985، وتلاه مؤتمر بكين

سنة 1995 ، الذي نُودِى فيه بالإباحية والشذوذ، ورفع أي موانع تحصن حماية الأسرة والأصرار الشديد على تقديم الخدمات الصحية للمراهقين، والتدريب على استخدام وسائل منع الحمل وتوفيرها للمراهقين بالمجان أو بأسعار رمزية، والإصرار على تطبيق مساواة الجندر.

تحت بند التعليم والتدريب يؤكد تقرير الأمم المتحدة ببكين على دعم البنات الحوامل مع عدم الإشارة إلى الحالة الزوجية، وفي نفس الوقت يرفض الزواج المبكر، هذا تناقض يرى منه الإصرار على إشاعة الزنا، ودعم الحوامل منه، أي بعبارة أخرى تشجيعهن على الزنا.

في مجال إدماج مفهوم الجندر في التعليم نص التقرير على اتخاذ تدابير وبرامج جديدة للمفهوم الجندري كبرنامج التثقيف وتعليم الجنس. وردت في التقرير عبارة “الطفل الأنثى” ويقصد بها الطفلة التي لم تتزوج ولكن يمكن أن تحمل بطريقة غير شرعية، فتأمل حجم هذا الفساد الذي لا يستثني حتى الأطفال، إنه الجنون بعينه.

ورد في التقرير “إذا أجبر الزوج زوجته في علاقة خاصة يتعبر ذلك اغتصاباً” وبالتالي قد يحكم عليه ربما بالمؤبد، وهذا يفتح الباب واسعاً لانتقام بعض الزوجات من أزواجهن لأي خلاف ينشب بينهم، فيكفي إدعاء الزوجة بإرغام زوجها على ممارسة العلاقة الزوجية معها غصبا ليساق إلى السجن.

في المؤتمر الذي تلاه عام 2000 الذي سُمي بكين +خمسة حيث يعقد مؤتمر كل خمس سنوات، وكان متابعاً من بان كي مون شخصيا وفي تقريره الذي نشر، وصى بحماية الشذوذ والصحة الجنسية للمراهقين وإلغاء الميراث وإلغاء القوامة وجواز نسب الأبناء بالأم لذا لما تم القبض على عدد من الشواذ في جمهورية مصر العربية وسجنوا أتت فرق من الأمم المتحدة تطالب بإطلاق سراحهم لأن ذلك يعتبر تمييزاً ضدهم، حيث أن مصر من الدول المصادقة على سيداو وثيقة تغيير عالمنا بحلول 2030 هذه الوثيقة تعرف أيضاً بالتنمية المستدامة (SDGs) ذكرت في قرار الأمم المتحدة سنة 2015 ، تتكلم عن قضايا المرأة، ومن ضمن أهدافها المعلنة، القضاء على الفقر، التنمية، تأمين فرص التعليم ، الخدمات الصحية الخدمات الأساسية، تحقيق مساواة الجندر وتمكين المرأة، محاربة انعدام المساواة بين الرجل والمرأة داخل وبين الدول، تشجيع النمو الاقتصادي الشامل، الرفاه الاجتماعي المشترك ونمط حياة مستدام، … وجملة من الأهداف الجميلة.

هذا كلام في ظاهره جميل بناءً على هذه العموميات، لكنه محكوم على ما سبقه من قوانين فأي قانون

يكون مبنيا على سابقه، فهذه الوثيقة والتفسيرات المتعلقة بمواد الاتفاقية السابقة يتم تفسيرها عبر هذه المؤتمرات التي يتم عقدها بين فترة وأخرى، بالتالي لن يكن فهمك كاملا لسيداو إلا باطلاعك على هذه المؤتمرات وتقاريرها ولن تفهم هذه التقارير إلا بوقوفك على سيداو

أولاًـ قُدِم قبل هذا المؤتمر تقرير العام السابق له، قدمه بان كي مون في تقرير طويل عنوانه (الطريق للعيش بسلام بحلول عام 2030) فهذه الاتفاقية بناءا على ذلك التقرير وهو موجود في  موقع الأمم المتحدة ويستطيع أي فرد أن يقرأه ليعرف ماذا يقصدون .

هذه الوثيقة تشجع على الجنس ككل وثائقهم، ولكل الناس والفئات بصورة واضحة إذ تقول “الخدمات الصحية والجنسية والانجابية عامة لجميع الناس” من يقصدون بجميع الناس، كل الفئات الصغير والكبير المتزوج والعازب كلهم لهم الحق في ممارسة الجنس والحماية وتقديم الخدمات الجنسية لهم، ولهم حق في أن تعلمهم الجنس وكيف يمارسونه، بل يطالبون بإزاحة وصمة العار عن الزنا، ويصرون على أن تصدر قوانين تبيح العلاقة المثلية ويحق لهم كل ما يحق للمتزوجين.

تلغي الوثيقة القوانين التي تجرم امتهان الدعارة كمهنة تتكسب منها المرأة لان الاتفاقية تحارب الفقر وبما أن المرأة فقيرة فيحق لها التكسب بالدعارة، فانظر إلى ماذا يسوقوننا.

ترفض هذه الاتفاقية أي اختلاف بين الرجل والمرأة مدعين أن ما يعتبر اختلافا يرجع إلى أسباب تاريخية واجتماعية، وأن الاختلافات البيلوجية لا اعتراف بها، لذا يستخدمون لفظ الجندر أي النوع الاجتماعي بدل مفهوم الجنس (sex) وذلك يقتضي أن تعدل خانات النوع ، بالتالي هم يعتبرون الفروقات اجتماعية وليست فيسلوجية أو بيلوجية، ويمكن بناءً على هذه الاتفاقية أن تطلق لفظ أسرة على أي رجل وامرأة يتساكنان خارج بيت الزوجية أو أي علاقة شاذة بين رجلين أو امرأتين.

لا يعتبر الزنا أمراً تجريميا إلا إذا حدث بالأكراه، أما إذا كان برضا الطرفين فهو مشروع ومطالب به لتعلقه بالحرية الشخصية للأفراد التي تحرص الاتفاقية على حمايتها، ولأنه يساعد على منع الزواج المبكر الذي تدعو الاتفاقية لتجنبه ، وتدعو إلى إشاعة  الزنا بدفاعها عن حقوق المراهقين الجنسية وتعليم الأبناء الجنس في المدارس دون أخذ موافقة الآباء.

تشير إلىى إباحة الأجهاض رغم أن برنامج هيئة الأمم المتحدة يتحاشى النص مباشرة إلى الإجهاض بصراحة،  لكن المدقق يراها في العبارات في مواطن كثيرة كعبارة (ندعو إلى معالجة قضايا المراهقين المتصلة بالصحة الإنجابية والتناسلية بما في ذلك الحمل غير المرغوب فيه) فهذه العبارة يستفاد منها دعوتها إلى تشريع الإجهاض كعلاج للحمل غير المرغوب فيه.

الوثائق السنوية الجديدة التي تصدر تلتف على بنود الاتفاقية الأصلية المتحفظ عليها من بعض الدول، بالتالي لا جدوى من التحفظ وإنما هو التوريطـ ، لذا نجد أن رفض التوقيع جملة وتفصيلاً هو النجاة.

والاتفاقية مخالفة لمبادئ حقوق الإنسان التي تدعو إلى احترام ثقافات الناس وأديانهم ومعتقداتهم وهذا مما يتعجب له، وللحقيقة فإن الحركات النسوية المشبوهة هذه تريد سحق الرجل وإقامة حكومة النساء فغايتهم التي تسربت إلى مسامع بعضهم أن هؤلاء النساء يردن القضاء على جنس الرجال تماما نتيجة لثقل تاريخ الرجل مع المرأة في أوربا وظلمه لهن، وأمام سؤال كيف يمكن أن تستمر الحياة بدون الرجال، فقيل إنهن سيستخدمن تقنية بنوك الحيوانات المنوية لاستمرار الحياة فإن كان المولود ذكراً قتلوه، وإن كانت أنثى تركوها، إذن كيف سيستمتعن، قيل إنهن سيكتفين بالسحاق لإشباع غرائزهن، وتعلمون ما أحدثه العلم في مجال صناعة الأعضاء التناسلية التي يمكن للنساء استخدامها.

 

د. قاسم نسيم

[email protected]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق