مقالات وآراء

لمحة من واقع سفن الركـاب

بسم الله الرحمن الرحيم
يعتبر النقل البحري عموما أحد أهم مرتكزات الإقتصاد في البلاد ، وأمر النقل البحري وأهميته في إقتصاد الشعوب له تأريخ ضارب في القدم ، وتجلي النقل البحري قديماً كممارسة تجارية تخرج من نطاق الدولة الواحدة وحدودها لتتمدد إلي دولة أخري منذ القرون الوسطي وقبلها ، وقد نشط النقل البحري في القرون الوسطي بين شرق أوروبا وغربها ، وفي ذلك الوقت لم يكن هنالك قانون بحري يجمع الدول ذات النشاط البحري التجاري وإنما كانت قوانين محلية حدودها الدولة علي أثرها أنشأت محاكم لتفصل في قضايا البحر وخلافاته.
برزت أهمية وجود قانون دولي بحري نتيجة للفقد اللامحدود في الأرواح والممتلكات التي تنقل بواسطة البحر ، و بعد حادثة سفينة الركاب تايتنك في العام 1912م دعت المملكة المتحدة كل دول العالم من أجل وضع أدني معايير للسلامة البحرية شأنها أن تحد وتمنع فقد الأرواح والممتلكات وفي ذات الوقت تحقق الحفاظ علي البيئة البحرية.
في العام 1974م خرج العالم بإتفاقية دولية وقع عليها معظم دول العالم وهي إتفاقية سلامة الأرواح في البحار (SOLAS 1974) ، وأفردت إتفاقية سولاس أدني إشتراطات للسلامة البحرية تتعلق ببدن السفينة ، ومواصفات أدوات السلامة بالسفينة من حيث الكم حسب طول السفينة وسعتها الطنية.
أما عن سفن الركاب (PASSENGER SHIPS) فقد أعطتها الأتفاقية إهتمام كبير وصل إلي حد تدريب ركاب السفينة علي إخلاء السفينة إذا ما دعا الأمر لذلك ، ونصت الأتفاقية علي وجود أجهزة الأتصال المتطورة والتي بإمكانها إرسال رسالة الأستغاثة الدولية إلي شتي بقاع الأرض إذا تعرضت السفينة لخطر الغرق أو أي خطر يهدد حياة من هم علي ظهرها.
في العام 1982م صدرت من الأمم المتحدة إتفاقية قانون البحار ، وقع علي هذه الأتفاقية معظم دول العالم وبالأخص الدول المطلة علي البحر ولها ناقل وطني ونشاط إقتصادي بحري كبير كما كان الحال في وطننا الحبيب. في هذه الأتفاقية كان المبدأ الأساس هو أن تكون لكل دولة تقوم بنشاط بحري إقتصادي عبر الدول الأخري أن يكون لها سفنها التي ترفع علمها ، وأن يكون الطاقم الذي يعمل علي هذه السفن من ذات جنسية البلد.
نصت إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار علي أن تمارس الدولة التي ترفع السفينة علمها كافة سلطاتها علي السفينة من حيث التأكد من سلامة السفينة لممارسة الملاحة البحرية عبر منح شهادات الصلاحية للسفينة ، وعبر منح البحارة العاملين علي متن السفينة شهادات الخبرة والكفاءة كل حسب رتبته ووظيفته.
في الحالة السودانية نجد الدولة لا تملك سفينة واااااحدة ترفع عليها علم السودان ولها علي سبيل المثال وليس الحصر بحر لممارسة النشاط الأقتصادي البحري مطل علي أربع أو خمسة دول أهمها المملكة العربية السعودية ، وبما أن الروح البشرية تفوق كل إهتمام لذا سوف نحصر حديثنا عن واقع سفن الركاب التي تنقل أهلنا وأحبتنا لأداء العمرة أو الحج أو القدوم من الأجازة السنوية.
إن واقع سفن الركاب في السودان لواقع محزن لا يعكس علي الأطلاق كفاءتنا وخبراتنا السابقة في مجال النقل البحري ، ووجود سفن أجنبية لا ترفع علم السودان ، وطاقمها غير سوداني مائة بالمائة وتعمل في خط ملاحي كان أجدي بنفعه أهله لأمر فيه إنتهاك لكرامتنا كسودانيين.
وأسوأ ما يعكسه واقع سفن الركاب في ميناء سواكن أو بورتسودان هو عدم تشجيع الحكومة للمواطن السوداني بإمتلاك سفن الركاب وتشغيلها ، هل تعلمون أن هنالك ملاك بواخر تعمل في خط سواكن جدة أجانب لا مؤهل أكاديمي لهم ناهيك عن فقرهم للثقافة البحرية…؟؟ وما دفعني للإتيان بهذا السؤال هو تبرير بعض الناس لخيبتنا كسودانيين بأن رأس المال السوداني لا يمتلك ثقافة بحرية تمكنه من خوض تجربة الأستثمار في البحر..!!؟؟ ماهو قولهم في سمعة سودانلاين التي طبقت الآفاق…!!؟؟
لم تكن المعرفة البحرية قليلها وكثيرها بعائق لأي مستثمر حتي يمتلك السفن ويوظف من لهم الخبرة والدراية فيستفيد هو ويوفر لأبناء بلده الوظيفة الراقية التي تمكنهم من العيش داخل بلدهم وهم في عزة ويحفظ كرامة أبناء بلده ركاب البواخر من تعسف الأجنبي و غلظة تعامله.
أمر آخر وهو أمر السلامة البحرية في سفن الركاب ، كل السفن التي تعمل في خدمة نقل الركاب هي سفن أجنبية ، وحسب القانون البحري الدولي هي خاضعة للتفتيش البحري كسفن أجنبية للتأكد من صلاحيتها للإبحار من حيث شهادات السفينة والطاقم الذي يعمل عليها ، يختلف الأمر إذا كانت السفن مملوكة لمالك سوداني يرفع علم السودان أعلي صارية سفينته ، أو الحكومة ذاتها ، ففي الحالة الأولي لا يكون التفتيش راتباً بل ما دعته الضرورة ، أما في الحالة الثانية فالدولة تفتش سفينتها بشكل راتب وأكثر إلتزاماً وأكثر حرفية ، وعليه يصير أمر سفن الركاب لدينا في شأن السلامة وصلاحيتها للإبحار محل شك.
من هذا المنبر الحر ننادي بضرورة الأسراع بسودنة سفن الركاب ومن بعدها سفن البضائع فهذا الأمر سوف يفتح باب كبير لتوظيف البحارة السودانيين العاطلين عن العمل.
ودمتم في أمن الله

محمد جادين
[email protected]

‫2 تعليقات

  1. مقال هام البحر الاحمر و اقتصادياته مهملة

    لابد من ارجاع الشركة الوطنية و الناقل البحري SUDAN SHIPPING LINE تلكم التي وئدت بغير حق و اغرقت بلاذنب و اظننا امتلكنا من السفن الخضراء ما يربو علي 15 سفينة حملت أامي المدن و الاقاليم السودانية و كانت مفخرة زوار بورتسودان و الميناء ان صدف و رست احداها في عجالة لتنقل منتجات السودان علي كثرتها من منتجات زراعية (السمسم – الفول – القطن – الصمغ العربي – الاخشاب – حب البطيخ و الليمون المجفف و السنمكة و الكثيرر الكثير) اذكر منها:: الباخرة الخرطوم و النيل الابيض و النيل الازرق و الابيض و كوستي و مدني و القضارف و دارفور و كردفان و دنقلا و برتسودان و نيالا ….الخ. و اغلبها للشحن كما ان للسودان و قتها خبرات كبيرة لا حوادث لهم تزكر علما هذه الخبرات كانت شريك في تطور الخليج و شركاته الملاحية. ما يجب التركيز عليه الان البحث في الامر استراتيجيا و أمنيا قبل اقتصاديا و تجاريا.

  2. والمشكلة الأخطر أن السفن العاملة هي سفن مصرية … ولو رأيت كيف يستغل طاقم السفينة المغتربين وكل من يسافر على هذه السفن سواء بزيادة أسعار الأطعمة أو تأخير زمن الوصول حتى يتناول الركاب وجباتهم مجبرين …ومما عشته شخصياً في رمضان أحد الأعوام كنا في طريقنا لسواكن تحركت السفينة السابعة صباحا من جدة والمفترض وصولها في 14/13 ساعة … تم تأخير السفينة وعند المغرب وحلول الإفطار تم مضاعفة أسعار الطلبات أكرر مضاعفة … والله العظيم ..عملنا إحتجاج وطلبنا من كل الشباب أن لا يتناولوا شيئاً من البوفيه وسمحنا للأسر ومن معهم أطفال ومرضى السكر وقد كان والبقية أفطرنا بشرب عصائر فقط …يا ريت نجد من الرأسمالية الوطنية من يتجرأ ويدخل هذا المجال وإن لم يكن ممكنا نطالب المسئولين بمراقبة هذه السفن المصرية … لأنهم يأخذون من المغتربين بالعملة الصعبة ويتزودن للسفينة من بورتسودان بالعملة المحلية … تخيل عشاء + فطور + غداء وكم كباية شاي او عصائر يعني بالميت قول 35 ريال وعدد المسافرين ما يقارب الألف وهذه في الرحلة الواحدة … أرجو أن ينتبه المسئولون لهذا الأمر .. مع شكري وتقديري لك لهذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق