أخبار السودان لحظة بلحظة

ما بين د. القراي وتطفيف د. فخر الدين عوض

1

كتب الدكتور فخر الدين عوض حسن عبد العال معلقا على حديث السيد مدير المركز القومى للمناهج والبحث التربوى ،الدكتور عمر القراى فى منتدى صحيفة التيار الخميس الماضى وقد إتسم تعليقه فى تقديرى باعتبارى أحد الحضور للمنتدى بعدم الدقة والتحامل إذ كان يجتزئ إجابات د. القراى من سياقها الذى وردت فيه ثم يبنى عليها ردوده.

ارجع د. فخر الدين تعيين القراى مديرا للمناهج (لعلاقة معرفة بوزير التربية والتعليم) وليس لاعتبارات الكفاءة المهنية وقد بنى زعمه ذلك على إجابة د. القراى للسؤال الذى إبتدر به الأستاذ عبد الحميد عوض الذى أدار المنتدى ا عن الكيفية التى تم إختياره بها للوظيفة ،وذهب د. فخر الدين فى حديث طويل عن الأسس التى ينبغي أن يقوم عليها الاختيار للوظائف العامة وهو حديث فى تقديرى مضلل للرأى العام ومسيئ لرجل عالم ونزيه فى قامة وزير التربية قبل إساءته لدكتور القراى الذى كان واضحا حينما ذكر أنه لا يعرف قيادات قوى الحرية والتغيير معرفة شخصية وغير منتمى لأحد فضائلها وإنما يعرفهم كشخصيات بارزة فى العمل العام . كما أن د. القراى لم يقل فى إجابته أنه تم تعيينه (لعلاقة معرفة بالوزير) يفهم منها إنها علاقة قرابة بالدم او صداقة او إنتماء سياسى مشترك او غيرها وإنما كانت علاقة إهتمام مشترك جمع بينهما وأصدقاء مشتركين فى مؤتمرات ولقاءات خاصة بالتعليم قبل ثورة ديسمبر ودارت فيها حوارات علمية عن المناهج والعملية التعليمية بالسودان عرف من خلالها البروفيسور محمد الأمين التوم تأهيل القراى العلمى فى هذا المجال بعد تأهيله السياسى والفكرى المعلوم لديه كشخص قوى ومصادم وصاحب رؤية قادر على المناجزة بالحجة الناصعة فى الصراع الذى كان متوقعا ما بين القيم والمفاهيم الجديدة التى جاءت ثورة ديسمبر لغرسها وإقتلاع تلك القديمة التى زرعها النظام المخلوع واقعدت بنا عن ركب الأمم المتحضرة وحجزت لنا مكانا قصيا فى ذيل القافلة البشرية.

وبناءا على ما تقدم فإن اختيار وزير التربية والتعليم للدكتور عمر القراى لوظيفة مدير المركز القومى للمناهج والبحث التربوى وقرار تعيينه من رئيس الوزراء تم بمنهجية ومعايير علمية دقيقه وبناءا أيضا على معايير الثورة ومطالبها وليس بناءا على معايير الشلليه والفردية او علاقات القربى كما حاول د. فخر الدين أن يوحى بذلك فى مقاله .

قال د. فخر الدين (بدا د. القراى منفعلا وغاضبا على رفضه من الصادق المهدى وقال إن وزيرة أيضا ضد المهدويين .. وتحدث عن المهدية) . وهذا غير الحق ،فالحديث عن الصادق المهدى والمهديه لم يقحمه القراى اقحاما وإنما جاء فى معرض رده على السؤال الثانى من مدير المنتدى عن الانتقادات الكبيرة التى ووجه تعيينه بها من قبل الإسلاميين والسلفيين وحتى من الصادق المهدى وإلى ماذا يرجعها،فكانت إجابته أنه كان متوقعا ذلك من قبل الإخوان المسلمين والسلفيين لأنه كان خصما مواجها لهم منذ سنوات طويلة فى كل المنابر التى إتيحت ولكن الذى إستغرب له هو موقف الصادق المهدى وحزبه الرافض لتعيينه إذ كيف لزعيم سياسى يفترض أنه معارض للنظام المخلوع يقف فى خندق واحد مع فلوله ضد تعيينه ،وذكر أن بعض أعضاء حزب الأمة قالوا للسيد وزير التربية أن لدكتور القراى رأى مناهض المهدية فقال لهم الوزير إن والده كان مناهضا للمهديه ولا غبار على ذلك ،وأضاف القراى أن لكثير من السودانيين آراء ضد المهدية ويعتبرونها قتلت اهلهم ولكن ذلك لم يمنعهم من تولى وظائف كبرى فى الدوله . وقد أورد القراى كل ذلك فى هدوء أقرب إلى البرود وهى سمة عُرِف بها القراى والجمهوريون فى كل أحاديثهم فى المنابر العامة بعكس ما حاول أن يصفه به د. فخر الدين فى مقالة .

ذكر د. فخر الدين إن القراى (فقد بوصلة المواجهه وارتهن نفسه وبالتالى وظيفته إلى موقع الدفاع فى مواجهة الوهابيين والاخوان المسلمين ومن شايعهم) . كأنه يريد أن يقول أن د. القراى لم يفعل شيئا فى التكليف الذى أُسنِد إليه ،مع العلم أن د. القراى كما أوضح ذلك إستلم مهام وظيفته رسميا نهاية شهر إكتوبر اى أنه قضى بالوظيفة حتى الآن شهر وبضعة ايام وقد أورد طرفا من الأنشطة التى قام بها فى مقابلاته الإعلامية المختلفه منها زيارتين إلى مدينة الدويم الأولى للاجتماع والاستماع إلى خبراء وأعضاء مركز المناهج ببخت الرضا والثانية كانت لعقد لقاء موسع مع مواطنى الدويم وقدامى التربويين والمعلمين (بعضهم سافر من الخرطوم إلى الدويم خصيصا لحضور ذلك اللقاء) وتم خلاله نقاش مستفيض وواسع عن المناهج وقد بث تلفزيون السودان طرفا من ذلك اللقاء ذكر فيه احد قدامى الاساتذه انه لم يتفق ان تحدث مدير المناهج مع الشعب بهذا الوضوح والسعه منذ تأسيس بخت الرضا !! فهل القراى مطالب بعرض كل أعماله اليومية فى المركز على الإعلام ؟! . أما بخصوص رهن نفسه ووظيفته فى الرد على الإخوان المسلمين والسلفيين فهو فعلا ما لا ينبغي أن يكون إذا كانت هناك جبهة من المثقفين ذوى الاستنارة (وكلنا عشم أن يكون د. فخر الدين فى طليعتهم) واعية لخطورة هذا الهوس الدينى فى تضليل المواطنين البسطاء وتغبيش وعيهم ووضع المتاريس أمام عملية إصلاح المناهج ومن ثم إصلاح التعليم برمته كملف إسترتيجى وواحد من مهام الانتقال الأساسية فى دفتر أولويات حكومة الثورة ، لتنتدب نفسها للقيام بهذه المهمة وتكفى السيد مدير المركز القومى للمناهج مؤونة ذلك الجهد ولكن د. فخر الدين لا يحيل المهمة إلى نفسه ويكتفي بنقد القراى على هذا العمل أكثر من ذلك أنه يعتبره (إشغال الهوامش ودفاع عن النفس) وهو شئ مؤسف كونه لا يرى فى الحملة الجائرة ضد القراى والمبنيه على التخرصات الأكاذيب الملفقه والتحريض والتشويه المتعمد اى مساس او تعويق لعملية الإصلاح الجارية وان منازلتها وتفنيد حججها هى محض إنتصار للنفس ؟! .. مالكم كيف تحكمون .
وصف كاتب المقال ساخرا د. عمر القراى فى حديثه بمنتدى التيار بأنه كان (مركب ماكينة وزير تربيه) وهى سخرية ليست فى محلها وتفتقد للورع ،فالقراى فى حديثة كان كثير الإشارة لحديث وزير التربية والتعليم بروفيسور محمد الأمين التوم وكان يقول (السيد وزير التربية قال كذا وكذا) وحينما فتح معه موضوع التعليم الخاص قال أنه لا يقع ضمن إختصاصاته وإن هناك جهات فى الوزارة مسؤولة ذلك ،وقد نبه مدير المنتدى منذ البداية أنه مخصص للحديث عن المناهج والجدل المثار حول تعيين القراى مديرا لها عندما خرج الحديث عن المتفق عليه ليشمل قضية التعليم برمتها اضطر أحد الحضور وهو الأستاذ بشرى الصايم لأخذ فرصة للمداخله وتنبيه الحضور إلى أن القراى مسؤول عن المناهح فقط وليس وزيرا للتربية حتى تطرح عليه كل أزمات التعليم فى السودان ،والغريبه لم يشعر أحد من حضور المنتدى او من المتداخلين أن القراى (مركب ماكينة وزير تربية) سوى د. فخر الدين والذى أخذ فرصته مع المتداخلين وطرح ما أراد طرحه عن إدخال المعاقين فى مناهج التعليم وغيرها من النقاط بكل أريحية وقد رد القراى على نقاطه تلك بهدوء وسعة وتواضع و اراد الاستفادة من معرفة د. فخر الدين بمجاله فى رفد جهوده بالمركز القومى للمناهج .

ولكن مع ذلك لم يلتقط نبرة التواضع فيها بل اعتبرها إجابات فارغة حظيت بالتصفيق مِن مَن ليس له علم .. فهل إستحق جمهور المصفقين صفة الجهل من د. فخر الدين لمجرد أنه رأوا غير ما يرى ؟! .

إنتقد د. فخر الدين غياب وزارة التربية والتعليم عن مؤتمرات ذوى الاحتياجات الخاصة ولكنه لم يذكر تواريخ قيامها بعد تعيين الحكومة الانتقالية او قبلها او خلال الشهر وبضعة الأيام التى تسلم فيها د. القراى مهام وظيفته ،كما أنه سخر من رد القراى الذى أورد فيه أنه وخلال الفترة القصيرة التى قضاها حتى الآن بوظيفته التقى بثلاثة وفود من من ذوى الاحتياجات الخاصه ووصف عمله ذلك بالسذاجه ،فهل كان يتوقع أن يحل لهم مدير المركز القومى للمناهج جميع مشاكلهم التى طروحها فى شهر وبضعة ايام ؟! ولماذا لم يهاجم العهد البائد الذى اوصلهم لهذه الحالة المزرية ؟! .
ذكر. د. فخر الدين أن القراى لا يعرف شيئا عن مناهج ذوى الاحتياجات الخاصة ولم يطلع على المعاهدات الدولية الخاصة بهم ،وهذا بهتان عظيم لأن القراى علاوة على تخصصه فى المناهج فهو أيضا ياتى من خلفية حقوقية فقد عمل باحثا فى مجال حقوق الإنسان بمركز القاهرة الدولى لحقوق الإنسان بجانب عمله مستشار ا للاتحاد الأوروبى لشؤون المعلومات التربوية بوزارة التربية والتعليم

سخر د. فخر الدين من إجابة القراى عن كيف سيتم توفير الفصل الزائد عند تغيير السلم التعليمى بأن المواطنون هم من سيتكفل بذلك واعتبر ذلك توجيها من القراى فى الوقت الذى كان واضحا جدا لكل الحضور أنه كان عشما فى هذا الشعب وواضح أن د. فخر الدين غير ملم بتاريخ التعليم الحديث فى السودان وكيف أنه نهض على اكتاف الجهد الشعبى فى ملاحم وطنية مشهودة بكل مدن السودان حيث إنشئت مدارس كاملة صارت منارات للعلم وتخرج منها الأفذاذ من أبناء هذا الوطن .. فهل يعجز شعب بهذا التاريخ وهذا الحاضر الثورى أن يبنى فصلا واحدا فى كل مدرسة ؟! .

حاول د. فخر الدين كثيرا التلميح إلى احتمال استغلال د. القراى لوظيفته فى نشر الفكرة الجمهورية وهو تلميح ينطوي على قدر كبير من الممالاة لموجة الهوس الدينى ،ففى بداية المنتدى رد القراى على هذه الهواجس حينما أشار إلى البحث الذى كتبه الأستاذ محمود محمد طه عن التعليم بطلب من مدير بخت الرضا فى العام 1957 وكيف أنه اشتمل على نظريات علمية حديثة فى التربية والتعليم ولم يتضمن اى حديث عن الفكرة الجمهورية مشيرا إلى أن البحث موجود بموقع الفكرة الجمهورية على الإنترنت وايضا تم نشره بكثافة فى الاسافير المختلفة على خلفية الحملة التى تستهدف القراى والجمهوريين ،وبين أن طبيعة الفكرة الجمهورية لا تحتمل نشرها عن طريق الدس فى المناهج التعليمية او غيرها لأنها فكرية جدلية قائمة على الجدل والإقناع وهى زاهدة فى من لم يقتنع بها وأن الجمهوريين لا يطلبون السلطة ولا يرغبون فى دخول الانتخابات حتى يكون لهم حماس شديد لنشر فكرتهم عن طريق دسها فى المناهج .

بقى أن نسأل لماذا لم ينبرى قلم وصوت د. فخر الدين لتصحيح أخطاء المناهج الكبيرة وتقويم مسيرة التعليم طوال العهد البائد بينما وجد فى نفسه هذه الهمة العاليه مع أول 3 شهور من عمر الحكومة الانتقالية وشهر وبضعة ايام من تعيين القراى مديرا للمركز القومى المتاهج ؟! .. هذا ليس ضيقا بالنقد الموضوعي وغير الموضوعي وإنما محض تساؤل .

لقد تأسس المركز القومى للمناهج فى عام 1996 وتعاقب على رئاسته منذ ذلك التاريخ عدد من المدراء فهل يعرف د. فخر الدين من هم ؟ وهل سبق أن كتب ضد أيا منهم فى الصحف او وسائل التواصل الاجتماعى ؟ .. الا يرى أن سعى القراى ليطرح نفسه للجماهير بشفافية ميزة أكثر منها مذمة ؟
علاء الدين بشير

تعليق 1
  1. single يقول

    جهد مقدر و موضوعي.شكرا للكاتب و متمني التوفيق القراية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.