مقالات سياسية

إستخدم نظام الإنقاذ الاغتصاب بشكل منهجي للقهر والإذلال

دعوة للحوار (9)

خطوط
إستخدم نظام الإنقاذ الاغتصاب بشكل منهجي للقهر والإذلال وهو من أسوأ أنواع التعذيب وأبعدها عن قيم الدين لأنه يتعلق بالأعراض

تضم أجهزة أمن الإنقاذ الخاصة في عضويتها (اخصائى اغتصاب) ولا نسأل عن صلة هذا بالدين ولكن هؤلاء بشر ؟!!

العِرض:-
إن أسوأ صور التعذيب، وأبعدها عن قيم الدين، والقيم السودانية، تلك المتعلقة بالعرض.. ونحن تفادينا الحديث عن الحالات المحددة، والأشخاص المحددين.. ولم نتعرض إلا للحديث العام، غير المرتبط بشخص بعينه.. ومما جاء في هذا الصدد، ما ورد في محاكمة أفراد وضباط جهاز الأمن، في قضية مقتل الأستاذ أحمد الخير.. فقد قال المتحري: (بعد أن وصل المعتقل ومعه بقية المعتقلين، تم عزل المجنى عليه من بقية المعتقلين.. وقام المتهم 37 بضربه، وقال له: (أنا ملك الموت)، وأفاد المتحري إنه من خلال تحريات شهود الاتهام طلب المتهمون من المجنى عليه إستخراج بنطاله، وأضاف قائلاً: “بعد أن تم إرجاع الشاهد، مكث المجنى عليه قرابة الربع ساعة، وجاءوا يحملونه، وتم وضعه مع بقية المتهمين جوار المكتب خارجاً، وقال المتهم الرابع لأحد المعتقلين: (سأقوم باغتصابك مثل ذلك، وأشار بيده إلى المجنى عليه).. وذكر المتحري أن المتهم السادس قال للمعتقلين، إنه اختصاصي اغتصاب، وزاد: (اليوم سنقوم بإدخال السيخة في دبركم)، وأفاد المتحري، أن أحد الشهود سمع المتهم الثالث أمر المتهم السادس بإحضار السيخة.. وتابع: شاهد الشاهد المتهم السادس وبيده السيخة التي أحضرها من العربة.. ويضحك.. وبعد ذلك سمعوا صرخات أطلقها المجنى عليه..).
أوردته عدة صحف ونشر بالمواقع الإلكترونية
نقلاً عن الموقع:

((إختصاصي اغتصاب))!! ما هذا!! لن أسأل هذه المرة عن الدين.. ولكن هل هؤلاء بشر؟! الحيوان لا يفعل مثل هذا.. وهو عندما يفعل، إنما يمارس غريزته الطبيعية، ولا يهدف إلى إذلال وإهانة الآخرين.. ثم ما الذي تعيبونه على العلمانيين الغربيين ؟! هم على فترة من انقطاع الرسل، وأعرافهم وتقاليدهم تبيح الممارسة بالتراضي، ولكنها تمنع الممارسة بغير التراضي، وتجرمها، وتعاقب عليها.. ألا ترون أنكم، يا أهل الدين، فيما نقل عنكم، قد هبطتم دونهم بكثير؟!
لماذا كل هذا الحرص على إهانة البشر، وقد كرمهم الله تعالى؟! هنالك ملاحظة عامة وهي أن الإنقاذيين، دائماً يعملون على إهانة أفراد الشعب السوداني، دون مبرر، ودون اعتبار للسن أو للمرض مثلاً.. قال لي خالي البصير-90 عاماً-.. والله يا خالد ولدي أطلقوا لينا جنياتاً، الفي عمري، إذا دخلت بهيمته الزرع، يقولوا لازم يجلدوه!! يا جماعة قدروا التلف وأدفع ليكم حقه.. أو شيلوا البهيمة.. لا.. يصروا على الجلد.. وهذه صورة متكررة في مواقع مختلفة.. فهنالك حرص حقيقي على إهانة الناس وإذلالهم.. فما هي علاقة كل هذا بشرع الله، الذي زعم الإنقاذيون إنهم يطبقونه؟! .
ثم هناك حوادث الاغتصاب الجماعي للحرائر من نساء دارفور والذي جرى بشكل منهجي ومدبر بقصد القهر والإذلال وهو ما وثقته تقارير منظمات حقوق الإنسان الوطنية والدولية ولجنة التحقيق الدولية التي كلفها مجلس الأمن الدولي بالتحقيق في الانتهاكات الواسعة التي تمت في سياق الصراع الدامي بإقليم دارفور وصنفت كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهت نتائجه بمذكرات الاعتقال بحق الرئيس المخلوع عمر البشير وكبار مساعديه ،فقد جاء :(وبما إن هناك أيضاً أسباباً معقولة للاعتقاد بأن قوات حكومة السودان والمليشيات التابعة لها في إطار الهجوم غير المشروع الذي شنته على الجزء المذكور أعلاه من سكان دارفور المدنيين وكانت على علم به ، أخضعت في مختلف أنحاء منطقة دارفور مئات الآلاف من المدنيين الذين ينتمي معظمهم إلى جماعات الفور والمساليت والزغاوة لأعمال نقل قسري) . (مذكرة القبض التي أصدرها قضاة الدائرة الإبتدائية بالمحكمة الجنائية الدولية فى 4 مارس 2009 ضد الرئيس المخلوع عمر البشير – صفحة 5) .
(وأخضعت آلاف النساء المدنيات اللواتي ينتمي معظمهن إلى الجماعات الإثنية المذكورة أعلاه في إقليم دارفور لأعمال اغتصاب ،ومدنيين ينتمي معظمهم إلى الجماعات الإثنية أعلاه لأعمال تعذيب) . (صفحة 6 من المصدر السابق) .
وحتى لجنة التحقيق الوطنية برئاسة رئيس القضاء الأسبق ،دفع الله الحاج يوسف والتي شُكِلت بموجب قرار جمهوري من الرئيس المخلوع عمر البشير في مايو 2004 ،أكدت في تقريرها الختامي بعد انتهاء تحقيقها أن (كلا طرفي الصراع –الحكومة والحركات المسلحة- قد ارتكبا انتهاكات في إقليم دارفور ترقى لمستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية واعترف تقرير لجنة دفع الله بوقوع حالات اغتصاب ولكنه اعتبرها حالات فردية) .
هذه الممارسات، التي ذكرناها، ونحن نتحدث عن التعذيب عند الإنقاذ، لا علاقة لها بشرع الله.. وإذا كان الإنقاذيون يخالفوننا في ذلك، فنرجو منهم الرد على زعمنا، وبيان علاقتها بشرع الله.. وإلا، إذا كانت رؤيتنا صحيحة، وهي قطعاً صحيحة فعلى الإنقاذيين أن يبينوا للشعب أولاً، لماذا فعلوا هذا الذي فعلوه.. وثانياً، لماذا فعلوه باسم دين الله وشرع الله؟ هل من يتهمكم، أنكم بممارستكم هذه، خرجتم على شرع الله، يمكن أن يكون مبطلاً؟! إذا كنتم ترون ذلك، فنرجو أن توضحوا لنا وجه الباطل.. على كل، أنتم متهمون، بل مدانون، بأنكم خرجتم عن شرع الله، الذي تزعمون إنكم تطبقونه، خروجاً صارخاً وفاضحاً.
أنا لم أسمع عن أي تشويه للإسلام، في أية حقبة تاريخية، مثل هذا التشويه، الذي تم على يدي حكم الإنقاذ، وظلت ممارسته تجري لفترة الثلاثين عاماً التي قضاها النظام في الحكم.
شهداء 28 رمضان:
أورد سعد عثمان مدني هذا المقتطف حول شهداء 28 رمضان من كتاب (الاخوان والعسكر) وجاء فيه: (تم إعدام 28 ضابطاً، وأكثر من 54 جندياً وضابط صف في أقل من 48 ساعة، ودون محاكمات، وبعد استجوابات سريعة، لم ينتظر منها المستجوبون أدلة، ولم يتوقعوا منها معلومات.. كما لم ينتظر منها المتهمون رأفة ولم يتوقعوا عدالة.. وفي الساعة الرابعة صباحاً، بعد ليلة القدر، في اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان، وقبل عيد الفطر بيوم واحد، نقلت عربات مدرعة، 28 ضابطاً إلى منطقة المرخيات 40 كلم شمال الخرطوم، تحرسهم قوة من أربعين جندياً، وتم إنزالهم أمام مقبرتين واسعتين تم تجهيزهما فور إعتقالهم.. تم صفهم، وأطلقت نيران كثيفة تخللتها أصوات صمود وشجاعة من الشهداء (الله أكبر.. الله أكبر)، وقال أحد الجنود الذين شاركوا في الحراسة: (عندما كان التراب ينهال عليهم في مقابرهم الجماعية بالبلدوزر، سمعنا آذان من بعيد يؤذن لصلاة الصبح) (ص 80).. تم القرار بإعدام الضباط والجنود المعنيين، و(رفع القرار إلى العميد عمر البشير رئيس مجلس قيادة الإنقاذ، وصادق عليه) تمت جميع تلك الإجراءات والمحاكمات في غضون ساعتين، سيق بعدها الشهداء إلى الدروة..).
نورد هنا بعض أقوال الشهيد العميد محمد عثمان كرار قبل إعدامه: (لقد تركت الخدمة العسكرية منذ عهد مضى، ولكني أفضل أن أموت برصاصكم اليوم، على أن أرى فتية مثلكم في القوات المسلحة المؤسسة الوطنية القومية، يتحالفون مع تنظيم سياسي قوامه تجار الدين والخائنين والمفسدين.. أنتم دمُى عار في جبين القوات المسلحة، ولا بد للقوات المسلحة أن تعود لطبيعتها السمحة كمؤسسة تحمي، ولا تبدد، تصون، ولا تهدد، تشد أزر الشعب وترد كيد عدوه.. أنتم جبناء، ولقد كنت طوال خدمتي العسكرية أخشى العدو الجبان، ولا أخشى العدو الشجاع.. لقد خدعتم القوات المسلحة حين دبرتم إنقلابكم الجبان بالتنسيق مع الجبهة الإسلامية، ولن يرحمكم الجيش ولا الشعب.. لقد شاهدت بعيني بالأمس مراسم دفن الدكتور علي فضل، الذي عذبه زبانيتكم في السجن حتى فارق الحياة.. لقد كان استفتاءً شعبياً، يسجل رفض الشعب لكم ولحكمكم.. لقد سعينا لكي ترجعوا عن غيكم، ولكن دون جدوى.. وأخيراً أيقنا أن لا سبيل لكي يعود للقوات المسلحة وجهها القومي المشرف، بدون حمل السلاح وإسقاط نظامكم.. أنا لست الأول ولن أكون الأخير..).. (ص 84)
ونورد هنا بعض النقاط من خطاب والدة النقيب طيار مصطفى إلى عمر البشير يقول: (لقد قمتم باغتيال إبني النقيب طيار مصطفى، في انتهاك بالغ لقانون القوات المسلحة السودانية الذي يكفل للمتهم الحق في تسليم عريضة الاتهام، ليتمكن في وقت كافٍ من تحضير دفاعه، والاستعانة بالاستشارة القانونية من صفوف الجيش أو نقابة المحامين ويترافع أمام الشهود، أمام محكمة عسكرية غير سرية.. إنك خرقت عمداً وبالنوايا السيئة كل هذه القوانين في إبريل 1990م.. فقد قتلت إبني بعد أن عقدت اجتماعاً سرياً مع معاونيك، وهم من المعروفين دولياً، وعلى سبيل المثال: العميد الزبير محمد صالح، الرائد إبراهيم شمس الدين، والعقيد الخنجر، والعقيد كنة، وغيرهم من القتلة.. نفذ معاونوك الإعدام على إبني ورفقائه من الضباط والجنود، بنفس الطريقة الخاطئة.. وقمتم مع معاونيك بتعذيب الشهداء وإهانتهم، وهم من خيرة شجعان الجيش السوداني، قبل أن تطلق النار على ظهورهم وهم على صيام..) (ص86).. هذه صورة للحدث البشع الذي تم والإنقاذ في بدايات عهدها.. لقد تم إنقلاب الإنقاذ في 30/6/1989م وأعدم الضباط والجنود المذكورون في 24/4/1990م.. وكان هذا الإعدام مؤشراً قوياً لما صار إليه مصير السودان، في الثلاثين عاماً، التي شهدت حكم الإنقاذ.
هذه العملية -إعدام الجنود والضباط بالصورة التي تمت- هي تصور الإنقاذ، للحكم على من يقوم بانقلاب عسكري.. وقد قام الإنقاذيون بانقلاب سيطروا فيه على السلطة، وكان انقلابهم ضد نظام شرعي.. فهل نحكم عليهم، بما حكموا به هم على الضباط والجنود المعنيين؟! إذا تم ذلك يكون حكماً عادلاً، ينبني على سابقتهم، ويقوم على القصاص.. لكننا قطعاً، لا نطالب بمثل هذا الإجراء الهمجي، وإنما نطالب بإقامة حكم القانون العادل، رغم جور الجناة.
أواصل

خالد الحاج عبد المحمود
*مدينة رفاعة

‫2 تعليقات

  1. ملحوظة

    صاحب كتاب الأخوان والعسكر هو الاستاذ حيدر طه

    وكتب الاستاذ خالد الحاج بأن سعد عباس مدني أورد فقط وهذا سليم وتعليقي هذا فقط إضافة المقال.

  2. خالي كان بالقوات المسلحة برتبة عقيد يقول أن ( العميد محمد عثمان كرار ) كان يحمل نوط الشجاعة وقانون الجيش يعفى من يحمل نوط الشجاعة حتى من الإعدام ورغم ذلك تم إعدامه ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق